168 - 739 الحلقة المئة والثامنة والستون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذه رسالة من السائل يوسف سيد أحمد من ليبيا سبها له عدة أسئلة في رسالته سؤاله الأول يقول فيه هل يجوز ذكر السيادة للرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه سواء في التشهد أو خلافه وما هو الأفضل ذكرها أم تركها وهل يجوز التوسل به صلى الله عليه وسلم أم لا الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابي أجمعين الجواب عن السؤال الذي عرض علينا في هذه الحلقة وهو تسويد الرسول صلى الله عليه وسلم عند الصلاة عليه فإننا نقول لا ريد أن ناصور الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد الخلق هو سيد ولد آدم وأنه له السيادة المطلقة عليهم لكنها السيادة البشرية سيادة بشر على بشر أما السيادة المطلقة فإنها لله عز وجل فرسول عليه الصلاة والسلام سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة وهو إمامهم عليه الصلاة والسلام ويجب على المؤمن أن يعتقد ذلك في رسوله صلى الله عليه وسلم أما زيادة سيدنا في الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فإنها الألفاظ التي ورد بها النفس لا ينبغي ذكرها إذا كانت لم تذكر لأن الصيغة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في سفة الصلاة عليه هي أحسن الصيغة وأولاها بالاتباع أما إذا كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة مطلقة فإنه لا بأس أن يقول صلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين مثلا لا بأس أن يقولها لأن النبي صلى الله عليه وسلم له السيادة على البشر ولكننا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد لا نزيلها لأنها لم تجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولا نقول السلام عليك سيدنا أيها النبي ونقول اللهم صلي على محمد وعلى المحمد ولا نقول اللهم صلي على سيدنا محمد بل ولا نقول اللهم صلي على نبينا محمد بل نقول اللهم صلي على محمد كما جاء به النص هذا هو الأولى والأفضل أما التوصل بالنبي صلى الله عليه وسلم فإن التوصل به أقسام أحدها أن يتوصل بالإيمان به فهذا التوصل صحيح مثل أن يقول اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي هذا لا بأس به وهو صحيح وقد ذكره الله تعالى في القرآن في قوله ربنا إننا سمعنا مناديا منادي بالإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ولأن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات فهو قد توصل بوسيلة ثابتة شرعا ثانيا أن يتوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم أي بأن يدعو للمشفوع له وهذا أيضا جائز وثالث لكنه لا يمكن أن يكون إلا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال اللهم إنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا وإنا نتوسل إليك بعن نبينا فأسقنا وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله فيدعو الله سبحانه وتعالى بالسقية فالتوسل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه هذا جائز ولا بأس به القسم الثالث أن يتوسل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم سواء في حياته أو بعد مماته فهذا توسل بدعي لا يجوس وللك لأن جاه الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينتفع به إلا الرسول صلى الله عليه وسلم أما أنت بالنسبة إليك فإنك لا تنتفع به لأنه ليس من عملك وشيء ليس من عملك لا ينفعك وعلى هذا فلا يجوز الإنسان أن يقول اللهم أني أسألك بجاه نبيك أن تغفر لي أو أن ترزقني الشيء الكلام لأن الوسيلة لا بد أن تكون وسيلة والوسيلة مأخودة من الوصل بنعمى الوصول إلى الشيء فلابد أن تكون هذه الوسيلة موصلة إلى الشيء وإذا لم تكن موصلة عليه فإن التوصل بها غير مجد ولا نافع وعلى هذا فنقول التوصل بالرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثة أقسام أن يتوسل بالإيمان به واتباعه وهذا جائز في حياته وبعد مماته أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو له فهذا جائز في حياته لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر القسم الثالث أن يتوسل بجاهه ومنزل فيه عند الله فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته لأنه ليس وسيلة إذ أنه لا يصل الإنسان إلى مقصوده لأنه ليس من عمله فإذا قال قائل لو جئت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام عند قدره وسألته أن يستغفر لي أو أن يشفع لي عند الله هل يجوز ذلك أو لا قلنا لا يجوز فإذا قال أليس الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما قلنا بلى إن الله يقول ذلك ولكنه يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك وإذ هذه ظرف لما مضى وليس ظرفا للمستقبل لم يقل الله تعالى ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول بل قال إذ ظلموا فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام وحصل من بعض القوم المخالفة وظلم لأنفسهم فقال الله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول فل هذه ربما تتحدث عن طائفة معينة أو العنف واستغفر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما ماته أمر متعذر لأنه إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم صدق في انشاره أو أنه انتفع به أو من بعده أو ولد صالح من يدعو له فلا يمكن للإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد بل ولا يستغفر لنفسه أيضا لأن العمل انقطع أسألكم الله إذن على هذا لا يكون التوسل إلا مثلا بالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم لكن هل نقيس عليه التوسل بأي عبادة من العبادات يتوسل مثلا بصلاة الإنسان أو بصومه أو بعمل من أعماله الصالحة يتوسل بي الله نعم لا بأس به يقول اللهم مثلا اللهم لك صليت لك صمت لك حجيت وما أشبه ذلك فاغفر لي هذا لا بأس به لأن هذه الأعمال من أسباب المغفرة بارك الله فيكم سؤاله الثاني يقول هل تجوز زيارة الأضرحة إذا كنتم أعتقدا أنها لا تضر ولا تنفع ولكن أعتقادي في ذلك في الله وحده ولكن لما سمعناه من أن هذه الأمكنة طاهرة ويستجيب الله لمن دعا فيها زيارة الأضرحة هي عن القبور لكنها ليست لدفع حاجة الزائر وإنما هي لمصلحة المزور أو لاتعاض الزائر بهؤلاء وليست لدفع حاجاته أو حصول مطلوباته فزيارة القبور اتعاضا وتذكرا بالآخرة وأن هؤلاء القوم الذين كانوا في الأمس على ظهر الأرض يأكلون كما نأكل ويشربون كما نشرب ويلبسون كما نلبس ويسكنون كما نسكن الآن هم رهن أعمالهم في قبورهم فإذا زار الإنسان المقدرة في هذا الغرض للتعاض والتذكر وكذلك للدعاء لهم كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو لهم إذا زارهم السلام عليكم دارا قوم المؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله مستقيمنا منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية فهذه زيارة شرعية مطلوبة ينبغي للرجال أن يقوموا بها سواء كان ذلك في النهار أو في الليل وأما زيارة القبور للتبرك بها واعتقاد أن الدعاء عندها مجاب فإن هذا بدعة وحرام ولا يجوز لأن ذلك لن يثبت لا في القرآن ولا في السنة أن محل القبور أطيب وأعظم بركة وأقرب لإجابة الدعاء وعلى هذا فلا جوز قصدز القبور لهذا الغرض ولا غير أن المساجد خير من المقبرة وأقرب إلى إجابة الدعاء وإلى حضور القلب وخشوه نعم فسؤال الثالث يقول هل يجوز لي أن أعطي نصيبا من زكاة المال لكل من أخي أو أختي أو عمي أو عمتي أو خالي أو خالتي مع العلم أنهم ليسوا مساكين أو فقراء بالمعنى الصحيح لا يجوز أن تعطي هؤلاء شيئا من الزكاة إذا لم يكونوا من أهل الزكاة بل ولا جوز أن تعطي غيرهم أيضا من الزكاة إذا لم يكونوا من أهل الزكاة ولكن ينبغي لك أن تعطي قرابتك من مالك صلة وبر فإن الله تعالى بيّن في القرآن فضيلة صلة الرحم وبيّن عقوبة من قطع رحمه فصلة أرحامك بما جرت به العادة من مال أو خدمة أو جاه أمر مطلوب شرعا وأما أن تعطيهم حقا لا يستحقونه من الزكاة فإن هذا حرام عليك ولا يتلقك نعم له سؤال أخير يقول فيه يوجد في بلدتنا بعض الناس يسجدون سجدتين عقب كل صلاة مباشرة بعد أن يسلموا تسليم الصلاة وعند سؤالهم عن ذلك أجابوا أنهم يسجدون السجدة الأولى شكرا لله على توفيقه لهم أن أدوا الصلاة المكتوبة في جماعة وأما السجدة الثانية فهي شكر على الشكر وهم يزعمون أن هذا العمل أصل في السنة فهل صحيح قولهم هذا أم لا على قياس قولهم أنهم إذا سجدوا السجدة الثانية يجب أن يسجدوا سجدة ثالثة شكرا لله على شكرهم ثم يسجدوا سجدة رابعة وهكذا ويبقون دائما في سجود إلى مال نهاية نعم ولكنني أقول أن هاتين سجدتين بدعتان وأنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بما لمشرح في قوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رب وهاتين سجدتان لا شك أنهما غير مشروعتين والواجب عليهم الانتهاء عن ذلك والكف عنه والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى مما وقع منهم سابقا والله تعالى يتوب على منتا جزاكم الله خيرا هذا سؤال من المستمع ألف حا الحارثي يقول أن رجل متزوج من امرأتين أحداهما وهي الأولى حصل بينها وبين والدتي سوء تفاهم فسمعتها وهي تتكلم عليها بكلام قبيح فقلت لها جعلتك مثل أمي أو أختي وذهبت إلى بيتها وقد حاولت استرجاعها ولكنها تشترط علي فصلها عن أمي فلسفا فما الحكم أولا في قولي لها وهل يجوز استرجاعها وألبي طلبها بفصلها عن والدتي وما العمل إن كنت لا أستطيع ذلك ماديا أما قولك جعلتها مثل أمي فهذا حرام ولا أجوز لك فإن الله تعالى قال الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا فعليك أن تتوب إلى الله من هذا الكلام وإذا أردت أن ترجع إلى زوجك فإنك لا تقابها حتى تقوم بما أوجب الله عليك من الكفار تعتق رقبه إن أمكن ذلك وإلا تصوم شهرين متتابعين قبل أن تمسها فإن لم تستطع الصيام تطعم ستين مسكينا كما قال الله تعالى في سورة المجادلة وأما بالنسبة لرجوعها إليك وفصلها عن أمك فإنه إذا لم تستقم الحال بينها وبين أمك وصار بينهما نكد وتعب فلا حرج عليك أن تفصلها عن أمك وفي هذه الحال تؤدي ما أوجب الله عليك من بر أمك وتؤدي ما أوجب الله عليك من معاشرة زوجتك بالمعروف ولكن العاقل ينظر هل الخطأ من الأم أو الخطأ من الزوجة ويحاول الإصلاح بقدر المستطاع قبل أن ينفصل فإذا لم يمكن الإصلاح فإن لك الحق في أن تفصل زوجك من أمك وأقول زوجك لأن هذه هي اللغة الفصحة التي جاء بها القرآن والتي جاءت بها السنة وهي مرتضلها العربية وإن كان اللغة المعروفة عند الناس أن الأمثة يقبلها زوجة بالتأمي أحسن الله إليكم أيها الإخوة الكرام في ختام لقائنا هذا نتوجه بشكرنا