لقاء[264 من 286] ما الحكم في إمام مسجد يدخن سجائر ويجهر بالنية؟!! ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ما حكم الشرفي نظركم في إيمان يصلي بالناس ويدخن السجائر وللعلم يقوم بالترفض بالنية جهرا كاملة هل يجوز أن نصلي خلفه شرب السجائر محرم ولالث لأن الله سبحانه وتعالى قال وَلَا
تُؤْتُسُفَهَا أَمْوَالَكُمْ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا فالأموال جعلها الله تعالى لنا قياما يقوم به ديننا وتقوم به دنيانا فإذا ثرفه الإنسان في شيء لا يقوم به الدين ولا
الدنيا كان ذلك سفحا وإضاعة للمال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن إضاعة المال شرب السجائر ضرر على البدن كما ذكر ذلك الأطباء وأجمع عليه شرب السجائر سبب
للإصابة بأمراض خطيرة عسيرة البر كالسرطان الزئوي واللثوي وما أشبه ذلك شرب السجائر تضيق به النفس إذا تأخر الإنسان عن وقته المعتاد فلا يحب أحدا أن يكلمه وتذقل عليه الصلاة ويذقل عليه
الصيام شقا أشد شرب السجائر سبب للإضارة بالغير إذا جلس إليه أحد أو جلسه إلى أحد وقام يدخن فإن جليسه سوف يتعذى برائحته من وجه ويتعذى أو يتضرر بما يكون من دخانه ولذلك نجد الأمم
الحريصة على دنياها تمنع من شرب الدخان في المجال العامة لأنها تعلم علم اليقين ما يحصل فيه من ضرر وبهذا وبغيره مما لم نذكره يتبين أن شرب السجائر حرام وكذلك ما كان بمعناها مثلها أو
أشد كالشيشة وغيرها فإنما ماثل الشيء يعطى حكمه وعلى هذا أوجه النصيحة من هذا المنبر منبر نور على الدرب لإخوان المسلمين الذين ابتلوا بشرب السجائر أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما هم عليه
ويعينهم على هذه التوبة أمور الأول الإخلاص لله عز وجل بأن يتركوه لله انكفافا عن عصيته ودخولا في طاعته ثانيا الاستعان بالله عز وجل على تركه بحيث يكون شاعرا بأنه لن يتمكن من ذلك إلا
بمعونة الله فيستعين الله سبحانه وتعالى بقلبه ولسانه وإلى هذين الأمرين أشار الله تعالى بقوله في إياك نعبد وإياك نستعين في إياك نعبد أخلاص العبادة وفي إياك نستعين أخلاص الاستعانة
ثالثا أن يبتعد عن مجالسة الذين يشربون السجائر فإن جلسه إليهم يقتضي أن لا ينسى شربه للسجائر وربما كانوا يشربون السجائر في حمده على أن يشرب معهم رابعاً من قدره على أن يسرم هذا مرة
واحدة أعني يسرم شرب السجائر مرة واحدة ويقطعه نهائياً فهذا أقوى في العظيمة وأقرب إلى المضي في تركه وإن عجز عنها لا فليتركه شيئاً فشيئاً إذا كان من عادته أن يشرب عجزين سجارة كل يوم
بل يشرب خمس عشر لمدة أسبوع أو عشر فيان ثم عشر عشر سجائر وهكذا كدريجياً فلعل الله عز وجل أن ينفعه ويمن عليه بالهداية والأكسامل أما هذا الإمام الذي سأل عنه السائل وأنه كان يشرب
السجائر ويجهر بالنية فنقول إن وجد من هو خير منه في الصلاح والقراءة قراءة القرآن فالواجب على المسؤولين عن المساجد أن يعزلوا الإمام الشارب للسجائر وأن يولوا من هو خير منه وإن كان هذا
الشارب للسجائر الذي دعل إماماً هو أحسن القوم فللضرورات أحكام فلصلى خلفه والصلاة صحيحة لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الصلاة خلف العاصي صحيحة إذا لم يأتي بما يصل في الصلاة
وأما كونه يجهر بالنية فإنني أنصحه وغيره ممن ينطقون بالنية سرا أو جهرا عند فل العبادة أنصحهم أن يتركوا هذه الفعلة أعني الجهر بالنية لأن الجهر بالنية إنما يحسن لو كان الذي تتعبد له
لا يعلم ما في قلبك حتى تخبره عنه بلسانك أما إذا كان يعلم ما في قلب فإنه لا يحتاج إلى أن يخبر باللسان ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلب كما قال الله تعالى والله عليم
بذات الصدوق وقال تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهِ وَقَالَ تَعَلَىٰ أَنْ يَحْتَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَ وَسْرَهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَا
وَرُسُلُونَ لَا لَذَيْهِ مَكْتُبُونَ ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وهديه وأقوم الهدي وأحسنه أنه لم يتكلم بالنية لا في الصلاة ولا في السيام ولا في الزكاة ولا
في الحج ولا في غيرها من العبادات أي لم يقول اللهم إني أريد أن أصلي أو أريد أن أصوم أو أريد أن أعتمد أو أريد أن أحج وعلى هذا فالنطق بالنية سرا أو جهرا غير مشروع وأرجو الله سبحانه
وتعالى أن تصل نصيحة هذه آذانا صاغية وقلوبا واعية وأن يدعو ما هم عليه إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فإنهم على الحق وعلى الصلاة المستقيم اللهم أمين بارك
الله فيه