لقاء[108 من 137] هل يجوز عقد الزواج لمن لا يصلي وهل عليه إثم؟! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فضيلة الشيخ هل يجوز للعالم أن يعقد للرجل الذي لا يصلي وإذا عقد له فهل عليه إثم؟ الرجل الذي لا يصلي كافر مرتد عن الإسلام فإن ترك الصلاة الكفر بدلانة كتاب سنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أما الكتاب فقد قال الله تبارك وتعالى في المشرفين فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآثوا الزكاة في إخوانكم في الدين فاشترط الله تعالى لثبوت إخواتهم في الدين ثلاثة شعور التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وما ترتب على شرط سواء كان شرطا مفردا أو مرتبا فإنه يثبت بثبوته ويمتفي بانتفاعه ومعلوم أن المشرقين إذا لم يتوبوا من الشرك فإنهم مشرقون وليسوا إخوة لنا في الدين وكذلك إذا لم يقيموا الصلاة فإنهم مشرقون وليسوا إخوة لنا في الدين وكذلك إذا لم يأت الزكاة فإنهم مشرقون وليسوا إخوة لنا في الدين هذا ظاهر الآية ولكن إيتاء الزكاة قد دلت السنة على أن مانعها لا يكفر كما في صاحب الحمس من حديث أبي وريره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم قيامة صفحة وهو صفحة من نار ووحمي عليها في نار جهنم فيقابه جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين آس سنة حتى يقضى من العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار فكونه يحذب على منع الزكاة ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى النار يدل على أنه لا يكفر لأنه لو كفر لن يكن له سبيل إلى جنة أما تارك الصلاة فإن ظاهر الآية أنه يكون كافرا أشركا وهو مؤيد بالسنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وقال العجل الذي بيننا وظلهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فهذا دليلان أحدهم من القرآن والثاني من السنة على كفر تلك الصلاة أما أقوى الصحابة فقد نقل بعض أهل العلم إجماع الصحابة على أن تلك الصلاة كافر وممن نقله عبد الله بن شقيق التابعي ومشكور حيث قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ونقله الإمام إسحاق بالرهونة ونقله محاسم رحمه الله عن دبعة أشر صحابيا وقال إنه لا يعلم لهم خالفا فهذه ثلاثة أدلة القرآن والسنة وأقوى الصحابة الدليل الرابع النظر الصحيح فإنه لا يمكن لإنسان في قلبه إيمان بالله ورسوله واليوم الآخر أن يحافظ على ترك الصلاة التي هي أمور الدين وهي أهم أعمال البدن لأن من حافظ على تركها مع آيانها ومنزلتها بالدين فليس في قلبه إيمان حتى وإن قال إنه مؤمن نقول إن الإيمان لو كان حقيقة في قلبك ما تركت الصلاة أبدا وقد تشبث من لا يرون ترك الصلاة وقد تشبث من لا يرون كفر ترك الصلاة بأدلة منها ما هو ضعيف لا تقوم به حجة في انفراده صدرا عن أن يكون له معارض أصح ومنها ما لا دلالة فيه إطلاقا ومنها ما هو عام مخصوص بأدلة كفر ترك الصلاة ومنها ما صاحبه معذوع حيث لا يعلم من الإسلام إلا شهادة أن لا إله إلا الله ومنها ما قيد بقيد يمتنع ما هو ترك الصلاة كحديث العجبان بمالك إن الله يحرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغى بذلك وجه الله فإن من ابتغى بذلك وجه الله لا يمكن أن يدعى الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولما في هذا رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة من أحب أن يطلع عليها فليفعل لأن من تأمل الأدلة بعلم وعدل تبين له ذلك وعلى هذا فلا يحل الإنسان أن يعقد النكاح لرجل لا يصلي على امرأة مسلمة لأن الكافر لا يحل له أن يتزوج المسلمة في أي حال من الأحوال قال الله تبارك وتعالى فإن عنتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن يحل لهم ولا هن يحلون لهم وقال الله تبارك وتعالى ولا تنكر المسلكين حتى يؤمنون فلا يحل لولي المرأة من أب أو أخ أو عم أو غيرهم أن يذوجها بمن لا يصلي مهما كانت أخلاقه مع الناس ومهما كان ماله فإن كفره يمنع أن يتزوج امرأة مسلمة والمعضون في النكاح الذي يكتب العقود لا يحل له أن عقد النكاح لشخص لا يصلي على امرأة مسلمة متى عالم ذلك نعم إذن حفظكم الله فضل الشيخ يعني عاقد الأنكحة لا بد أن يتحرى من هذا المتقدم لا لا يزمه ذلك لأن الأصل الأصل أنه مسلم وأنه يصلي لكن إذا كان يعلم أنه لا يصلي فأنه لا يحل له أن يتمم العقد ويجب عليه أن ينصح أولياء المرأة من أن يزوج هذا رجل أحسن الله عليكم وبركاته