لقاء[130 من 286] هل تارك الصلاة كافر؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هل الذي يترك الصلاة تهاونا وكسلا وإثمالا يعتبر كافرا أو مرتدا نرجو الإثادة هذا السؤال كما قلت نهام جدا وذلك أن كثيرا من الناس يدعو الصلاة تهاونا وكسلا بناء على أنه مؤمن يشهر أن لا إله إلا الله وأن محمدا أصل الله ويعتبر نفسه من عصاة المؤمنين الذين يدخلون تحت المشيئة إن شاء الله عذبهم إن شاء وفعلهم لقول الله تعالى إن الله لا يغفر أي شف به ويغفر ما دون ذلك لم يشاء ولكن القول الراجح الذي تعيّله الأدلة أنه أي سارك الصلاة تهاونا وكسلا كافر كفرا مخرجا عن الملة وذلك لذلات القرآن والسنة وأقوال السحابة عليهم فمن أدلة القرآن قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فرتب الله ثبوت الأخوة في الدين على هذه الأمور الثلاثة توبة يعني من الشرك وإيطام الصلاة وعيدة الزكاة ومن المعلوم أن الحكم المرتب على أوصاف لا بد أن تكون هذه الأوصاف تامة فيه لأن المشروط لا يتم إلا بوجود الشرق فإذا لم يتوقوا من الشرك فليسوا إخواننا في الدين لأنهم مشركون وإن تابوا من الشرك ولم يطيموا الصلاة فليسوا إخوانا لنا لأنهم لم يطيموا الصلاة وإن تابوا من الشرك ولم يؤتن الزكاة فليسوا إخواننا في الدين لأنهم لم يؤتن الزكاة هذا ما تدل عليه الآية الكريمة ولكن قد جاءت السنة ببيان أن تارف الزكاة أو أن مانع الزكاة ليس بكافر كفر مخجن عن الملة وهو ما رواه مسلم عن أبي غير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا ذهب لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة سفتحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيقوا بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدة في يوم كان مقداره خمسين عز سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى فديله إما إلى جنة وإما إلى النار فإن هذا الحديث دل على أن تارف الزكاة يمكن أن يطلع الجنة قوله ثم يرى فديله إما إلى الجنة وإما إلى النار وعلى هذا يكون مفهوم الآية الكريمة مخصوصا بمنطوق هذا الحديث ومن المعلومة بين عهد العلم أن السنة النبوية تخصص القرآن الكريم أما تارف الزكاة فلم يرد في السنة تخصيصه لجاء في السنة ما يؤيده حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحة مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة أسماني من حديث ابو ريد بن حفيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وورد أحريف أخاء في هذا المعنى فهذا دليل من القرآن ومن السنة أما ترموا الصحابة فقد حكى إجماعهم غير واحد فقال عبد الله الشقيق تابعي ومشهور كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من العمال تركوا كفهم غير الصلاة وحكى إجماعهم أي إجماع الصحابة على كفر تلك الصلاة الإمام أسحاق بالرهوية رحمه الله وغيره من أهلهم لمن نقل الإجماعة في ذلك ثم إن النظر يقتضي أيضا أن يكون كافرا لأن من عرف حقيقة الصلاة وفضلها وإناية الله بها والثواب الجزيل لمن حافظ عليها والعقاب على تاركها وأنها هي الفريضة التي فرضها الله على رسوله صلى الله وسلم من غير وافق وفرضها عليه في أعلى مكان فلغه النبي صلى الله وسلم ليلة النعراج نقول من عرف فضلها ثم ومرتبتها بالدين ثم عرف ما يترتب على فاعلها على تاركها من العقوبة ثم عرف ما يترتب على تاركها من العقوبة العظيمة فإنه لا يمكن إذا كانت في قلبه إيمان أن يدعها ولقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول بأن تارك الصلاة في هاون وكفل لا يقفر فوجدتها لا تخلو من أربع أو خمس حالات الحال الأولى أنه ليست فيها دلالة أصلا على أن تارك الصلاة يقفر والحال الثانية أن تكون مقيدة بوصف لا يمكن أن يدعى الموصوف به الصلاة والحال الثالثة أن تكون مقيدة بحال يعذر فيها تارك الصلاة والحال الرابعة أن تكون أدلة عامة ومن المعلوم أن الأدلة العامة تقضي عليها أدلة خاصة وتخصصها الحال الخامسة أن تكون أحديث ضعيفة لا تتكت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم حديثا واحدا ذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن تارك الصلاة من أحد الجنة أو أن تارك الصلاة مؤمن أو نحو ذلك مما يقتضي حملة النصوف الدالة على كفره على الكفر الأفضر الذي لا يخرج من الملة وإنني بهذه المناسبة أحذر إخوان المسلمين من التهاون بالصلاة وإضاعتها وأذكرهم بقوله تعالى فخلف من بعدين خلفوا أضاعوا الصلاة والتبعوا الشهوات ففوق يلقون غيا إلا من تاب وآمنوا وعملوا صالحا فأولا كاتهم أجلنا ولا يضرمون شيئا والغالب على من أضاع الصلاة أن يتدع الشهوات لأن الصلاة ذنها عن الفحشاء والمنكر فإذا فركها فقد ناهيا عن الفحشاء والمنكر فيوشك أن يقع فيه هذا وقد حمل بعض العلماء رحمه الله الأحاديث الدالة على كفره حملها على من ترك الصلاة جاحدا لوجوبها ولا شك أن هذا الحمل غير صحيح لوجهي الوجه الأول أنه صرف للنصوص عن ظاهرها إلى معنى لا يدل عليه الظاهر والوجه الثاني أنه إلغاء لوصف علق الشارع عليه الحكم مع اعتبار وصف آخر لم يعلق عليه الشارع الحكم ثم إنه منقوض بما لو كان الإنسان يصلي ويحافظ على الصلاة لكن لا يعتقد ووجوبها فإنه كافر ومع ذلك لم يكن تاركا للصلاة تدل هذا على أن المراجب لترك الصلاة من تركها وهو يعتقد الوجوب أما من جحد الوجوب فهو كافر سواء صلى أمن يصلي