لقاء[142 من 168] مقدمة ونصيحة للمسلمين عن رمضان - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نود من فضيلتكم مقدمة عن هذا الشهر الفضيل وماذا يجب على المسلم تجاهه الحمد لله رب العالمين وأصلي وأصلي على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه أجمعين هذا الشهر المبارك شهر رمضان قال الله تعالى فيه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيناك من الهدى والفرقان خصه الله تعالى بأنه نزل فيه القرآن العظيم وخصه الله تعالى بليلة مباركة في ليلة القدر التي قال الله عنها إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه والسنوع عليه رب السماوات والعظيم وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يفي وميت ربكم ورب أبائكم الأولين وقال الله تعالى عنها إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائفة والروح فيها من كل أمر خلام هي حتى مطلع الفجر وخصه الله تعالى لأن فرض صيامه على هذه الأمة وجعل صيامه أحد أركان الإسلام وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وخصه الله عز وجل لأن جعل قيام ليله سببا لمغفرة الذنوب وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ولهذا شرع للمسلمين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوموا ليالي رمضان جماعة يصلوا في المساجد خلف إمام وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة وإنني أحث إخوان المسلمين على صيام رمضان الصوم الذي تزقو به أعمالهم ويزيد به إيمانهم وهو الصوم الذي يحافظ عليه صاحبه حتى يحقق ما شرع الصيام من أجله وقد أشار الله إلى ذلك في قوله يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون فبين الله الحكمة من فرض الصيام وهي تقوى الله عز وجل وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الحكمة من الصوم أن يدع الإنسان قول الزور والعمل به والجهل فأما قول الزور فهو كل قول محرم لأن كل قول محرم زور لزراره عن الصلاة المستقيم وانحرافه عنه وكذلك العمل بالزور يشمل كل عمل محرم وأما الجهل فهو العدوان عن الناس وظلمهم بأنفسهم بأموالهم بدمائهم وأعراضهم أحثوا إخوان المسلمين على أن يغتنموا هذا الشهر بالعناية بقيام للياليه فإنه كما أصدفنا آنفا من قاما مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام العيلة وقيام رمضان يغصر الله به ما تقدم الندم بالقائم وأؤكد على إخواني الأئمة الذين يؤمون الناس وأؤكد عليهم أن يقوموا للناس قياما يكون مجتملا على الطمأنينة وقراءة القرآن بتمهل وأن لا يفعلوا كما يفعلوا كثير من الأئمة فيصعوا إصراعا لا يتمكن به المأموم من فعل المستحب بل أحيانا يصعون إصراعا لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة والتسبير ونحو ذلك وقد نص أهل العلم رحمهم الله على أنه يكره للإمام أن يصرع سرعة تمنع المأمومين في علماء السن فكيف إذا أفع سرعة تمنع المأمومين في علماء يجب والإمام ضامن لمن وراءه أن يقوم بهم في الصلاة الكاملة على الوجه الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت كيف كان قيام النبي صلى الله عليه وسلم أو كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت كان لا يزيد في رمضان ولا على غيره على إحدى عشرة ركعة فإذا اقتفر الإمام على إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة كما جاء ذلك بإحدى عباس لكن بتعنن وتمهل وطمأنينة ترسيل للقرآن وخشوء في الركوع والسجود وإقامة للذكر المستحب حتى يؤدي الصلاة على الوجه الأكمل ويتمكن من وراءه من أدائها كذلك كان هذا خيرا من كثرة العدد بدون طمأنينة فقد ثبتت الصحين من حديث أبي فريرة في قصة المسيح في صلاةه الذي شاء فصلى صلاة لا يطمأن فيها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجى فصلي فإنك لم تصلي كرر ذلك عليه ثلاث مرات حتى قال والذي بعاتك بالحق لا أرسن غير هذا تعلمني أحث إخوان المسلمين على الجود في نهار رمضان الجود بالنفس والجود بالمال فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان فين أبقاه جبريل فيدال فيه القرآن فالعطاء والبدل والإحسان إلى الخلق في هذا الشهر له مزيجة على غيره لأنه شهر الإحسان والله تعالى يحب المسلمين شهر الجود والله عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بخيرات كثيرة موفيرة أحظ إخواني أيضا على قراءة القرآن فيه يتمهل وتدبر لمعانيه ومباحثة فيما يشكل مع أهل العلم فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا تجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما هيها من العلم والعمل يتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعا وأحذر إخوان المسلمين من إضاعة وقت هذا الشهر المبارك فإن أوقاته ثمينة أحذرهم من أن يتجرؤوا على ظلم عباد الله بالكذب في البيع والشراء والغش والخداء في أي معاملة نتعاملنا فيها فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال من غشى ثلاثة منه وجملة القول أنني أحث إخوان المسلمين على كل عمل صالح نقدبهم إلى الله عز وجل وأحذرهم من كل عمل سيء يكون سببا في عثامهم ونقص إيمانهم وأحذر الله تعالى لولهم التوفيق لما يحبه ويرضاه وجناب أسباب سخطه ومعاصيه