562 - 739 الحلقة الخمسمائة واثنان وستون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الرسالة وصلت من سائل مصري يقول في هذه الرسالة السؤال الأول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في قارئ يستأجر في ليالي رمضان يقرأ بأجر يقوم هو بتحديده وهل على الذي يقوم بالتأجير في شهر رمضان إثم نرجو من فضيلة الشيخ التوضيع في ذلك جزاكم الله خيرا الحمد لله عبد العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بغسان إلى يوم الدين الاستعجار على قراءة القرآن لا يجوز أي أنه لا يجوز أن تستأجر شخصا يقرأ القرآن يقرأ القرآن عليه للتعبد بالاستماع إليه وذلك لأن قراءة القرآن قربة تقرب إلى الله عز وجل وكل شيء يقرب إلى الله فهو عبادة والعبادة لا يجوز أخذ العجل الدنيوي عليها سواء كان ذلك في رمضان أو في غير رمضان وبذلك يتبين لنا خطأ ما يفعله بعض الناس إذا مات لهم الميت استأجروا القاري أن يقرأوا القرآن يزعمون على روح الميت فإن هذا محرم ولا أجر للقاري على قراءته هذه وعلى هذا فيكون استجاره إضاعة للمال بدون فائدة وقصوا إلى الإمام أحمد رحمه الله عن رجل قال لقوم أنا لا أصلي بكم في رمضان إلا بكذا وكذا فقال رحمه الله نعوذ بالله من يصلي خلف هذا وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن أو على قراءته على مليظ أو لديغ أو ما أشبه ذلك فلا بأس به بقول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله فيفرق بين من يستأجر لمجرد التلاوة وبين من يستأجر لعمل يحصل بقراءة أي بقراءة القرآن فالثاني جائز والأول غير جائز نعم بارك الله فيكم له سؤال ثاني هذا الأخ المصري يقول أسأل في سؤال الثاني وقول ما حقه شرفي نظركم في إمام يصلي بالناس ويدخن السجائر وللعلم يقوم بالتلفظ بالنية جهرا كاملة هل يجوز أن نصلي خلفه شرب السجائر محرم وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قال وَلَا تُؤْتُسُفَهَا أَمْوَالَكُمِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا فالأموال جعلها الله تعالى لنا قياما يقوم به ديننا وتقوم به دنيانا فإذا صرفه الإنسان في شيء لا يقوم به الدين ولا الدنيا كان ذلك سفحا وإضاعة للمال وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن إضاعة المال شرب السجائر ضرر على البدن كما ذكر ذلك الأطباء وأجمعهم عليه شرب السجائر سبب للإصابة بأمراض خطيرة عسيرة البر كالسرطان الذئوي واللثوي وما أشبه ذلك شرب السجائر تضيق به النفس إذا تأخر الإنسان عن وقته المعتاب فلا يحب أحدا أن يكلمه وتذقل عليه الصلاة ويدقل عليه الصيام شقلا أشد شرب السجائر سبب للإضارة الغير إذا جلس إليه أحد أو جلسه إلى أحد وقام يدخل فإن جليسه سوف يتعذى برائحته من وجهه ويتعذى أو يتضرر بما يكون من دخانه ولذلك نجد الأمم الحريصة على دنياها تمنع من شرب الدخان في المجالس العامة لأنها تعلم علم اليقين ما يحصل فيه من ضرر وبهذا وبغيره مما لم نذكره يتبين أن نشرب السجائر الحرام وكذلك ما كان بمعناها مثلها أو أشد كالشيشة وغيرها فإنما ماثل الشيء يعطى حكمه وعلى هذا أوجه نصيحة من هذا المنبر منبر نور على الدرب لإخوان المسلمين الذين ابتلوا بشرب السجائر أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما هم عليه ويعينهم على هذه التوبة أمور الأول الإخلاص لله عز وجل بأن يتركوه لله انكفافا عن معصيته ودخولا في طاعته ثانيا الاستعان بالله عز وجل على تركه بحيث يكون شاعرا بأنه لن يتمكن من ذلك إلا بمعونة الله فيستعين الله سبحانه وتعالى بقلبه ولسانه وإلى هذين الأمرين أشار الله تعالى بقوله إياك نعبد وإياك نستعين ففي إياك نعبد إخلاص العبادة وفي إياك نستعين إخلاص الاستعانة ثالثا أن يبتعد عن مجالسة الذين يشربون السجائر فإن جلسه إليهم يقتضي أن لا ينسى شربه للسجائر وربما كانوا جلساء سوء فحملوه على أن يشرب معهم رابعا إن قدر على أن يصلم هذا مرة واحدة يعني يصلم شرب السجائر مرة واحدة ويقطعه نهائيا فهذا أقوى في العزيمة وأقرب إلى المضي في تركه وإن عجز عن هذا فليتركه شيئا فشيئا إذا كان من عادته أن يشرب عشرين سجارة في اليوم فليشرب خمس عشر لمدة أسبوع أو عشر تيان ثم عشر عشر سجائر وهكذا تدريجيا فلعل الله عز وجل أن ينفعه ويمن عليه بالهداية ولأتصنعه أما هذا الإمام الذي سأل عنه السائل وأنه كان يشرب السجائر ويجهر بالنية فنقول إن وجد من هو خير منه في الصلاح والقراءة قراءة القرآن فالواجب على المسؤولين عن المساجد أن يعزلوا الإمام الشارب للسجائر وأن يولوا من هو خير منه وإن كان هذا الشارب للسجائر الذي جعل إماما هو أحسن القوم فللضرورة في أحكام فللوصل خلفه والصلاة صحيحة لأن القول الراجح من أقول أهل العلم أن الصلاة خلف العاصي صحيحة إذا لم يأتي بما يخل في الصلاة وأما كونه يجهر بالنية فإنني أنصحه وغيره ممن يمتقون بالنية سرا أو جهرا عند فل العبادة أنصحهم أن يتركوا هذه الفعلة أعني الجهر بالنية لأن الجهر بالنية إنما يحسن لو كان الذي تتعبد له لا يعلم ما في قلزك حتى تخبره عنه بلسانك أما إذا كان يعلم ما في القلب فإنه لا يحتاج إلى أن يكون يخبر باللسان ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلب كما قال الله تعالى والله عليم بذات الصدوء وقال تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه وقال تعالى أن يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم مكتبون ولهذا كان من هج النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وهجه وأقوم الهدي وأحسنه أنه لم يتكلم بالنية لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الزكاة ولا في الحج ولا في غيرها من العبادات أي لم يقول اللهم إني أريد أن أصلي أو أريد أن أصوم أو أريد أن أعتمر أو أريد أن أحج وعلى هذا فالنطق بالنية سرا أو جهرا غير مشهور وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تصل نصيحة هذه أعدانا صاغية اللهم أمين وقلوبا واعية آمين وأن يدعوا ما هم عليه إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فإنهم على الحق وعلى الصلاة المستقيم اللهم أمين بارك الله فيكم فضيلة الشيخ له سؤال الأخير هذا السائل الربيع محمد يقول ما حكم ترك الصلاة في المسجد مع الجماعة بحجة أنه لا يرغب الإمام وذلك بسبب أداء شخصي وليس شخصي وليس شرعي أفي دون فضيلة الشيخ لا يجوز الإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة لعداوة شخصية بينه وبين الإمام بل الواجب عليه أي على من كان بينه وبين الإمام عداوة شخصية أن يسعى في إزالة هذه العداوة حتى يتحقق الإيمان لأن الله تعالى قال والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وأخبر الجل وعلا أن العداوة من مراد الشيطان أن العداوة بين المسلمين من مراد الشيطان فقال تعالى إنما يذب الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر فالواجب على من كان بينه وبين أخيه عداوة شخصية أن يسعى في قدر الإمكان على إزالتها إما عن طريق شخص ثالث أن يقتضى الأمر هذا وإما فيما بينه وبين أخيه ولا غضرة على الإنسان أن يذهب إلى أخيه ويقول يا أخي ما الذي في نفسك عليه ثم يناقشه في سبب هذه العداوة من أجل نزعها عن القلب وخلاصة القول أن نقول إنه لا يجوز للإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة من أجل عداوة بينه وبين عداوة شخصية بينه وبين الإيمان وأنه يجب على كل إنسان بينه وبين أخيه المسلم عداوة أن نحاول إزالة هذه العداوة جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ السائل هنون عين عين جدة تقول أرجو يا فضيلة الشيخ أن تبينوا لنا عذاب القبر وأسباب النجاة منه وهل عندما يدفنون الميت ثم يقولون له بعد الفراغ من دفنه إذا سألك الملكان من ربك فقل ربي الله وما نبيك وما دينك هل صحيح أن الميت اسمعهم إذا دفن الميت وتولى عنه أصحابه حتى إنه ليسمع قرعا عالهم فقد تم توديعه وحينئذ يأتيه ملكان فيسألانه ربه ودينه ونبيه فإن أجاب بالصواب فسح له في قبره وفتح له باب إلى الجنة ونادى مناد من السماء عن صدق عبدي وإن توقف وقال لا أدري فإنه يضيق عليه قبره حتى تختلف أفلاعه وينادي من السماء أن كذب عبدي ويفتح له باب إلى نهار فيأتيه من حرها وسنها والأسباب المنجية من عذاب القبر كثيرة تنحصر في أن الأسباب الموجية الواقية من عذاب القبر هي القيام بطاعة الله فيفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى الله عنه ومنها أي من الأسباب الواقية من عذاب القبر التعون بالله من عذاب القبر ولهذا أمرنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نتعود من عذاب القبر أمرا عاما فقال تعودوا بالله من عذاب القبر وأمرنا أن نتعود بالله من عذاب القبر أمرا خاصا بعد التشهد الأخير حيث قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تشهد أحدكم التشهد الآخر أو قال الأخير فليسعد بالله من أرض يقول أولي بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحلة والممات ومن فتنة المسيح الدجال ومن أسباب عذاب القبر عدم التنزه من البول والمشي والمشي بين الناس بالنميمة بحديث عبد الله من عباس رضي الله عنهما قال مر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القبرين فقال إنهما لا يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما أحدهما فكان لا يستبلؤ من البول أو قال لا يستنزه من البول وأما الثاني فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جديدة رضبة فشقها نصفين وغرز في كل قبر واحدة قالوا لما صنعتها بها رضبة الله قال لعله وخفف عنهما ما لم ييبسا فبين النبي صلى الله عليه وسلم سبب عذابهما بأن أحدهما لا يستبلؤ من البول وأن الثاني كان يمشي بالنميمة والنميمة هي نقل كلام الناس فيما بينهم على سبيل الإفساد فيأتي للشخص ويقول قال فلان في التداء ليرقي العداوة بينهما وبهذه المناسبة أود أن ينبه على شيء يفعله بعض الناس إذا فرغ من دفن الميت وضع عليه غصنا أخضر من جريد النخل أو غيره باقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث وضع الجريدة التي شقها نسترين على كل قبر واحدة فإن هذا الذي يفعله بعض الناس فدعة لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كان يفعله على كل ميت أو أقول ما كان يفعله على قبل كل ميت وأيضا فإن رسول صلى الله عليه وسلم فعله لسبب وهو أن أصحاب القبرين يعدب فما يزي هذا الرجل أن صاحبه يعدب حتى يرى عليه هذا الغصن الأخضر وأيضا فإن وضع هذا الغصن الأخضر شهادة بالفعل على أن صاحب القبر يعدب فيكون في ذلك إساءة ظن بصاحب القبر لكن بعض الناس لا يتأملون ماذا يتفرع على أفعالهم من المفاسد فتجدهم يأخذون بظاهر الحال ولا يتأملون حق التأمل نسأل الله لنا ولهم الهداية السائلة نون عين عين تقول اشرحوا لنا حصن الظن بالله أن الإنسان إذا عمل عملا صالحا يحصن الظن بربه أنه سيقبل منه إذا دع الله عز وجل يحصن الظن بالله أنه سيقبل منه دعاءه ويستجيب له إذا أذنب ذنبا ثم تاب إلى الله ورجع من ذلك الذنب يحصن الظن بالله أنه سيقبل توبته إذا أجر الله تعالى في كون مصائب يحصن الظن بالله وأنه جل وعلا إنما أحدث هذه المصائب جحك من عظيمة بالغة يحصن الظن بالله في كل ما يقدره الله عز وجل في هذا الكون وفي كل ما شرعه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى الله وسلم بأنه خير ومصلحة للخلق وإن كان بعض الناس لا يدركوا هذه المصلحة ولا يدركوا تلك الحكمة مما شرع ولكن علينا جميعا التسليم لقضاء الله تعالى شرعا وقدرا وأن نحصن به الظن لأنه سبحانه وتعالى أهل الثناء والمجل سبحانه هل يجوز للإنسان أن يزيد في غسل الأعضاء عند الوضوء كغسل القدمين إلى الأعلى ذكر الله سبحانه وتعالى في آية الوضوء والغسل والتيمم حدودا للأعضاء التي تغسل في الوضوء فقال الجل وعلا يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصراط فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأمسحوا برؤوسكم وأغسلكم إلى الكعبي فلم نحدد الله سبحانه وتعالى الوجه ولم نحدد الرأس لأن حده ما معلوم أما الإدام فإنه ما عند الإطلاق الصالحاني لأن يكون حد اليد إلى الكتف وأن يكون حد الزجل إلى أعلى الفخذ فلهذا احتاج المحل إلى القيد فقيد الله تعالى غسل الذين إلى المرافق والمرافق داخلة فيما يجب غسله وقيد غسل الذين إلى الكعبين والكعبان داخله فيما يجب غسله فليس من السنة أن نتعدى ما حدد الله عز وجل وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إن أمتي يدعون يوم قيامة قرى المحجرين من آثار الوضوء فهو بيان للواقع ولما يثاب عليه العبد وأنهم محجرون من آثار الوضوء والوضوء وقد علمنا حده من كتاب الله عز وجل فيكون التحجيل منتهيا إلى الكعبين حتى لو فرض أن الإسلام زاد في وضوئه إلى نصف الساق مثلا أو نصف العضد فإن التحجيل لا يزيد على الحد الذي ذكره الله عز وجل وخلاصة الجواب أنه لا يسن للإنسان أن يزيدك الوضوء على ما حدده الله عز وجل بارك الله فيكم نختم هذا اللقاء بسؤال مستمع من جدة تقول حدثونا عن ثوب الشهرة عن كيفيته وصفته حتى نتجنبه جزاكم الله خيرا ثوب الشهرة ليس له كيفية معينة أو صفة معينة وإنما يراجب ثوب الشهرة ما يشتهر به الإنسان ويشار إليه بسببه فيكون متحدث الناس في المجالس فلان لبس كذا وبناء على ذلك قد يكون الثوب الواحد شهرة في حق الإنسان وليس شهرة في حق الآخر فيبس الشهرة إذن هو ما يكون خارجا عن عادة الناس بحيث يشتهر لابسه وتلوكه الألس وإنما جاء النهي عن لبس الشهرة لألا يكون ذلك سببا في عيبة الإنسان وإثم الناس بعيبته نعم شكر الله لكم يا فضيلة الشيخ وعظم الله مثوبتكم وبارك فيكم وفي علمكم ونفع بكم المسلمين أيها الإخوة الأحباب أيها الإخوة المستمعون الكرام أجاب عن أسئلتكم فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن أثيمين عضو هيئة كبار العلماء والأستاذ في كلية الشريعة وأصول الدين في القصيم وخطيب وأمام الجامع الكبير في مدينة عنيزة شكر الله لفضيلته وشكرا لكم أنتم لحصل المتابعة وفي الختام تقبلوا تحيات زميل مهندس الصوت سعد عبد العزيز خميس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نور على الدرب برنامج يومي يجيب فيه أصحاب الفضيلة العلماء على أسئلة المستمعين البرنامج من تقديم وتنفيذ عبد الكريم صالح المجرن قرنس قرنس قرنس