259 - 739 الحلقة المئتان وتسعة وخمسون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
هذه رسالة من المستمع ألف عين با من العراق محافظة بينوى يقول في رسالته ما الحكمة بأن الله سبحانه وتعالى لم يبين أعدد أصحاب الكهف ومن هم أصحاب السبت وما قصتهم أفدون في ذلك بارك الله
فيكم الحمد لله رب العالمين ووصلي ووصلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أبين أنه من أثناء الله سبحانه وتعالى الحكيم والحكيم معناه الحاكم
المحكم فهو سبحانه وتعالى حاكم على عباده شرعا وقدرا وهو سبحانه وتعالى ذو الحكمة البالغة التي لا تحيط بكلها العقول وما من شيء يقدره الله سبحانه وتعالى أو يشعره لعباده إلا وله الحكمة
لكن من الحكم ما نعلم منه ومن الحكم ما لا نعلم منه شيئا لأن الله تعالى يقول وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وعلى هذا يجب على كل مؤمن أن يسلم لأمر الله الكون والشرعي ولحكم الكون
والشرعي وأن يعلم أنه على وفق الحكمة وأنه لحكمة ولهذا لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح قال الله تعالى قد الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ولما سئلت قد عائشة
ربي الله عنها عن الحائر تقبل الصوم ولا تقبل الصلاة قالت كان يصيبنا ذلك تعني على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة يعني تعني أن الشرع هاكذا جاء
ولا بد أن لذلك حكمة وإذا تقررت هذه القاعدة في نفس المؤمن تم له الاستسلام لله عز وجل والرغى بأحكامه ثم نعود إلى الجواب عن السؤال وقد تضمن السؤال عن شيئي الأول أصحاب الكهف وقد قال
السائل من الحكمة في أن الله سبحانه وتعالى لم يبين عددهم فنقول إن الله تعالى قد عشار إلى قيان عددهم في قوله سيقولن ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولن خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولن
سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فهذه الآية تدون على أنهم سبعة وثامنهم كلبهم لأن الله تعالى أبطل القولين الأولين وسكت عن الثالث فتل على صحتهم سيقولن ثلاثة
رابعهم كلبهم ويقولن خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب هذا إبطال هذين القولين أما الثالث فقالوا يقولن سبعة وثامنهم كلبهم ولم يبطله الله عز وجل وأما قوله قل ربي أعلم بعدتهم فلا يعني ذلك
أن غير الله لا يعلم بها أي بالعدة وإنما إرادة ذلك أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله سبحانه وكعلا ويقولن يقولن أرشاد للنبي صلى الله عليه وسلم أن
نفوض العلم إلى الله وإذا كان المعنى لا يعلمه لا يعلم عدتهم أحد لكان مناقبا لقوله ما يعلمهم إلا قليل فإن الآية تدل على أن قليلا من الناس أعلمون عدتهم وعلى هذا فعدتهم سبعة وثامنهم
كلبهم وهؤلاء السبعة فتية آمنوا بالله عز وجل إيمانا صالقا فزادهم الله تعالى الهدع لأن الله عز وجل إذا علم من عبده الإيمان والاهتداء زاده هدى كما قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى
وآتاهم تقواهم هؤلاء الفتية كانوا مؤمنين بالله وزادهم الله تعالى هدى علما وتوفيقا وكانوا في بلد أهلها مشتكون فأووا إلى كهف يحكمون به من أولئك المشركين وكان هذا كهف وجهه إلى الناحة
الشرقية الشمالية كما يدل على ذلك قوله تعالى وترى الشمس إذا طلعت تذاور عن كهفهم ذات الأمين وإذا غربت تقربهم ذات الشمال وهذه الوجهة أقرب ما يكون إلى السلامة من حذ الشمس وإلى بروجة
الجو تقوى على ذلك ثلاثمائة سنين وازداد تسعا والله عز وجل يقلبهم ذات الأمين وذات الشمال في نومهم هذا وقد ألقى الله الرعب على من أتى إليهم فقال كما قال تعالى قال تعالى لو اطلعت عليهم
لوليت منهم فرارا ولملئت منهم وعبا كل ذلك حماية لهم ثم إن هؤلاء القوم بعد هذه المدة الطويلة ألقبهم الله من رقادهم ولم يتغيرنهم شيء لا في شعورهم ولا في أطلالهم ولا في أجسامهم فللظاهر
والله آلم أنه حتى ما في أتوافهم من الطعام قد بطي علمه عليه لم يجوعوا ولم يعطشوا لأنهم لما بعثهم الله عز وجل تساءلوا بينهم فهذا قائل منهم كم نبستم قالوا يبثنا يوما أو بعض يوم وهذا
يدل على أنه لم يتغيرنهم شيء وأن ما ذكر من أن أغفارهم طالت وشعورهم طالت فهو كذب لأنه لو كان العمر هكذا لعرفوا أنهم قد بقوا مدة طويلة هؤلاء القوم في قصتهم أو في قصتهم عبرة عظيمة حيث
وحماهم الله عز وجل من تسلق أولئك المسكين عليهم وأواهم في ذلك الغار هذه المدة طويلة من غير أن يتغيرنهم شيء وجعل سبحانه وتعالى يقلبهم ذات الأمين والاستشمال بعدها تتأثر الجنوب التي
يكون عليها النوم وحماهم الله عز وجل بكون من اطلع عليهم يولي فرارا ويملأ منهم وعبا والخلاصة التي تستخص من هذه القصة هو أن كل من يلتجع إلى الله عز وجل فإن الله تعالى يحميه بأسباب قد
يذيكها وقد لا يذيكها وهو مستاق قوله تعالى إن الله يدافع عن الذين آمنوا فإن مدافعة الله عن المؤمنين قد تكون بأسباب معلومة وقد تكون بأسباب مجهولة لهم فهذا يشدنا إلى أن نحقق الإيمان
بالله عز وجل وفي أن تطاعتهم وأما أصحاب السبت فإن قصتهم أيضا عتيبة وفيها عبر أصحاب السبت أهل نبينة من اليهود حرم الله عليهم صيد الحيتان يوم السبت وابتلاهم الله عز وجل ابتلاهم حيث
كانت الحيتان يوم السبت تأتي شرعا على ظهر الماء كثيرة وفي أي يوم السبت لا تأتي فراقع عليهم الأمر وقالوا كيف ندعو هذه الحيتان لكنهم قالوا إن الله حرم علينا أن نصيدها في يوم السبت
فلجأوا إلى حيلة فوضعوا شباكا في يوم الجمعة فإذا كان يوم السبت وجاءت الحيتان ودخلت في هذا الشباك انحدثت بها فإذا كان يوم الأحد جاءوا فأخذوها فقالوا إننا لم نصد الحيتان يوم السبت
وإننا أخذناها يوم الأحد ضمنوا أن هذا التحيل على محارم الله ينفعهم ولكنه بالعكس فإن الله تعالى جعلهم قربة خاصئين قال الله تعالى ولقد علمتم الذين أعتدمكم في السبت فقلنا لهم كونوا
قربة خاصئين ففي هذه القصة من العبر أن من تحيل على محارم الله فإن حيلته لا تنفعه وأن التحيل على المحارم من خصال يهود وفيها أيضا من العبر ما تدل عليه القصة في سورة الأعراف واسألهم عن
القذة التي كانت حاضر البحر لجيعدون في السبت إذ تأتيهم نتعنهم من سبتهم شرعا ويوم لا سبتون لا شتيهم كذلك ندلوهم بما كانوا يفسقون وإرقاية الأمة منهم لم تأعظون قوما اللهم أهلكم أو
معذبهم معذبا شديدا قالوا معذبا إلى ربكم إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نتو مدى التروب أن جينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذب بئيس بما كانوا يفسقون فقد انقسم أهل هذه
القرية إلى ثلاثة أقتان قسموا يعتدوا وفعلوا ما حرم الله عليهم بهذه الحيلة وقسم نهوهم عن هذا الأمر وأنكروا عليهم وقسم سكتوا فلثبطوا الناهين عن المنكر وقالوا لما تعيرون قوما اللهم
أهلكم أو معذبهم معذبا شديدا وقد دينا الله سبحانه وتعالى أنه أنجل الذين ينهون عن السوء وأنه أخذ الذين ظلموا بعذب بئيس بما كانوا يفسقون وسكت عن الطائفة الثالثة وفيه دليل على خطورة
هذا الأمر أي على خطورة من كان ينهى النهين عن السوء فيقول مثلا إن الناس لن يبالوا بكلامكم ولن يأتمروا بمعروف ولن انتهوا منكر وما أشبه ذلك من التثبيت عن الأمر بالمعروف وأنه عن المنكر
وفيه أيضا دليل على أنه يجب على الإنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر سواء ظن أنه ينفع أم لم ينفع معذرة إلى الله ولعل منهي يتق الله عز وجل أيضا من أسئلته يقول ما حكم من ترك البسم
لها أن تذب في الذبيحة وهل يجب أن تكون كاملة أفيدون بذلك بارك الله فيكم لا يأخذ تارك التصمية عند الذبيحة من حالي إما أن يتركها لعذر من جهل أو السيان وإما أن يتركها لغير عذر فإن
تركها لغير عذر فإن الذبيحة لا تحل وذلك لأنه ترك شرطا من شروط حل الذبيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنهر الدمى وذكر رسم الله عليه فكل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رسم
الله شرطا لحل الذبيحة وقال الله تعالى وَلَا تَأْكُنُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَيْهِ وَأَمَّا إِذَا تَرَكَهَا مَعْذُورًا بِجَهْلِ عَمْسِيَانِ فإن جمهور أهل العلم على حل هذه الذبيحة لأنه
معذور وقد قال الله تعالى ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقال الله تعالى قد فعلت وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الذبيحة لا تحل ولو كان معذورا بجهل عمسيا فإذا ذبح
الذبيحة ونسي أن يسمي الله فإن الذبيحة لا تحل وقد اخترى هذا القول شيخ الإسلام من تنمية رحمه الله وهو الراجح على أن ما لم يلك اسم الله عليه حرام أكله وذلك لقوله تعالى ولا تأكلوا مما
لم يلك اسم الله عليه فنهى الله تعالى أن نأكل من شيء لم يلك اسم الله عليه ولم يقيد ذلك بالعمد لم يقل مما لم يلك اسم الله عليه عمدا وها هنا جهة جهة الدبح وجهة الأكل فالذابخ الذي نسي
أن يسمي الله عليه على الذبيحة لا إثم عليه لأنه معذورا وأما بالنسبة للآكل فإنه لا يحل له أن يأكل ما لم يكن رسم الله عليه ولو مسي فأكل فلا يثم عليه بأنه معذورا فيجب علينا أن نعرف
الفرق بين هاتين الجهتين وأن نقول نحن نسلم بأن الله تعالى لا يؤاخذ بالجهل والنسيان ولكن ها هنا فعلان فعل الذابح لا يؤاخذ به بالجهل والنسيان ولا يعاقب على ذلك وفعل الآكل إذا تعمد أن
يأكل من شيء إن لم يذكر اسم الله عليه وقد نحى الله عنه فقد وقع في الإثم ثم إن قول النبي عليه الصلاة والنسيان ما أنهر الدم وذكر رسم الله عليه فكن يليل على أن ذكت صلى الله على الذبيحة
كانها للدم منها وكلهما شرط والشرط لا أسقط بالجهل ولا بالنسيان ولو أن أحدا من الناس كان جاهلا فذبح الذبيحة على وجه لا ينهر به الدم لكنه جاهل فإنه من المعلوم أن ذبيحته هذه لا تؤكم
لأنها داخلة في المنخلقة ونحوها التي حرمها الله عز وجل في قوله حظمت عليكم ميسد والدم ولحم الخنزير وما أهل لغله به ومن خامقة ومن موقوده إلى آخره ولو أنه نسي أن يذكي بما ينهر الدم
فقتلها بشيء لا ينهر به الدم فإنها لا تحل ولو كان هذا الرجل ناسيا لكن هذا القاتل لا يعتم لنسيانه لأنه مأفونا عنه فكذلك إذا نسي أن يسمي الله أو جهل أن يسمي الله لأن الجميع في حديث
واحد ومخرجهما واحد فلا يحل لأحدنا أن يأكل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها فإن كان تركها أي التسميه نسيانا ولهذا لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسيا فان صلاته هذه باطلة ويجب عليه إعادتها
مع أنه لا يؤخذ بصلاته بغير وضوء لأنه ناسيا لكن عدم ما أخذته بصلاته بغير وضوء ناسيا لأنه لا يؤخذ بغير وضوء ناسيا أي تحليم الذبيحة التي لم يتصم الله عليها مسيانا إضاعة للمال فنقول
ليس في ذلك إضاعة للمال بل في ذلك حماية للإنسان أن يأكل من غير ما ذكر رسم الله عليه لأننا إذا قلنا لهذا الرجل الذي نسى أن يسمي إن ذبيحتك الآن حرام فإن ذلك يؤدي إلى أن يذكر التسمع في
المستقبل ولا أنساها أبدا بخلاف ما لو قلنا إن ذلك معفونا عنه أنه يحل أكل هذه الذبيحة فإنه إذا علم أن الأمر سهل ربما يتهاون بتذكر التسمع وقد رسلت هذا الكلام في غير هذا الموضع وأما
قوي السائل هل تكمل التسمع أم لا فإن ظاهر النصوص أنها لا تكمل وأنه يكفي أن يقول بسم الله فقط أيضا يسأل عن قوله تعالى ويقول مع معنى قوله تعالى وقل ربي أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ
بك ربي أن يحضرون معنى هذه الآية أن الله أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه بل أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يستعيد ربه من همزات الشياطين وهي ما تلقيه في قلب الإنسان
من الوساوس والإرادات الصيئة وأن يستعيد ربه من أن يحضره في أفعاله في إباداته في مأكله في مشربه في جميع أحواله وأخص شيء في ذلك حضورهم عند الموت فإن الشيطان يحضر عند الموت ويحضر غاية
الحرص على أن يضل دني آدم لأنه في تلك اللحظة تكون السعادة أو الشقاوة أسأل الله أن يختم لنا وللمسلمين بحسن خاتمة وعمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أمر له وللأمة لأن النبي صلى
الله عليه وسلم هو الرسول المتبع والإمام المطاع وعلى هذا فيكون مشروعا لنا أن نستعيد بالله من أمدات الشياطين وأن يحضرون أيضا من أسئلته يقول إنني مواذب على قراءة القرآن الكريم ولا
حديث النبوية شريفة ولكنني كثيرا ما أنسى ولا أستطيع أن أحفظ هل علي إثم في هذا أفيدوني بارك الله فيكم لا شك أن من نعمة الله على العبد أن يوثقه الله تعالى لحفظ كتابه عن ظهر قلب لما في
ذلك من المصالح العظيمة لأن الإنسان إذا كان حافظا لكتاب الله عن ظهر قلب أمكنه أن يتلوه على كل حال إلا في المواضع التي لا ينبغي فيها تلاوس القرآن أو في الأحوال التي لا ينبغي فيها
قراءة القرآن كحال الجنابة وإذا كان حافظا لكتاب الله عن ظهر قلب أمكنه أن يتدبر معانيه وأن يتذكر فيه كل وقت ولهذا ينبغي للإنسان أن يحفظ كتاب الله عن ظهر قلب ما استطاع وإذا حرص على
ذلك ولكنه نسي شيئا منه بغير تفريض فإن ذلك لا حرج عليه فيه وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم بل ذات ليلة فقرأ وأسقط آية من القرآن نسيها فذكره بيه كعب بعد سلامه
فقال هل لا كنت ذكرت ليها فإذا نسي الإنسان شيئا من ما حفظه المكتاب الله دون استهانة به فإن ذلك لا حرج عليه فيه لأنه من طبيعة البشر أعني أن نسيان الإنسان لما حفظه عمر طبيعي لا ولام
الإنسان عليه إلا ما كان من استهانة وعدم مبالات فهذا له حال أخرى أخوتنا المستمعين الكرام إلى هنا ونصل بحبا