660 - 739 الحلقة ستمائة وستون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
يقول فضيلة الشيخ أرجو إضاح المنهج الصحيح لطالب العلم المبتدي وكذلك إضاح الكتب التي يبدأ فيها طالب العلم جزاكم الله خيرا الحمد لله رب العالمين وأصلي وسلم على نبينا محمد حاجة للنبيين
وإيمان المستقيم وعلى آله وأصطابه ومن تبعهم بإرسان جدائم الدين المنهج الصحيح لطالب العلم مبتدي أن كان أو راغبا أو منتهيا هو أن يصير في أقيدته وأقواله وأفعاله وأخلاقه على ما علمه من
كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن ثمرت العلم هو العمل به والعلم إذا لم يعمل به من أطاه الله إياه صار وبالا عليه لأنه بالعلم قامت عليه الحجة وتبينته المحجة فإذا
عاند وخالف صار علمه حجة عليه ووبال عليه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القرآن حجة لك أو عليك وعلى طالب العلم المبتدي والراغب والمنتهي أن يظهر أثر علمه عليه في الوقار
والسنت الحسن والخلق الجميل حتى يكون محترما بين الناس معظما فيهم لأن كلمة من المحترم المعظم تزن ألف كلمة من المستهان به إن قبلت الكلمة من المستهان به وعلى طالب العلم أن نبلغ ما علمه
من شريعة الله فقوم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلغوا عني ولو آله فالعلماء ورثة الأنبياء والوارث يجب أن يكون على هد الموروث لأن الوارث يحل محل الموروث فيما ترى فكما أن المال
إذا مات صاحبه انتقل المال نفسه إلى ورطته فكذلك الأنبياء عليه الصلاة والسلام إذا ماته انتقل ميراثه ما هو العلم إلى آمن بعدهم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر وعليه النسل كما سبقه العصر عليه
الصلاة والسلام في هداة الخلق ودعوتهم إلى الحق فطالب العلم المبتدي والراغب والمنتهي عليه مسؤولية في نشر علمه ودعوة الخلق إلى الحق وعلى طالب العلم المبتدي والراغب والمنتهي عليه أن لا
يقع في قلبه حسد لأحد فإن الحسد من أخلاق اليهود وهو خلق ذمين وأول ما يتضغر به صاحبه لأنه كلما رأى نعمة الله على أحد احترق قلبه وضاقت نفسه ولم يرى نعمة الله عليه في شيء فربما يتدرجوا
للحسد إلى أن يشعر بنفسه أن الله قد ظلمه حيث أعطى كلاما ما لم يعطه وقد أنكر الله هذا على أولئك الحسد في قوله أن يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل عبراهيم الاتقاب
والحكمة وآتيناهم ممكن عظيم قل يعلم الحسد من طالب العلم وطالب المال وطالب الولد أن حسده لا يمكن أن يمنع فضل الله على المحسود وليسترشد مما أشر الله إليه في قوله تعالى ولا تتمنوا ما
أفضل الله به بعضكم على بعض لذكاء لنصيب من مختسب وللنساء نصيب من مختسب واسأل الله من فضله فإذا رأى من حاقه علما ودينا وولدا وما لم فليعلم أن ذلك من فضل الله وليسأل الله من فضله الذي
أعطى هذا المعطيك وأما كونك تحسده وتكره ما أن الله به عليه فهذا خطأ في التصور وسفهم في العقل وضلال في الدين أما الكتب التي أنصح بها طالب العلم فأولها كتاب الله عز وجل الذي لا أعطيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل محكم الحميد الذي أكد الله عز وجل أنه يسره للذكر قال الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فليتجه الإسلام طالب العلم إلى القرآن الكريم حفرا وتلاوة
وتدبرا وفهما وعمل بمدى الله عليه حتى ينال بذلك سعادة الدنيا والآخرة وليحفظ على مراجعة كتب المفسرين الموثوقين في ألمهم وأمانتهم لأن مشارب المفسرين في القرآن الكريم مختلفة ومنها ما
هو ظلال فيحاول من كان هذا مشربه إلى أن يحرف نصوص القرآن إلى ما يعتقده مثال ذلك قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم الرحمن على العرش استوى وقد ذكر الله تعالى استواءه على عرشه في
سرعة موابع من القرآن الكريم كلها بلط استواء على العرش الرحمن على العرش استوى والاستواء على الشيء معلوم في اللغة العربية التي نذل بها القرآن الكريم كما قال تعالى نذل به الروح وإنه
لا تزيل رب العالمين نذل به الروح الأميم على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وقال تعالى إنا أنزلناه القرآن عربي لعلكم تعقلون وقال تعالى إنا جعلناه القرآن عربي لعلكم تعقلون
وقال تعالى ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون يدي الأعجمي وهذا لسان العربي مبين واللغة العربية في الاستواء إذا تعدى بعلى أن معناه العلو على الشيء كما قال تعالى
وَجَعَلَ لَكُمَّ الْفُوْتُ وَالْعَامِ مَا تَلْكَبُونَ لِتَسْلَوْوا عَلَى ظُهُورِهِ ثم تذكرون نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحانه لَيْسَخَرْنَا هَلَا وَمَا كُنَّا لَهُمْ
قَيْمٍ فاستواء الله على عرشه عموه عليه على وجه يختص به ويليق به جل وعلا ولكننا لا نعلم كيفيته لأن الله تعالى أخبرنا بأنه استوى على عرشه ولن نخبرنا كيف استوى والهالة لما سأل رجل
الإمام مالك رحمه الله فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى أطرق مالك رأسه حتى جعل يتصبب عرقا من شدة ما نزل عليه من هذا السؤال ثم قال الاستواء غير مجهول والكيف غير
معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وقال ما أراك إلا مبتدعا ثم أمر به فأخرج من المسجد النبوي لأنه سأل عن شيء لا يسأله إلا السكوت عنه فإن الصحابة لن يسألوا عنه رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم وهم أحرصوا منا على معرفة صفات الله عز وجل وأشدوا منا تعظيما لله وأشدوا منا حبا للعلم وعندهم من إذا سألوا فهو أجزل بالإجابة منا عندهم من إذا سألوه فهو أجزل
بالإجابة منا وهو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولنسألوا يوجد من المفسدين من يفسد استوى على العرش أي استولى عليه وملكه وقهره بقوة السلطان والسيطان ولا شك أن هذا معنى باطل
مخالف لما تقتضيه جلالة القرآن الكريم ولما كان عليه السلطان والصالح وأئمة المسلمين فمثل هذا التفسير يجب أن يحترز الإنسان منه وأن لا يقرر به لأن هذا التفسير قد يصاق بأسلوب بياني يملأ
شعور الإنسان حتى يصدق به يصدق به مع كونه تحريفا لكتاب الله والأمثلة على هذا كثيرا منهم من يحاول صرف الآيات الكريمة إلى معتقده ومنهم من يحاول صرفها إلى مذهبي الزقري ومنهم من يحاول
صرفها إلى مذهبي النحوي فيقول هذا الشاب وهذا غير قياسي وما أشفى ذلك الخلاصة أني أقول أهم كتاب يعتني بيقالب العلم كتاب الله عز وجل لكن ليكون تلقيه لمعاني كتاب الله عز وجل من الكتب
المنفوقة في التفسير التي قام بتأليفها علماء موثوقون في علمهم وفي دينهم وفي أمانتهم ثم بعد ذلك ما صح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ويبدأ بالمختصرات منها مثل كتاب
عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي ثم بلوغ المرام للحافظ بن حجر عسقلاني ثم المنتقى من أخبار المصطفى للمجد بن تيمية جد شيخ السلام بن تيمية وبعد هذا المختصرات الثقهية كذلك
المستقنع في الثقه الحنبلي وما يشابهه من المختصرات الثقهية في المداهب الأخرى ولكن لا يجعل هذه الكتب الثقهية التي ألفها علماء دليلا يحتج به لأن كلام العلماء رحمهم الله مهما بلغوا في
العلم يحتاج إلى أن يحتج له وليس دليلا يحتج به فأقوال العلماء يحتج لها ولا يحتج بها لكنها لا شك أنها مما يستأنس به ويستشهد به فإذا تمكن الإنسان من هذه الكتب الثقية ويسر الله له شيخا
يبين له مناها ويبين الراجح من المرجوح فإنه يحصل على خير كثير وإنني أحص طلبة العلم على الاعتناء في الأصول والقواعد لأنها هي العلم الحقيقة أما أفراد المسائل فهي أولا كانت علما لك
أنها لا تعطي الإنسان ملكة يستطيع بها أن يعرف الراجح من المرجوح والصحيح من الضريف وأسأل الله تعالى أن يكثر من أمثال هذا السائل في جامعاتنا أمين أمين شيخ خلي طالب العلم أن يتخذ شيخا
معينا يراجع معه أو يتخذ أكثر من شيخ أراء أن يتخذ شيخا واحدا طيب ما دامه يجاد الطلب لأن المشايخ ربما تختلف أراءهم في مسألة الماء وإذا كان هو صويرا تبتع الطلب فإن ذلك يشوش عليه أن
يتخذ شيخا واحدا فيما يريد قراءته عليه وما ممكن أن يتخذ شيخا آخر لكن في فن آخر مثلا له شيخ في النحو وله شيخ في الفقر وله شيخ في العقيدة وله شيخ في التوعيد وما أشفى ذلك لكن أما أن
يتخذ شيخين في الفقر فلا أشف به يتخذ شيخين في العقيدة لا يتخذ شيخين في النحو أنه أمر سهل حتى لو اتخذ شيخين واختلف عليه لكن المهم مثل المساء العملية الدينية لا يتخذ شيخين في فن واحد
لأن لا يختلف تختلف أقوالهما فيبقى متذببا ومن ثم أقول لطالب علم المبتدي لا يراجع كتب خلافة يعني لا يراجع مثلا المغني أو المجموع النووي أو غيرهما مما يدفر في خلاف ما دامه في التساء
الطلب لأن الأمور تتبس عليه ويبقى متذببا وتختلف المعلومات فما دامه في التساء طلبه فل يلزم شيخا واحدا وكتابا واحدا ولا يتخذ أكثر من شيخ في فن واحد نعم جزاكم الله خير نعود إلى رسالة
الساء الله مرعيه محمود من ليبيا وتقول إذا عطس المصلي في أثناء الصلاة فهل يقول الحمد لله في حينه أم لا وإذا دخل شخص على مصلي وألقى عليه السلام هل يرد المصلي عليه أم لا إذا عطس
المصلي فإنه يحمد الله لأن ذلك هو السلة كما كهديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه أنه دخل في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله فأطس رجل من القوم وهو يصلي فحمد الله فقال له المعاوية
أرحمك الله فرماه الناس في أبصارهم يعني جعلوا ينظرون إليه ممكنين له هذا نعم فقال واثك لأميه يقوله المعاوية فجعلوا يضربون على أبخارهم يسكتون فسكت فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله
وآله وآله وآله قال المعاوية فبي أبي هو وآمي ما رأيت معلما أحسن تعليم منه والله ما تهرني ولا نهرني وإنما قال إن هذه الصلاة لا يصر فيها شيء من كلام الناس إنما التصبيح والتكفير وقراءة
القرآن أو كما قال صلى الله عليه وآله وآله وآله ونستفيد من هذا الحديث أن المصلع إذا عطس فليحمد الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على العاطس الذي يحمد الله ونستفيد منه أن
كلام الجاهل في الصلاة لا يقول صلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمر معاية بن الحكم أن يعيد الصلاة ونستفيد من ذلك حسن خرق النبي صلى الله عليه وسلم ومعاملته لجاهلين فإنه صلى الله
عليه وسلم وعليه بحكمته يعامل كل إنسان بما يستحق فيعامل الجاهل على حسب جهله فالمعامل رضي الله عنه أخطأ بلا شك لأن يتكلمه في الصلاة لكنه لا يدري ولو كان يدري ما فعل ولهذا علمهم لبس
الله وسلم بدون أن يكهره أو ينهره فينبغي لطالب العلم أو الآمر بالمعروف أن يرفق بالجاهل حسب ما تقتضيه حالهم وانظر إلى قضية أخرى تشبح هذه القضية وذلك حين جاء رجل فدخل المسجد وكان
أعرابي جاء فتنحى ناحية فجعل يبوه في المسجد فزجره الناس وصاحبه فنعه النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزلموه لأن لا تقطع عليه بوله خلوه يبوه ويمتهي فلما قضى بوله دعاه النبي صلى الله
عليه وسلم وقال له إن هذه المساجد لا يصرح بها شيء من الأدى أو القدر وإنما هي الاصطرات وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وعلى الله وسلم فما كان من الأعراب إلا أن قال اللهم رحمني
ومحمدا ولا فرحمنا على أحد فانظر إلى الحكمة في معاملة الشاهد هذا رجل يبول في أشرف بقعة على الأرض من بعد المسجد الحرام وأمره النبي عليه وسلم من فقو حتى يقضي بوله ثم كلمه بهذا اللطف
عليه الصلاة والسلام فلكل مقام المقاب وانظر إلى رجل الذي رأى عليه النبي صلى الله عليه وسلم خاتم من الذهب فخالعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ورماده وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار
فيضعها في يده أو كما قال عليه الصلاة والسلام فهذا الرجل عمله رسول عليه الصلاة والسلام بشيء من الشدة ولعله كان عليه الصلاة والسلام قد أعلن تحريم الذهب على الرجال وعلم أن حال هذا
الرجل أنه رضي الله عنه وعات عنه فعل هذا إن تحاولا أو لتأويل المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام نزعه بيده بشدة ورماده وهذا أحص إخواني طلبة العلم وآمل الأوطني عن مكر أن يستعملوا
حكمة في أخشاب الناس وينزلوا كل إنسان مازلته ومن ذلك إذا جاء رجل يستأتي عن شيء فعله هو أحرام لا تعدسي وجهه ولا تنتهله لأنه جاهل وجاه يستأتي كما هو أحد النبي عليه الصلاة والسلام
فالرجل الذي جاء إليه وقال يا رسل الله هلفت قال ما أهلك قال وقعت على امرأتي في رمران وأنا صائف وهذه مسألة عظيمة فأشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى خصال الكفار يعتق رقبه إن لم يجل
سيار شرع من تبايد إن لم يستطف أضعان ستين مسكين كلها يقول الرجل لا أجد لا أستطيع وجلس جلس الرجل فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم بتمر فقال خذ هذا تصدق به كفار قال
أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني فرحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بذن واجه وقال أطعمه أهلك سأمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نهره ولا كهره ولا
وضخه بل أعطاه في النهاية تمر يأكله وأحمر فلو أننا آمننا الناس مثل هذه المعاملة لحصل خير كثير ولا عرف الناس الإسلام وأهل الإسلام وأنهم أهل خير ودعوة للحق وأن الإسلام دين يصد
والسهولة لكن أحيانا تأخذنا الغيرة فلم تحمل إذا رأينا انتهاك حرمات الله خسد الإنسان يغرب ويتكلم على صاحبه حتى وإن كان قد جاء مستأتبا لكن هذا خلق ينبغي أن يتخلع عنه وأن يعامل الناس
كما عاملهم النبي صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم شكر الله لكم يا فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم وفي علمكم ونفع بكم