170 - 739 الحلقة المئة والسبعون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
هذه أول رسالة تطالعنا اليوم من السائل فهد أبو نايف من الطائف يقول هناك وقف يسمى وقف الجحوف بالطائف وينص الوقف على أن تكون عائداته لأحفاد أربع نساء على شرط أن يكون مستحق هذا الوقف
من أحفاد النساء الأربع فقراء معدمين لا يملك أحدهم قوة يومه وبما أن الله تعالى قد أنعم علينا من نعمته وفضله وأن العشر من دخل الوقف يقدر بمئتي ألف ريال في الوقت الحاضر يخصص بالكامل
لناظر هذا الوقف مما يعني انتفاء شرط الفقر والعوز فما رأي الشرع في ذلك الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ينبغي أن يعلم أن شروط الوقف إذا حددها
فإنه يعمل بها إلا أن تكون في معصية الله فإنه إذا كانت في معصية الله فلا حرج أن نصفها إلى غير ما شرط الوقف بل يجب علينا ذلك لقوله تعالى فمن خاف من موسم جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا
إثم عليه إن الله وفور رحيم ونفو الإثم لا يعني نفو الوجوب في محلهم أما إذا كانت شروط الواقف لا تتضمن معصية فإنه يعمل بحسب شرطه ولا حرج أن ينقل الوقف إلى جهة أصلح وأنفع لما ثبتها في
الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له يوم الفتح إني نذرت أن إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال صلها هنا فأعاد عليه فقال شأنك إذن فهذا دليل على أنه يجوز
للإنسان أن يصرف ما نذره إلى ما هو أفضل وأولى ومثل ذلك أيضا الوقف وحيث إن الواقف كما قال السائل شرط للاستحقاق أن يكون المستحق معجما فقيرا لا يملك قوة يومه فإنه لا يجوز لمن يملك قوة
يومه من أحفاد هذا الوقف أو من أحفاد بناته أن يأخذ شيئا من الوقف لعدم استحقاقه حيث إن الواقف شرط هذا الشرط الذي لا ينطبق عليه فالغلة إذن تصرف إلى جهات أخرى من أعمال البر التي ينتفع
بها الموقف نعم للسائل بقية في سؤاله لم أنتبه لها يقول بما أنني أقل المستحقين حيث أنني طالب وأعول أسرة وقد حرمت من ريع هذا الوقف بناء على أمر ناظره فهل يحق له تصرف في هذا الوقف بهذا
الشكل وحرماني من شيء منه إذا كنت لا ينطبق عليك عليك شرط الوقف فإنك لا تستحق شيئاً وتصرف الناظر المخالف لما يقتضيه الشرط والشرع عليه إثمه وأنت عليك أن تعرف أنك إذا لم تكن معدماً لا
تجد قوث يومك فإنك لا تستحق من هذا الوقف شيئاً باعتباره وقفاً وما يأخذه الناظر حلالاً عليه هذا العشر الذي يبلغ مئتي ألف ريال هذه ينبغي أن يراجع فيها المحكمة نعم بارك الله فيكم هذا
السائل محمد عمر أحمد من السودان بعث بثلاثة أسئلة في سؤاله الأول يقول قيل إن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم جاءه ملك وفتح صدره وملأه نوراً فما مدى صحة هذا الكلام قيل عيش إن سيدنا
محمداً صلى الله عليه وسلم جاءه ملك وفتح صدره وملأه نوراً فما مدى صحة هذا الكلام هذا الكلام صحيح فإن الرسول عليه الصلاة والسلام حين عرج به جاءه جبريل تشق ما بين نحره إلى أسر بطنه
واستخرج قلبه فملأه حكمة وإيماناً وليس نوراً لكن ملأه حكمة وإيماناً والإيمان وحكمة من النور المعنوي نعم السؤال الثاني يقول ما حكم من جعل المديحة في النبي صلى الله عليه وسلم أو
الصالحين تجارة له يكتسب منها معيشته حكم هذا محرم ويجب أن يعلم بأن المديحة للنبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمي أحدهما أن يكون مدحاً فيما يستحقه صلى الله عليه وسلم بدون أن يصل
إلى درجة الغلو فهذا لا بأس به أي لا بأس أن يمجح رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو أهله من العصاف الحميدة الكاملة في خلقه وهديه صلى الله عليه وسلم والقسم الثاني من مديح الرسول صلى
الله عليه وسلم قسم يخرج بالمادح إلى الغلو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تطروني كما أطرق النصارى المسيح ابن مريم فإنما أنا عبد فقول عبد الله ورسوله فمن مدح النبي صلى
الله عليه وسلم بأنه غياث المستغيثين ومجيوب دعوة المضطرين وأنه مالك الدنيا والآخرة وأنه يعلم الغيب أو بمثل ما قال البوصير يا أكثر من خلق ما لمن ألود به سواك عند خلول الحادث العميم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم وما شابه ذلك من ألفاظ المديح فإن هذا القسم محرم بل قد يصل إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة فلا يجوز أن يندح الرسول عليه الصلاة
والسلام بما يصل إلى درجة الغلو لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ثم نرجع إلى اتخاذ المديح الجائز حرفة يكتسب بها الإنسان فنقول أيضا إن هذا حرام ولا يجوز لأن مدح الرسول عليه
الصلاة والسلام بما يستحق وبما هو أهل له صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق والصفات الحميدة والهدي المستقيم مدحه بذلك من العبادة التي يتقرب بها إلى الله وما كان عبادة فإنه لا يجوز
أن يتخذ وصيلة إلى الدنيا فقول الله تعالى من كان يريد الحياة للدنيا وزينتها نوفي إليهم أمالهم فيها وهم فيها لا يخصون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل
ما كانوا يعملون له سؤال أخير يقول سجد إمام بعد السلام عن سهو بزيادة في الصلاة ومن المصلين رجلان لم يدرك الركعتين الأخيرتين فقام لإكمال صلاتهما ولم يسجد مع الإمام ولا بعد إكمال
صلاتهما أما حكم صلاتهما تلك لم يبين السائل سجول الإمام لسه بعد السلام أو قبله والظاهر أنه بعد يبدو هكذا فإذا كان بعد السلام ذكر أنه بعد السلام فإذا كان بعد السلام فإن قيام الرجلين
دون السجود معه هو المشروع عند بعض أهل العلم وعند الآخرين يجب عليهما أي على هذين المسطوقين أن يسجد مع الإمام بعد السلام ما لم يقوم فإذا قام فإنهما لا يرجع ويكملان الصلاة ويسجدان
للسهوي كما سجد الإمام وعلى هذا فنقول حكم صلاة هذين الرجلين صحيحة لا تبطل لا عند من يقول إنه يلزم اتباع الإمام في السجدتين بعد السلام ولا عند من يقول إنه لا يلزم لأنهما كان جاهلا
وجاهل معذور لترك ما يجب عليه ولكنه إذا كان هذا المسطوق الذي تركه مما يجب عليه يمكن تلافيه لقضائه في وقته فإنه يقضى في وقته وأما إذا فات الوقت فإنه لا يقضى هذا في الأمور الموقته
كالصلاة أما غير موقته فإنه متى جهل الواجب ثم تبين له وجب عليه القيام به لا لو فرضنا أن السهو حصل في الرقعتين الأوليين التين لم يكون مع الإمام فيهما فهل يستداني أيضا مع الإمام نعم
على قول من يقول بذلك يستداني معه وإن لم يدرك السهو ذلك لأنهما مرزمان بمتابعة الإمام أحسن الله إليكم هذه ثلاثة أسئلة بعث بها الطالب ابن سوبي من مكة المكرمة يقول في سؤاله الأول شخص
ترك بلده إلى بلد آخر طلبا للعلم وقد جمع مالا من المحسنين ومن بعض المكافآت والمساعدات التي تلقها ويريد العودة إلى بلاده وقد حال الحول على هذا المال ولو أخرج زكاته ربما لا يكفيه
الباقي للعودة إلى بلده فما الحكم لو أجل الزكاة إلى ما بعد وصوله إلى بلده وجوب إخراج الزكاة على فور ولكنه إذا كان يتبرر بإخراجه على الفور فلا حرج عليه أن يؤخره حتى يقدم إلى بلده إذا
كان قدومه إلى بلده يتأخر نسيرا كالشهر والشهرين أما إذا كان يتأخر لمدة طويلة فإنه يخرج الزكاة عما في يده من المال وهو إذا إذا نفد ما عنده فلا يمكنه أن يصل إلى بلده يستطيع أن يأخذ
باسم الزكاة ما يصله إلى بلده لأنه حينئذ من أبناء السبيل سؤال الثاني يقول وسائل النقل في بلدنا جماعية ومختلطة وأحيانا يحدث ملامسة لبعض النساء دون قصد أو رغبة في ذلك ولكن نتيجة
الزحام فهل نأثم على ذلك وما العمل ونحن لا نملك إلا هذه الوسيلة الواجب على المرء أن يبتعد عن ملامسة النساء يعني عن مزاحمتهن بحيث يتصل بدنه ببدنها ولو من وراء حائل فإن هذا داعب
للفتنة والإنسان ليس بمعصوم قد يرى من نفسه أنه يتحرض من هذا الأمر ولا يتأثر به ولكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فربما يحصل منه حركة تسد عليه أمره فإذا اضطر الإنسان إلى ذلك
اضطرارا لا بد منه وحرص على أن لا يتأثر فأرجو أن لا يكون عليه بأس لكن في ظني أنه لا يمكن أن يضطر إلى ذلك اضطرارا لا بد منه إذ من الممكن أن يطلب مكانا لا يتصل بالمرأة حتى ولو كان
واقفا وبهذا يتخلص من هذا الأمر الذي يوجب الفتنة وعلى المرء أن يتقي الله تعالى ما استطاع وأن لا يتهاون بهذه الأمور كما أننا نرجو من القائمين على هذه الوسائل أي وسائل النقل أن يجعلوا
مكانا مخصصا للنساء لا يتصل بهن الرجال له سؤال أخير يقول فيه رجل طلق زوجته ثلاث طلقات ثم اتفق مع شخص آخر ليتزوجها مدة أربعة أشهر أو خمسة ثم يطلقها ليسترجعها زوجها الأول الذي ندم على
طلاقها ورغب في استرجاعها وقد حصل ذلك ثم استرجعها الأول فعلا بعقد جديد فهل هذا النكاح صحيح أم باطن؟
هذا العهد بالله من الحيل المحرمة التي يتوصل بها الإنسان إلى تحليل ما حرم الله ومعلوم أن تحليل ما حرم الله من الحيل لا يزيد الأمر إلا شدة لأنه مخادعة لله ورسوله واستهزاء بحكم الله
فإن من السخرية أن يحرم الله عليك شيئا ثم تلف وتدور حتى تتوصل إلى هذا الشيء إن الله سبحانه وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولن يرتبث عليه خدارك فحكم هذه القضية أن المواطئة
على هذا الأمر محرمة وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ونكاح المحلل حرام وباطل وبهذا لا تحل للزوج الأول فيكون رجوع الزوج الأول إليها بعقد بعقد باطل لا تحل له
والواجب عليه أي على الزوج الأول الواجب عليه الآن أن يتخلى عنها وأن نفارقها لا فراق طلاق لأن الطلاق لا يقع إلا إذا صح النكاح والنكاح غير صحيح لكنه فراق مباينة لأنها حتى الآن لا تحل
له إذ أن هذا النكاح الذي وقع به التحليل نكاح غير مقصود وهو نكاح تلاعب بأحكام الله ونسأل الله لنا ولأخوان المسلمين الهدائة له بعد هذا الفراق إذا تزوجها الزوج الآخر زواج رغبة أن
يسترجعها نعم واجه زوج آخر لكاح صحيحا فلا حرج أن يواجعه لزوج الأول لو فرض وحصل خلال هذه المعاشرة المحرمة ذرية فهل يكون ذريته شرعا إذا كان يظن أن هذا عمل جائز وأنه لا بأس به فإن
أولاده يكون له وذلك لأنه يعتبر قد وطئها بشبهة شبهة عقد حيث أن هذا العقد الصحيح عن جهل للحكم نعم لجهله للحكم فيكون أولاده له نعم جزاكم الله خير الجزاء أيها الإخوة الكرام في نهاية
لقائنا هذا لم يبقى إلا أن نشكر فضيلة الشيخ محمد بن صالح ألا تيمين المدرن المدرن المدرن