304 568 الفوائد المستخرجة من الآية 197 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أخذنا آخر ما أخذنا القائد أن الإحرام ينعقب بمجرد العقل وتدفت فيه الحكام لقوله فمن فرض فيهن الحج فلا رفت ويستفاد من الآية الكريمة تحريم الجماع ودواعيه بعد الإحرام لقوله فلا رفت
وجواب الشرط يكون عقب الشرط جواب الشرط يكون عقبه فمن مجرده يحرم ويستفاد منها أيضا تحريم الفسوق لقوله ولا فسوق فإن قال قائل الفسوق محرم في الإحرام وفي غير الإحرام فالجواب أنه يتأكد
في الإحرام أكثر من غيره تأكد في الإحرام أكثر من غيره ومنها من فوائد الآية الكريمة تحريم الجدال لقوله ولا جدال في الحج والجدال إن كان لإثبات الحق أو لإبطال الباطل فإنه واجب وعلى هذا
فيكون مستثنى من هذا العموم ولا جدال لقوله تعالى بالتي هي أحزن وعما الجدال لغير هذا الغرض فإنه محرم فإن قلت أليس محرما في هذا وفي غيره لما يترتب عليه من العداوة والبغضاء وتشويش
الفكر فالجواب أنه في حال الإحرام أوكد ويستفاد من قوله وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ استفاد منها الحث على فعل الخير كيف ذلك؟
لأن قوله يعلمه الله يدل على أنه سيجازع على ذلك ولا يضيعه قال الله تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُمْ مُؤْمٍ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَهَضْمًا ومن فوائد الآيات الكريمة
أيضا أن الخير سواء قل أو كثر فإنه معلوم عند الله من أين يؤخذ؟
من قوله من خير فإنها نكرة في سياق الشر والنكرة في سياق الشر تفيد العموم ويستفاد من آيات الكريمة عموم علم الله تعالى بكل شيء لقوله وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ
ويستفاد منها الرد على القدرية المنكرين للمشيئة والخلق في أفعال العباد لأن القدرية على طبقتين غلات ومقتصدون فالغلات ينكرون حتى علم الله ويقولون إن الأمر أنف يعني مستأنف والله تعالى
لا يعلم حوادث العباد التي يفعلونها إلا بعد وقوعها وأما المقتصدون منهم فيقولون إن الله يعلمها ولكنه سبحانه لا يشاؤها ولا يخلقها والعبد على رأيهم مستقل بعمله له إرادة مطلقة وقدرة
مطلقة وفعل مطلقة ولكن هذه الآية ترد عليها كيف ذلك؟
لأننا نقول إذا كان مفعول العبد أن يقع فعل العبد معلوما لله فإما أن يقع فعل العبد على حسب معلومه أو على خلاف معلومه فإن أنكروا أن يكون على معلومه وقاله على خلاف معلومه فقد أنكروا
العلم وإن أقروا به فإن هذا هو المطلوب يكون هذا على مراده ولهذا قال الشافعي رحمه الله جادلوهم بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا ويستفاد من آيات الكريمة الحف على التزود من
الخير لقوله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ويستفاد منها أنه ينبغي الحاج أن يأخذ معه الزادة الفصية من طعام وشراب ونفقة لألا يحتاج في حجه فيتكفف الناس لقوله وتزودوا فإن خير الزاد
التقوى ويستفاد من ذلك أن التقوى خير زاد كما أنها خير لباس فهي خير لباس باطني وظاهري من أين يؤخذ أنها خير لباس؟
من قوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير ويؤخذ من أنها خير زاد نعم من قوله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى والزاد عبارة عن لباس الباطن وعما الثيافة هي لباس الظاهر والضاهر ولهذا قرن الله
تعالى بينهما في سورة طاحة فقال إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأن فلا تضمأ فيها ولا تضحى فإنه لقائنا أن يقول لماذا لم يقل سبحانه وتعالى إن لك ألا تجوع فيها ولا تضمأ أن يكون الجوع
مناسبا للضماء ولكن الجواب أن يقال إن قوله أن لا تجوع فيها هذا نفي للتعرر الباطني ولا تعرى تعرى الضاحر باللباس لا تضمأ فيها الضمأ حرارة الباطن ولا تضحى حرارة الضاحر فكان المقابلة في
القرآن أبلغ مما يتوهمه الإنسان فنقول لباس التقوى ذلك خير من اللباس الضاهري وذات التقوى خير من الزات الباطن قال ويستفاد من الآية الكريمة وجوب تقوى الله في قوله والتقون والتقوى مرت
علينا كثيرا بأنها اتخاذ وطاية من عذاب الله بماذا؟
بجاوامره واجتناب نواهيه نعم ويستفاد من آية الكريمة أن أصحاب العقول هم أهل التقوى لقوله يا أولي الألباس ويستفاد منها أنه كلما نقص الإنسان من تقوى الله كان ذلك دليلا على نقص عقله أي
العقلين؟
عقل الإدراك ولا عقل الرشد عقل الرشد عقل الرشد بخلاف قول النبي عليه الصلاة والسلام ما رأيت من ناقصات عقل ودين فعند مراد بنقص العقل هناك عقل الإدراك أيهما مناط التكليف وأيهما مناط
المدح مناط التكليف عقل الإدراك ومناط المدح عقل الرشد عقل الرشد ولهذا نقول إن هؤلاء الكفار الأذكية الذين هم في التصرف من أحسن ما يكون نقول هم عقلاء عقول إدراك لكنهم ليسوا عقلاء عقل
الرشد ولهذا دائما ينع الله عنهم ينع الله عليهم عدم عقلهم والمراد العقل الرشد الذي به يرشدوه