لقاء[30 من 113] ماحكم الحلف كاذباً لمصلحة؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

منذ مدة وبينما أنا في الطريق البري بين الرياض والمدينة رأيت حادثا شنيعا وقع بين سيارتين وأعرف سائقا أحد هاتين السيارتين وقد توفي رحمه الله وبعد قليل حضر قريب لهذا الشخص وبعد تماع عرف السيارة فسألني هل صاحبها توفي فأشفقت عليه وقلت له لا أعرف كما أنني لا أعرف السيارة فاستحلفني بالله العظيم أن أخبره بالحقيقة ولكنني خوفا من أن يقع له حادث مماثل نتيجة للفزع أنكرت ذلك وبعد مدة سألت فمن قائل بأنني آتم على إخفاء الحقيقة ومن قائل بأنني إن شاء الله مأجور لأنني طمأنت حتى يصل إلى أهلي وأنا حائر هل علي إثم وهل علي كفارة نرجو التوجيذ مأجوري الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإستان إلى يوم الدين يجب على الإنسان أن يكون صادقا في مقاله وفعاله وأن يكشف عن الحقيقة مهما كان الأمر إلا إذا خشى ضررا فإنه يمكنه أن يتأول فينوي بقلبه خلاف ما يفهمه مخاطبه وعلى ذلك فإن الجواب على ما قاله السائل أن هذا أنه مجتهد ونيته حسنة وطيبة ولكنه مختل والإنسان إذا اجتهد ونرى الخير فإنه لن يلحقه وزن لأنه لم يتعمد الإثم وقد قال الله تعالى وليس عليكم جناح فيما أخطأكم به ولكن ما تعملت قلوبكم فنحن نطمئن الأخ لأن هذه القضية التي حصلت منه ليس عليه فيها إثم لأنه لم يتعمد الإثم ولكن أنصحه ونقول له لا تعدني فيها بل أخبر بالحقيقة فإن خفت أن يترتب على الحقيقة محذور فلا بأس أن تتأول بمعنى أن تريد في رفضك ما يخالف ظاهرهم بحيث يفهمه مخاطب على معنى وأنت تريد معنى آخر فمثلا لو قال عتل قائم إن عندك لفلان كذا وكذا وديعة وأنت تخشى أنك لو أخبرته بأن لفلان عندك كذا وكذا وديعة تتسلط على فلان وظلمه فلك أن تتأول فتقول مثلا والله ما له عندي شيء فهو سيفهم منك أن ما نافع وأن المعنى أنه ليس له عندك شيء لكنك تنوي أن ما اسم موصور بمعنى الذي يعني تقول والله الذي له عندي شيء وهو كذلك فالذي له عندك شيء فهذا هو التقليل وفي التعويل مندوحة عن الكذب فالأعنى الرجل لما جاء وسألك أن هذه السيارة وهل مات الذي أصيب بالحادث قلت والله ما أعرفه تنوي ما أعرفه شقيا مثلا أو ما أعرفه سارقا أو ما أعرفه فاعلا كذا وكذا أي تقيد لفظك بالأمر الواقع الحقيقي الذي يكون صدقا باعتبار نيتك وإن كان هو يفهم خلاف هذا الأمر الواقع لأنه سيفهم أن جوابك على حسب ما سألك