لقاء[126 من 168] ماحكم الإعتكاف؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قول هل هو خاص برمضان وما هي شروط الاتكاف وهل الاتكاف بالمسجد الحرام له أجر عن بقية المساجد الأخرى أفتوني مأجورين الحمد لله رب العالمين ووصلي ووصلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإسان إلى يوم الدين الاتكاف هو نزوم المسجد لطاعة الله عز وجل هذا هو الاتكاف الشرعي أن يلزم الإنسان نفسه البقاء في مسجد من مساجد الله عز وجل يتفرى العبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن وغير ذلك مما يقرب إلى الله تعالى من العبادات هذا هو الاتكاف والاتكاف المشفوع المطلوب من الإنسان فعله والاتكاف العشر الأخر من رمضان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر وكان قبل ذلك قد اعتكف العشر الأول ثم الأوسط ثم قيل له إنها أي ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فاعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفى الله عز وجل ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرع لأمته الاتكاف في غير رمضان ولا أنه اعتكف في غير رمضان إلا سنة ترك الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ثم قضاه في شوال هذا هو الاتكاف المشروع أن يكون في العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر وتفرغاً للعبادة فيها ولكن مع ذلك يصلح الاتكاف في غير رمضان ودليل ذلك حديث عمر بن خطاب رضي الله عنه أنه السبت النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يوماً في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوفي بنذلك فدل هذا على جواز الاتكاف في غير رمضان ولكن لا نطلب ذلك من الإنسان ونقول له لا يعتكف في غير العشر الأواخر من رمضان لأن ذلك أقول لا نقول له ذلك لأنه لم يرجل في السنة وأما ما ذكره بعض فقهاء من أنه ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثي فيه فقول لا أصل له من السنة بل ظاهر السنة خلافه فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخب في البكور إلى الجمعة وقال من اغتسل ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه وفي الثانية كأنما قرب بقرة وفي الثالثة كأنما قرب كبشا أقرا وفي الرابعة كأنما قرب دجاجة وفي الخامسة كأنما قرب بيضة ولم يشر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا إلى أن ينوي الإنسان المتقدم الاعتكاف مدة بقائه في انتظار الجمعة ولو كان هذا من الأمور المشروعة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليخفيه عن أمته لأننا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على إبلاغ العلم وأحرص الناس على نفع الخلق فلا يمكن أن يدعى شيء أن ينفعهم دون أن يخبرهم به ولا أعلم إلى ساعة هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الأمة إلى أن ينوي الرجل إذا دخل المسجد الاعتكاف مدة لبثه فيه وعلى هذا فلا يسن لمن قصد المسجد للصلاة أو لقراءة العلم أو لدراسة أو مع شخص ذلك أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ثم إن الاعتكاف يكون في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي وفي المسجد الأقصى وفي غيرها من المساجد وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الغذيفة أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة فهذا العنصح فالمراد به أن الاعتكاف الأكمل والأفضل ما يكون في هذه المساجد الثلاثة لأن هذه المساجد الثلاثة أفضل المساجد على وجه الأرض وهي التي تضاعف فيها الصلاة وتشد إليها الرحال لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد هذا والمسجد الأقصى وقول السائل هل الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من غيرها؟ جوابه نعم الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى ويريه الاعتكاف في المسجد النبوي ويريه الاعتكاف في المسجد الأقصى ثم المساجد الأخرى الأفضل منها فالأفضل ولكن ها هنا مسألة ينبغي أن نتفطن لها وهي أن مراعاة ذات العبادة أولى بمراعاة زمانها ومكانها أي ما عاد إلى ذات العبادة من الفضائل أولى بالمراعاة مما عاد إلى مكانها أو زمانها يعني أن الإنسان لو كان اعتكاف في مسجد آخر غير المساجد الثلاثة أكمل وأشد خشوعا لله عز وجل وأكثر في العبادة كان اعتكاف في هذه المساجد أفضل لأن هذا الفضل يعود إلى ذات العبادة ودليل هذا من السنة وكلام أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لحظة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبتان ومقتضى هذا الحديث أن يؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها حتى يقضي حاجته من مأكول أو تخلي وهذا يستلزم تأخير الصلاة عن أول وقتها مع أن الصلاة في أول وقت أفضل لكن النبي صلى الله عليه وسلم ألغى مراعاة الزمن هنا من أجل إكمال العبادة ذاتها وذكر آه العلم أن رمل الطائف في طواف القدوم أولى من دنوه من الكعبة وعلل ذلك بأن الرمل فضيلة تتعلق بذات العبادة والدنوه من البيت فضيلة تتعلق بمكانها ومراعاة ما يتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة ما يتعلق بمكانها وهذه نقطة ينبغي للنسان ولا فيما طالب العلم أن يلاحظها وهي المحافظة على فضيلة ذات العبادة أكثر من المحافظة على مكانها وزمانها بارك الله فيكم الأمور التي يجب أن يفعلها المعتكف صغيرة الشيخ لا يجب عليه فعل شيء أكثر من غيره لكنه يتجنب أشياء لا يتجنبها غيره ومنها قوله تعالى وَلَا تُبَاشُرُهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكُفُونَ فِالْمَسَاجِدِ فيحرم على المعتكف مباشرة النساء في حال الاتكاف ويحرم عليه أيضا أن يخرج من معتكفه إلا لماذا دعت الحاجة إليه كالخروج للأكل والشرب إذا لم يتأتى حصوله ما عنده في المسجد وكخروجه للبول أو الغائط وكخروجه لغسل واجب لا يحصل له في المسجد وما أشفى ذلك من الأمور الضرورية المرأة مثل الرجل في الاعتكاف نعم المرأة نعم يشعرها لأعتكاف كما يشعر الرجل لكن بسرط أن لا يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة إن كان يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإنها لا تعتكف فلو كانت المرأة يترتب على اعتكافها أن نضيع أولادها في بيتها أو أن تهدر حق زوجها فلنس لها أن تعتكف طيب بارك الله فيكم