310 568 تفسير الآيات 200 201 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا إذا قضيتم أي أنهيتم مناسككم فاذكروا الله وذلك أن الإنسان إذا قرى نسكه فقد قرى من عباده فهو حري أو قريب بأن يترك ذكر الله
عز وجل لأنه يقول انتهت العبادة فأنا أنتهي من العمل فأمر الله تعالى بذكره ونظير هذا قوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتعوا من فضل الله واذكروا الله فلما كان انتهاء
الإنسان من عبادته مظنة الغفلة أمر الله تعالى بذكره بعد انتهاء العبادة فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله وقول القضيتم مناسككم أي فرغتم منها والمناسك جمع من سك وهو فيما يظهر اسم مصر
يعني مصر ميم أي قضيتم نسككم والنسك بمعنى العبادة وهو كل ما يتعبد به الإنسان ولكنه خص بشيء واحد بل بشيء أي بالحج كثر استعماله في الحج وكثر استعماله في الزبح ومنه قوله تعالى قل إن
صلاتي ونسكي ومحيي ومماتي الله رب العالمين وقوله إذا قضيتم مناسككم هل المراد إذا تحللتم لقوله واذكروا الله في أيام معدودات فإن ذكر الله في أيام معدودات من الحج لكنه بعد التحلل وهذا
هو العظهر وقوله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ذكر هنا مصدر مضاف لفاعله وآباء مفعول به أي كما تذكرون آباءكم أو أشد ذكرا وقوله أو أشد ولم يقل أو أكثر ليشمل الشدة في الهيئة وحضور القلب
والإخلاص والشدة في الصوت أيضا في الكفرة في الكفرة فيذكر الله تعالى ذكرا كثيرا ويذكره ذكرا قويا مع حضور القلب وقوله كذكركم آباءكم لأنهم كانوا في الجاهلية يذكرون أمجاد آبائهم إذا
انتهوا من المناسك فيذكرونهم كل يفخر بنسبه وحسبه فعمل الله نذكر عنه وتعالى كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وقوله أو أشد أو قال كثير من النحويين إنها بمعنى بل يعني بل أشد وهو هنا متوجه
ويشبهها من بعض الوجوه قوله تعالى وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون وقد سبق أن بمقيم ذكر في قوله تعالى أو يزيدون أو هنا ليس بمعنى بل ولكنها لتحقيق ما سبق يعني إن لم يزيدوا فلم ينقص
وبناء على هذا نقول بمثير في هذه الآية أي كذكركم آباءكم إن لم يزيد فلا ينقص إلا أنه هنا إذا جعلناها بل تكون أبلغ لأن ذكر الله يجب أن يكون أشد من ذكر الأبغة ثم قال تعالى فمن الناس من
يقول ومنهم من يقول من للتبعيض فمن الناس والدليل أنها للتبعيض أنها قبلت بقوله ومنهم فتكون معنا بعضهم كذا وبعضهم كذا وهذا من باب التقسيم يعني ينقصم الناس في أداء العبادة ولا سيما
الحج إلى قسمين فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا يعني أعطنا في الدنيا والمفعول محذوف المعنى آتنا نصيبنا في الدنيا بحيث لا يسأل إلا ما يكون في ترف دنيا ولا يسأل ما يتعلق بالدين
يسأل ما يتعلق بالدنيا فقط وربما يكون قوله يقول ربنا آتنا في الدنيا شاملا للقول باللسان والقول بالحال يعني باللسان المقال واللسان الحال يعني قد يقول فراحة ربنا آتنا في الدنيا آتنا
مثلا سكنا جميلا سجارة جميلة ومعش بذلك وربما يكون قاله باللسان الحال لا باللسان المقال لأنه إذا دعا في أمور الدنيا أحضر قلبه وأظهر فقرة وإذا دعا في أمور الآخرة لم يكن على هذه الحال
قال الله تعالى وما له في الآخرة من خلاق ما نافيه ومن خلاق مبتدأ وخبرهم الجارو مجلول له ولكنها دخلت من هذا المبتدأ من أجل توكيد العموم لأن خلاق نكرة في سياق النفي تفيد العموم فإذا
دخلت عليها من كان ذلك تأكيدا للعموم والخلاق بمعنى النصيب يعني ما له في الأخذة النصيب لأنه لا يريد إلا الدنيا وهل وهل المراد أنه ما لهم من نصيب في كل شيء أو ما لهم من نصيب مما دعا
به فقط لأنه هو مسلم ليس بكافر إذ أن الكافر لا يحج لكنه ليس له نصيب مما دعا به لأنه ما دعا فيما يتعلق بالآخرة إنما دعا فيما يتعلق في الدنيا فقط وعلى هذا فلا يكون له نصيب في الآخرة
مما دعا به لأنه لم يدعو به وأما إذا فعل النسك هذا رياء وسمعة فإنه ليس له نصيب حتى في ثواب النسك لسله نصيب لأن العمل إذا دخلوا الرياء أفسدهم ومنهم أي من الناس من يقول ربنا آتنا في
الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة حسنة مفهول آتي الثاني وأما الثاني حسنة فهي معطفة الأولى يعني من الناس من تكون همته عليا يريد الخير في الدنيا وفي الآخرة يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة يعني آتنا حسنة في الآخرة ما هي حسنة الدنيا حسنة الدنيا كل ما يستحسنه الإنسان منه هذه حسنة الدنيا كل ما تستحسنه من الدنيا فهو داخل في حسنة الدنيا مثل إيش كالصحة وسعة
الرزق وكثرة البنين وكذلك الزوجات وكذلك القصور والمراكب الفخمة والأموال المهم أن حسنة الدنيا كل ما يستحسنه الإنسان من من الدنيا وأما حسنة الآخرة فقيل إنها الجنة لقوله تعالى للذين
أحسنوا حسنة وزيادة وقوله وياتجي الذين أحسنوا بالحسنة فقال بعضهم إن المراد به الجنة ولا شك أن الحسنة العظمى في الدنيا في الآخرة هي الجنة لكن في الآخرة حسنات يعني يستحسن المرء وقوعها
خير الجنة مثل أن يبيض وجهه وأن تثقل موازينه وأن يعطى كتابه بيمينه فإنه كما تعلمون إذا أعطى كتابه بيمينه ماذا يقول هاء مقرأوا كتابه فرحاً مصوراً هذه حسنة أنه يري الناس كتابه الذي
كتب من أعماله فيكون هذا حسنة كذلك إذا حشدهم القيامة ووجهه أبيض وأهل السوء وجوه سود فإن هذا من حسنة التي تسره وكذلك إذا عبر على الصراط وكذلك إذا تقل موازينه وكذلك إذا دخل الجنة كل
هذا من حسنة من حسنة الأخر نعم وقوله وقنا عذاب النار قي افسعي الأمر ووزنها الصرفي ما في لا عي عي وزنها الصرفي عي لأن فاها محذوفة والموجود الآن العي إذ أن قيم وقع ومحذوفة فتكون وزنها
عي وإذا أمرتك أن تعي القول ماذا أقول عي ووزنها الصرفي عي نعم طيب وقنا عذاب النار قنا يعني اجعل لنا وقاية منه إما رحمتك أو حسنات نفعلها أو استغفار الممين لنا أو ما أشبه لأذي وقول
عذاب النار أي عقوبتها عقوبتها ونسبع إلى النار لأنها مكان العقوبة والعياذ بالله الآن سأل الله عز وجل الحسنى في الدارين وثألوا الوقاية مما يضر نين من النار فإن قال قائل أليس قولهم
وقنا عذاب النار من باب الاعتداء لأن الله يقول وإن منكم إلا وارده يعني وارد النار كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونرى الضاني من فيها جثية يعني هذا الصراط مرور يعني يحمل
الورود على المرور على الصراط هذا قول إن المعنى أنهم يمرون على الصراط وهذا ورود وهذا لأنهم من فوقها إذ أن الصراط جسر ممدود على جهنم أي في السلام فإذا مشوا عليه فقد وردوها وقيل إن
الورود الدخول كما قاله المعباس وجماعة من هذا العلم قال إذن الله يقول في فرعون يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبيسل ورود المورود نعم فيقصد هذا أوردهم النار يعني أوصلهم إليها
فقط ولا أدخلهم إياها أدخلهم إياها قالوا فالورود بمعنى الدخول ومنه ولما ورد ماء مجن أي وصل إليه نعم ولكن هذه الآية قد تكون دليلا لمن قال إن الورود المورود يعني ورد ماء مجن ولم يشرط
ومثل فيها خلاح والذين قالوا إن المراد بالورود الدخول قالوا إنهم يدخلونها ولكنهم لا يحصون بعذابها بل تكون بردا عليهم وسلاما كما كانت النار في الدنيا على إبراهيم بردا وسلاما وعلى هذا
فلا ينافل آية حتى لو قلنا بأن الورود الدخول فلا ينافل الدعاء هذا لأنهم قالوا قنا عذابها ولم يقود قنا دخولها فيمكن أن يركلوها ولا يعدبون بها فهذا الدعاء إذن لسا فيه اعتداء بل هو
دعاء مفتقل إلى الله عز وجل معترف بضعفه محسن لظن بربه