لقاء[273 من 286] كيفية التخلص من الغيبة وقطيعة الرحم؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يتفشى في المجتمع القروي لدينا صفتان ذنمتان هما عدم سلة الرحم والغيبة كيف نستطيع أن نقاوم ذلك وما هي نصيحتكم تذاكم الله خيرا أما الأول وهو عدم سلة الرحم فيمكن مقاومته بأن يعلم
الإنسان أن سلة الرحم من أوجب الواجبات التي تجب للإنسان على الإنسان وفيها من الخير وصدم ما جاءت به النصوف من الثواب العظيم حتى أن الله سبحانه وتعالى تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع
من قطعها وفي قطعة الرحم من العقوبة والآتام ما ينزجر به ذو الألباب فإنه لا يدخل جنة قاطع أي قاطع الرحم قال الله تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض فتقدر وأرحمكم أولئك
الذين لعنهم الله فأصمهم وأعماء أشارهم فإذا رأى الإنسان في النصوف التي فيها وعد من وصل رحمه بالخير رغبا في ذلك وأقدم عليه وإذا رأى النصوف التي فيها الواليد على من قطع الرحم حذر من
قطع الرحم وأبعد عنه وفي صلة الرحم من المصالح الدنيوية التآذر والتلاحم بين العائلات وشعور كل واحد منهم أنه كالجزء من الآخر وهذا وإن كان عاما لجميع المؤمنين فإن المؤمن المؤمن
كالبنيان ومثل المؤمنين في توجههم وفرحهم كمثل الجزء للوحد لكن في القرابات أخص ويسأل كثير من الناس كيف تكون الصلة فنقول الصلة جاءت في القرآن الكريم مطلقة وكذلك في السنة وما جاء مطلقا
في كتابه السنة وليس له مذلون شرعي يرجع إليه فالرجوه فيه إلى العرف كما قيل وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف حدده فالذي ليس له حد شرعي يرجع فيه إلى العرف فصلة الأرحام ليس
لها حد شرعي فيرجع في ذلك إلى العرف فما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة وما جرى العرف بأنه قطيعة فهو قطيعة وعلى هذا فالصلة تختلف اختلاف الزمان واختلاف الأحوال واختلاف القرب فقد تكون
القطيعة في زمن صلة في زمن آخر وقد تكون القطيعة في حال صلة في حال آخر أخرى وقد تكون القطيعة من شخص صلة في حق شخص آخر إذا كان الناس مثلا في شدة وضيق وقلة ذات يد فالصلة تكون بالقول
الكريم الحسن وبذل ما يستطاه من المال من مواساة الأقالب من إطعام وكسبة وغير ذلك وإذا كان الناس في غنى وكل إنسان لا يحتاج إلى الآخر فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وبالهدايا عند
المناسبات مناسبات وإذا بكثرة الإنفاق على الآخر القريب وما أشبه ذلك فالمهم أن الصلة جاءت في الكتاب والسنة مطلقة وليس لها حد شرعي يعينها ويبينها فيرجى في ذلك إلى العرف فما سماه الناس
صلة فهو صلة وما سماه قطيع فهو غطيع والصلة في عهدنا الحاضر ولله الحمد ومساة السر فإنه من الممكن أن تردع سماعة الهاتف وتكلم قريبك سواء كان قريبا منك في المكان أم بعيدا وتسأل عن حاله
وحال أولاده وهل يحتاج شيئا وما أشبه ذلك وتحقيقا لما أشرط إليه من أن الصلة تختلف في أختلاف الأحوال لو كان قريبك مريضا أو عنده مريض لكان في الحال تتطلب أن تتصل به كل لو وربما تتطلب
أن تتصل به في الصباح والمساء وإذا كان فالأمر عاديا طبيعيا فإنه قد يكفي أن تتصل به كل أسبوع مثلا أو كل نصف شهر على حسب الحال من قربه منك وبعده منك لأن صلة القريب أيضا أوكد وأكثر من
صلة من هو أبعد منه وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال وهو الغيبة نعم فإن الغيبة مع الأسف كثيرة في المجتمع الإسلامي وهي أن يذكر الإنسان أخاه بما يكره فذكر الإنسان أخاه بما يكره هذه
الغيبة هكذا هكذا حددها أعلم الخلق وأنصح الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سئل عن الغيبة ماهي فقال ذكرك أخاك بما يكره سواء كان الذي يكرهه وصفا خلقيا كسرعة الغضب والحمق
والكبرياء وما أشبه ذلك أو صفة خلقية كالطول والقصر السواء والبياض وما أشبه ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما
أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد ذهبته أي كذبت عليه فكنت جامعا بين البهتان والغيبة إذا لم تكن إذا لم يكن الوصف الذي اغتبته فيه فإن كان فيه فهذه
الغيبة وليعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب وليست من الصغائر بل هي من الكبائر كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله وقد ضرب الله مثلا للغيبة لأبشأ صورة فقال الله تعالى وَلَا يَغْتَبْ
بَعْضُكُمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فكرفتموه فأنت لو قدم لك لحم ميتها غير إنسان فإنك لا يمكن أن تأكلها في خبثها ونكنها وضررها
فكيف إذا قدمت لك جيفة إنسان فكيف إذا قدمت لك جيفة أخلك فيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه إن هذه صورة من أبشأ الصور التي تنفر منها كل نفس سليمة وهنا شبهها في أكل لحم ميت لأن الإنسان الذي
اعتبته ليس حاضرا لدافع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه وتأمل قوله تعالى لحم أخيه فإن الأخوة تقتضي أن يدافع الإنسان عن أخيه لا أن يجلس على جيفته كأنما جلس
على ألف لحم وأطيبه والحالة التي عليه الناس الزوم على الأسف هي أنهم يتفكهون في أكل لحم الناس حتى كأن الواحد منهم يأكل أطيب ما يكون لحم وإن الواجب عليه مسلم أن يكون جرعا حصينا في عرض
أخيه مسلم يدافع عنه ويدبع عنه لقول النبي عليه الصلاة والسلام لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فإذا كنت أنت لا تحب أن أحدا يغتابك فكيف ترضى أن تغتاب أخاك المسلم وليعلم كل من
جنى على إخوانه إخوانه في أعراضهم أو أموالهم أو دمائهم ليعلم أن هذا سوف يكون يوم القيامة على حساب حسناتهم لأنه اقتص لهؤلاء المظلومين من الظالم للأخذ من حسناتهم فإن لم يبقى شيء من
حسناته أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار اشتركوا في القناة