313 568 تفسير الآية 204 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي هَا الدُّنْيَا وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْلِي نَفْسَهِ فيما سبق من الآيات قسم الناس في الحج إلى قسمين منهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من الخلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وهؤلاء لهم نصيبون مما كثبت هنا قسم الناس أيضا إلى قسمين إلى مؤمن وإلى منافق فقال في المنافق قال وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الناس من هنا للتبعيد وهي بمعنى بعض الناس ولهذا أعربها بعض النحويين على أنها مبتدة قال لأنها حرف بمعنى لس لأنها بمعنى بعض الناس فيقول من مبتدة ومن يعجبك خبره لكن المشهور أن من حرف جر والجر مجرور متعلق من حدوث خبر مقدم ومن يعجبك مبتدى مؤخر يعني وَمِنَ النَّاسِ الَّذِي يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ الخطاب في قوله يعجبك إما للرسول صلى الله عليه وسلم وإما لكل من يتأتى خطابه وأيهما أولى الثاني العموم يعني من يعجبك أيها المخاطر الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الناس من يعجبك قوله وقوله من يعجبك قوله ذكر بعض النحويين أنه إذا قيل أعجبني كذا فهو لما يستحسن وإذا قلت عجبت من كذا فهو لما ينكر لما ينكر فتقول مثلا أعجبني قول فلان إذا كان قولا حسنا وعجبت من قوله إذا كان قولا سيئا منكرا فقول من يعجبك أي من تستحسنه تستحسن قوله وقوله في الحياة الدنيا أي فيما إذا تكلم فيما يتعلق بأمور الدنيا كأن يتكلم بشيء يتوصل به إلى نجاته من القتل والثبي وما أشفى ذلك لأننا قلنا الأهالي في من؟ في المنافقين ودليل ذلك قوله تعالى وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمى لقولهم من حسنه وفصاحته ولكنهم أهل غرور وخداء وكذب فإن آذ المنافق ثلاث منها إذا حدث كذب نعم قال من يجبك قوله في الحياة الدنيا كلمة في الحياة الدنيا متعلقة بمحذوف حالا من قول أي قوله حال كونه في الحياة الدنيا أي فيما يتعلق بالدنيا لأنه لا يتكلم بما يعجب في أمور الدين نعم ويحتمل أن المعنى من يعجبه في قوله في الحياة الدنيا يعني القول الذي يعجب حتى في الدين لكن لا ينتفع به في الآخرة إنما ينتفع به في الدنيا فقط قال ويشهد الله على ما في قلبه يشهد الله على ما في قلبه اختلف المفسرون في معناها على قولين القول الأول يشهد الله على ما في قلبه من النفاق يعني أن باطنه خلاف ظاهره الذي يشهد عليه أي على باطنه من؟ الله فهو بإضماره النفاق مشهد لله على ما في قلبه من النفاق هذا قول القول الثاني يشهد الله على ما في قلبه أن يقسم ويحدث بالله أنه مؤمن مصدق وأن الذي في قلبه هو هذا يشهد الله على ما في قلبه من محبة الإيمان والتمسك به وهو كاذب لصادق كاذب ويدل لذلك قوله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله يقول الله تعالى والله يعلم إنك رسول والله يشهد إن المنافقين لكاذبون لكاذبون في أنك رسول الله ولا في دعواهم أنهم يشهدون بذلك طيب يقول الله عز وجل ويشهد الله على ما في قلبه هذا فيها قولة أقول القول الأول أنه يشهد الله على ما في قلبه من النفاق أي أن قلبه منطو على ذلك متمكن من قلبه ولا يشهده إلا إلا الله عز وجل لأنه باطن والقول الثاني يشهد الله على ما في قلبه أنه يحلف ويشهد علنا أمام الناس بأنه مؤمن ويحب الإيمان وملتزم وهو في ذلك كاذب وعندي أن المعنيين لا يتنافيان كلاهما حق فهو منطو على الكبر النفاق وهو أيضا يعلن الناس ويشهد الله على أنه مؤمن أما حقيقته قال الله به وهو ألد الخصام ألد الخصام يعني أعوجهم وأكذبهم والخصام يحتمل أن يكون مصدرا ويحتمل أن يكون جمعا إن كان مصدرا ففعلهم خاصم يخاصم خصاما مثل جادل يجادل جدالا وقاتل يقاتل قتالا المهم أن فعال تأتي مصدرا لفاعل وابن مالك أعطانا تلك القاعدة في قوله وفاعل الفاعل لا لفاعل نهيق وفاعل لفاعل الفعال والمفاعل فهنا خاصم لها الخصام والمخاصم وعلى هذا ألد الخصام تكون الإضافة الأطفية لأنها صفة مشبهة مضافة إلى موصوفها أي وخصامه ألد الخصام وأما إذا قلنا أن الخصام جمع خصم يعني بمعنى الخصوم يعني معنى هو أعوج الخصوم وأشدهم كذبا فهو كذلك يصح ويكون أيضا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها لأن المعنى وهو من الخصوم الأشدة الأقوية في خصومتهم وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الرجال الله الألد الخصم الإنسان المخاصم المجادل بالباطل ليرحض به الحق هذا أبغض الرجال الله وما من إنسان في الغالب أعطي الجدل إلا حرم بركة العلم الإنسان ليعطي الجدل يحرم بركة العلم لأن غالب من أوتي الجدل طالبهم قد يريد بذلك نصرة قوله فقط وبذلك يحرم العلم أما من أراد الحق فإن الحق سهل قريب ما يحتاج إلى مجادلة كبيرة لأنه واضح ولذلك تجد أهل البدع الذين يخاصمون في بدعهم تجدهم علومهم ناقصة البركة ناقصة البركة ما فيها خير وتجد أنهم يخاصمون ويتاجدون وينتهون إلى إلى لا شيء ما ينتهون إلى حق لأنهم ما قصدوا إلا أن ينصروا ما هم عليه فكل إنسان جادل نسأل الله السلام والعافية كل إنسان جادل من أجل أن ينتصر قوله فإن الغالب أنه لا يوفق ولا يجد بركة العلم وأما من جادل ليصل إلى العلم فهذا محمود مأمر به ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظ الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن لكن راجع ما نقل عن أهل البدع في خصومهم من أهل السنة والجماعة تجد جدالا طويلا عريضا ومنطق فلسفة لكن ما تصدفها إلى شيء نعم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن الخلق لا يزالون يتساءلون من خلق الله من خلق كذا حتى يقولون من خلق الله إذا بلغ إلى هذا ماذا يقول الإنسان؟ يستعيد بالله وينتهي لكن هؤلاء الفلاسفة أو المناطق لو تذهب إليهم شوه شون يجبون أدلة ومقدمات وأشياء كثيرة وفي النهاية لا يصلون إلى ما وصل إلى الحديث فالمهم إن الإنسان الخصم الغالب ولا أقول كل المخاصمين الغالب أنه يحرم بركة العلم لأنه إن ما يريد بذلك فتل خصمه وانتصار قوله وهذا حرمان للبركة وقوله وهو ألد الحصام شف هذا الرجل الآن صار ألد الحصام لأن قوله جيد وبيض فيه بيان وفيه فصاحة يجيبك قوله فتجده لاعتماده على فصاحته وبيانه تجده ألد الحصام يخاصم ويجادل نعم قوله محبيين كون في مخصوص نعم قوله عليك مين ما يريد عنه هذا ما ينبغي منهم هذا لا ينبغي منهم أن يقنطوا منه معانا سبحانه وتعالى قريب التغيير يعني هذا أمر محمود هذا ليس محمود من الخلق أن يقنطوا من رحمة الله هو قريب التغيير سبحانه وتعالى شيء يتمنى نعم تولى شعه في الأرض ليحزد فيها ويهلك الحرط والنسل يعني لا فيه قراء الشر نعم لا ما فيها قراءة سبعية لا في قراءة نعم ما هي سبعية نعم سبعية أنا ما هي عندي ما كتبة ما كتبة نعم قرأ الحمد الزياد القرأ على كل حال تأكدوا منها لأنها ما كتبت والغالب أني تتبع القراءة السبع ما كتبة الحمد ما كتبة ما كتبة بس تأكدوا منها من الله أقول تأكدوا منها التأكد طيب قال وإذا تولى عندي وهو هذه معروفة فيها قاعدة وهو يعني سكون الها هذه في كل القرآن يقال وهو ويقال وهو نعم على قراءة أبو العلاق قبير إن أشهد أيها ويشهد يشهد الله على ما في قلبه هذا يرجح المعنى الثاني أن يشهد الله ما في قلبه من النفاق ثم قال تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا إلى آخره يستفاد من هذه الآية الكريمة أن الناس ينقسمون إلى طرق منهم من هذا وصفه ومنهم من يأتي وصفه أيضا ويستفاد منه أنه لا ينبغي للإنسان أن يغتر بظواهر الأحوال من أين تأخذ من يعجبك قوله وكذلك من الناس من يعجبك فعله ولكنهم منطون على الكفر ولا يهد بالله فهذا لا تغتر بظاهر الحال ولكن لا شك أنه بالنسبة إلينا ليس لنا أن نحكم إلا بما تغتضيه الظاهر لأن ما في القلوب ما نعلم ولا يمكن أن نحاسب الناس على ما في القلوب وإنما نحاسبهم على حسب الظواهر ومن فوائد الآية الكريمة أن هذا الصنف من الناس يشهد الله على ما في قلبه إما مما أظهره وإما مما أبطنع لأننا قلنا أن فيها معنية إما فيما أظهره يعني يظهر لك أنه يتكلم بالكلام الذي يشهد الله على ما في قلبه من ظاهر حاله أو أنه يشهد الله على ما في قلبه من الكفر والنفاق فهو منطون عليه ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إذا ترك الجدل والخصاء لقوله وهو على الدلصصاء فإن الخصومات في الغالب ما يكون فيها بركة ولكن هذه الآية كما قلنا سابقا مقيدة فيما أمر الله به من المجادلة مجادلة أهل الباطل بالحق فإن هذا أمر لا بد منه ومن فوائد الآية الكريمة إثبات علم الله عز وجل بما في الصدوء بقوله ويشهد الله على ما في قلبه لأن ما في القلب ما أعلمه إلا الله عز وجل ومن كان في قلبي هذا الشب هذا الشب