7 - 40 على الداعي أن يكون حكيما في دعوته - الدعوة إلى الله بين الغلو والتفريط - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الثاني مما يدخل في قوله تعالى على بصيرة أن يكون بصيرا في كيفية إيصال الدعوة إلى الغير بحيث تكون دعوته مصاحبة للحكمة كما يفيده قوله تعالى ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والحكمة كما قال العلماء في تفسيرها مأقودة من الإحكام وهو الإتقام أي أن تتقن الشيخ في حيث تنزله منزلة وكل مدعو له حال تخالف المدعو الآخر والنبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمن الناس بحسب ما تقتره أحوالهم في الدعوة إلى الله والتعليم فلا ينزل الآلم المعاند منزلة الجاهل المستلهم وإني أضرب نثلين يتبين بهما هذا الأمر أما النثال الأول فإن رجلا دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه فذهب إلى ناحية منه وجعل يقول فيها فزجرهن غيرة على حرمات الله عز وجل ودفعن للأذى والقدر عن بيت من بيوت الله زجروا لأن هذا هو مقتضى الغيرة إذا لم يفحبها حكمه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم نهاهم عن ذلك وقال لا تذينيس أي لا تقطعوا عليه بوله فتركه الناس فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يراغ عليه سجل من ماء أو لنوب من ماء يعني دلوا من الماء يطهر هذا المكان ثم دعا الرجل وقال إن هذه المساجد لا يفرخ فيها شيء من الأذى والقدر وإنما بنية للقراءة والصلاة والتكثير والتسبيح أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فانظروا إلى هذه الحكمة لما قضى بوله رفع النبي صلى الله عليه وسلم المضرة الحاصلة في هذا البول بماذا؟ بتطهيره أمر بذنوب ماء أن يراق على المكان فطهر فزال الضرر أما الرجل الجاهل فدعاه برفت وأعلمه بما يجب لهذه المساجد من تنزيهها عن الأذى والقدر وأن يعمل فيها ما بنيت من أجله من الذكر والتسبيح والصلاة وأي ذلك مما بنيت له المساجد وهناك مثال آخر يشفيهه وهو قصة معاوية حكم رضي الله عنه حين دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في أصحابه فعظف رجل من القوم فقال الحمد لله فقال معاوية جرحمك الله فرماه الناس بأفصاله عجالوا ينظرون إليه فقال واتت لأميه تكلم مرتين فجعل الصحاب يذربون على أفصالهم يسكتون فسكت فلما قضى الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وسلم قال معاوية فبأبي هو وأمي والله ما رأيت معلما أحسن تعليما اللهم صلى الله عليه وسلم والله ما كهرم ولا نهرم وإنما قال إن هذه الصلاة لا يصبح فيها شيء من كلام الناس وإنما التكثير والتسبيح وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وسلم أما المثال الثاني فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عليه خاتم من ذهب وخاتم الذهب على الرجال محرم فقال صلى الله عليه وسلم يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيلقيها أو قال فيبعوها في يده ثم نزع الخاتم النبي صلى الله عليه وسلم بيده وطرحه فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك انت فعده فقال والله لا آخذه وقد طرحه النبي صلى الله عليه وسلم أظن أن أعلم جميعا أن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل لا يستكى معاملته للرجلين السابقين بل هي حسن من سجة لأن بكل مقام مقالا المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من محاضرة الدعوة إلى الله بين الغلو والتفريط إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة