346 - 739 الحلقة الثلاثمئة وستة وأربعون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول في أحد أسئلته قرأت في بعض الكتب أن التسمي بعبد الحارث من الشرك قولكم في ذلك فضيلة الشيخ مع بيان كيف يكون من الشرك مع أن الله هو الحارث بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين مما بعد فإن التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله عز وجل فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم حارث وكلكم همام فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعا من الشرك لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر ولهذا لو سمي رجل بهذا الاسم لوجب أن يغير فيضاف إلى اسم الله سبحانه وتعالى أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ومشتهر عند العامة من قولهم خير الأسماء ما حمد وعبد ونسبتهم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس ذلك بصحيح أي ليست نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة فإنه لم يجد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وإنما ورد أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأما قول الثائر في سؤاله مع أن الله هو الحارث فلا أعلم اسما لله تعالى بهذا اللفظ وإنما يوصف عز وجل بأنه الزارع كما في قوله تعالى أفرأيتم ما تحرثون فأنتم تزرعونه أن نحن الزارعون نعم هذه رسالة وصلت من اليمن الديمقراطية المستمعة فميم عين تقول في رسالتها هل يجوز للفتاة المحجبة أن تستعمل مساحيق التجميل في وجهها هل يجوز لها هذا نرجو إفادة المرأة المحجبة هي التي تحتجب عن الرجال المحارم فيما يجب عليها الاحتجاب فيه وذلك بتغطية الوجه وغيره من البدن مما يدعو النظر إليه للفتنة فهذا هو الحجاب الشرعي الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم النظر الصحيح كما قد بينت أدلته في كثير من الرسائل التي كتبها أهل العلم وإن كان مفهوم التجاب عند كثير من الناس أنه تغطية جميع البدن ما يعد الوجه والكفي ولكن القول الراجح أن أول وأول ما يجب حجبه عن الأنظار هو الوجه لأن الوجه محل الزينة والرغبة ومحط أنظار الرجال وقد دل على وجوب حجبه وسطه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنظر الصحيح وكتب ذلك رسائل متعددة كثيرة في بيان ذلك ولا أحد يشك بأن المرأة يرغب فيها إذا كان وجهها جميلا ويرغب عنها إذا كان وجهها غير جميل وأن الخاطب أول يهتم أول ما يهتم به من حيث طلب الجمال بجمال وجهها ولا أظن خاطبا يرسل أحدا ينظر إلى مخطوبته إذا لم يتمكن هو من النظر إليها لا أظنه يسأله عن شيء قبل أن يسأله عن وجهها لا أظنه يسأل كيف قدمها أو كيف شعرها أو ما أشبه ذلك ويكون له من الاهتمام بهذا كما يكون له من الاهتمام بالوجه وهذا عمر معلوم وعلى هذا فنقول إن المرأة لا يجوز لها أن تبدأ وجهها لغير محارمها وزوجها سواء كانت متجملة بالمساحيق وغيرها أم غير متجملة أما إبداء الوجه للمحارم والزوج فإنه لا بأس به ولكن ينبغي أن لا تضع فيه ما يوجب الفتنة وتعلق القلب بها إلا إذا كان ذلك في كشفها لزوجها فإن المرأة مأمورة بأن تتزين للزوج وأن تفعل من الأساليب التي تجلب الود من زوجها إليها ما يكون سببا في ميله إليها ورغبته فيها لأن من أقوى أستاذ السعادة بين الزوجين أن يجعل الله في قلوبهما المحبة والمودة بل إن هذا من أهم ما يكون بين الزوجين كما قال الله تعالى ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواج لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك الآيات لقوم يتفكرون فوضع المرأة المساحيق وما يجمل الوجه بالنسبة لزوجها أمر مطلوب مرغوب فيه وأما بالنسبة لغيره لمن يجوز لهم النظر إلى وجهها فإن كان يخشى من الفتنة فلا تضعوا شيئا على وجهها وإن كان لا يخشى فالأمر فيها دواسع واليعلم أنه إذا كان من المساحيق لا يمنع وصول الماء إلى بشرة الوجه فإنه يجب إزالته عند الوضوء لأن الله تعالى قال فاغسلوا وجوهكم وإذا كان ثم حائل يمنع وصول الماء لم يكن الإنسان غاسل لوجهه ولهذا قاله العلم إن من شرق الصحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة هذه رسالة وصلت من أخوات المستمعات محافظة واسطة العزيزية العراق تقول في رسالتها بأن فتاة مؤمنة بالله تعالى تحاول جاهدها تلتزم بتعاليم الإسلام السمحان تقول كثيرا ما يراودني أفكار كثيرة عن المصير والحساب ويوم القيامة حيث يبعث الله الخلائق فيحاسب الإنسان بما عمل سؤالي فضيلة الشيخ وهو الذي يحيرني هو أن يوم القيامة الذي يتم فيه الحساب هل هو يوم واحد لا غير يتم فيه حساب كافة الخلائق أم ماذا أو لا يجوز لنا التفكير في ذلك نرد بهذا إفادة معجوري هذا السؤال المقدم الآن من هذه المرأة فيه إشكال يحتاج إلى الجواب كما قالت وفيه أن المرأة أثنت على نفسها خيرا بكونها مؤمنة بالله تعالى وتحاول جاهدة تطبيق الشريع الشريع الإسلامية وهذا الثناء على النفس إن أراد به الإنسان التحدث لنمت الله عز وجل أو أن يتأسى به غيره من أقرانه ونضرائه فهذا لا بأس به وإن أراد به الإنسان تزكية نفسه وإدلاله بعمله على ربه عز وجل فإن هذا فيه شيء من المنة وقد قال الله تعالى يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم قل لله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين وأما إذا كان المراد به مجرد الخبر فلا بأس به لكن الأولى تركه فالأحوال إذن في مثل هذا الكلام الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع الحال الأولى أن يريد بذلك التحدث بنمت الله عليه فيما حباه به من الإيمان والثبات ثانيا أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونضرائه على مثل ما كان عليه فهذا الحالة محمودة هذا لما اشتملنا عليه من هذه النية طيبة الحال الثالثة أن يريد بذلك الفخر والتباهية والإدلال على الله عز وجل بما هو عليه من الإيمان والثبات وهذا غير ومحمود لما ذكرنا من الآية الحال الرابعة أن يريد بذلك مجرد خبر النفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات فهذا جائز ولكن الأولاء تركه أما النسكلة التي ذكرت في سؤالها وتريد جواب عنها وهو هل يوم الحساب يوم واحد أو أكثر فجوابها أن يوم الحساب يوم واحد ولكنه يوم مقداره خمسون ألف سنة كما قال الله تعالى سأل سائل بعذاب واقل للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تارج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أي أن هذا العذاب يقع للكافرين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وفي صحيح المسلم حديث أبي هريرة أرقي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة سفحة أو صفائح من نار وأحمي عليها في نار الجهنم فيقوا بها جنبه وجبينه وظهره كلما ضردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد وهذا يوم الطويل وهو يوم عسير على الكافرين كما قال تعالى وكان يوم على الكافرين عسير وقال تعالى على الكافرين غير يسير ومفهوم هاتين الآتين أنه على المؤمن يسير وهو كذلك فهذا اليوم الطويل بما فيه من الأهوال والأشياء العظيمة ليسره الله تعالى على المؤمن ويكون عسيرا على الكافر فالله تعالى أن يجعلني وإخواني المسلمين ممن يساه الله عليهم يوم القيامة والتفكير والتعمق في مثل هذه الأمور الغيبية هو من التنطع الذي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون ووظيفة الإنسان في هذه الأمور الغيبية التسليم وأخذ الأمور على ظاهر معناها دون أن يتعمق أو يحاول المقارسة بينها وبين الأمور في الدنيا فإن أمور الآخرة ليست كأمور الدنيا وإن كانت تشبهها في أصل المعنى وتشاركها في ذلك لكن بينهما فرق عظيم وأضرب لك مثلا بما ذكره الله سبحانه وتعالى في الجنة من النخل والرمان والفاكهة ولحم الطيب والعسل والماء واللبن والخمر وما أشرع ذلك مع قوله عز وجل فلا تعلم نفسهم ما أخفي لهم من قرة آيون جزاء بما كانوا يعملون وقوله في الحديث القدسي أعبدت العباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهذه الأسماء التي لها مسميات فيها في هذه الدنيا لا تعني أن المسمى كالمسمى وإن اشترك في الاسم وفي أصل المعنى فكل الأمور الغيبية التي تشارك ما يشاهد في الدنيا في أصل المعنى لا تكون مماثلة له في الحقيقة فينبغي للإنسان أن ننتبه لهذه القاعدة وأن يأخذ أمور الغيب بالتسليم على ما يقتضيه ظاهرها من المعنى وأن لا يحاول شيئا وراء ذلك ولهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى كيف استوى أطرق رحمه الله رحمه الله برأسه حتى علىه الرحل أي العرق وصار يتصبب عرقا وذلك لعبن السؤال في نفسه ثم رفع رأسه وقال قولته الشهيرة التي كانت ميزانا لجميع ما وصف الله به نفسه قال رحمه الله الاستوى غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة السؤال المتعمق في مثل هذه الأمور بدعة لأن الصحابة رضي الله عنهم وهم أشد لنا حرصا على العلم وعلى الخير لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأسئلة وكفى بهم قدوة وما قلته الآن بالنسبة ليوم الآخر يجري بالنسبة لصفات الله عز وجل التي وصف الله بها نفسه من العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام وغير ذلك فإن مسميات هذه الفاظ بالنسبة إلى الله عز وجل لا يماتلها شيء مما يشاركها في هذا الاسم بالنسبة للإنسان فكل صفة فإنها تابعة لموصوفها فكما أن الله سبحانه وتعالى لا مثيل له في ذاته فلا مثيل له في صفاته وخلاصة الجواب الآن أن اليوم الآخر يوم واحد وأنه يسير على الكافرين ويسير على المؤمنين وأن ما ورد فيه من أنواع التواب والعقاب أمر لا يدرك كله في هذه الحالة الدنيا وإن كان أصل المعنى فيه معلوما لنا في هذه الحالة الدنيا نعم بارك الله فيكم رسالة وصلت من الطالب محمد عبد الله من الشاد المستمع يقول في هذا السؤال قبلة الشيخ هل هناك أدلة تدل على أفضلية الملائكة على الصالحين من بني البشر هذه المسألة وهي المفاضلة بين الملائكة وبين الصالحين من البشر محل فلاف بين أفضلين وكل منهم أدلد بدول فيما يحتج به من النصوص ولكن الضور الراجح أن يقال إن الصالحين من البشر أفضل من الملائكة باعتبار النهاية فإن الله سبحانه وتعالى يعد لهم من الثواب ما لا يحصل مثله للملائكة فيما نعلم بل إن الملائكة في مقرهم أي في مقر الصالحين وهو الجنة يدخلون عليهم من كل باب يهنئونهم سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار أما باعتبار البداية فإن الملائكة أفضل لأنهم خلقوا من نور وجبلوا على طاعة الله عز وجل والقوة عليها كما قال الله تعالى في الملائكة ملائكة النار عليها ملائكة رلاضا شداد لاعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وقال عز وجل ومن عنده لا يستكبرون لا يتكبرون عن عبادته ولا يستحسبون يسبحون الليل والنهار لا يتكبرون هذا هو القول فصل في هذه المسألة وبعد فإن الخوض فيها وطلب المفاضلة بين صالح البشر والملائكة من فضل العلم الذي لا يضطر الإنسان إلى فهمه والعلم به والله المستعان الله المستعان هذه رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين المستمع هنا من جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ يوجد لدينا في مصر بالنسبة لدفن الميت بأنهم يدفنون الميت على ظهره ويده اليمنى فوق اليسرى فوق بطنه وجدت هنا في المملكة أنهم يدفنون الميت على جنبه الأيمن الرجاء الإفادة عن هذا مأجورين الصواب عن الميت يدفن على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن القبلة أو فإن الكعبة قبلة الناس أحياء وأموات وكما أن النائم ينام على جنبه الأيمن كما أمر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك الميت يضجع على جنبه الأيمن فإن النوم والموت يشتركان في كون كل منهما وفاتا فما قال الله تعالى الله يتوفى الأنفس حينما يفتها والتي لم تمت في منامها وقال تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحكم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى فالمشروع في ذك الميت أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولعل ما شاهده السائل في بلاده لعله كان نتيجة عن جهل من يتولى ذلك وإلا فما علمت أحد من أحد الألم يقول إن الميت يرجع على ظهره وتجعل يداه على بطنه رسالة وصلت من أحد الإخوة المستمعين المستمع هنا من المملكة الأردنية الهاشمية الزرقاء يقول في رسالته ما رأي شر في نظركم فضيلة الشيخ في زواج التحليل أولاً ينضعي أن نبين للسامعين ما هو زواج التحليل زواج التحليل أن يعمد رجل إلى امرأة طلقها زوجها ثلاثة تطلقات أي طلقها ثم راجعها ثم طلقها ثالثة فهذه المرأة لا تحل لزوجها الذي طلقها آخر ثلاثة تطلقات إلا إذا نكه زوج آخر نكاح رغبة وجامعها ثم فارقها بموت أو طلاق فإنها تحل للزوج الأول لقول الله تعالى طلاق مرتان في إنساكم بمعروف أو تسريح بإحسان إلى قوله فإن طلقها أي الثالثة فلا تحل لهم من بعد حتى تنكها زوجا غيره فإن طلقها فلا جنح عليهما أن يتراجع من ظن أن يقيما حجود الله فيعمد رجل من الناس إلى امرأة طلقها زوجها ثلاثة طلقات فيتزوجها بنية أنه متى حل لها للأول طلقها أي متى جامعها طلقها فتأثب منه ثم ينجحها زوجها الأول وهذا الطلاق طلاق فاسد فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل والمحلل له وسمى المحلل التيس المستعار لأنه كالتيس استعيره صاحب الغنم لمدة معينة ثم يرده إلى مالكه هذا الرجل كأنه تيس طلب منه إضراء إضراء هذه المرأة ثم مغادرة مغادرتها هذا هو نفاح التحليل ويقع على صورتي الصورة الأولى أن يشترط ذلك في العقد فيقال للزوج نزوجك ابنتنا بشرط أن تجامعها ثم تطلقها والصورة الثانية أن يقع بدون شرط ولكن بنية والنية قد تكون من الزوج وقد تكون من الزوجة وأوليائها فإذا كانت من الزوج فإن الزوجة هو الذي بيده الفرقة فلا تحل له الزوجة بهذا العقد لأنه لمنوا به المقصود من النكاح وهو البقاء مع الزوجة والإلفة والمودة وطلب العفة والأولاد وغير ذلك من مصالح النكاح فتكون نيته مخالفة للمقصود الأساسي من النكاح فلا يكون النكاح صحيح في عقد وأما نية مرأة أو أوليائها فهذا محل خلاف من بين العلماء ولم اتحرر عندي الآن أي قول أصح وربما نحرره في مباد ويأتي له دور آخر أو سؤال آخر إن شاء الله والخلاصة أن نكاح التحليل نكاح محرم ونكاح لا يفيد حلها للزوج الأول لأنه غير صحيح بارك الله فيكم وفضيلة الشيخ وعظم الله مثوبتكم على ما قدمتم لنا وللإخوة المسلمين نحوة المستمعي نحوة المستمعي نحوة المستمعي