393 - 739 الحلقة الثلاثمئة وثلاثة وتسعون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

مرحبا بكم على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع فلاح مهدي من العراق استعرضنا بعضا من أسئلته في حلقة ماضية ويصرنا في هذا اللقاء أن نستعرض ما بقي من أسئلته يقول المستمع عندما يدفن الميت يتركه أهله أربعين يوما لا يزورونه وبعد ذلك يذهبون إلى زيارته بحجة أنه لا يجوز زيارة الميت قبل أربعين يوما فما الحكم في هذا من الناحية الشرعية مأجوري الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإنه قبل الإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نبين أن زيارة القبور سنة سنة في حق الرجال أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نهى عنها فقال صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور أزوروها فإنها تذكركم الآخرة والسائل الذي يزور القبور يزورها امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتبارا بحال هؤلاء الأموات الذين كانوا بالأمس مع سلاة أهل الأرض يأكلون كما يأكل ويشربون كما يشرب ويلبسون كما يلبس ويتناعمون بالدنيا كما يتناعم فأصبحوا الآن مفتحنين في قبورهم بأعمالهم ليس عندهم صديق ولا حميم وإنما جريسهم عملهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إذا مات الإنسان تبعه ثلاثة ماله وأهله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع المال والأهل ويبقى العمل فيعتبر الزائر بحال هؤلاء والفائدة الثالثة أنه يتذكر الآخرة وأن المقر والمرجع هو الآخرة وأن الدنيا تار ممر وليست تار مستقر ومع ذلك فليست القبور هي المثوى الأخير بل بعدها ما بعدها من اليوم الآخر الذي هو كما وصف الله يوم آخر لا يوم بعده وأما البقاء في القبور فهو زيارة كما قال فعلا الهاكم التفاتر حتى زوثم المقابر وقد ذكر أن أعربيا سمع قارئ أن يقرأ هذه الآية حتى زوثم المقابر فقال والله ما الزائر بمقيم وإن وراء هذه الزيارة لأمر إقامة وبهذه المناسبة أود أن ننبه إلى كلمة يقولها بعض الناس من غير راوية ولا تدبر لمعناها وهو أنهم إذا تحدثوا عن الميت قالوا ثم آووه إلى مثواه الأخير أو كلمة نحوها المهم أنهم يقولون إلى مثواه الأخير وهذه الكلمة لو أرادنا أن نتقطق في معناها لكانت تتضمن إنكار البعث لأنه إذا كان القبر هو المثو الأخير فمعناه أنه لا بعت بعده وهذا أمر خطير لأن الإيمان بالله واليوم الآخر شرط في الإيمان والإسلام لكن الذي يثار لي أن العامة يقولونها من غير تدبر لمعناها ومن غير راوية ولكن يجب التنبه لذلك وأنه يحهم على الإنسان أن يطلق هذه العبارة فإن كان يعتقد ما تدل عليه فهو كفر لأن من اعتقد أن القبر هو المثو الأخير وأنه ليس بعده شيء فقد أنكر اليوم الآخر الفائدة الرابعة من زيارة القبور أن الزائر يسلم على حد القبور ويدعو لهم فيقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحموا الله المستقيمين مننا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم عافية هذه أربع فوائد في زيارة القبور وأما من يزور القبور للدعاء عندها فإن ذلك من البتع فالمقبرة ليست مكانا يقتضل الدعاء حتى يذهب ليدعو الله عند قبل رجل صالح أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من يذهب إلى المقبرة ليدعو أصحاب القبور ويستغيث بهم ويستعين بهم فإن هذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله قال الله عز وجل وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادك سيدخلون جهنم داخلين وقال الله عز وجل فلا تدعو مع الله إلى آخر فتكون من المعددين والعيات في هذا المانا كثيرة فمن دعا غير الله لقضاء حاجته من هؤلاء الأموات فقد أشف بالله شركا أكبر والي يعلم أن زيارة القبور لا تخص بيوم معين ولا بليلة معينة بل يزورها الإنسان ليتذكر الآخر ولقد زار النبي صلى الله عليه وسلم البقيعة ذات مرة في الليل وهو جريم على أن زيارة لا يستغلها يوم معين أما فيما يتعلق بإسرائيل السائل وهو أن أهله لا يزورونه إلا إذا تم له أربعون يوما فهذا لا أصل به بل للإنسان أن يزور قبر قريبه من ثاني يوم دفن ولكن لا ينبغي للإنسان إذا معتله الميت أن يعلق قلبه به وأن يكتل التردد إلى قبره لأن هذا يجدد له الحزام وينسيه ذكر الله عز وجل ويجعل أكبر همه أن يكون عند هذا القبر وربما يبتل بالوساوس والخرافات والأفكار السيئة بسبب هذا بارك الله فيكم عرفنا فضيلة الشيخ أن زيارة القبور خاصة فقط للرجال وهي محرمة على النساء ونظرا لكثرة الرسائل التي تصل إلى هذا البرنامج من البلدان العربية والإسلامية نقول الحكمة في منع النساء من زيارة القبور نعم أقول إن فهمك جيد فهمت من قولي إن زيارة القبور صنة الرجال أن زيارة للنساء غير مشروعة وهو كذلك فإن المرأة لا يسن لها زيارة القبور بل القول الراجح من أقوالها العلم أن زيارتها للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعنى زائرات القبور واللعن هو الطب والعبادة على رحمة الله ولا يكون اللعن إلا على إثم كبير ولهذا جعل أهل العلم من علامة كبيرة أن يرتب عليها اللعن لأنه عقوبة عظيمة والعقوبة العظيمة لا تكون إلا على ذنب عظيم ولكن إذا مرت المرأة بالمقدرة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لأصحاب القبور وأما أن تخرج من بيتها قاصلة في الزيارة فهذا هو المحرم والحكمة من ذلك أن في زيارة النساء للقبور مفاخت منها أن المرأة ضعيفة قوية العاطفة فربما لا تتحمل إذا وقفت على قدر قريبها كأمها وأبيها وما أشبه ذلك أن تصدر وإذا لم تصدر حدث لها من البكاء والعويل والنياحة ما يكون اضطرا عليها في دينها وبدنها ومنها أنها إذا ممكنت من الزيارة فخرجت إلى المقبرة والمقبرة غالبا تكون خالية من الناس الأحياء فإنها قد يتعرض لها الفساق وأهل الحجور في هذا المكان الخالي فيحصل عليها الشر والفساد ومنها أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى المقبرة وهي كما أشرت آنفا قوية العاطفة ضعيفة العزيمة ربما تتخذ ذلك دايدا لها فتضيع بذلك مصالح دينها وجنيها وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة ولو لم يكن من الحكمة إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرة القبور لكان ذلك كافر في الحذر من زيارة القبور وفي البعد عنها لأن الله سبحانه وتعالى إذا قضى أمرا في كتابه أو عن لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو الحكمة في قوله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إلا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وقد صورت عائش رضي الله عنها ما بالحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يسلبون ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وهذا يدل على أن الحكمة كل الحكمة انتهال عمر الله ورسوله واجتناب نهي الله ورسوله نعم بارك الله فيكم فظلت الشيء خلص صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه نعم صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه لأن ذلك ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العلماء اختلفوا رحمهم الله في تخريج هذا الحديث فحمله بعضهم على أن المراد به الكافر أنه يعذب ببكاء أهله عليه دون المؤمن ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث لأن الحديث عام وحمل هؤلاء وحمل هؤلاء الحديث على الكافر فرارا من أن يعذب الإنسان بذنب غيره لا يحصل به المقصود لأن تعذيب الكافر ببكاء أهله عليه هو تعذيب للإنسان بذنب غيره أيضا وقال بعض العلماء المراد بذلك أن يوسي به يعني أن يكون الميت قد أوصى أهله أن يبكو عليه فيكون هو الآمر بهذا الشيء فيلحقه من عذابه وقال آخرون هو في الرجل الذي يعلم من أهله أنهم يبكون على عماتهم ولم ينههم عن ذلك قبل موته لأن رضاه وسكوته بل لأن سكوته مع علمه بأنهم يفعلونه تدينوا على رضاه به والراضي بالمنكر كفاعل المنكر فهذه ذلك فأوجه في تخليل الحديث ولكن كلها مخالفة لظاهر الحديث لأن الحديث لسكه قيد بأن المراد به من أوصى بذلك أو من رضي به والحديث على ظاهره أن الميت يعدب ببكاء أهله عليه ولكنه ليس عذاب عقوبة لأنه لم يفعل ذنبا حتى يعاقب عليه لكنه عذاب تألم وسضجر من هذا البكاء لأنه يعلم بذلك فيتعلم ويتضجر والتعلم والتضجر لا يزم أن يكون ذلك عقوبة فلا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم في السفر إنه قطعة من العذاب وليس السفر عقوبة ولا عذاب السفر عقوبة لكنه هم واستعداد وقلق النفس فكذلك عذاب الميت في قبره من هذا النوع لأنه نحصله منه تعلم وقلق وتعب وإن لم يكن ذلك رقوبة دم نعم بارك الله فيكم في سؤال المستمع فلاح من العراق يقول في سؤاله هذا في اليوم الخميس وقبل صلاة العشاء يقول المؤذن في المسجد أو يقوم المؤذن في المسجد بعمل المديح للرسول والدعاء وغالبا ما يقول في هذا المديح من الشعار الصوفية كقولهم يا حبيب الخلق ما لي سواك أتروجي جزاكم الله خيرا ونفعا بعلمكم هذا العمل لا شك أنه بدعة منكرة يجب النهي عنها والبعد عنها وذلك لأنها لم ترد في كتاب الله ولا سن في رسوله صلى الله عليه وسلم ولا سن في رسول الراشدين وما عدا ذلك فهو بدعة ولو كان خيرا لسبقون إليه ونحن نعلم ونشهد الله عز وجل أننا لسنا أشد حرصا من الصحابة على عبادة الله عز وجل ولسنا أعلم بما يحبه الله من الصحابة رضي الله عنه ولسنا أشد تعظيما لله من الصحابة رضي الله عنه وهذه أمور مسلمة لا ينتري فيها أحد وإذا كانت هذه الأمور مسلمة ولم يحصل من الصحابة عمل سوى ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا بأن الخير في اتباعه كما قال الله عز وجل والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضا عنهم فالواجب على جميع المسلمين أن يتحروا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين فيتبعوها وأن يتعروا عن البدع التي لا تزيدهم من الله إلا بعدا مع ما فيها من العناء والمشطة وإبساد القلوب ثم إن في هذا القصيد الذي أشار إليه السائل ما هو شرك بالله عز وجل بل نسيان لله عز وجل كما في قوله يا حبيب الخلق ما لسواك فأين الله إن هذا الرجل الذي يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام بأنه ليس له سواه يعني أنه نسي الله عز وجل وأن الله تعالى في نظره لم يكن شيئا وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ينفع ويضر وهو الذي يدعى ويستغاث به وهذا بلا شك من الشرك الأكبر المخرج عن الملة فمن قاله معتقد المذلولة فإنه لا تقبل منه صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا حج وعمله مردود عليه حتى يتوب إلى الله ويجب على المسلمين أن يعرف الأمر على حقيقته وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد رسول وأشرف عصافه أن يكون عبد الرسول وأنه لا حق له بشيء من خصائص عبوبية فلقد قال الله له آمر لي قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يحايري فأمره الله أن ينفي ذلك عن نفسه وأن يبين أنه حد مأمور مؤتمر إن أتبع إلا ما يحايري وقال الله تعالى له قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه متحد إلا بلاغ من الله ورسالاته فأمره الله أن يقول إنه لا يملك لأحد ضرا ولا رشدا بل هو نفسه لا يملك أن يدافع عن نفسه قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه متحد وأن يبين الناس أنه ليس إلا رسولا يبلغ رسالة ربه إلا بلاغ من الله ولا رسالاته وإستثناء هنا من قطر فإلا فيه بمعنى لاك وقال الله عز وجل قل آمرا إياه أيضا قل لا أملك النفس نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لستكثرت من الخير وما مستنست إن أنا إلا نذير وبشر لقوم يمنون والعيات في هذا المعنى كثيرة والحوادث الواقعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم التي تدل على أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا يعلم الغيب كثيرة أيضا فعلى المؤمن أن يبتقي الله عز وجل في نفسه وفي رسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم وأن يعلم أن هذا الغلو الذي يغلو فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمور التي يكرهها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يخرها فلينهى عنها عليه الصلاة والسلام وإذا كان صادقا في محبة الله ورسوله فليتبع الرسول صلى الله عليه وسلم على مجاء من شرعه دون تجاوز أو تقصير يقول الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله ويأخذ لكم ذنوبكم وإن الإنسان لا يأسف إذا سمع ما يحدث في كثير من القلات الإسلامية من الغلو ورسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك ينبق عن أحد أمري لا مناص منهما إما قصور في علم من عنده من أهل العلم وإما تقصير من أهل العلم في إبلاع الحق إلى هؤلاء العوام الذين يقعون في الشرك الأكبر وربما لا شعرون فالواجب على أهل العلم الذين حملهم الله إياه وأخير عليهم الميثاق أن يغيموه للناس ولا أكتموه وأن يدعو الناس إلى الحق وأن لا يجاهنوا في دين الله وأن لا يراعوا رمائر الناس الجهال الذين لا يعلمون عن الحق شيئا وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا مانع من أن يتبعوا الطريق التي يكون بها حصور المقصود ولو على الزمن الطويل بل قد تتعين هذه إذا لم تكن وصيرة أقرب منها وأما السقوط وترك لآمة على ماهم عليه بموافقتهم ومصاحبتهم في هذا الأمر فهو أمر يؤسف له ولم تقوم للأمة الإسلامية قائمة حتى تعود بل في الأصح حتى تتقدم إلى ما كان عليه السلف الصالح من تحقيق عبادة الله عز وجل والإخلاص له وتحقيق متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وترك البدع فإنه ليصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولا أسأل الله أن يجعلنا جميعا من أهل الصلاح والإسلام آمين جزيتم خيرا فضيلة الشيخ وبارك الله فيكم على ما بينتم لنا