121 - 739 الحلقة المئة والواحد والعشرون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الشيخ محمد في دقائم من دقائتنا الماضية عرضنا رسالة من عبد الرحمن العبد العديد العبد الهاتسيف من بريده شارع الصناعة ولكن عادة يرسل لنا الأخ عبد الرحمن ويطيل جزاه الله خير في الأسئلة فلم نتمكن من بقية الرسائل أو من عرض بقية الرسائل يقول إن بعض الناس يجي إلى المسجد ويضع معانه أو عصاه أو أي حاجة ليحمي له محلا في الصف الأول لا سيما في يوم الجمعة فهل هذا جائز أم لا الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد إمام متقين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين إما بعد فإنه قبل الجواب على هذا السؤال يحب أن نقول إن التقدم إلى الصف الأول فالأول هو المشهور الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمته وحثهم على ذلك وقال ليلني منكم أولو الأحلام والنهى أي العقول البالغين ولكن المقصود بالتقدم هو تقدم الإنسان بنفسه إلى المسجد حتى يحصل على فضيلة التقدم ثم من المهم أيضا أن يحفظ الناس على تكميل الصف الأول فالأول فإن الإنسان إذا أكمل الصف الأول فالأول صار كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم عن الملائكة وهي تصف عند الله عز وجل ومن المهم أيضا في هذا المقام تسوية الصفوف بمحاذاة المناكد والأكعب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تسويتها حتى خرج ذات يوم وقد عقل الصحابة عن ذلك فرأى رجلا باديا صدره فقال صلى الله عليه وسلم عباد الله لا تسونا صفوفكم أو لا يخالف أن الله بين وجوهكم أي بين قلوبكم وجهات نظركم وهذا وعيد شديد في من لم يسو الصفوف ومن المهم أيضا في هذا الباب التراس بحيث لا يكون في الصف خلل وفرج فإن الشياطين تدخل من بين المصلين إذا كان في الصف خلل وفرج وكل هذه الأمور يخل بها الناس وذلك لقلة الوعي وقلة الإرشاد وقلة ملاحظة الأئمة ذلك فإن كثير من الإمة نسل الله لنا ولهم نجاية لا يعدو أن يكرر كلمة عابرة بقوله استدلوا استقيموا وما أشبه ذلك من غير أن يتفقد الصف بنظره ويسويه فسوية حقيقية إذا رأى متقدما قال تأخر أو متأخرا قال تقدم ومن غير أن ينظر إلى إكمال الناس بالصف الأول ومن أجل هذا صارت هذه الكلمة لا تحرك للمأمومين ساكما ولا تهمهم وكأنها كلمة تقال حتى أني بلغني أن رجلا أراد أن يصلي بشخص وليس معهما سواهما فلما يقيم في الصلاة انتفت هذا الرجل وقال استووا اعتدلوا مع أنه ليس وراءه أحد لكنها كانت كلمة تقال ومن هذا أيضا أنه إذا كان إمام ومأموم ليس معهما غيرهما فإن السنة أن يقف المأموم على يمين الإمام وأن يكون محاذيا له لا متأخرا عنه خلافا لما يفهمه بعض الناس من أنه ينبغي أن يتأخر المأموم عن الإمام قليلا فيما إذا كان اثنين وليس هابة بصواب لأنهما إذا كان اثنين صار صفا والصف ينبغي فيه التسوية هذه أمور نبهت عليها وإن لم تلت في سؤال الأخر لكن لأنها مهمة جدا وأول من يخاطب بها في الحقيقة الإمام أما بالنسبة لوضع العصى والحذى وما أشبهها في مكان الإنسان فهذا إن كان الإنسان يضعها ثم يخرج إلى بيته أو إلى سوقه ويبقى إلى قرب الصلاة ثم يأتي فهذا من حرم عليه ولا يجوز له لأن الأماكن المعدة في العبادة إنما هي لمن سبق بنفسه ولهذا يروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له ألا نبني لك يعني خيمة في منا فقال صلى الله عليه وسلم منا مناخ من سبق فدل هذا على أن الأماكن المعدة للعبادة الناس فيها سوى ولا يجوز لأحد أن يتحجر منها شيئا أما إذا كان الذي ورع العصى أو الحذى أو المنديل أو السجادة موجودا في المسجد لكنه يحب أن يتعد لأجل أن يراجع كتابا أو يدرس أو يقرأ أو يصلي ثم إذا رأى أن الصفوف قد وصلت إلى مكانه تقدم إليه وجلس فيه فإن هذا لا بأس به ولكن تلاحظ الحذر من فعب بعض الناس في هذا الحال فإنه يضع حذاءه أو أعصاه في هذا المكان ويذهب من ناحية من المسجد ويتأخر إلى قرب نتيئ الإمام في حيث يجيء إلى مكانه يتخطى رقاب الناس وهذا أمر يجب الحذر منه لأنه أبيه فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يتخطى رقاب الناس فقال أجلس فقد آذيت إذن خلاصة الجواب أن نقول إن وضع الإنسان هذه الأشياء وهو المسجد فلا حرج عليه لكنه يجب أن نلاحظ عدم تخط الناس وإن كان وضعها وخرج فإن ذلك لا يجلس سؤاله الآخر يقول إن بعض هؤلاء التجار الذين يدينون إذا حل الدين على هذا الفقير قال له المطلوب أنا أبيك تصبر علي شهرين ثلاثة أشهر أقل أكثر قال له الدائم صاحب الحق لا أنا سوف أقلبها عليك تجي لمي وأشتري لك مثلا قطة مهيل وأبيع عليك ثم تبيع ثم تستلمها وتبيعها وتسلمني حقي فهل هذا جائز أم يدخل في الرباء أفتونا هذا العمل ليس بجائز بل هو رباء إلا أنه ربا مغلف بالخيانة والخباء لمن؟ لله رب العالمين الذي يعلم خائمة الأعين وما تخفي الصدور وهذا هو الرباء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية إذا حل الدين قال صاحب الحق للمدين إما أن توفي وإما أن ترضي فإذا أربى وحل مرة ثانية أربى عليه مرة ثانية وثالثة وهكذا وهذا هو المشار إليه في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكل الرباء أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت الكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون فهذا عمل خبيث لأنه جامع بين الرباء والخداء فهو بمنزلة فعل المنافق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر هذا أظهر أن معاملته معاملة سليمة لأنها بيع وشراء في قطم هذا الهيل وهي في الحقيقة هي عين الرباء إلا أنه متحيل عليه والمتحيل على محارم الله أعظم جرما من من يفعلها على وجه صريح لأنه يجمع بين مفسدة هذا المحرم وبين مفسدة الخداء لله سبحانه وتعالى وهذا من استهزاء بالله والتحدي له ولهذا قال أيوب استختيام رحمه الله قال في هؤلاء المتحيلين يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتو الأمر على وجهه لكان أهوى وهؤلاء المخادعون على الرباء في مثل هذه الصورة التي ذكرها الأخذ الرحمن أو في غيرها من الصور لا يمكن أن ينزعوا عن ماهم عليه لأنهم يعتقدون أن ماهم عليه سليم والمعتقد بأن ماه عليه سليم لا يمكن أن ينزع عنه فهم يقولون كما يقول المنافقون إذا قيل الأمر لا تبسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون فلا يكادون ينزعون عن فعلهم أما الذي يأتي الرباء صريحا فإنه يعرف أنه ارتكب محرما وتجده دائما هذا الفعل بين عينيه تجده خجرا من الله عز وجل يتذكر ذنبه كل ساعة ويمكن أن يحلس توبة أما هذا فهو على العكس وهذه مفسدة عظيمة تحصل لمن يرتكبون محارم الله الحياة وهذه المسألة يظن بعض طلبة العلم أنها مسألة التورق التي اختلف فيها أهل العلم وأباحها الفقهاء في المشهور من نتب الإمان أحمد وإن كان شيخ الإسلام بن سيمية يحرمه ويجزم بتحريمه ويراجع في ذلك ولكنه يأبى إلا أنها حرام أعني مسألة التورق لكن هذه المسألة ليست كمسألة التورق ولا يمكن أن تقاس عليها لأنها ربا صريح ومسألة التورق هي كما قال الفقهاء في تصويرها أن يحتاج رجل إلى دراهم فيشتري سلعة من شخص تساوي مئة بمئة وعشرين مثلا إلى أجل ثم يأخذها ويفصر فيها ويطري حاجته بقيمتها أما هذا فإنهم قد اتفقوا صراحة على المرابات قبل أن يحدث هذا العقد الصوري الذي ليس بمقصود ودينهما فرق ولهذا لما ذكر شيخ الإسلام مسألة التورق ذكر فيها قولين عن أهل العلم ولكنه لما ذكر هذه الصورة أن يتفق شخص مع آخر على أن يلطيه دراهم العشرة بثلاثة عشر أو أحد عشر أو معشف ذلك قال إن هذه من الربا بلا ريب ولم يحكي فيها خلافا فجل هذا على الفرق بين المسألتين وما ذكره الأخذ الرحمن هو أعظم مما قلت أيضا لأنه صريح أنه يرغم هذا المعثر على الربا مع أن الله يقول فإن كان ذو عسرة فناظرة إلى ميسرة فأوجب الله تعالى إن ظر المعثر أما هذا فإنه عصى الله فلم نظره ولم يرحم هذا الفقير بل زاد عليه الدين نعم وعلى كل حال فنصيحة بإخواني التجار أن يطلعوا عن هذه المعاملة إلى ما أباح الله لهم من أنواع التجارات من المغاربات والمشاركات وغيرها حتى يخذوا من الدنيا بسلام فلا يحملوا أنفسهم نار هذه الدراهم وغرمها ويكون لغيرهم ثمارها وغنها نعم نعم الأخ عبد الرحمن السيف من بريدي يقول يوجد مناظر للزينة وفيها صور محنطة وعليها قزاز هذه المناظر فهل يسح أن تعلق للزينة في المجالس وغيرها أم لا أفتون جزاكم الله على خيرها نقول إن هذه فيما نرى لا يجوز بدل الدراهم فيها بمعنى أنه لا يجوز للإنسان أن يشتري مثل هذه الصور المحمدة لأنها ليست مقصودة غفتا شرعيا إذ ليس فيها فائدة لا في الدين ولا في الدنيا وغاية ما هي إن ما هي مناظر لا تفيد شيئا فلا يجوز للإنسان أن يبدل الدراهم في شراء مثل هذه الصور المحمدة أما إذا اشتريت هذه الصور المحمدة للعلم ولا اطلاع على مخلوقات الله والتبصر بما فيها فهذه منفعة لا بأس للإنسان أن أشتريها لهذا الغرض كالذي يوجد في بعض ممكنة المعامل في المدارس فهذه لا بأس بها ولا حرج من شرائها سؤاله الآخر يقول أرجو تفسير هذا الحديث لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ثم يأتي بآخرين يذنبون ثم يستغفرون الله نرجو تفسيره المعنى تفسير هذا الحديث أن رسول عليه الصلاة والسلام حتى إمته على الاستغفار وبينا أنه لابد من أن يقع الذنب والخطأ من بني آدم كل بني آدم خطأ وخير خطأين التوابون وأنه يعني المغفرة من صفات الله تبارك وتعالى التي هي صفات كمال وهو سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب التوبة على عباده ويحب المستغفرين ويحب المغفرة لهم فحكمة الله تعالى تقتضي أن يقع الذنب من ذنب آدم ثم يكون الاستغفار وتكون مغفرة بعد ذلك نعم أثابكم الله