577 - 739 الحلقة الخمسمائة وسبعة وسبعون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
هذا السائل خاء جين سين الاحساء استعرضنا سؤالا له في حلقة سابقة وله هذا السؤال أيضا يقول والدي كثير السباب واللعن حتى أنها أصبحت عادة عنده لا يشعر ولا يتلفظ بها لا يشعر وهو يتلفظ
بها وبالأخص إذا كان أغبانا هل في ذلك كفار حما يبدر عنه أفى الله عنا وعنكم جزاكم الله خيرا الحمد لله رب العالمين أصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبينا وإمان المتقين وعلى آله وصحبه
أجمعي إني أقول لأبيك عليه أن يكون حسن الأخلاق وعليه أن لا يغضب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له رجل أوصني يا رسول الله قال لا تغضب فرد بميرانا قال لا تغضب أخرجه البخاري
وأقول له إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عمو عالي من جبل ألا أخبرك بملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله فأخذ باللسان نفسه وقال كف عليك هذا قال يا رسول الله إنا لم أخذون
بما نتكلم به فقال ثكذتك أمك يا معال وهلك بالناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد واسنتهم فرصيتي ونصيحتي لأبيك أن لا يغضب وأن يتحلل بالصبر والتحمل وليعلم أن دوام
الحال من المحال وأن مع العسر يسرا كما قال الله عز وجل فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وإذا أصابه الغضب فليساعد بالله من الشضاء الرجيم وليجلس إن كان قائما وليلطج إن كان قائدا
وليتوضع حتى أذهب ما فيه وليعلم أن كثير من الذين يغضبون إذا زال عنهم الغضب وبرد عروقهم يندمون ندما عظيما ثم إن اللعنة والاستباب والشتام قد لا يزد الإنسان إلا إثن أما بالنسبة لكم
تعاليكم بمناصحة أبيكم وأكثر من مناصحته حتى يستمر على الخلق الحسن بارك الله فيكم هذا السائل في جاني سوداني ومقيم بالمملكة في جاني إسماعيل يقول في هذا السؤال أستفسر عن الآيات الكريمة
التالية يقول تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله والآية الأخرى الرحمن على العرش استوى يقول على حصر قول الناس منهم من يقول بأن الله موجود في السماء والبعض يقول بأن الله موجود
في كل مكان اشرحوا لنا ذلك مأجوري هذه مسألة عظيمة مهمة وذلك أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه العلي وأنه الأعلى وأنه القاهر فوق عباده وأن الأمور تتنزل من عنده وتعرض إليه وأنه في
السماء وكل هذا يدل على علوه جل وعلا وأنه فوق كل شيء فأما قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله فالمراج بذلك الأنهية لذات الرب عز وجل فأما قوله تعالى وهو الذي في السماء
إله وفي الأرض إله فالمراج بذلك أن ألوهيته ثابتة في السماء وفي الأرض فهو التقول القائل فلان أمير في المدينة وفي مكة مع أنه في إحداهما وليس فيهما جميعا وإنما إمرته ثابتة في المدينة
وفي مكة فالله تعالى إله من في السماء وإله من في الأرض وأما هو نفسه جل وعلا فإنه فوق سمواته على عرشه وعلى هذا فلا منافات بين هذه الآية وبين قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى
ومعنى قوله تعالى الرحمن على العرش استوى أي أنه على على العرش لأن استوى في اللغة العربية إذا عجت بعلى صار معنى العلو تقوله تعالى فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك أي علوت وقوله
تعالى وجعل لكم من الفلك والعام ما تركهون لتستوى على ظهوره أي تعالى على ظهوره ثم تركهون علمة ربكم إذا استويتم عليه أي علوتم عليه فهو سبحانه عال فهو سبحانه تعالى مستوى العرش أي عال
عليه وهذا العلو ليس هو العلو العام لجميع المخلوقات بل هو علو خاص مفتص بالعرش ولهذا يقال استوى على العرش ولا يقال استوى على السماء ويقال على العرش وعلى على السماء فالاستوى على العرش
علو خاص ليس هو العلو العام لجميع المخلوقات وقد أخطأ وظل من فسر الاستواء هنا بالاستلاء والملك أخطأ من عدة أوجه الأول أنه مخالف لمقتد اللغة العربية فلم تأتي استوى على كذا بمعنى
استولى عليه في اللغة العربية وها هو كلام العرب بين أيدينا لا نعلم أن منهم من عبر عن الاستلاء بالاستوى أبدا فأما ما يقيل قد يستوى بشر على العراقي من غير سيف أو جم مهراقي فإننا نطالب
أولا بصحة النقل عن شاعر عربي من العرب الخلص ولا يمكن لأحد أن يثبت ذلك ثم على فرض أنه ثبت عن شاعر عربي من العرب الخلص فإن هنا قرينة تمنع أن يكون المراد بذلك العلو على العراق لأن
الرجل لا يمكن أن نعلو على العراق علوا ذاتيا وحينئذ يكون المراد به العلو المعنوي وهو الاستيلاء أما عدو الله تعالى نفسه على عرش فلا مانع منه لا عقلا ولا سمعا ثالثا أن نقول إن تفسير
الاستواء بالاستيلاء مخالف لما كان عليه السلف الصالح وأئمة الخلف فإنهم جمعون على أن استوى على العرش بما نعلى عليه ولمات عن أحد منهم حرف واحد يدل على أنهم فصلوا بالاستيلاء ومعلوم أن
مخالفة السلف ضلال وخروج عن جماعة الحق رابعا أنه يلزم على تفسير استواء العرش باستولى عليه إن كل العرش قبل هذا ملفا لغير الله وأن الله تعالى بالمعالجة حصل عليه من غيره وهذا لازم باطل
جد البطلة الخامس أننا يفسرنا استواء بالاستولى لا جاز أن نقول إن الله استواء على الأرض وعلى الإنسان وعلى الجمل وعلى السفينة وعلى كل شيء لأن الله تعالى مستونا على كل شيء وما لكله
ومعلوم أنه لا أحد يسوغ أن يقول أو قائل إن الله استواء على الإنسان أو على الأرض أو ما أشبه ذلك السادس أن الذين يفسروا بالاستيلاء مضطربون ومختلفون واضطراب أهل القول فيه يدل على عدم
رسولته وعدم صحته وعلى هذا فلا يحلل لأحد أن يفسر قول الله تعالى الرحمة على العرش استوى أو قوله تعالى ثم استواء العرش بأن المعنى استولى عليه من أجل هذه الوجوه التي ذكرناها فالسواء
والعرش يللمونه العلو المطلق على جميع المخلوقات أن الله تعالى عالم بنفسه على جميع المخلوقات ولا يعارضهما ذكروا السائل من قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله لما ذكرنا في
صدر الجواب ونغير هذه الآية أعني قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله قوله تعالى وهو الله في السماوات وفي الأرض على مسركم وجهركم فقال وهو الله في السماوات وفي الأرض ولسه
المعنى أنه نفسه في السماوات وفي الأرض ولكن المعنى أن أولوهيته ثابتة في السماوات وفي الأرض وليعلم أن اعتقاد أن الله تعالى نفسه في كل مكان اعتقاد باطل لو شعر الإنسان بلوازمه الباطلة
ما تفبوها به لأنه يلزم من هذا القول أن يكون الله تعالى في كل مكان من الأماكن الطيبة والأماكن الخبيثة بل لازم منه أن يكون الله تعالى في أجواف الحيوانات وأجواف الناس وما أشبه ذلك ثم
يلزم من هذا أحد أمري إما أن يتعدد بتعدد الأمكنة وإما أن يكون متجزئا بعضه هنا وبعضه هناك وكل هذه لوازم فاسدة تصورها كاف في ردها وإفسادها ومن قال إن الله تعالى نفسه بكل مكان فهو ظل
مبتدع ما قدر الله حتى قدره ولا عرف عظمته جل وعلا وكيف يكون في كل مكان وهو الذي قد وسع كرسيه والصمارات والأرض والأرض جميعا قبضته يوم قيامه صمارات وطوية بيمينه فليتق الله قائل هذا
وليتق إلى ربه قبل أن يدركه الموت على هذه العقيدة الفاسدة فيلقى ربه على خبح العقيدة وفسار الطوية نسأل الله السلام نعم بارك الله فيكم السائل يقول إمام مسجد لم يتزوج هل تجوز إمامته
لأن الزواج تمام الإيمان نرجو منكم الإفادة نعم تجوز للإنسان أن أم الناس وهو غير المتزوج وهو أحقهم بالإمامة إذا كان أقرأهم الكتاب الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأم
القوم أقرأهم الكتاب الله إلا أنه إذا كان في مسجد له إمام الراتب فالإمام الراتب أحق منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في السلطانه وإمام مسجد سلطان في
مسجده ولا تعجب أن يكون الصغير إماما للكبير فإنه قد ثبت في صحر البخاري أن عمر بن سلمة أجرني أما قومه وهو ابن ست أو سبع سنين فهذا الصحابي الذي أما قومه وهو في هذه السن في عهد النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما قومه وهم قبيلة ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا نزال القرآن بالإنكار عليه ولهذا كان قول الراجح من أقوال العلماء أنه يجوز أن يكون
الصغير الذي لم يبلغ إماما للكبير البالغ بل هو أحق منه بالإمامة إذا كان أقرأ منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما قول السائل قبل أن يكمل دينه أو قبل أن يكمل إيمانه فيقال
لا شك أن النكاح مع الشهوة من أفضل العبادات حتى قال بعض أهل العلم إنه أفضل من نوافل العبادة أي أفضل من الصدقة وأفضل من صلاة الطوع وأفضل من قرأة القرآن غير الواجبة لما فيه من امتثال
عمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال يا معشر الشباب من استطاع أن يكون الباعة فليتزوج فإنه أرض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطف عليه بالصوم فإنه له وجاء الشاب من ذكر وأنثى
مأمول أن يتزوج وإذا تزوج فهذا امتثال لأمر الله ورسوله وامتثال عمر الله ورسوله عبادة مثاب الإنسان عليه وقد ذهب بعض العلماء رحمهم الله إلى وجوب النكاح على الشاب القادر عليه لأن الأصل
في عوام الله ورسوله الوجوب ولما ترتب عليه من المصالح هو كف المفاسد وإنك لا تعجب من قوم استطيعون النكاح ولكنهم لا يتزوجون لحجة أنهم يريدون أن يكملوا الجراسة وهذا قصور نظر فلنقول
تزوج فإن النكاح قد يزيد قد يزيد في فراغك للدراسة وقد توفق بمرأة صالحة متعلمة تعينك على ما تريد وكذلك بالنسبة للنساء فإن بعضهم يقول لا أتزوج حتى أتخرج من الثلوية أو من الكلية أو ما
أشبه ذلك وهذا خطأ وهذا وإن كان قد لا يقع من المرأة نفسها لكن يقع من بعض الأولياء الأشقياء الذين يريدون أن يتخذوا بناتهم مطيجة للكسط المادي فتجده يبقي بنتهو ولا يزوجها من أجل أن
تتخرج ثم تستوظف ثم يستلب رواتبها وليته يفعل ذلك عن فقر وحاجة لكان الأمر أهول لكنه يفعل ذلك استكثارا ولعادي بالله على أنه وإن كان فقيرا لا يجوز له أن يجعل ابنته سلعة يبيع ويشتري بها
فللواجب عليها أن ينظر ما هو أصلح لها فمتى خطبها الكفء الصالح في خلق ودين فلزوجها وإن كانت تدرس وإذا كانت البنت ترغب الدراسة فلتشتغ على الزوج أن لا يمنعها من مواصلة الدراسة وإلى
السرطة ذلك لنفسها لازم الزوج الوفاء به فقال النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم إن أحق الشروط ينتوفوا به ما استحفلتم به الفروج وإذا أسقطت هذا الشرط بعد النتاح فلا اعتراض لأحد على
ذلك لا أبوها ولا أخوها ولا أحد من أوليائها لأن الحق لها وكثير من الناس في هذه الأمور يضيعون أمانتهم ويخونون أمانتهم من أجل المصالح المادية أو الأغراض الشخصية وهذا من خيانة الأمانة
وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا الله والرسول وتكونوا أماناتكم ما تتعلمون واعلموا أن ما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجل عظيم جزاكم الله خيرا على هذا التوجه
المبارك السائل يقول مسافر نزل على قرية وبات فيها وهذا اليوم يوم جمعة وقدموه جماعة القرية للصلاة بهم وصل بهم الجمعة هل تجوز صلاة المسافر للمقيمين يريد السائل هل يجوز أن يكون المسافر
إماما للناس في صلاة الجمعة والجواب على هذا المسألة أن العلماء اختلفوا في ذلك فمنهم من يقول إن المسافر لا يصلح أن يكون إماما في الجمعة لأنه ليس من أهل الوجوب إذ أن المسافر لا تجب
عليه الجمعة ومنهم من قال إنه يصح أن يكون المسافر إماما في الجمعة وخطيما فيها وهذا الطول هو الصحيح وعلى هذا فنقول لهذا السائل لا بأس أن تصلي إماما في الجمعة وأنت مسافر وبهذه
المناسبة أقول إن من كان في بلد وهو مسافر وأقيمت الجمعة فإن عليه أن يصلي الجمعة مع الناس ولا يحل له أن يتخلف عن الجمعة بحجة أنه مسافر وذلك العموم قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا
إذا نودي إلى الصلاة من يوم الجمعة فاسعى ولادك الله وذر الفجر والمسافر تاخله في هذا الخطاء لأنه من الذين آمنوا فإذا كان من الذين آمنوا فقد أمر أن يسعى إلى ذكر الله إذا نودي إلى
الجمعة ومثل ذلك الصلاة الجماعة أيضا فإن على المسافر إذا نزل في بلد وأذن للصلاة وقسم عن النداء عليه أن يجيب النداء ويصلي مع الجماعة لأن الجماعة لا تسقط عن المسافر لقول الله تعالى
لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فالتقم طائفة منهم معك إلى آخر الآية فأمر بصلاة الجماعة في حال الخوف وكان ذلك في السفر ففي حال الأمن من باب أولى
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من سمع النداء فلم يجيب فلا صلاة له إلا من عذر وهذا عام في المسافر وغير المسافر وأما ما اشتهر عند العامة أن المسافر لا جمعة عليه ولا جماعة
فهذا ليس بالصلاة الأمن من باب أولاً للمسافر كالمقيم في وجوب صلاة الجمعة والجماعة ولا فرق بارك الله فيكم ونحن نتحدث عن هذا اليوم العظيم يوم الجمعة بعض الناس يجعل من يوم الجمعة
موعداً لرحلاته ونزهاته هل لكم توجيه في ذلك؟
نعم إني أوجه نصيحة لهؤلاء القوم الذين يجعلون يوم الجمعة محلاً أو وقتاً للرحلات والبعد عن صلاة الجمعة نصيحة لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل وأن يحمد الله تعالى على نعمه وعلى ما نحن فيه
من رخاء ورغد وأمن وأن يشكر الله عز وجل ثم الحكومة التي جعلت الناس متسعاً في الإجازة الأسبوعية حيث أضافت إلى يوم الجمعة يوم الخميس وبالإمكان أن يجعل الإنسان يوم الخميس هو يوم رحلاته
ويجعل يوم الجمعة هو يوم شراء الحاجات الأسبوعية لأن بعض الناس يقول إني في يوم الخميس أتفرأ لشراء الحاجات الأسبوعية فنقول إجعل يوم الجمعة هو يوم التفرأ لشراء الحاجات الأسبوعية واجعل
يوم الخميس يوم رحلات أما أن تجعل ذلك يوم الجمعة وتواظب على هذا وكل جمعة تخرج من بلدك وتسرصات الجمعة فهذا يفوتك خير كثير وربما تقع في إثم نعم شكر الله لكم فضيلة الشيخ بارك الله فيكم
وفي علمكم ونفع بكم المسلمين أيها الإخوة المستمعون الكرام أجاب عن أسئلتكم فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن أثمين أضو هيئة كبار العلماء والأستاذ في كلية الشريعة وأصول الدين في القصيم
وإمام وخطيب الجامع الكبير في مدينة عنيزة شكر الله لفضيلته وفي الختام تقبلوا تحيات سميل مهندس الصوت سعد عبد العزيز خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نور على الدرب برنامج يومي
يجيب فيه أصحاب الفضيلة العلماء على أسئلة المستمعين البرنامج من تقديم وتنفيذ عبد الكريم صالح المجرن