314 568 تفسير الآية 205 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال وإذا تولى سعى في الأرض إذا تولى يعني عنك وذهب سعى في الأرض المراد بالسعي هنا مطلق الحركة وليس المراد بالسعي الرقف بالرجل المراد أنه يتحرك نعم للفساد سعى في الأرض ليفسد فيها
اللام هنا للتعليم قل للعاقبة للتعليم يعني أنه يطلب الفساد ويحرص عليه ويسعى له بقدر ما يستطيع ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل كيف يهلك الحرث والنسل قال بعض المفسرين إن الآية نذلت في
شخص معين وهو الأخنص بن شريق وأنه ذهب إلى قوم من الأنصار وأحرق عليهم زروعهم وعقى وقتل ما عندهم من الحمر الحمير ولكن الصحيح أن معنى يهلك الحرث والنسل أنه بسبب فساده في الأرض تنقص
البركات وتحل الآفات وبذلك يكون هو السبب في إهلاك الحرث والنسل لأن الصحيح كما قلنا إن الآية عامة ليس في شخص معين يقول لمن كان هذا وصفه لأن الله يقول ومن ناس من يعجبك فعلى هذا يكون
يهلك الحرث والنسل أن يكونوا سبباً لهلاك الحرث والنسل الحرث المراجبه المحروس وهو الزروع كما يقال الغرث يعني المغروس وقولها النسل مثلها أيضاً النسل بمعنى المنسول يعني الأولاد والذرية
يعني فيكون سعيه هذا سبباً لفساد الأرض ولفساد الحيوانات لأنه إذا حصلت المعصية والعياذ بالله إذا حصلت المعصية قلت البركات ونزعت من الأرض وحلت الآفات ونقصت الأمطار نعم قال الله تعالى
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو
أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أكلوا من فوقهم من الثمار من الأشجار ومن تحت أرجلهم من الزرور ويهدق الحرثة والنسل والله لا يحب الفساد
بيان أن عمله هذا محبوب إلى الله إلا مكروه إليه مكروه إليه لأن الله لا يحب الفساد وإذا كان لا يحب هذا الفعل فإنه لا يحب من اتصف به ولهذا جاء فيات أخرى والله لا يحب المفسدين فالله لا
يحب الفساد ولا يحب المفسدين فالفساد نفسه مكروه إلى الله والمفسدون أيضا مكروهون إليه لا يحبهم وإذا علق انتفاء المحبة على وصف فقد يؤخذ منه أن المحبة تثبت فيما يقابله من ذلك من الوصف
فإذا كان لا يحب الفساد فهو يحب الصلاح يحب الصلاح وكذلك المصلحون حتى قال الله تعالى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون فهو تعالى يحب المصلح ويحب الصلاح أيضا وإذا قيل له اتق
الله أخذته العزة بالإثم وليات بالله إذا قيل له اتق الله من قاله أي قائل لأن قيل فعل مبني المجهول وأصل قيل قول على وزني وضرب لأنه فعل ثلاثي مبني المجهول لكن حدث فيه إعلال بقلب الواو
يا أن ثم كسر ما قبلها قيل إذا قيل له اتق الله يعني أمر بأن يتق الله عز وجل فيتجنب ما يسعى فيه في الأرض من الفساد الذي هو سبب لهلاك الحقيق والنسل كان جوابه وليات بالله أخذته العزة
بالإثم أخذته العزة العزة هنا بمعنى الأنفة والحمية والترفع والعزة قد تكون وصفا محمودا وقد تكون وصفا مذموما فالمعتز بدينه هذا محمود ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين والمعتز بحسبه ونسبه
حتى يكون عنده أنفة من الأمر بالدين هذا مذموما فتأخذه العزة بالإثم أي تحمله تحمله على الإثم والباء هنا قيل إنها للسببية أي أخذت العزة لأنفة بسبب إثمه فلإثمه لم يوفق للاهتداء ولم
يوفق لقبول الأمر بالتقوى وقيل إن الباء بالتعدية أخذته بكذا يعني حملته عليه وهذا هو الأقرى وقوله بالإثم وش معنى الإثم؟
أي الذنب الموجب للعقوبة فكل ذنب موجب للعقوبة فهو إثم يقول الله عز وجل فحسبه جهنم ولبئس المهاد حسبه جهنم أي كافي وهو وعيد له بها والحسب بمعنى الكافي قال الله تعالى فقل حسب يا الله
أي كافي وقالوا حسبنا الله أي كافي فحسبه جهنم أي كافيته والمعنى أنه يكون من أهلها ولبئس المهاد وجهنم اسم من أسماء النار طيل إنها اسم معرب أو كلمة معربة وأنها ليست من العربية الفصحة
لكنها معربة وقيل بل هي من اللغة الفصحة وأن أصلها من الجهمة وهي الظلمة ولكن زيدت فيها النون جهنم للمبالغة وعلى كل فإن جهنم اسم للنار التي أعدها الله تعالى للكافرين اسم لها وسميت
بذلك لبعد قارها وظلمتها ولياذ بالله وقوله لبئس المهاد اللام هنا ماذا نعربها اللام للابتداء ليش أو منطه للقسم أي ووالله لبئس المهاد وهذا أقرب وقوله بئس المهاد هذه فعل جامد لإنشاء
الزمب بئس فعل جامد لإنشاء الزمب وفاعلها وفاعلها المهاد وهي من الفاعل التي تحتاج إلى مخصوص بالذنب أين المخصوص؟
لا المهاد فاعل نحذوه أي وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ مِهَادُهُ حيث كان في جهنم نعم ومن فوائد الآية التي بعدها أن هذا الرجل الذي يعجف قوله ويشهد رها ما في قلبه أنه إذا تولى سعى في الأرض
يعني طيب إذا تولى سعى في الأرض بما يفسدها بماذا؟
بالمعاص فإن المعاصي سبب لهلاك الحرث والنصر وعليه بالله الدليل ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ولو أن أهل
الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم زيادهم ولدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أزل عليهم ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ومن فوائد الآية أيضا أن هذا الذي
يعجب قوله يتولى ما يبقى ولا يمكس لقوله وإذا تولى وقد مر علينا في أول سورة البقرة أن اللغة العربية تفرق بين إن وإذا بأن إن الشرطية لعمل قد يكون مستحيلا ولا يمكن والغالب أنه يكون غير
واقف أما إذا فهي فيما يكون ممكنا ومتوقع ولهذا قالوا في قوله تعالى كل ما أظلهم وإذا أظلم عليهم قاموا ما قال وإن أظلم فلما قال وإذا أظلم علم بأنه لا بد أن يظلم هذا إذا تولى ليست
كقوله إن تولى إن تولى سعى ولكنه إذا تولى يعني سأكون منه التولي لأنه غير ثابس نعم ومن فوائد الآية من فوائد الآية الكريمة إثبات المحبة لله عز وجل بقوله لا يحب الفساد فإن قلت هذا نفي
ولس بإثباته قلنا إن نفيه محبة الفساد ترين على تبوط أصل المحبة ولو كان لا يحب أبدا لم يكن هناك فرق بين الفساد والصلاح قوله فلما نفي المحبة عن الفساد علم أنه يحب الصلاح وهو كذلك ومن
فوائد الآية الكريمة التحذير من الفساد في الأرض لقوله والله لا يحب الفساد ومعلوم أن كل إنسان يجب أن يكون حذرا من التعرض لأمر لا يحبه الله طيب إذا كان لا يحب الفساد هل هو لا يحب
المفسد نعم نعم نعم معلوم لأن الوصف إذا كان غير محبوب إلى الله فمن اتصف به فغير محبوب إلى الله على أنه ورد آت أخرى والله لا يحب المفسدين نعم