455 - 739 الحلقة الأربعمئة وخمسة وخمسون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع عبد النور إسماعيل مصري يقول بأنه رجل متدين ويحافظ على الصلاة ويصلي مع الجماعة ويقول بأنه يصلي في الليل مئة ركعة وأصلي صلاة الوتر والشفح والنوافل وأدعو لوالدي وأقرأ بعد كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأصلي صلاة الضحى ثمان ركعات ويقول بأنني أعمى لا أبصر وأصلي جالسا لأنني لا أستطيع الحركة أفيدونا أفادكم الله عن هذا العمل هل هو خير تزيتم خيرا وبارك الله فيكم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأصلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإنني أجيب على سؤال هذا الرجل الذي يقول إنه محافظ على الصلاة وعلى صلاة الليل وعلى الشف والوتر وعلى صلاة الضحى وعلى أذكار نذكرها في سؤاله أجيب على هذا السؤال بأن ما فعله فلا شك أنه قصد به الخير والتقرب إلى الله عز وجل ولكن الذي أنصح هذا السائل أن يحرص على أن يكون عمله موافقا لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه خير وأفضل وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وذكرت ذلك مفصلا وربما كان يصلي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة وهذا العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم فقوم به الليل أفضل من مئة ركعة ذكرها السائل في سؤاله إذا كان فعل هذه الركعات الإحدى عشرة أو الثلاث عشرة على وجد تأني والطمأنينة وترسيل القرآن وتدبله كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقوم به أما مئة ركعة فإن الإنسان لا يأتي بها في الغالب إلا على وجه السرعة وعدم الطمأنينة وعدم التدبر لكتاب الله وعدم التدبر لما يقوله من تسبيح وتكبير ودعاء وأما ذكر الله عز وجل فلا شك أنه كلما أدام الإنسان ذكر الله فهو على خير ولث له عدد محصور يقتصر عليه بل قد مدح الله عز وجل الذين يكون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم يعني يذكرون الله تعالى في كل حال وعلى كل حال وأما سؤاله أن كونه يصلي قاعدا فإننا نقول له أما صلاة الفريضة فلا يحل له أن يصلي قاعدا مع قدرته على القيام لقول الله تعالى وقوموا لله قانتين ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنوب وأما صلاة النافلة فلا حرج عليها أن يصلي قاعدا مع قدرته على القيام ولكنه إذا فعل ذلك لغير عذر لم يكتب له إلا نصف أجل صلاة القائم كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأل الله أن يزيدنا وأخانا من فضله واتقروا بإليه وعبادته على بصيره بارك الله فيكم وفضيلة الشيخ يقول في سؤاله الثاني عندي أخ غني لديه أموال كثيرة وفقير وعاطل عن العمل ولا عندي أمور أصرف عليها على أسرتي إلا من أصحاب الخير حتى عندما توفيت والدتي أخذ كل الإرث ولم يعطينا شيء من هذا الإرث أنا وأخي وأختي حتى الزيارة لا يقوم بزيارتنا ما رأي الشرع في نظركم في ذلك فضيلة الشيخ نعم إذا كان الأمر كما ذكرت عن أخيك أنه غني وأنه أخذ ميراث والدكم ولم يعطيكم منه شيئا فإني أقول لهذا الرجل اتق الله في نفسك وأدي ما أوجب الله عليك من صلة أرحامك ولسيما إخوانك المعوزون ورد عليهم ما أخذت من حقوطهم من ميراث والدك حتى تسلم من ذلك في دنياك قبل أن يؤخذ من أعمالك الصالحة يوم القيامة أما بالنسبة لكم فأنتم أصبروا واحتصبوا وطالبوا أخاكم بما يجب لكم بالتي هي أحسن وعلى وجه لا تشمتون به أعداءكم نعم بارك الله فيكم المستمع عبد الرحمن بن صالح الشايع من القصيم له مجموعة من الأسئلة يقول في السؤال الأول فضيلة الشيخ ما حكم ما يفعله البعض من الناس إذا كبر لصلاة الفريضة ثم حدث له أمر كنسيانه لشيء أو ما شابه ذلك جعل هذه الفريضة نافلة أفتونة مأجورين إذا دخل الإنسان في فريضة فإنه لا يحل له أن يقطعها لأن القاعدة الشرعية عند أهل الهم أن من شرع في فرض وجب عليه إتمامه إلا من عذره وعما تحويل الفريضة إلى نافلة فإن أقل أحواله أن يكون مكروها إلا لغرض صحيح وقد يكون محرما إذا كان يقصد به التوصل إلى قطع هذه الفريضة فمثال ما فيه غرض صحيح أن يشعر الإنسان في الصلاة المفروضة وحده ثم تحضر جماعة فيقطعها أو يحولها إلى نافلة ليتمها سريعة ثم يدخل مع هؤلاء الجماعة فإن هذا غرض صحيح وانتقاله من الفريضة إلى النافلة إنما هو لمسلحة تعود إلى هذه الفريضة وهي صلاةها جماعة ومثال ما كان حيلة على قطع الفريضة أن يشعر في الفريضة ثم يبدو له شول ويعلم أن قطع الفريضة حرام فيحولها إلى نافلة ليقطعها لأن قطع النافلة ليس بحرام فنقول له إن هذا حرام عليه لأنه حيلة على محرم والحيل على المحرمات لا تقلبها إلى حلال بل لا تزيل تحريمها إلا شدة ومثال ما لسه فيها غرض صحيح ولا حيلة على قطع الفريضة أن يتحول من الفريضة إلى النافلة لزيادة النوافل التي يتقرب بها إلى الله فإن هذا الغرض لا يعود إلى مصطحة الصلاة المفروضة فنقول له لا تفعل استمر في فريضتك وإذا سلمت منها وأردت زيادة النافلة وكان الوقت ليس وقت ناهي فلا حرج عليك أن تزيد من النوافل بارك الله فيكم ما رأيكم في الكم القصير بالنسبة للمرأة إذا كانت عند والدها وإخوتها الذي أرى أن النساء يعتدن على اللباس الساتر من الكعب إلى الكف وذلك لأن المقام مقام عظيم والخطر خطر جسيم وإذا فتح للمرأة أن تقصر من أكمامها أو من ثيابها فإنها ستدرد من هذا المرخص فيه إلى أمر لا رخصة فيه كما رأينا ذلك في مسائل كثيرة حيث يفتح للناس الباب في أمر يهون فيه التوسع ثم لا تلبت إلا يسيرا حتى ترى أمور منكرة مبنية على هذه الرخصة لكن إذا كانت المرأة في بيتها في شغل وقد فسرت عن أكمامها حتى بدت ذراعها وليس حولها إلا محارمها فإن هذا لا بأس به لأن الذراع بالنسبة إلى المحارم ليس بعورة بارك الله فيكم حكم صبغ الشعر بالنسبة للمرأة حكم صبغ الشعر الأسود بصبغة حمراء وهذه الصبغة ليست حناء العصل في الأشياء غير العبادات الحل حتى يقوم دليل على التحليم لأن ما سكت الله عنه فهو عفو وبناء على هذه الطاعة العظيمة يتبين جواب السؤال وأنه لا حرج على المرأة أن تصبغ رأسها بالأحمر أو بالأصفر أو بالأخضر إذا لم يكن في ذلك تشبه بالنساء الكافرات وأما العبادات فالأصل فيها المنع والحضر حتى يقوم دليل على مشروعيتها تقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد هذه المستمعة لا معين ألف الحدود الشمالية تقول بأنها امرأة متزوجة تسكن في بيت أهل زوجها وفي البيت يوجد إخوان زوجي تقول وعندما أكون أعمل في داخل المطبخ مثلا يأتي الإخوة إخوان زوجي ويدخلون في المطبخ ويأخذون ما يريدون ثم يخرجون وأكون متحجبها الحجاب الشرعي إلا اليدين أخرجهما لكي أستطيع العمل فهل علي إثم في ذلك؟ لذلك ليس عليك إثم في إخراج الكفين للعمل لحضور إخوان زوجك لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق التحرض منه وغطال الله سبحانه وتعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج اللهم إلا أن يصحب ذلك خوف من الفتنة لأن يكون إخوان الزوج ينظرون إلى كفيها نظرة مقصودة يخشى أن يكون فيها محذور ففي هذه الحال لا يجوز لها أن تكشف كفيها عند إخوان زوجها وما دخل أحدهم عليها وهي في المطبخ فإن كان المطبخ شارعا بمعنى أنه مفتوح وفي وسط الحاضرين الجالسين فإن هذا لا بأس به أما إذا كان المطبخ في ناحية من البيت وكان عليه باب فإنه لا يحل له أن يخلو بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والدخول عن النساء قالوا يا رسول الله أرعيث الحمو قال الحمو الموت يعني أنه هو البلاء الذي يجب الفرار منه كما يجب الفرار كما يحب المرء الفرار من الموت بارك الله فيكم تقول بأنها لها ابنة متزوجة وهذه الابنة تكره زوجها وزوجها يحبها وهي الآن حامل وعند أهلها وهي تكره أن ترى هذا الزوج ويقال بأن هناك كاتب يكتب كتاب يسمى بالعطف أن يجعل الزوجة تحب زوجها فهل هذا العمل جائز أم لا لا يجوز للمرأة أن تعمل عملا يكون به عطف الزوج عليها ولا أن تعمل عملا ولا يجوز للزوج أن يعمل عملا يكون به عطف الزوجة عليه لأن هذا نوع من الصحر ويكن الطريق إلى ذلك أن تسأل الله عز وجل دائما أن يحبذ زوجها إليها وأن يؤلف بينهما وتقرأ من القرآن ما يعينها على تحول من الكراهية إلى المحبة وتستعين بأهل الخير والصلاح أن يقرأ عليها لتحويل فوضها إلى محبة حال ما أرى هو واجب عليها ونسأل الله أن يؤلف بينها وبين زوجها وأن يبارك لهما وعليهما آمين وأن يجمع بينهما في خير اللهم آمين بارك الله فيكم في سؤال أخير لها يا فضيلة الشيخ تقول عندما نكون في مجلس وتدخل علينا امرأة نقف ونسلم عليها وذلك ليس تعظيما لها ولكن احتراما لها وهذه عادة منتشرة بين الناس فهل يجوز هذا العمل نعم لا حرج الإنسان أن يقوم للداخل إذا كان الداخل أهلا للإكرام والاحترام وقد جرت عادة الناس بذلك وترك الضيام في هذه الحال قد يؤدي إلى تهمة الجالس بأنه مستقبل وقد يجعل في قلب القادم شيئا من الضغينة حيث يعتقد كثير من الناس أنه إذا لم يقم له صاحب البيت فإن هذا إشارة إلى كراهته لقدومه وعلى كل حال ما تعتاد الناس أن يقوم بعضهم لبعض وعدوا ترك القيام من الإهانة فإنه لا حرج في هذه الحال أن يقوم الإنسان للداخل وقد فصل بعض أهل العلم هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام القسم الأول القيام إلى الرجل لتلقيه والاحتفاء به والثاني القيام للرجل احتراما له وتعظما له والثالث القيام على الرجل فأما الأول وهو القيام إلى الرجل لتلقيه وبذل التحية له فإن ذلك لبأس به وربما يستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار قوموا إلى سديدكم يعني سعد بن معاد حينما أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم راكبا على حمار وكذلك في قصة أبي طلحة حينما قام يتلقى كعب بن مالك رضي الله عنه عند دخوله إلى المسجد بعد توبة الله عليه وكان ذلك بحضور النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره عليه وأما القيام للرجل إذا دخل احتراما وتعظيما له فإنه لا شك أن الأولى أن لا يعتاد الناس هذا الأمر وأن يكونوا كما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم لا يقومون للنبي صلى الله عليه وسلم مع أنه حق الناس بالإكرام لكنه صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم الناس له فلو ترك الناس هذه العادة يعني عادة القيام للداخل لكان خيرا وأحسن وأقرب إلى عمل الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المجلس لا يقومون له ولكنه يجلس حيث ينتهي به المجلس ويكون مكان جلوسه هو صبر المجلس وإن كان في آخر المجلس والعبرة بالداخل لا بمكان الداخل فإن غدل الذي له احترام وتعظيم إذا جلس في أي مكان من المجلس في أسفدها أو في أعلاه أو في جوانبه سوف يكون محل الصدارة للجالسين أما القيام على الرجل فإنهم أنهيوا عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال لا تقوموا كما تقوم الأعاج على ملوكها حتى إنه صلى الله عليه وسلم لما صلى قاعدا وقام الصحابة خلفه أشار إليهم أن يجلسوا فجلسوا وقال لهم إنما جعل الإمام ليؤتمده فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا إلا أن يكون في القيام على الرجل مصلحة دينية فإنه لا حرج فيه بل هو مطلوب لتحقيق هذه المصلحة وجليل ذلك ما ذاله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حين كانت المراسلة بينه وبين قريش في صلح الحديدية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائما على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف ليريى رسل المشركين عزة المسلمين وتعظيمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير ومطلوب وألحق بذلك بعضاه العلم ما إذا كان الرجل يخاف عليه فقام أحد على رأسه حماية له من الاعتداء عليه مبارك الله فيكم فضيلة الشيخ نختم هذا اللقاء الطيب المبارك بسؤال فضيلة الشيخ من المستمع الذي رمز لاسمه بخاح الباحة يقول ما معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر معناه أن الإنسان إذا سمع النداء يعني الأذان وجب عليه الحضور الحضور إلى المسجد ولا يحل له التخلف عنه إلا لعذر فإن تخلف عن المسجد لغير عذر وصلى وحده في بيته فإنه لا صلاة له إلا أن يكون معذورا وذلك لأنه ترك الجماعة وهي واجبة في الصلاة والقاعدة أن من ترك واجبا في العبادة لغير عذر فإن عبادته لا تصح لتركه ما يجب فيها وقد اختلف العلم رحمهم الله فيما لو أقام الجماعة في مثال غير المسجد مع سمع النداء وإقامة الجماعة في المسجد يعني لو أن جماعة صلوا في غير المسجد والمسجد فيه من يصلي فقد اختلف العلم رحمهم الله هل يجوز لهم ذلك أو لا يجوز فمنهم من قال إنه جائز لأن المقصود تحصيل الجماعة في أي مكان ومنهم من قال إنه لا يجوز بل يجب أن تصلى الجماعة في المساجد إلا من عذر وهذا القول أقرب إلى الصواب من القول الأول وعلى هذا فيجب على من سمع النداء أن يجيب وأن يصلي في المسجد ولا يحل له أن يتخلف عن الحضور ولو كان يصلي جماعة مع أصحابه وزملائه نعم لو كان في حضور المسجد مفسدة كما لو كان هناك دائرة لو خرج الناس من مكاتبهم إلى المسجد يتعطل العمل وحصلت الفوضى وربما يتخلف من خرج عن عمله أي ربما يخرج إلى الصلاة ولا يرجع أو يرجع متأخرا وربما يخرج بعض الناس بقصد أنه يصلي حسب ما يضحل للناس ولكنه يذهب إلى بيته فإذا ظن أن الناس قد خرجوا قد انتهوا من الصلاة جاء إلى المكتب فهنا قد يكون لهم رخصة في أن يصلوا في نفس المكان الذي يعملون فيه لما يترتبوا من الأشياء المخلة بالعمل إذا يخرجوا من مكان العمل شكرا لكم فضيلة الشيخ على تفضلكم بإجابة السادة للمستمعين وشكرا لكم أنتم إخوتنا لكارم وإلى الملتقى إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته نور على الدرب برنامج يومي يجيب فيه أصحاب الفضيلة العلماء على أسئلة المستمعين البرنامج من تقديم وتنفيذ عبد الكريم صالح الميجرن