319 - 739 الحلقة الثلاثمئة والتاسعة عشر - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
في هذه الحلقة بعضا من أسئلة المستمعين وخصوصا الذين يسألون عن الآيات الكريمات هذا مستمع يسأل عن قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن
مات أو قتل إن قلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين يقول الله تعالى
في هذه الآية الكريمة مبينا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام رسول قد خلت من قبله الرسل أي مرت من قبله الرسل تبلغوا الرسالة ثم كان مآلهم إلى الفناء لأن كل من
عليه حفان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام قد خلت من قبله الرسل ومضت في إبلاغ دعوتها إلى الله عز وجل ثم ماتوا في سائل البشر ثم ينفر الله عز وجل على من تغيرت حاله لو مات النبي صلى
الله عليه وسلم أو قتل فيقول أفإن مات أو قتل انقلبتم على عقابكم أي ارتدتم عن الإسلام إلى الكفر إلى الوراء بعد أن تقدمتم إلى الإسلام ومن ينقلب على عقابيه فيكفر بعد ردته فإنه لن يضر
الله شيئا لأن الله سبحانه وتعالى غني عن عباده ولن أمرهم سبحانه وتعالى بعبادته إلا لمصلحتهم لا لمصلحته هو أو منفعته فإنهم لن يبلغوا ضره فيضره ولن يبلغوا نفعه فينفعه قال الله تعالى
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني من العالمين فمن انقلب على عقابيه بعد أسلامه فإنه لن يضر الله شيئا وإنما يضر نفسه وسيجل الله الشاكرين أي القائمين
بطاعته الذين قاموا بحقيقة الشكر لأن حقيقة الشكر هو القيام بطاعة المنعم حيثما تعلقت بالقلب أو باللسان أو بالجوارح وهذه الآية نزلت حين صاح الشيطان المسلمين في غزوة أرهد أن النبي صلى
الله عليه وسلم قتل فضعفت نفوس بعض المسلمين من أجل هذه الشائعة الكالبة الخاطئة فأنزل الله تعالى هذه الآية إشارة إلى أنه يجب على المسلمين وإن مات نبيهم أو قتل أن يذود عن شريعته وعن
سنته في حياته وبعد مماته وفي هذه الآية دليل على أن الكفر هو التأخر والرجعية والانقلاب على العقد وأما للسلام فإنه التقدم والمضي إلى الأمام فيما ينفع الإنسان في دينه وجنياه ويشهد
لهذا قوله تعالى أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط المستقيم وبهذا عرف سبب النزول هذه الآية الكريمة وعرف المراجبها وأن الواجب على المسلمين أن يكونوا منتصدين
لجيئهم سواء كان ذلك في حياة نبيهم أو بعد مماته صلوات الله وسلامه عليه اللهم صلواته وسلامه الآية الثانية أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا
الله الذي أنطق كل شيء نعم هذه الآية نزلت في الكافرين أداء الله عز وجل الذين قال الله عنهم ويوم انشروا أداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إلى ما جاءوها شهد عليهم سمرهم وأبصارهم
وجلودهم بما كانوا يعملون فأداء الله وهم الكفار وهم أداء للمسلمين أيضا فما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بمودة وقال كفروا بما جاءكم
الحق وقال عز وجل والذين كفروا بعضهم أولياء بعض وقال عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا له دون نصار أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا في قوم الظالمين
فأعداء الله تعالى أعداء لكل عباده المؤمنين في كل زمان ومكان فالله تعالى يذكر عباده بهذه الحال العظيمة حتى يكونوا من أولياء الله ويبتعدوا عن عداء الله عز وجل وعن أعدائه أيضا يقول عز
وجل ويمن أحشروا أعداء الله إلى النار فهم يزعون أن يساقون إليها ويحبس أولهم على آخرهم ساقون إلى جهنم ورد والعيال بالله فإذا جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم يقول حتى إذا ما جاؤوها ما
هذه زائدة للتوكيد وكلما جاء أثماء بعد إذا فهي زائدة كما قيل يا طالبا خذ فائدة ما بعد إذا زائدة حتى إذا ما جاؤوها أي إذا جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون
فيشهد السمع على صاحبه بما سمع من الأقوال المحرمة المنكرة التي استمع إليها صاحبها الصاحبها للسمع وركن إليها وقام بموجبها وأبصارهم بما شاهدوا من الأمور المنكرة التي أقرواها وردوا بها
وجلودهم بما مسوا يشمل كلما مست أيديهم وأرجلهم وفروضهم من الأمور المنكرة المحرمة تشهد عليهم بكلما مست وهذا أعموا من السمع والبصر ولهذا أنكروا على الجلود دون السمع والبصر فقالوا
لجلودهم لماذا شهدتم علينا قالوا أنطق الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستطرون أن يشر عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظلمتم أن الله لا يعلم
كثيرا مما تعملون ولا لكم ظلمكم الذي ضلنتم بربكم أرجاكم فأصبحت من الخاسرين فإن يسلوا في النار مثولهم وإن يستعتبوا فما هم لا معتبين في يوم القيامة يختم على الألسن وتكلم جوارح قال
الله تعالى اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أديهم وتشهدوا أرجوهم بما كانوا يكسبون فتشهدوا جلود وكل ما مست من أمر محرم وكذلك السمع والبصر وحينئذ لا يبقى للإنسان عذر بل يكون مقررا رغم
عنفه بما جرى منه من الكفر والمعاصي نسأل الله العافية نعم اللهم عمين من السودان مستمع يسأل عن قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرى
قوله تعالى ويسألونك عن ذي القرنين السائل هنا قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وكانت قدسته مشهورة ولا سيماع عند أهل الكتاب وهو ملك صالح كان على أهل الخليل إبراهيم
عليه الصلاة والسلام ويقال إنه طاف معه بالبيت فالله أعلم هذا الرجل الصالح مكن الله له في الأرض وآتاه من أستاذ الملك كل سبب يتوصل به إلى الانتصار وقهر عدائه فأثبع سببا يعني سلف صديقا
نوصله إلى مقصوده حتى إذا بلغ معذب الشمس وجدها ثارب في عين حمئة ووجد عندها قوما فاستولى عليهم وخيره الله فيهم قلنا هذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنة فحكم بينهم بالعذب
قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربي فيعذبه عذاب النكرة وأما من آمن وعمل صالحا فيفده جزاء من حسنة وسنقول له من أمجان يسرى ثم مضى متجها نحو مطلع الشمس حتى إذا بلغ مطلع الشمس
وجدها تطلع على قوم ليس لهم ستر نحول بينهم و بين حرها ليس عندهم بناء ولا أشجار وإنما يعيشون في النهار في السراجب والكهوف ثم في الليل يخذون يلتمسون العيش وكان الله عز وجل في جميع
أحوال هذا الرجل عالما به يسير بعلم من الله عز وجل وهجاية كما قال تعالى وقد أحطنا بمن لديه خبرة ثم مضى حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دهنيهما قوما لا يفادون يفقهون قولا لأنهم كانوا
أعاج لا تفهم لغتهم ولا فهمون لغة غيرهم ولكنهم اشتكوا إلى هذا الملك الصالح إلى ذاقمين لأن يعجوج ومعجوج مستدون في الأرض وهما أمتان من بني آدم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح وتذكر
روايات وأخبار إسرائيلية في هاتين الأمتين يعني في يجوج ومعجوج كلها لا أصل لها من الصحة وإنما يعتوذ ومعجوج من بني آدم وعلى شكل بني آدم كما أخبارج ومعجوجوه يقول الله تعالى يعني يوم
القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذوذيتك باعة إلى النار قال يا رب وما بات النار قال من كل ألف من تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار إلا واحدا من الألف فكبر ذلك على
الصحابة وقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد فقال النبي عليه الصلاة والسلام أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتها في شيء إلا كثرتها يأجوج يأجوج ومعجوج وهذا دليل واضح وصليح على أنهم آني
يأجوج ومعجوج من بني آدم فيكون شكلهم وأحوالهم كأحوال بني آدم تماما لكنهم قوم طبعوا وليار بالله على فساد في الأرض وتدمير مناء مصالح الخلق وقتلهم وغير ذلك مما يكون فسادا في أرض الله
عز وجل فقالوا له هل نجعل لتخرجا أي مالا على أن تجعل بيننا وبينهم سبدا فأخبرهم بأن الله سبحانه وتعالى أعطاه من الملك والتمكين ما هو خير من المال الذي يؤطونه إياه قال ما مكنني فيه
ربي خير فأعينني بقوة أي بقوة عملية من مال وأدوات وما أشبه ذلك أجعل بينكم ما بينهم ردنا ثم طلب منهم زبر الحديد أي قطع الحديد فصف بعضها على بعض حتى بلغت رؤوس الجبلين فأتوني زبر
الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا فأوقدوا عليه النار ونفخوها حتى صار الحديد نارا يلتهد فأفرغ عليه قطرا أي نحاسا مذابا حتى تماسك تماسكت هذه القطع من الحديد وصار جدارا
حديديا صلبا ما استطاعوا أن يظهروه يعني يسعد فوقه وما استطاعوا له نقبا أي أن ينقبوه من أسفل كان رجما بين يأتوج ومأتوج وبين هؤلاء القوم وقصة معروفة مشفورة ذكرها الله تعالى في سورة
الكهف في آخرها فمن أراد أن نزيد من علمها فليذهب أو فليقرأ ما كتبه أهل التفسير الموثوق بهم في هذه القصة العظيمة بارك الله فيكم أيضا يسأل عن الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم حتى إذا أخذت الأرض زخوفها والزيلت نعم هذه الآية جزء من آية كريمة ذكرها الله على عز وجل في سورة يونس في قوله إنما مثل حالة الدنيا كما أنزناه من السماء فاختلط به نبات الأرض
مما يأكل الناس والأمعام حتى إذا أخذت الأرض زخوفها والزيلت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيبا كأن لم تغنب الأمس كذلك من في صليات لقم يتفكرون والله
يدوء إلى دائل السلام ويهدي من يشاء إلى صلاة المستقيم ففي هذه الآية الكريمة يضرب الله المثل مثل الدنيا وما فيها من الزخارف والزهوة والزينة وغيرها يضربه الله بناء أنزله من السماء إلى
أرض يابسة حامدة فاختلط به نبات الأرض أي أنبتت هذه الأرض من كل زور البحيج ومن كل صنف واختلط النبات بعضه لوفرته ونموه مما يأكل الناس والأنا أي من طعام الآدميين وطعام البهاء والثمار
التي يأكلها الآدميون والزروع وهاكذا حتى أصبحت بهجفة للناظرين ولما أخذت أرض زخفها واززينت وطاب طابت ثمارها ونضجت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وأنهم سوف يجهونها عن قرب وبكل سهولة
أتاها أم الله تعالى إما ليلا وإما نهارا رياح معاصفة أو ثلوج أو صواعق أو إذ ذلك مما أهلكها ودمرها فكانت حصيدا كأن لم تغلق الأمس أي كأن لم تكن موجودة على ذلك الوجه البهيج الذي يسر
الناظر أصبحت حصيدا هامدة فهكذا الحياة الدنيا تزهل صاحبها وتتطور ويصبح صاحبها كأنه لي يموت وكأنه سيبقى فيها بما حصل له من الغرور في هذه الدنيا ثم بعد ذلك يفجعه الموت فإذا هو ذاهب
وإذا المال مبعثر في الورثة وكل ما كان فألم يكن والله عز وجل إنما ضرب هذا المثل لأن لا نغتر بالدنيا لأجل أن نحترز منها ومن غرورها وأن لا نقدمها على الآخرة لأنها فانية زائلة لا خير
فيها إلا ما كان حونا على طاعة الله سبحانه وتعالى ولهذا عقب ذلك المثل بقوله والله يدعو إلى دار السلام أي إلى الجنة التي هي دار السلام السالم من كل نقص وتنغيص وفيها ما لا عين رأت ولا
أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفيها النعيم المقيم التي من دخلها ينعم ولا يبأس ويصرح ولا ينرض ويحيى ولا يموت وهم في سرور دائم وفي نعيم مقيم فانظر أيها الإنسان وقارن بين دار السلام
السالم من كل آفة وبين الدنيا التي مهما تطورت وازدهرت وازدانت فإنها عند التمام يكون الفناء واعتبر يا أخي بدقائك في هذه الدنيا فإن عمل الآخرة أقل وأهون وأكثر فائدة ونتيجة من عمل
الدنيا وأنا أضيب لك مثلا واحدا يكفيك عن غيره من الأمثال أنفقت درهما في سبيل الله درهما واحد في سبيل الله عز وجل ابتراء مرضاته حالك درهم يضاعف إلى عشرة أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى
أراهم كثيرة الدرهم يكون عشرة العشرة تكون إلى سبعمائة إلى أراهم كثيرة لا يوصيها إلى الله عز وجل وأنت لم تعمل عملا شاقا فقالت ما هناك أن فأصلت هذا الدرهم إلى مستحق فراء وجل لكن أنظر
إلى الدنيا تذهب تدوب الفيافي وتضيب الأخطار من أجل أن تربح خمسة دراهم في العشرة أو أقل من خمسة دراهم في العشرة مع المشقة والعناء وربما لا تربح أيضا فأي العملين أهون وأي العمل أكثر
فائدة وأعظم نتيجة وأضمن وأسلم أعتقد أن جواب هو أن عمل الآخر أهون وأسهل وأعظم نتيجة وأوثق كذلك تصلي في بيتك يكتب لك أجر تصلي في المسجد يضاعف لك الأجر فالصلاف الجماعة أفضل من صلاف
الفدي ب27 درجة عمل يسير والربح كثير الناس الآن لو قيل لهم إنكم تربحون الواحد بخمسة لذهب الإنسان إلى بلاد بعيدة من أجل هذا الربح القليل الذي قد يكون مضمون وقد يكون غير مضمون لكنه لا
يذهب إلى المسجد إلا منهد الله عز وجل مع أن الربح مضمون وكثير وبهذا يتبين حكمة سياء قوله تعالى والله يدعو إلى ذلك السلام ويهجي من يشاء إلى أساس مستقيم ذلك في مثل حات الدنيا وما تقول
إليه وتعمل قوله تعالى والله يدعو إلى ذلك السلام حيث وعمم في الدعوة لأن الله تعالى يدعو كل أحد إلى ذلك السلام ولكنه في الهداء قال ويهدي من يشاء إلى صراط المستقيم فليس كل من سمع دعوة
الله أجاب الدعوة ولكن يجيبها من وفقه الله عز وجل وهداه إلى صراط المستقيم اللهم نسألك أن تهدينا وإخوانا المسلمين صراطك المستقيم اللهم آمين لزاكم الله عمين