32- كل يوم قصة "قصة أصحاب الأخدود" بن عثيمين /قصص متنوعة /

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في باب الصبر فيه قصة عجيبة وهي أن رجلا من الملوك في من سبق كان عنده ساحر هذا الساحر اتقده الملك بطانة من أجل أن يستخدمه في مصالح ولو على حساب الدين لأن هذا الملك لا يهتم إلا بما فيه مصلحته وهو ملك مستبد قد عبد الناس لنفسه كما سيأتي إن شاء الله في آخر الحديث هذا الساحر لما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر واختار الغلام لأن الغلام أقبلوا للتعليم ولأن التعليم للغلام الشاب هو الذي يبقى ولا ينسى ولهذا كان التعلم في الصغر خيرا بكثير من التعلم في الكبر وفي كل خيرا لكن التعلم في الصغر فيه فائدتان عظيمتان الفائدة الأولى أن الشاب في الغالب أسرع حفظا من الكبير لأن الشاب فارغ البال ليس عنده مشاكل توجب انشغاله وثانيا أن ما يحفظه الشاب يبقى وما يحفظه الكبير ينسى ولهذا كان من الحكمة الشائعة بين الناس أن العلم في الصغر كالنقش في الحجر لا يزود وفيه فائدة ثالثة وهي أن الشاب إذا تقف العلم من أول الأمر صار العلم كالسجية له والطبيعة له وصار كأنه غريز قد شب عليه فيشيب عليه فهذا الساحر ساحر كبير قد تقدمت به السن وجرب الحياة وعرف الأشياء فطلب من الملك أن يختار له شاب غلاما يعلمه السهر فبعث إليه غلاما فعلمه ما علمه ولكن الله تعالى قد أراد لهذا الغلام خيرا مر هذا الغلام يوم من الأيام براهب فسمع منه فأعجبه كلامه فأعجبه كلامه لأن هذا الراهب يعني العابد عابد لله عز وجل لا يتكلم إلا بالخير وقد يكون راهبا عالما لكن تغلب عليه العبادة فسمي بما يغلب عليه من الرهبانية المهم أنه أعجبه وصار إذا خرج هذا الغلام من أهله جلس عند الراهب فتأخر على الساحر فجعل الساحر يضربه ليش تأخر فشكى الغلام إلى الراهب ما يجده من الساحر من الضرب إذا تأخر فلقنه الراهب أمرا يتخلص به قال إذا ذهبت إلى الراهب وخشيت أن يعاقبك فقل إن أهلي حبسون يعني تأخر عند أهله وإذا أتيت إلى أهلك فقل إن الساحر أخرا حتى تنجو من هذا ومن هذا وكأن الراهب الله أعلم أمره بذلك مع أنه كذب لعله رأى أن المصلحة في هذا تربو على مفسدة الكذب مع أنه ممكن أن يتأول ففعل فصار الغلام يأتي إلى الراهب ويسمع منه ثم يذهب إلى الساحر فإذا أراد أن يعاقبه على تأخره قال أهلي أخروني وإذا رجع إلى أهله وتأخر عند الراهب قال إن الساحر أخرني فمر ذات يوم بدابة عظيمة ولم يعين في الحديث ما هذه الدابة قد حبست الناس عن التجاوز لا يستطيعون أن يتجاوزوها فأراد هذا الغلام أن يختبر هل الراهب خير له أم الساحر فأخذ حجرا ودع الله سبحانه وتعالى إن كان أمر الراهب خيرا أن يقتل هذا الحجر هذه الدابة فرما بالحجر فقتل الدابة فمشى الناس فعرف الغلام أن أمر الراهب خير من أمر الساحر وهذا أمر لا شك فيه لأن الساحر إما معتد ظالم وإما كافر مشبك فإن كان يستعين على سحر بالشياطين يتقرب إليهم ويعبدهم ويدعوهم ويستغيث بهم فهو كافر مشبك وإن كان لا لا يفعل هذا لكن يعتدع للناس بأدوية فيها سحر فهذا ظالم معتدي أما الراهب فإن كان يعبد الله على بصيره فهو مهتدي وإن كان عنده شيء من الجهل والضلال فنيته طيبة وإن كان يقوم بصيره وإن كان عمله سيئاً المهم أن هذا الغلام أخبر الراهب بما جرى فقال له الراهب أنت اليوم خير مني وذلك لأن هذا الغلام دعا الله فاستجاب الله له وهذا من نعمة الله على العبد أن الإنسان إذا شك في الأمر ثم طلب من الله آية تبين له شأن هذا الأمر فبينه الله له فإن هذا من نعمة الله عليه ومن ثم شرعت الاستخارة للإنسان إذا هم بالأمر وأشكل عليه هل في إقدامه خير أو في إحجامه خير فإنه يستخير الله وإذا استخار الله بصدق وإيمان فإن الله تعالى يعطيه ما يستدل به على أن الخير في الإقدام أو في الإحجام إما بشيء يطيه في قلبه ينشرح صدره لهذا أو لهذا وإما برؤيا نراها في المنام وإما بمشورة أحد من الناس وإما بغير ذلك المهم أن هذا الغلام كان أيضا من كراماته أنه يبرؤ الأكمه والأبرص يعني أنه يجعو لهم فيبرؤون وهذا من كرامات الله لهم وليس كقصة عيسى بن مريم يمسح صاحب العاهة فيبعوه بل هذا يدعو الله فيستجيب الله تعالى دعاءه فيبرئ بدعائه الأكمه والأبرص وقد أخبره الراهب أخبر هذا الغلام بأنه سيبتلع يعني سيكون له محنة واختباء وطلب منه أن لا يخبر به إنه ابتلي بشيء وسأتي إن شاء الله بقية الحديث بسم الله الرحمن الرحيم في سيغ الحديث السابق في قصة الغلام مع الساحر والراهب ذكر أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص وأنه يداوي من الأدوى كلها فيشفى المرضى بإذن الله عز وجل وكأن هذا الغلام والله أعلم مستجاب الدعوة إذا دع الله سبحانه وتعالى قبل منه وكان للملك جليس أعمى لا يبصر فأتى بهدايا كثيرة لهذا الغلام حينما سمع عنه ما سمع وقال لك ما هاهنا أجمع يعني كله إن أنت شفيتني فقال إنما يشفيك الله شفى الإيمان ما اغتر بنفسه وادعى أنه هو الذي يشفي المرضى بل قال إنما يشفيك الله عز وجل يشبه هذا من بعض الوجوه ما جرى لشيخ الإسلام بن تيمية رحمة الله عليه حينما جئ إليه برجل مصروع قد صرعه الجن فقرأ عليه شيخ الإسلام بن تيمية ولكنه لم يخرج فجعل شيخ الإسلام يضربه على رقبة ضربا شديدا حتى إن يد شيخ الإسلام أو جعته من الضرب فتكلم الجن الذي في الرجل وقال له أخرج كرامة للشيخ فقال له الشيخ رحمه الله لا تخرج كرامة لي ولكن اخرج طاعة لله ورسوله لا يريد أن يكون له فضل الفضل لله عز وجل أول وآخر فخرج الجن فلما خرج الجن صحى الرجل فقال ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ لأنه حينما صرع يمكن في بيته في سوقه ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ قالوا سبحان الله ألم تحس بالضرب الذي كان يضربه قال ما أحسست به ولا أوجعه فأخبروه فبرئ الرجل الشاهد أن أهل العلم والإيمان لا ينسبون نعمة الله إليهم وإنما ينسبونها إلى موليها عز وجل وهو الله قال إنما يشفيك الله يقوله الغلام للأعمى فإن أنت آمنت دعوت الله دعوت الله لك فآمن الرجل فدعى الغلام ربه أن يشفيه فشفاه الله وأصبح مبسر أصبح مبسرا فجاء هذا الجليس إلى الملك وجلس عنده على العادة وآتى الغلام وأخبره بالخبر وعذبه تعذيبا شديدا قال من الذي علمك بهذا الشيء وكان الراهب قد قال له إنك ستبتلا فإن ابتليت فلا تخبر عني لكن لعله عزز عن الصبر فأخبر عن الراهب وكان هذا الملك الجبار والعياذ بالله قد عذب الجليس الأعمى الذي أبصر بدعوة هذا الغلام عذبه تعذيبا شديدا حيث قال آمنت بالله فقال أولك رب غيري نعوذ بالله لما دلوها على الراهب جاء بالراهب والراهب عابد يعبد الله فدعي إلى أن يقول إن هذا الملك هو ربه ولكنه أبه أبى أن يرجع عن دينه فأتوا بالمنشار المشار المشذاء فشذبوا من مفرق رأسه من نصف الجسم من مفرق الرأس على الرأس على الرقبة على الظهر حتى انقسم قسمين شقين سقط شق هنا شق هنا ولكنه لم يثنه ذلك عن دينه أبى أن يرجع ورضي أن يقتل هذه القتلة ولا يرجع عن دينه ما شاء الله ثم جاء بالرجل الأعمى الذي كان جليسا عند الملك وآمن وكفر بالملك فدعي أن يرجع عن دينه فأبى ففعل به كما فعل بالراهب أتي بالمنشار بالمشذاء وشذب مع نصف من هامته إلى دبره حتى انشق نصفين سقط ولم يرده ذلك عن دينه وهذا يدل على أن الإنسان يجب عليها أن يصبر وأن يحتسب ولكن هل يجب على الإنسان أن يصبر على القتل أو يجوز أن يقول كلمة الكفر ولا تضره إذا كان مكرها هذا فيه تفصيل إن كانت المسألة تتعلق به بنفسه فله الخيار إن شاء قال كلمة الكفر دفعا للإكراه مع طمأنية القلب بالإيمان وإن شاء أصر وعبأ ولو قتل هذا إذا كان الأمر عائدا إلى الإنسان بنفسه يعني ما ثقيل له أسجد للصنف لم أسجد فقتل أو سجد دفعا للإكراه ولا مختل أما إذا كان الأمر يتعلق بالدين بمعنى أنه لو كفر ولو ظاهرا أمام الناس لكفر الناس فإنه لا يجوز له أن يقول كلمة الكفر بل يجب أن يصبر ولو قتل كالجهاد في سبيل الله المجاهد يقدم على القتل ولو قتل لأنه يريد أن تكون كلمة الله العليا فإذا كان إماما للناس وأجبر على أن يقول كلمة الكفر فإنه لا يجوز أن يقول كلمة الكفر لا سي ما في زمن الفتنة بل عليه أن يصبر ولو قتل ومثل ذلك ما وقع للإمام أحمد بن حنبا رحمه الله حين انتحن المحنة العظيمة المشهورة على أن يقول إن القرآن مخلوق وليس كلام الله فأبى فأوذي وعزه حتى إنه يجرب البغلة في الأسواق إمامه السنة يجرب البغلة في الأسواق ويضرب بالصوت حتى يغشي عليه ولكنه كلما أفاق قال القرآن كلام ربي غير مخلوق وإنما لم يجز لنفسه أن يقول كلمة الكفر مع الإكراه لأن الإمام أحمد الناس ينتظرون ماذا يقول لو قال القرآن مخلوق لكان كل الناس يقولون القرآن مخلوق وفسد الدين لكنه رضي الله عنه جعل نفسه فداء للدين ومع هذا صبر واحتسب وكانت العاقبة له ولله الحمد مات الخليفة ومات الخليفة الثاني الذي بعده وأتى الله بخليفة صالحة أكرم الإمام أحمد إكرام عظيم فما مات فما مات الإمام أحمد حتى أقر الله عينه بأن يقول الحق عاليا مرتفع الصوت ويقول الناس معه الحق وأعداؤه خذلوا ولله أعداء الذين كانوا يحدثون الخلفاء عليه خذلوا وهذا الدنيل على أن العاقبة الصابري وهو كذلك رحيم في بقية هذا الحديث طويل في قصة الغلام لما قتل الملك الراهد وقتل جليسة جاء بالغلام فطلب منه أن يرجع عن دينه إلى دين الملك ودين الملك دين الشرك لأنه والعياذ بالله يدعو الناس إلى عبادته وتأليهه قابل الغلام أن يرجع فدفعه الملك إلى نفر من أصحابه يعني جماعة من الناس وقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا جبل معروف عندهم شاهق رفيع فإذا بلغتم ذروته فاطرحوه يعني اطرحوه على الأرض ليقع من رأس الجبل فيموت بعد أن تعرض يقول بعد أن تعرضوا عليه أن يرجع عن دينه فإن رجع وإلا فاطرحوه فلما بلغوا به قمة الجبل طلبوا منه أن يرجع عن دينه فأبأ لأن الإيمان قد وقر في قلبه ولا يمكن أن يتحول أو يتحلح فلما هموا أن يطرحوه قال اللهم مكفنيهم بما شئ دعوة مضطر مؤمن اللهم مكفنيهم بما شئ بالذي اعتشى ولم يعين فرجف الله بهم الجبل فسقطوا وهلكوا وجاء الغلام إلى الملك فقال من الذي جاء بك أين أصحابك فقال قد كفانيهم الله عز وجل ثم دفعه إلى نفر آخر جماع آخرين وأمرهم أن يركبوا البحر في قرقور يعني سفينة فإذا بلغوا لجة البحر عرضوا عليه أن يرجع عن دينه فإن لم يفعل رموه في البحر فلما توسطوا من البحر عرضوا عليه أن يرجع عن دينه الإيمان بالله عز وجل فقال أبأ ثم قال اللهم اكفنيهم بما شئ فانقلبت السفينة وغرقوا وأنجاه الله ثم جاء إلى الملك فقال أين أصحابك فأخبره بالخبر ثم قال له إنك لست قاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد كل أهل البلد تجمعهم في مكان واحد صعيد ثم تصلبني على جذر ثم تأخذ سهما من كنانته فتضعه في كبد القوس ثم ترميني به وتقول بسم الله رب الغلام فإنك إن فعلت ذلك قتلت فجمع الملك جمع الناس في صعيد واحد وصلب الغلام وأخذ سهما من كنانته فوضعها في كبد القوس ثم رماه وقال بسم الله رب الغلام ثم رماه فأصابه السهم في صدقه فوضع يده عليه ومات فأصبح الناس يقولون بسم رب بسم الله رب الغلام وآمنوا بالله وكفروا بالملك وهذا هو الذي كان يريده هذا الغلام ففي هذا القطع من الحديث دليل على مسائل أولا على قوة إيمانه هذا الغلام وأنه لم يتزحزح عن إيمانه ولم يتحول وفيه آية من آية الله حيث أكرمه الله عز وجل بقبول دعوته فزلزل الجبل بالقوم الذين يريدون أن يطرقوه من رأس الجبل حتى سقط وفيه أن الله عز وجل يجيب دعوة المضطر إذا دعاه فإذا دعوا الإنسان ربه في حال ضرورة موقنا أن الله يجيبه فإن الله تعالى يجيبه حتى الكفار إذا دعوا الله في حال الضرورة أجابهم الله مع أنه يعلم أنهم سيرجعون إلى الكفار إذا إذا غشيهم موج كالظلل في البحر تعالى الله مخصصين له الدين فإذا نجاهم عشر فينجيهم لأنهم صدقوا في الرجوع إلى الله تعالى عند دعائهم وهو سبحانه وتعالى يجيب المضطر ولو كان كافر وفي من الفوائد أيضا أن الإنسان يجوز أن يغرر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين فإن هذا الغلام دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه وهو أن يأخذ سهما من كناته ويضعه في كبد القوس ويقول باسم الله رب الغلام قال الشيخ الإسلام لأن هذا جهاد في سبيل الله آمن أمة آمنت أمة وهو لم يفتقد شيئا لأنه مات وسيموت إن عاجلا أو آجلا فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهم فإن هذا من قتل النفس ولياذ بالله ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لأن هذا قتل نفسه لا في مصلحة الإسلام لأنه إذا قتل نفسه وقتل عشر أو مئة أو مئتين لم ينتفع الإسلام بذلك لم يسلم الناس بخلاف قصة الغلام فإن فيها إسلام كثير كل اللي حضروا في هذا الصعيد أسلم أما أن يموت عشرة أو عشرون أو مئة أو مئتان من العدو فهذا لا يقتضي أن يسلم الناس بل ربما يتعنف العدو أكثر ويغر صدره هذا العمل حتى يفتك بالمسلمين أشد فتكا كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهم بهذه التفجرات وقتل ستة أو سبعة أخذوا من جراء ذلك ستين نفرا أو أكثر فلنحصن في ذلك نفعل المسلمين والانتفاع للذين فجرت هذه المتبجرات في صفوفهم ولهذا نرى أن ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار نرى أنه قتل للنفس بغير حق وأنه موجب لدخول النار والعيادة بالله وأن صاحبه ليس بشهيد لكن إذا فعل الانسان هذا متأولا ظانا أنه جائز فإننا نرجو أن يسلم من الإثم وعما أن تكتب له الشهادة فلا لأنه لم يسلم طريق الشهادة لكنه يسلم من الإثم لأنه متأول ومن اجتهد فأخطأ فله أجل وسأتي إن شاء الله بقية الكلم على الحديث رحمة الرحيم في خاتمة هذا الحديث العظيم الذي فيه العبرة لمن اعتبر فيها أن الملك الكافر الذي يدعو الناس إلى عبادته لما آمن الناس وقالوا آمنا بالله رب الغلام جاءه أهل الشر وأهل الحقد على الإيمان وأهله وقالوا لهم أيها الملك إنه وطع ما كنت تحذر منه وهو الإيمان بالله وكان يحذر من ذلك لأنه والعيار بالله قد جعل نفسه إله كما فعل فرعون وكان ملكاً فاغياً ظالماً فأمر بالأخدود على أفواه السكك فخدت الأخدود يعني حفر عميقة مثل السواقب على أفواه السكك يعني على أطراف الأزقة والشوارع وقال لجنوده من جاء ولم يرجع عن دينه فأقحموه فيها لأنه أضرم فيها النيران والعياذ بالله فكان الناس يأتون ولكنهم لا يرتدون عن دينهم وإيمانهم فيقحمونه في النار كل من لم يرجع عن دينه الحقيقي وهو الإيمان بالله قذفوه في النار ولكنهم إذا قذفوه في النار واحترقوا بها فإنهم ينتقلون من دار الغرور والبوار إلى دار النعيم والاستقرار لأن الملائكة تتوفاهم طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ولا أعظم هذا الصبر أن يرى الإنسان النار تتأجج فيقتحم فيها خوفاً على إيمانه وصبراً عليه فجاءت امرأة ومعها صبي صبي رضيع فلما رأت النيران كأنها تقاعست أن تتحم النار هي وطفلها فقال لها الطفل يا أمه اصبري فإنك على الحق يقول هو صغير ما يتكلم لكن أنطقه الله الذي أنطق كل شيء وهو كرامة لهذه الأمه أن الله أنطق ابنها من أجل أن تقوى على أن تقتحم النار وتبقى على إيمانها لأن تكلم هذا الصبي في المهد آية عظيمة وقد شهد هذا الصبي بأن أمه على الحق فصبرت واختحمت النار وهذا من آيات الله وهو دليل على أن الله تعالى ينجي الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء مريم بنت عمران قضي الله عنها خرجت من أهلها وذهبت مكانا قصيا وهي حامل بابنها عيسى الذي خلقه الله تعالى بكلمة كن فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة يعني الطلق فوضعت تحت جذع النخلة وجعل الله تحتها نهرا يمشي فقيل لها هزي إليك بجذع النخلة فساقط عليك رطبا جنيا رطب يقع من فرع النخلة جنيا لم يتأثر بسقوطه على الأرض وهذا من آية الله لأنه معروف أن الرطبة إذا سقطت ولو من الإنسان ولو كان واقفا فقط تمزقت لكن هذه الرطب لم تتمزق مع أنها تسقط من فرع النخلة ثم إن هذه المرأة امرأة وعيفة ما أخر لم تلد إلا الآن ومع ذلك تهز النخلة من جذعها فتهتز النخلة هذا أيضا من آية الله لأن العادة أن النخلة لا تهتز من الجذع ما تهتز إلا إذا هزها أحد من فرعها أحد النشيط فقيل لها كلي واشربي وقري عينا ثم أتت به قومها تحملوا هذا الطفل فصاحوا بها يا مريم لقد جئت شيئا فريا يعني شيئا عظيما لأنهم أيقنوا بأنها زنت والعياذ بالله كيف يأتيها ولد من جنزوج يا أفت هارون ما كان أبوك امرأة سوء وما كانت أمك بغية يعني أبوك يعني أن أباك ليس امرأة سوء وكذلك أمك ليست بغية ليست زانية فمن أين جاءك هذا وهذا تعريض لها بالقذف فأشارت إليه يعني قالت اسألوه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبية فظنوا أنها تسخر به فعنطق الله هذا الصبي قال إني عبد الله كلام فصيح قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أيما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم أولدت ويوم أموت ويوم أبعت حيا عشر جمل عشر جمل تكلم بها هذا الصبي الذي في المهد بأبلغ ما يكون من فصاح فانظر إلى قدرة الله عز وجل حيث ينطق هؤلاء الصبيان بكلام من أفصرح الكلام بكلام يصدر من ذي عقل كل ذلك دلالة أو دليل على كمال قدرة الله وفيه أيضا إنقاذ لمريم رضي الله عنها من التهمة التي قد تلحقها بسبب هذا الحمل بدون زوج هكذا أيضا هذا الطفل مع المرأة التي تقاعسة تقتحم النار أكرمها الله عز وجل بإنطاق هذا الطفل من أجل أن تقتحم النار وتبقى على إيمانه وفي هذه القصص وأمثالها دليل على أن الله سبحانه وتعالى برحمته ينجي كل مؤمن في مفازته كل متقن في مفازته في مفازته يعني في موطن يكون فيه هلاكه ولكن الله تعالى منقذه لما سبق له من التقوى وشاهدوا هذا قوله صلى الله عليه وسلم تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واللهم وفيد