23 - 40 البعض يمنعهم خوفهم من مسبة الناس لهم من الدعوة إلى الله وقول الحق - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يوجد أيضاً أناس يستطيعون أن يدعوا إلى الله عندهم علم وعندهم بصيرة ويشاهدون الناس يخلون في أشياء ولكن يمنعهم خوف مسبة الناس لهم أو الكلام فيهم أن يقول الحق فتجدهم يقصرون ويفرطون في الدعوة إلى الله عز وجل وهؤلاء إذا نظروا إلى القوم الوسط الذين تمسكوا بدين الله على ما هو عليه إذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون إن هؤلاء لمتعمقون إن هؤلاء لمتشددون متنطعون مع أنهم على الحق فتجد هؤلاء الوسط إذا نظر إليهم المفرطون الغالون قالوا أنتم مقصرون لم تقوموا بالحق ولم تغاروا لله عز وجل وإذا رأهم الآخرون المفرطون قالوا أنتم مشددون ولهذا يجب أن لا نجعل أيها الإخوة أن لا نجعل المقياف في الشدة واللين هو ما تمليه علينا عصولنا بل في عبارة أصح يجب أن لا نجعل المقياف ما تمليه عليه أهواءنا لأن عصولنا الصريحة السليمة لا تملي على الإنسان خلاف الحق أبداً لكن الهواء هو الذي يملي على الإنسان خلاف الحق فيجب علينا أن لا نجعل المقياف في الشدة وفي اللين وما تمليه عليه أهواءنا وأذواقنا لا يجب أن نجعل المقياف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم رسم لنا هذا بقوله وبفعله وبحاله عليه الصلاة والسلام رسمه لنا رسماً بيناً فإذا دار الأمر بين أن أشتد أو أثير بمعنى أنني كنت في موقف حرج لا أجري الفائدة في الشدة عن الفائدة في التيثير والتسهير فأيهما أسلك أسلك طريق التيثير لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر ولما بعث معالاً وأبا موسى الأشعرية إلى اليمن قال يسر ولا تعثر وبشر ولا تنفر لما مر يهودي للنبي صلى الله عليه وسلم فقال السام عليك يا محمد السام عليك يريد الموت عليك لأن السام بمعنى الموت وكان عند النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقالت عليك السام واللعنة قال لها النبي عليه الصلاة والسلام إن الله رقيق يحب الرفق وإن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف فإذا أخذنا بهذا الحديث بالجملة الأخيرة منه إن الله لا يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف حرصنا أنه إذا دار الأمر بين أن أستعمل الشدة أو أستعمل السهولة كان الأولى أن أستعمل السهولة ثقة بقول الرسول عليه الصلاة والسلام إن الله لا يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف ومن أراد أن يفهم هذا الأمر فليجرب فليجرب لأنك إذا قابلت المدعوة بالشدة إشمأز ونفر وقابلك بالشدة مثلها إن كان عامياً كان رحوغاك أنا عندي علماء أعلم منك إن كان طالب علم ذهب يجادلك حتى بالباطل الذي تراه مثل الشمس وهو ربما يراه مثل الشمس ولكنه يعبى إلا أن ينتصر لنفسه لأنه لم يجد منك رفقاً وليناً ودعوة نواتعالى بالحكمة والمعادة الحسنة المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من محاضرة الدعوة إلى الله بين الغلو والتفريط إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة