لقاء[18 من 72] ما حكم من قال لزوجته انا بريء منك وينوي الطلاق؟ الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول في رسالته رجل قال لزوجته عندما اشتد بينهم القصام اخرجي او اذهبي او اني بريء منك عند الغضب ينهي بها الطلاق ثم عدل عن هذا ويقول بان هذا عن جهل ولم يعلم بان فيه تحريم او لغو
ودائما يقول هذا مرارا ما حكم الشرع في هذا بارك الله فيكم قبل ان اجيب على سؤال السائل احب ان انبه على انه ينبغي للسائل اذا وجد سؤال الى عالم من علم ان يقيد مثل هذه الكلمة اعني قوله
ما حكم الشرع فيقول ما حكم الشرع في رأيك او في نظرك او عندك او ما اشبه ذلك وذلك لان هذا العالم الذي يجيب بما يرى انه هو الشرع قد يوافق الشرع وقد لا يوافقه كما ثبت ذلك عن النبي صلى
الله عليه وسلم في قوله اذا حكم الحاكم فاجتهد فاصاب فله اجرا وان اخطأ فله اجر فان هذا الحديث يدون على ان الانسان المجتهد في الوصول الى حكم الله قد يصيب وقد يحطي فاذا اخطأ وهو قد قال
في جوابه او قد قيل له في السؤال الموجه اليه ما حكم الشرع فمقتضى ذلك ان يكون الخطأ في الشرع فعرض الانتباه لنسي هذا واما جواب على سؤاله فان هذا الرجل يقول انه في حل الغرض وفصوم مع
زوجته يقول لها اخرجي اذهبي وما اشبه ذلك من الكلمات يريد بهالطلاق وهو اذا قال ذلك مريدا بهالطلاق فان الطلاق يقع وذلك لان الطلاق ليس له لفء تعبدنا الشارع به بحيث لا نتجاوزه بل الطلاق
هو فراق الزوجة وهو حاصل بعي لفء كان اذا نواه الانسان وعليه فنقول ان الطلاق يقع عليه به هذه الكلمات اذا كان نواه بها الطلاق لانها كلمات تدل على الفراق وقد نواه وقد ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم انه قال انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نواه فهذه الكلمات تدل بلا شك على الفراق بنيته لان اللفء يحتمله وقد قسم العلماء ورحمهم الله الفاظ الطلاق الى قسمين صريح
وكناية فالصريح ما لا يحتمل سبا الطلاق مثل انت طالق او قد طلقتك او انت مطلقة او ما اشبه ذلك والكناية ما يحتمل الطلاق وغيره وهذا لا يقع بالطلاق الا اذا نواه لانه لما كان محتملا
محتملا للطلاق وغيره فاننا لا ننزمه بشيء يكون فيه الاحتمال الا اذا نواه احد المحتملين فاذا نواه احد المحتملين فله ما نواه في الحديث الذي اشرنا اليه آنفا بمناسبة اود ان احذر اخواني
المسلمين من الغرض لان الغرض له آثار سيئة يندم عليها الانسان فينا لا نفع الندم وقد ثبت في صرحه البخاري ان رجلا قال يا رسول الله اوصني قال لا تغرض فردد مرارا قال لا تغرض فاذا احسى
الانسان بالغرض فلسى عزب الله من الشيطان الرجيم وان كان قائدا فليقعد وان كان قائدا فليبطجع فان اشتد به الغرض فليتوضأ فان ذلك مما يزيله وكم من انسان الغضب فطلق زوجته او غضب فضرب
اولاده ضربا مبرحا او غضب فأكلف شيئا من ماله فحصل بذلك الندم حين لا ينفعه الندم فعل الانسان ان يكون مالكا باعصابه قويا في ارادته وعزمته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الشديد
بالسرعة وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغرق