14 - 40 الإفراط والغلو في الدعوة إلى الله - الدعوة إلى الله بين الغلو والتفريط - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الدعوة إلى الله عز وجل صارت الآن وما زالت بين طرفين ووسط أما الطرفان فجانب الإفراط بحيث يكون الدائر شديداً إذن الله يريد من عباد الله عز وجل أن نطبق الدين بحداثينه ولا يتسامح عن شيء الدين يسمح به بل إنه إذا رأى من الناس تقصيراً حتى في الأمور المستحبة تأثر تأثراً عظيماً ولهب يدعو هؤلاء القوم المقصرين الدعاء الغليظ الجافي وكأنهم ترقوا شيئاً من الواجبات مثال ذلك رجل رأى جماعة من الناس لا يجلسون عند القيام إلى الركعة الثانية أو عند القيام إلى الركعة الرابعة وهي التي تسمى عند أهل أهل العلم جلسة للسراحة هو يرى أنها سنة ومع ذلك إذا رأى من لا يفعل اشتد عليه وقال لماذا لا تكلم ويتكلم معه تكلم من يظهر من كلامه أنه يقول بوجوبها مع أن بعض أهل العلم حكى الإجماع على أن هذه الجلسة ليست بواجبة وأن خلاف العلماء فيها دائر بين ثلاثة أقوار إما أنها مستحبة على الإطلاق أو ليست مستحبة على الإطلاق أو أنها مستحبة لمن كان يحتاج إليها حتى لا يشق على نفسه كالكبير والمغير ومن في ركبه وجع وما أشبه ذلك فيأتي بعض الناس ويشدد فيها ويجعلها كأنها من الواجبات وهكذا بعض الناس يرى شخصا إذا قام بعد الركوع ووضع يده اليمنى على الأسرة مثلا قال أنت مرتدع لابد أن تستل يديك فإن وضعتهما على الصدر فإن ذلك من البدع والمنكرات مع أن المسألة مسألة اجتهادية وقد يكون الدليل مع من قال إن اليدين توضعان بعد الركوع على الصدر كما توضعان قبله أيضا على الصدر لأن هذا هو مرتد الحديث الذي روه البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على لراعه المسألة في الصلاة كذلك بعض الناس ينكر على من يصلي إذا تحرك أدنى حركة وإن كانت هذه الحركة مباحة وقد ورد من السنة ما هو مثلها أو أكثر فتجده ينكر عليه الإنفار العظيم حتى إنه يجعل هذا الأمر هو محل الانتقاد في هؤلاء القوم ويقول إن فيكم كذا وكذا فيكم الحركة في الصلاة مع أنها حركة مباحة جائزة ورد نظيرها أو ما هو أكثر منها في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم هذا فشتي وكان أبو جحيف رضي الله عنه ذات يوم يصلي وقد ربط أو أمسك ذمام فرسه بيده فتقدمت لفرس فذهب رضي الله عنه وهو يصلي بثائرها شيئا فشيئا حتى انتهى من صلاته فرآه رجل من طراز هذا المتشدد فجعل يقول لناس انظروا إلى هذا الرجل وأبو جحيف صحابي جليل رضي الله عنه فلما سلم أبو جحيف قين لهذا الرجل أن مثل هذا العمل جائب وأنه لو ترك فرسه لذهبت ولم يحصل عليها إلى الليل فانظر إلى الفقه في الشريعة والتسامح والتيسر فيها هذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد هذه الطفلة فكان يصلي بالناس يحمل هذه الطفلة إذا قام حملها وإذا سجد وضعها صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس هذا فيه حركة وفيه ملاطفة للطفلة وفيه أنه يؤمن الناس فقد يلتفت بعض الناس لينظر ما ذرع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الطفلة ومع ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أتقى الناس لله عز وجل وأعلمهم بما يستقي أيضا كان يفعل ذلك اجتمع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوا عن عمله في السر يعني سألوا أهله ماذا يعمل الرسول عليه الصلاة والسلام في بيته إذا اختبع الناس فأخبروا بذلك فتقالوا عمل النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولكن نحن بحاجة إذا عمل أكثر ليغفر الله لنا ذنوبنا فقال أحدهم أنا أصور ولا أفضل وقال الثاني أنا أقول ولا أنا وقال الثالث أنا لا أتزوج النساء فبلغ قوله من نبي صلى الله عليه وسلم فقال أما أنا فأصوم وأفضل وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني اللهم صلى الله عليه وسلم هذا كله يدلنا على أنه لا ينبغي لنا بل لا يدلنا أن نغلوى في دين الله سواء في دعاء غيرنا إلى دين الله أو في أعمالنا الخاصة بنا بل نقوم وسط مستقيما كما أمرنا الله تعالى بذلك وكما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله يقول وأن هذا سراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيل والنبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لا تطروني كما أطرق النصارى عيسى بن مريم وأخذ حصيات وهو في أثناء مسيره من مزدلفة إلى ميناء أخذ حصيات بكفته وجعل يقول كاجه الناس بأمثال هؤلاء فرموا وإياكم والغلوة في الدين المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من محاضرة الدعوة إلى الله بين الغلو والتفريط إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة