لقاء[52 من 286] ماحكم عمل المديح والموالد؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في يوم الخميس وقبل صلاة العشاء يقول المؤذن في المسجد أو يقوم المؤذن في المسجد بعمل المديح للرسول والدعاء وغالبا ما يقول في هذا المديح من مشاعر الصوفية كقولهم يا حبيب الخلق ما ليسواك أتروجيه جزاكم الله خيرا ونفعا بعينكم هذا العمل لا شك أنه بدعة منكرة يجب النهو عنها والبعد عنها وذلك لأنها لم ترد فيك ساب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا سنة صلفاء الراشدين وما على ذلك فهو بدعة ولو كان خيرا لسبقون إليه ونحن نعلم ونشهد الله عز وجل أننا لسنا أشد حرصا من الصحابة على عبادة الله عز وجل ولسنا أعلم بما يحبه الله من الصحابة رضي الله عنه ولسنا أشد تعظيما لله من الصحابة رضي الله عنه وهذه أمور مسلمة لا ينتري فيها أحد وإذا كانت هذه الأمور مسلمة ولم يحصل من الصحابة عمل سوى ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على النبي أن الخير في اتباعه كما قال الله عز وجل والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فالواجب على جميع المسلمين أن يتحروا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاء الراشدين فيتبعوها وأن يتعدوا عن البدع التي لا تزيدهم من الله إلا بعدا مع ما فيها من العناء والمشقة وإبساد القلوب ثم إن في هذا القصيد الذي أشار إليه السائل ما هو شرك بالله عز وجل بل نسيان لله عز وجل كما في قوله يا حبيب الخلق ما لسواك فألم الله إن هذا الرجل الذي يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام بأنه ليس له سواه يعني أنه نفس الله عز وجل وأن الله تعالى في نظره لم يكن شيئا وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ينفع ويضر وهو الذي يدعى ويستغاف به وهذا بلا شك من الشرك الأكبر المخرج عن الملة فمن قاله معتقدا مدلولا فإنه لا تقبل منه صلاة ولا ثكات ولا خيام ولا حج وعمله مردود عليه حتى يتوب إلى الله ويجب على المسلمين أن يعرف الأمر على حقيقته وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد رسول وأشرف عصافه أن يكون عبد الرسول وأنه لا حق له بشيء من خصائف عبوبية فقد قال الله له آمرا إياه قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أكتبع إلا ما يحى إلي فأمره الله أن ينفي ذلك عن نفسه وأن يبين أنه حد مأمور مؤتمر إن أتبع إلا ما يحى إلي وقال الله تعالى له قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه متحدا إلا بلغ من الله ورسالاته فأمره الله أن يقول إنه لا يملك لأحد ضرا ولا رشدا بل هو نفسه لا يملك أن يدافع عن نفسه قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه متحدا وأن يبين الناس أنه ليس إلا رسول ليس إلا رسولا يبلغ لسالة ربه إلا بلغ من الله ولسالاته ولستثنا هنا من قطع فإلا فيه بمعنى لكن وقال الله عز وجل قل آمرا إياه أيضا قل لا أملك النفسي نفع ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لستكثرت من الخير وما مثني السوء إن أنا إلا نذير وبشر لقوم يمون والعيات في هذا المعنى كثيرة والحوادث الواقعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم التي تدل على أنه لا يملك نفسه نفع ولا ضر ولا يعلم الغيب كثيرة أيضا فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي رسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم وأن يعلم أن هذا الغلو الذي يغلو فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمور التي يكرهها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يخرها بل ينهى عنها عليه الصلاة والسلام وإذا كان صادقا في محبة الله ورسوله فليتبع الرسول صلى الله عليه وسلم على مجاء من شرعه دون تجاوز أو تقصير يقول الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويطل لكم ذنوبكم وإن الإنسان لا يأسف إذا سنع ما يحدث في كثير من القلات الإسلامية من الغلو ويقرسوا لله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك ينبق عن أحد أمري لا مناصر منهما إما قصور في علم من عندهم من أهل العلم وإما تقصير من أهل العلم في إبلاع الحق لذا هؤلاء العوام الذين يقعون في الشرك الأكبر وربما لا شعرون فالوافق على أهل العلم الذين حملهم الله إياه وأخذ عليهم الميثاق أن يبينوه للناس ولا يكتموه وأن يدعو الناس إلى الحق وأن لا يجاهنوا في دين الله وأن لا يراعوا رمائر الناس الجهار الذين لا يعلمون عن الحق شيئا وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا مانع من أن يتبعوا الطريق التي يكون بها حصول المقصود ولو على الزمن الطويل بل قد تتعين هذه إذا لم تكن وصيرة أقرب منها وأن السكوت وترك العامة على ماهم عليه لموافقتهم ومصاحبتهم في هذا الأمر فهو أمر يؤسف له ولم تقوم للأمة الإسلامية قائمة حتى تعود بل في الأصح حتى تتقدم إلى ما كان عليه السلب الصالح من تحقيق عبادة الله عز وجل والإخلاق له وتحقيق متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وترك البدع فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولا أسأل الله أن يجعلنا جميعا من أهل الصلاح ورحمة الله