1 - 79 حسن خلق النبي ﷺ - الإنصاف في آداب الاختلاف - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أيها الإخوة الكرام لا نخفى علينا جميعا أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بعث ليقيم به الملة العوجاء وليهدي به الحق وليهدي به الخلق إلى صراط
المستقيم وأنه صلى الله عليه وسلم بلغ رسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده وصبر على ما لقه من الأذى من قومه ولا يخفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي من الأذى في دين الله عز
وجل ما لا يخبر عليه إلا أمثاله من أولي العزم من الرسل فلقد كان أصحابه يصفونه قبل النبوة بالأمين والصادق ويعون فيه الأمانة الكاملة والصدق الكامل ولما بعد بالهدى ودين الحق صاروا
يلقبونه بالساحر والكذاب والشاعر والكاهن والمجنون ويتطورون عليه بالأذى وعلى أصحابه كذلك حتى إنهم كان ذات يوم يصلي تحت الكأبة لرب العالمين ساجدا لله فقام انتهاء قريش يضحكون به
ويسخرون منه وندبوا واحدا منهم إلى أن يأتي بسلا ناقة قد زبحت فجاء بسلاها وفرتها وجمها فوضعه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد تصوروا أنه ساجد والعبد أقرب ما يكون من ربه وهو
ساجد وساجد عند بيت الله عند الكعبة في آمن مكان على وجه أرض في المكان الذي يأمن به المشرك والكافر والجاح في المكان الذي يجد الإنسان فيه قاتل أبيه فلا يناله بالسوء فجاء هؤلاء التغاة
الصفهاء ووضعوا على ظهره فلا الجزور وهو ساجد فبالله عليكم أتجدون إهانة أعظم من هذه الإهانة أتجدون تحديا أعظم من هذا التحدي أن يكون رسول الله عز وجل تحت بيت الله في المسجد الحرام
الذي جعل الله مذابة للناس وعمنا ينقى عليه سل الجزور وإن ناقب وهو ساجد ومع هذا هل سناه ذلك عن الدعوة إلى الله أجيب ماتنا بل ذاته ثباثا وإيمانا بالله عز وجل وقوة في الدعوة إليه حتى
عزه الله عز وجل خرج من مكة خالفا على نفسه مختفيا ومكة في غير ثول ثلاثة أيام وبعد مضي ثمان سنوات رجع إلى مكة ضافرا منصورا معززا مؤيدا حتى وقف على باب كعبة وقويش تحت ينظرون ماذا يصنع
هذا الذي كانوا يؤذونه أسد الأداء فقال يا معشر قويش ما ترون أني فاعل بكم يعني ما تظنون أني فاعل بكم قالوا أخ كريم وابنوا أخ كريم قال فإني أقول لكم كما قال يوسف لي أخوتي لا تثريب
عليكم اليوم يغفر الله لكم أتجدون خلقا أسمح من هذا الخلق وأكمل عفى عنهم في موضع له القوة والسلطة عليهم كل ذلك بالله وفي الله ومن أجل تعليف الناس على دين الله حتى يدخل الناس في دين
الله راغبين غير راهبين وطالبين غير مكرهين أيها الرغوة فقيا النبي صلى الله عليه وسلم يجاهد في الله ويجاهد بالله ويجاهد لله حتى أنزل الله عليه وضواتهم بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم
وأكملت عليكم نعمتي ورضيت لكم عزام دينا فكاموا للدين وتمت النعمة وحل العزام الذي رضيه الله لعباده ولم يبقى لأحد أن يدخل في دين الله ما لسه منه وطرق أمته على هذا السبيل وعلى هذا
المنهاج على محجة بيضاء ليلها كنهارها فتلقّتها بعد وتلقّاها أصحابه الأمناء عليها الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم خيروا كرون بشهادة رسول الله صلى
الله عليه وسلم لهم المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فوائد من محاضرة الإنصاف في آداب الاختلاف إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة