لقاء[109 من 113] ماحكم النذور؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
سؤاله الثاني يقول كنت أعتقد بأن النذور مسألة بعيدة عن الدين أو أنها من البدع فما هو أصلها وما موقف التشريع الإسلامي منها أو كيف يتوجب على المسلم أداؤها لست أعلم ما يريد بالنذور
فأخشى أنه يريد بالنذور ما ينذر للأموات فإن كان يريد ذلك فإن النذور للأموات من الشرك الأكبر لأن النذر خاص لله عز وجل فإذا قال لفاحب هذا القبر علي نذر أن أبدح له أو لفاحب هذا القبر
نذر أن أصلي له أو ما أشبه ذلك من العبادات التي تنذر لأصحاب القبور فإن هذا بلا شك شرك مخرج عن الملة أما إن أراد بالنذر النذر لله عز وجل فهذا فيه تفصيل كثير إن كان النذر نذر طاعة وجب
عليه الوفاء به سواء كان النذر مطلقا أو معلقا بشرط فإذا قال قائل مثلا لله علي نذر أن أصوم غدا وجب عليه أن أصوم لله علي نذر أن أصلي ركعتين وجب عليه أن يصلي ركعتين لله علي نذر أن أحد
وجب عليه أن يحد لله علي نذر أن أعتمر وجب عليه أن يعتمر لله علي نذر أن أصلي في المثل النبوي وجب عليه أن يصلي في المثل النبوي إلا أنه إذا نذر شيئا فله أن ينتقل إلى ما هو خير منه لو
نذر أن يصلي في المثل النبوي فله أن يصلي بدلا من ذلك في المثل الحرام لأنه تبكى أن رجلا قال يوم فرح للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني نذرت وانفتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت
المقدس فقال النبي صلى الله وسلم صلها هنا فأعاد عليه الرجل مرتين فقال له النبي عليه الصلاة والسلام شأنك إذن فهذا دليل على أنه إذا نذر شيئا وفعل ما هو خير منه من جنسه فإنه يكون جائزا
وموفيا بنذره هذا في نذر الطاع سواء كان مطلقا كما مثلنا أو كان معلقا بشرط كما في هذا الحديث إن فتح الله عليك مكة أن أصلي ركا أن أصلي في بيت المقدس ومثل أن نذر معلقة أيضا ما يفعله
كثير من الناس يكون عندهم المريض فيقول إن شف الله هذا المريض فلله عليه نذر أن أعطي كذا وكذا من أمور الخير فيجب عليه إذا أشوفي هذا المريض أن يوفي بنا نذر من طاعة الله ومثل أيضا ما
يفعله بعض الطلبة يقول إن نجحت فلله عليه كذا من أمور الطاعة لله عليه أن أصوم ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو يوم الاثنين والخميث من هذا الشهر أو ما أشبه ذلك فكل هذا يجب الوفاء بهم لعموم
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطيعه ومع هذا فإني أنصح إخواننا المسلمين أنصحهم أن ينظروا على عنفتهم لأن النذر أقل أحواله الكراهة فلإن بعض العلماء حرمه لأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مهى عنه وقال إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخير ولأن النذر ألزم نفسه بأمر هو في عافية منه ولأن النذر قد يتراخى ويتساهل في الوفاء بالنذر
وهذا أمر خطير واستمعوا إلى قول الله تعالى ومنهم من عاهد الله لأن أتان من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله دخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقدهم نفاقا في قلوبهم إلى
يوم يلقونه بما أخرف الله ما وعدوه وبما كان يكتبون فإذا تزاهل الإنسان فيما نذر لله على شرط فإنه يوشك أن يعاقب بهذه العقوبة العظيمة يعقبه الله نفاقا في قلبه إلى أن يموت نسأل الله
السلام وعلى آفنا ثم إن النذر في هذه الحال كأن النذر يقول إن الله لا يعطي مما أريد إلا إذا شرطت له وهذا الحقيقة سوء ضمن بالله عز وجل فالله تبارك وتعالى يتفضل على عباده بدون أن
يشترطوا له شرطا أو شيئا فأنت إذا حصل لك مكروه أو أردت مرغوبا فاسأل الله وادعه هذه طريقة الرسل كما قال الله تعالى عنهم الذين أصيبوا بولا أنهم يناجون الله عز وجل ويدعونه فيستجب لهم
وأيوب إذ نادى ربه أن يمثل من الضر وأنت أرحم الراحمين فاسفجر ماله فكثفنا به من الضر وهل أيوب ندر لله ندرا إن عزاه الله لا بل دعا ربه لا وهكذا أيضا صنة الرسول عليه الصلاة والسلام
وخلفاء الراشدين إذا أرادوا من الله ما يرابون توجهوا إليه بالرغبة والدعاء أن يغطيهم ذلك وإذا أرادوا من الله سبحانه وتعالى أن يصف عنهم ما يكرهون دعوه سبحانه وتعالى ولجأوا إليه بأن
يصف عنهم ما يكرهون هذه سبيل المرسلين من الأولين والآخرين آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم فكذا يخصج الإنسان عن طريقته فالمهم أن ننصح إخواننا عن هذا الأمر وكثيرا ما يسأل الناس الذين
نذروا على أنفسهم نذورا يسألون يريدون أن يجدوا من أهل العلم من يخلصهم منها فلا يجدون من يخلصهم