لقاء[282 من 286] جاء خاطب تارك الصلاة هل يزوج؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بأنه تقدم أحد الأشخاص لخطبة أخته والزواج منها ولكن هذا الشخص لا يصلي فهل يجوز أن نزوجه من أختنا يقول لأن أمي تقول بأنني أعرف هذا الشخص وأمه صديقة لي فهل علينا إثم في منعنا لهذا الزواج نرجو من فضيلة الشيخ التوجيه والنصح مأجوري توجيهي ونصحي لهذه الأم التي ترغب أن يتزوج هذا الرجل ابنتها أن تتقي الله عز وجل في نفسه وفي ابنتها وأن لا تحاول تزوجها بهذا الرجل وذلك لأن هذا الرجل الذي ترك الصلاة كافر مرتد خارج عن الإسلام والكافر المرتد الخارج عن الإسلام لا يجوز أن يزوجه من المسلمة مهما كانت الأحوال حتى لو كان من بني عمها أو أقاربها الذين يحل لهم أن يتزوجوا بها فإنه لا يجوز أن يزوجوا بها ما داموا لا يصليون فتاركوا الصلاة كافر بمقتضى دلالة القرآن والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح وقد تكلمنا على ذلك كثيرا من هذا المنظر وتكلم غيرنا في ذلك أيضا من أصحاب الفضيلة العلماء ففي كتاب الله يقول الله عز وجل عن المشركين فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون في الدين ثلاثة الشروط التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن المعلق على شرط لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود هذا الشرط فإذا عجم الشرط عجم المشروط ومعلوم أنهم إذا لم يتوقوا من الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين لأن المشرك ليس أخر للمسلم في الدين وإن كان أخر له في النسب وإن لم يقيم الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين وإن كانوا إخوة لنا في النسب وإن لم يقوم الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين وإن كانوا إخوة لنا في النسب هذا مقتضى الآية أي مقتضى مفهومها ولكن الزكاة خارج عن هذا المفهوم لما ثبت في صاحب المسلم نبي هرير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب لها بنا في الله لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صدحة أو صفائحة من نار ووحمي عليها في نار جهنم فيكوا بها جنبه وجبينه وظهره كلما ضلدت وعيدة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار وهذا الحديث يدل على أن مانع الزكاة ليس بكث لأنه لو كان تأثرا لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيخرج هذا الحكم من مفهوم الآية لمقتضاء دلالة هذا الحديث ويبقى الحكمان الأولى في من دقي على الشرك وفي من ترك الصلاة على ما هو ما عليه وأما من الصنة فقد ثبت صاحب المسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث جابر رضي الله عنه أنه قال أي النبي صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفل ترق الصلاة وفي حديث أخرجه أهل السنن عن بعيدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها بغد كفر ومن المعلوم أن البينية تقتضي أن يكون ما خرج منها كل واحد من فصلنا على الآخر فالشرك في جانب وفعل الصلاة في جانب آخر والكافرون في جانب والمؤمنون في جانب آخر والفاصل بينهم الصلاة فمن أتى بها فهو من المسلمين المؤمنين ومن لم أتى بها فهو من الكافرين المشتكين وهذا الشرك وإن لم يكن عبادة لغير الله لكنه شرك في مخالفة أمر الله عز وجل فقوله تعالى أفرأي من اتخذ إلهه هواه وأما أقوى للصحابة رضي الله عنهم فقد صح على أمير الممين عمر بن خطاب رضي الله عنه أنه قال لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وقال عبد الله من شقيق وهو من التابعين كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيء من ما تركه كفر غير الصلاة وقال حتى الإجماع على كفر تارك الصلاة أصحاب بن راهوية فالإمام المشفوء وأما النظر الصحيح على كفر تارك الصلاة فإن من المعلوم أن الصلاة الأمر في شيء من أعمال ما ورد فيها من التغيب فيها والحفظ عليها فعلا ووصلا وعقوبة تاركها وكيفية فرغيتها فإن الله تعالى فرض هذه الصلاة بل فرض هذه الصلوات الخمس على نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان وصل إليه البشر وفي أفضل ليلة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرضها سبحانه وتعالى بدون واسطة بينه وبين نبيه صلى الله عليه وسلم وفرضها سبحانه وتعالى على عباد خمسين صلاة في اليوم والليلة حتى من الله بفضله خففها إلى خمس صلوات بالفعل وهي خمسينة النزام كل هذا يدل على عناية الله بها وأن لها شأن ليس لغيرها من العبادات ولهذا اختصت لأن تاركها كافر كفرا مخرجا عن الملة ولا شك أن هذه المسألة خلافية فإن من أهل العلم من قال إن تاركها لا يكفر أي من قال إن تارك الصلاة لا يكفر ومعلوم أن مرد المؤمنين عند الخلاف كتاب الله وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ولقوله تعالى فإن تنازعتهم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسنت أوله وإذا ردتنا هذا الخلاف إلى كتاب الله وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم تبيننا أن كتاب الله وصنة رسوله صلى الله عليه وسلم كلاهما يقتضي أن تارك الصلاة كاثر كفرا مخرجا عن الملة وقد ذكرنا أدلة ذلك وأما ما احتج به من قال بعالم التكثير فإن أدلته لا تخرج عن واحد أقسام خمسة فإما أن تكون ضعيفة ليس فيها حجة لأن الضعيف ساقط لا يحتج به في إثبات الشيء أي في إثبات الحكم فكيف يحتج به في معارضة أدلة صريحة صحيحة وإما أن لا يكون فيها دلالة أصلا ولا يمكن أن تدل على أن تارك الصلاة لسا بكافر لا من قريب ولا من بعيد وإن كان فيها صحيحة سند لكنها ساقط لكن لا تزال بها ساقط لعدم دلالة على المعارضة وإما أن تكون مقيدة بحال يُعذر فيها من ترك الصلاة كما في حديث عديثة بن إيمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوم اندرس الإسلام عندهم حتى لم يدركوا منه إلا لا إله إلا الله فهؤلاء المعذرون لأنهم لم يعرفوا شيئا من حكام الإسلام فإذا ماتوا على قول لا إله إلا الله مع السلام غلوبهم لله وضاوهرهم لما علموا من دين الله فإن هؤلاء لا يحكموا بكفرهم فلهم أمنون لكن هذا هو قاية مقدورهم وقد قال الله تعالى لا يُكذب الله نفسا إلا وسع وإما أن تكون العدلة التي تستدلوا بها مقيدة بوسط يمتنع منه غاية الانتناء أن يدعى الإنسان الصلاة الخمس في حديث عدفان من مالك ربي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ومن المعلومة أن هذا الحديث لسا على أطلاقه لأننا لو أخذناه على أطلاقه لقلنا إن كل إنسان عاصل مهما بلغت ناصيته محرم على النار لا يمكن أن يدخلها إذا كان يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله وخاتل ألا يقول به أحد لأنه ما من إنسان عاصل إلا وقد استحق وقد استحق دخول النار بمعصيته التي رتب عليها دخول النار لكن إذا لم يكن كاثرا كفرا مخزنا من الله فإنه يخرج من النار بالأسباب التي جعل الله تعالى سببا لخروجه من النار وإذا كان هذا الحديث لسى على أطلاقه فإن نقول إن وصفه بقوله يبتغي بذلك وجه الله يمنع أن يدعى الصلوات الخمس لأن كل إنسان يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله لا يمكنه أبدا أن يدعى الصلوات الخمس لأنه مبتغي الشيء لا بد أن نطلبه ومن المعلومة أن الطريق المصل لله من أهمه سلوك هذا الطريق وهو إقامة الصلاة وعلى هذا فليس في هذا الحديث تليل على ما ذهبوا إليه لأنه لا صح للإسلام به طردا ولا عكسا القسم الخامس أن تكون أحريف عامة فتخصف بالأحريف الدالة على كفر تارك الصلاة فالقول الراجل الذي لا يخطر جحانه على من تأمل الأدلة مجرد النفسة عن أي اعتقاد سابق هو أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا عن الملة وإن كان يعتقد أنها واجبة وبناء على ما ذكرناه هنا وما ذكرناه سابقا فإنه لا جوز أن يزوج شخص لا يصلي بامرأة مسلمة وما أنصر الأمر لهذا الرجل أن يوفق فيتوب إلى الله ويتخلف من كفره بإقامة الصلاة ثم حينئذ نزوجه ونقول إذا أتانا من نرضى دينه وخلقه زوجناه كما أمرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم راسط الأمر أني أقول لهؤلاء الأخوة لا تزوجوا هذا الرجل في أختكم فإن ذلك الحرام عليكم ولو عقدتم النكاح له فإن النكاح باطل لا يصف لقول الله تعالى في المؤمنات المهاجرات لا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هن يحلون لهم حتى وإن غضبت الأم لعدم التزويت فإنكم إنما أغضبتموها لرضى الله عز وجل ورضى الله مقدم على رضى غيره فإن من انتمث رضى الله لسخط الناس كفاه الله وأولى الناس وجعل سخطهم رضا ومن انتمث رضى الناس لسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس وإني أقول لهؤلاء الأخوة بل ولغيرهم أيضا من المستمعين إنه لا تجوز طاعة الوالد ولا غير الوالد في معصية الله أبدا