لقاء[13 من 286] هل من البدع عند ختم القرآن الكريم عمل وليمة؟!! الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول من العادات والتقاليد في مدينتنا عند ختم كتاب الله يأتون بأنواع من الأكل والشراب وهل هذا ثابت في السنة أو هو بدعة وهل توجد بدعة حسنة وبدعة سيئة الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إذا يم الدين لا يشرع شيء من مثل هذا عند ختم كتاب الله عز وجل فلا يشرع حفلات ولا طعام ولا غيره فلو قرأ الإنسان القرآن كله ثم أراد عند ختمه أن يصنع وليمة يدعو إليها الأنار أو أن يتصدق بطعام على الفقراء أو أن يعمل حفلة كلمات وخطب فإن هذا كله ليس من السنة وإذا لم يكن من السنة وصنع بمناسبة دينية وهي ختم القرآن فإنه يكون من البدعة وقد قال أعلم الخلق بشريعة الله وأنصح الخلق لعباد الله وأفصح الخلق بلاغة نطقا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل بدعة ضلالة كل بدعة وكل للعموم ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم بدعة من البدعة تكون حسنة وبهذه الكلية الجامعة المانعة نعلم أن تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة خطأ عظيم وقول على الله بلا علم فليس هناك بدعة تكون حسنة أبدا ومن ظن أن في البدع ما يكون حسنة فإن ذلك ألا وجهين الأول أن يكون ظنه أنها حسنة ليس بصحية لأنه ما تتحققنا أنها بدعة فهي سيئة الأول في الثاني أن يكون ظنه أنها بدعة خطأ فهو يظن أنها بدعة وليس ببدعة أما إذا حققنا أنها بدعة فإننا نتحقق أنها سيئة وليس بحسنة هذا هو ما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة من كلام سيد المسرين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وتقسيم بعض العلماء البدعة إلى بدعة سيئة وبدعة حسنة يتنزل على ما قلت آنفا وهو أنه إما أن يكون هذا الشيء ليس ببدعة وهم ظنوه أنه بدعة وإما أن يكون هذا الشيء ليس بحسن وهم ظنوه أنه حسن أما ما تيقل أن هذا الشيء بدعة فإنه لن يكون حسنا أبدا فإن قال قائل أليس قد قال أمير ممين عمر بن خطاب رضي الله عنه حينك مع الناس في رمضان على إمام واحد أليس قد قال نعمة البدعة هذه فنقول بله قال هذا لكن هل أراد عمر أنها بدعة في دين الله لا ما أراد هذا وعمر من أشد الناس تمسقا بالسلة وتحريا له لكنه أراد أنها بدعة بالنسبة لما قبلها من الزمن فقط وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طام بأرحابه في رمضان ليلتين أو ثلاثا يسلي بهم جماعة ثم ترك ذلك خوفا من أن تفرض على أمتهم فشرع الصلاة جماعة في قيام رمضان لكن تركه خوفا من مفترس أعظم وهي إلزام الناس بهذه الصلاة جماعة ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أؤمن من هذه المضرة وهي إلزام الناس بهذا القيام لأنه قطع الوحي أؤمن من ذلك لكن خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لم تدوم طويلا إذ أنها سنتان وأشهر وكان رضي الله عنه مشغولا لأحوال الجهاد وتنظيم الأمة الإسلامية بعد أن حصل ما حصل من بعضهم من مخالفات بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولما كان زمن عمر وانتفت الموانع وتفرغ الناس بعض الشيء خرج ذات يوم رضي الله عنه فوجد الناس يصلون أوزاعا يصل الرجل وحده والرجلان والثلاثة فرأى رضي الله عنه أن يجمع الناس على إمام واحد فجمعهم على إمام واحد ثم خرج ذات العيلة وهم مجتمعون على إمامهم يصلون بإصلافه فقال نعمة البدعة هذه إذن هي بدعة باعتبار ما سبقها من الزمن وليست بدعة باعتبار مشروعيتها إذ أن مشروعيتها قد ثبتت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيكون إطلاق البدعة عليها إطلاقا نسبيا أي أنها بدعة بنسبتها إلى ما سبقها من الزمن وبه ينقطع الحبل الذي تمسك به أهل البدع وابتدعوا في دين الله ما لس منه وشرعوا في دينه ما لم يأذن به واحتجوا في مثل هذه العبارة التي لها وجه غير الوجه الذي يريدونه وتوتيهها إلى الوجه الذي قلته هو الموافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة إذ لا يليق بأمير الممين عمر الخطاب أن يثني على بدعة وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في الضلالة بأنها نعمة البدعة هي ولقد انفتح أبواب من الشروع وبدع من قبيل المحظور بهذه الحجة وهي تقسيم بعض العلماء عفى الله عنهم وغفر لهم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سجئة ولو أننا كنتفكنا بقول المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة لكان أحرابنا أن نكون أتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لو قسمنا البدعة إلى حسنة وإلى سجئة