لقاء[221 من 286] ماحكم الغيبة والتساهل بها؟!! الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
نعلم بأن الغيبة والكذب محرم ولكن عندما يجلس الإنسان في مجلس يكثر فيه هذا الموضوع ولما يوجه هذا الجالس والجالسين يقولون بأن هذا الكلام يتداول دائما وليس فيه شيء وأيضا نريد تبيين
الحكم الشرعي بارك الله فيكم نعم أولا الحكم الشرعي في الغيبة والكذب في الغيبة الغيبة محرمة بل هي من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الأمام أحمد رحمه الله وقد بينها النبي عليه الصلاة
والسلام في قوله ألعيب ذكرك أخاك بما يكره سواء كان ذلك في عيب خلقي أو خلقي أو ديني فكلما ذكرت أخاك بما يكره فإنك قد اغتبت حتى وإن كان فيه ما تقول ولهذا قال صحابه أرأيت يا رسول الله
إن كان فيه ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبت وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهت وقد حدر الله منها في قوله ولا يغتب بعضكم بعضاً لا يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه فتأمل
هذا المثل حيث جعل الله المغتاب الذي يغتاب إخوانه بمنزلة الرجل الذي يأكل لحم أخيه ميتاً ومعلوم أنه لا يمكن لأحد أن يأكل لحم أخيه ميتاً ولهذا قال فكرهتموه وإنما شبه الله الغربة بهذا
لأن المغتاب الذي اغتيب رائد لا يستطيع أن يداثى عن نفسه فهو بمنزلة الميت الذي يأكل لحمه لا يستطيع أن يداثى عن نفسه وأي من عن نفسه من أكل لحمه وإذا وقع في العيبة من شخص لآخر فإن
الواجب على الذي اغتاب أخاه أن يستحله ويطلب منه أن يحله في الدنيا قبل أن يأخذ ذلك من أماله الصالح يوم القيامة هذا إذا كان قد علم بأنه اغتابه أما إذا لم يعلم فإن بعض أهلهم يقولون لا
ينبغي أن يعلمه بأنه اغتابه لأنه ربما يسر على أن لا يسمح عنه ويكفي أن يستغفر له وأن يثني عليه في الأماكن والجماعات التي كان يغتاب فيها والحسنات يذهب للسيئات أما بالنسبة للكذب فإن
الكذب ليس من خلق المؤمن بل هو من آيات المنافقين وآلاماتهم كما قال الله تبارك وتعالى إذا جاءت المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين
لكاذبون فالكذب من سماف المنافقين وعلاماتهم وبالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال آية المنافق الثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتوا من أخام فلا يجوز لأحد أن يكتب على أحد
سواء كان ذلك في أمور الدين أو في أمور الدنيا وهو في أمور الدين أشد كما يفعله بعض الناس ينسب إلى العلماء أقوال ما قالوها وفتاوي ما أفتوا بها كذبا وزورا لكنهم يريد أن يضرد قوله
ليسنده بما ينسب إلى العالم من قول أو فتوى وهذا ضرره بعظيم وخضره لسين فإذا تبين الحكم الغيبة والكذب فإنما نقول لا يجوز لأحد أن يبقى في مجلس فيه الغيبة أو فيه الكذب فل يجب عليه أن
نعصح أهل المجلس فإن انتثلوا وقبلوا النصيحة فهذا خير للجميع وإن لم يتعلوا فالواجب عليه أن نقوم وأن لا يجلس معهم لأن جالس مع أهل المعصيح بمنزلتهم كما قال الله تعالى وقد نزل عليكم في
الكتاب أن إذا سنتم آية الله يكفر بها ويستهدع بها فلا تقضوا معهم حتى يقولوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم يقول بعض الناس مفكيا نفسه إنه يجلس مع أهل المعصيح وهو كاره لذلك فهو منكر
بقلبه فنقول له لو كان كاره لذلك لقام ولم يجلس لأن من المعلوم أن من كره شيئا لم يطق أن يبقى عليه ولكن هذا من باب التمني التمني وهو من العز فإن العاجل من أتبع نفسه وهوها وتمنى على
الله الأمان