67 - 739 الحلقة السابعة و الستون - نور على الدرب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
سادة نعرضها على قليل الشيخ محمد العثيمين في هذا اللقاء وردتنا من عمر عوض سراج الحال في أبطاث بلاد بن الحال في قرية المريفك يقول في رسالته إذا خرجت المرأة مع زوجها أو محرمها إلى
السوق متحشمة وذلك لقضاء بعض حاجاتها التي لا يمكن قضاؤها إلا بوجودها فما الحكم في ذلك الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين الحكم في ذلك أي في
خروج المرأة مع زوجها لشراء حاجاتها من السوق وهي متحجبة متحشمة أنه لا بأس به ولا حرج وعليه أن يلاحظها في أثناء السير وأثناء الوقوف عند الدكتين والمحلات ليكون حافظا لها وصائنا لها
أيضا يقول عمر المرأة كلها عورة إلا وجهها حتى يقول لا متى وفي أي الأوقات يجوز المرأة الكشف عن وجهها قول عمر هذا لا أعرفه لا هو المرسل عمر عور سراج نعم طيب يعني يقول عمر السائل نعم
أقول أن القول بأن المرأة عورة إلى وجهها إنما صرح هذا في الصلاة إذا صلت المرأة الحرة البالغة فإنه يجب عليها أن تسر جميع بدنها ما عدا وجهها إلا إذا مر الرجال الأجانب الذين ليسوا
محارما لها وهذا ما نعنيه بالأجانب إذا مروا قريبا منها فإنه يجب عليها سطر وجهها ولو كانت تصلي نعم فإذا نقول يجوز للمرأة أن تكشف وجهها إلا للرجال غير المحارم فإنه لا يجوز لها أن تكشف
وجهها عندهم ولو كانت تصلي نعم نعم إذا نقول متى هذا وقت الصلاة في قوله متى وفي أيضا يمكن أن يحمل سؤالها لهذا نعم أيضا يقول شخص تارك للصلاة عارف بوجوبها يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد
أن محمدا رسول الله ويعترف بأنه مخطئ يسمع الأذان ولكنه لا يصلي وقد سمعت من بعض العامة بأنه كافر والآخر يقول بأنه مؤمن عاصي وما الفرق بين المسلم والمؤمن وفغكم الله إلى ما فيه الخير
إلى ما في الخير الإسلام والمسلمين هذه المسألة من المسائل الهامة التي يجب العناية بها وذلك أن هذا الرجل الذي كان يترك الصلاة وهم ترف بوجوبها ولكنه يسمع الأذان ولا يصلي كما في السؤال
لو كان يترك الصلاة مع الجماعة فإنه ليس بكافر وإنما يكون إذا تركها مع أعتقاده بوجوبها يكون فاسقا عاصيا لله ورسوله لأن وجوب صلاة الجماعة ظاهر في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه
وسلم ولكنه إذا تركها لا يكون كافرا ولكنه إذا كان يترك الصلاة بالكلية لا يصليها وحده ولا مع جماعة فهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم والصواب من أقوالهم أنه يكون كافرا كفرا مخرجا عن
الملة وذلك لدلالة الكتاب والسنة على كفره ونحن نذكر الآن بعض هذه الأدلة لأن حصرها لا يمكن في نزل هذه الحلقة فمن جلالة القرآن على كفره قوله تبارك وتعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا
الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن فإن قوله وآمن يدل على أنه قبل ذلك حين إضاعته الصلاة ليس بمؤمن ومن لم يكن مؤمنا فهو كافر إذ لا واسطة بينهما كما قال الله تعالى
والذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن وكذلك قوله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين فإن هذه الآية الكريمة تدل على أن المشركين إذا تابوا من الشرك لأن شهدوا أن
لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة كانوا إخوانا لنا في الدين لأنهم كانوا حينئذ مؤمنين والمؤمنون إخوة ومفهوم الآية الكريمة أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك أو
لم يقيموا الصلاة أو لم يؤسوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين وهذا يعني أنهم كفار فإذا لم يتوبوا من الشرك فهم كفار بلا شك وإذا تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فإن مفهوم الآية
الكريمة يدل على أنه كفار على ما قررناه وإذا تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فإن مفهوم الآية الكريمة أيضا يدل على أنه كفار على ما قررناه آنفا وقد ذهب إلى هذا بعض أهل
العلم وهو رواية عن الإمام أحمد أي ذهبوا إلى أن من لم يؤد الزكاة مع اعترافه بوجوبها فهو كافر ولكن الصحيح أنه لا يكفر وإنما يكون عاصيا فاسقا مستحق للوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى
في كتابه وذكره رسوله صلى الله عليه وسلم السنة الصحيحة في من منع إخراج الزكاة ويدل على ذلك ما كبكت الصحيح من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر عقوبة من لم يؤد
الزكاة قال ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وإذا كان يمكن أن يرى سبيله إلى الجنة فإنه ليس بكافر إذ الكافر لا يمكن أن يرى سبيله إلى الجنة وعلى هذا فيكون هذا الحديث منطوقه
مقدما على مفهوم الآية الكريمة لأنه من المقرر عند أهل العلم أن المنطوق مقدم على المفهوم حاتان آيتان من كتاب الله تدلان على كفر تارك الصلاة وأما السنة فقد ثبث في صحيح مسلم من حديث
جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم في حديث بوعدة الذي في السنن وهو إما صحيح أو حسن قال فيه العهد الذي
بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر فهذين حديثان يدلان على أن نتارك الصلاة كافر وقال ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب اقتضاء الصلاة المستقيم الفرق بين كون الإنسان بين لفظ الشارع
في قوله هذا كفر وفي قوله الكفر بالتعريف فقال إن الكفر تدل على أن المراد به الكفر المطلق المخرج من الإسلام وهذا هو التعبير الذي جاء في حديث جابر بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك
الصلاة فإذا قال قائل ألا يمكن أن يجعل الكفر المذكور في الحديث مثل الكفر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم
وقتاله كفر يعني قتال المؤمن ليس المراد به الكفر المخرج عن الملة بدلالة القرآن على ذلك حيث قال الله تبارك وتعالى وإن طائحتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على
الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئة إلى عم الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصطوا إن الله يحب المقصطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم فقتال المؤمنين للمؤمن كفر كما في
الحديث ومع ذلك لم يخرجه من الملة لقوله تعالى فأصلحوا بين أخويكم فالجواب على ذلك أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال قتاله كفر بالتنكير ولم يقوله بالتعريف بخلاف التعبير عنه في
تارك الصلاة فإنه قال بين الرجل وبين الكفر والشرك وقد مر علينا آنفا كلام الشيخ الإسلام في هذه المسألة فيكون معنا قتاله كفر أي أن نفس القتال هذا كفر لأنه يتنافى مع الإيمان إذ لو كان
مؤمن حقا ما قاتل أخاه المؤمن وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دل على كفر تارك الصلاة كفرا مخرجا عن الملة وكذلك أيضا الصحابة رضي الله عنهم ضويا عنهم ما يدل على ذلك كما في الصحيح أن
عمر رضي الله عنه أنه قال لا حظة الإسلام لمن ترك الصلاة وقد حكى بعض العلماء جماع الصحابة أو جمهورهم على كفر تارك الصلاة وعلى هذا إذا قلنا بأنه كافر وهو القول الحق إن شاء الله إذا
قلنا بذلك فإنه يحكم بذدته ويثبت في حقه ما يثبت فيه حق المرتدين من انفساط زوجته منه إن كان متزوجا لأن المسلمة لا تحل الكافر بنص القرآن وكذلك أيضا لا يغسل إذا مات ولا يكفن ولا يدفن
في مقادر المسلمين لأنه ليس منهم ويجب على أهله وذويه الذين يعلمون منه ترك الصلاة وإصراره على الترك إلى أن مات يجب عليهم أن يدفنوه تعيدا عن مقادر المسلمين ويحرم عليهم أن يغسلوه أو
يكفنوه أو يقدموه للمسلمين يصلون عليه لأن ذلك من غش المسلمين فإن المسلم لا يجوز له أن يصلي على الكافر لقوله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ولا تصلي على أحد منهم يعني من
المنافقين مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله فالعلة هي الكفر وعلى هذا فلا يصلي على كل كافر سواء كان أصليا أم مرتدا كتارك الصلاة وينبني على ذلك أيضا أنه لا يرثه
أقاربه المسلمون إذا مات على هذه الحال لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وكذلك هو لا يرث أحدا من أقاربه المسلمين إذا مات قريب له وهو في حال ترك
الصلاة وكذلك ينبني عليه أنه لا يصح حجه لو حج وهو لا يصلي وينبني عليه أيضا أنه لا يحل له أن يدخل مكة ولا حرمها لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقرب المسجد
الحرام بعد عامهم هذا وهذه المسألة مهمة جدا يجب العناية بها والتنبه لها ويجب على من علم بشخص هذه حاله أن ينصحه أولا ويرشده إلى الحق ويخوفه من عذاب الله سبحانه وتعالى فإن انتهى
واستقام وأقام الصلاة فذلك من نعمة الله عليه وعلى من نصحه وأرشده وإن لم يفعل فالواجب على من علم به أن يرفعه إلى ولاة الأمور وعلى ولاة الأمور أن يقوموا بما أوجب الله عليهم في معاملة
هذا الشخص وأمثاله ونسأل الله تعالى لجميع التوفيق والهداية أيضا أيضا الشيخ أحمد يقول في رسالته ما الفرق بين المسلم والمؤمن وفقكم الله الإسلام والإيمان كلمتان يتفقان في المعنى إذا
افترقا في اللفظ نعم بمعنى أنه إذا ذكر أحدهما في مكان دون الآخر فهو يشمل الآخر نعم وإذا ذكر جميعا في سياق واحد صار لكل واحد منهما معنا فالإسلام إذا ذكر وحده شمل كل الإسلام من شرائعه
ومعتقداته وآدابه وأخلاقه كما قال الله عز وجل إن الدين عند الله الإسلام وكذلك المسلم وكذلك المسلم إذا ذكر هكذا مطلقا فإنه يشمل كل من قام بشراء الإسلام من معتقدات وأعمال وآداب وغيرها
نعم وكذلك الإيمان فالمؤمن مقابل الكافر فإذا قيل إيمان ومؤمن بدون قرن الإسلام معه فهو شامل الدين كله أما إذا قيل إسلام وإيمان في سياق واحد فإن الإيمان يفسر بأعمال القلوب وعقيدتها
والإسلام يفسر بأعمال الجوارح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه لجبريل الإسلام أن تشهد عن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله إلى آخر أركان الإسلام وقال في الإيمان أن تؤمن
بالله وملائكته وكتبه إلى آخر أركان الإيمان المعروفة لا ويدل على هذا الفرق قوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولا تنقولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وهذا يدل على
الفرق بين الإسلام والإيمان فالإيمان يكون في القلب ويلزم من وجوده في القلب صلاح الجوارح بقول النبي صلى الله عليه وسلم أعلى وأن في الجسد مضغطا إذا صلحت صلحت الجسد كله وإذا فسدت فسد
الجسد كله وهو ألاوه القلب بخلاف الإسلام فإنه يكون في الجوارح وقد يسر من المؤمن حقا وقد يكون من ناقص الإيمان هذا هو الفرق بينهما وقد تبين أنه لا يفرق بينهما إلا إذا اجتمعا في سياق
واحد وأما إذا انفرج أحدهما في سياق فإنه يشمل الآخر نحسنت مثابكم الله أيها السادة إلى هنا نأتي على نهاية لقائنا هذا الذي عرضنا فيه رسالة المستمع عمر عوض سراج الحارثي من الطائف بلاد
بن الحارث عرضنا ما فيها من أسئلة واستشارات على فضلة الشيخ محمد بن صالح على تيمين الأستاذ في جامعة الإمام محمد من السعود الإسلامية في القصيم شكرا لفضلة الشيخ محمد وشكرا لكم أيها
السادة وإلى أن نلتقي بحضراتكم