1 - آداب طالب العلم - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

محاضرنا في هذه الأمسية المباركة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع القصيم وإننا إذ نشكره سلفاً على تلبية دعوة الجامعة وإلقاء محاضرة هذا المساء فإنه معروف بالعطاء الثر والجهد المبارك في الدعوة إلى الله عز وجل سواء عن طريق التدريس أو عن طريق حلقته العلمية في الجامع الكبير بعنيزة ولفضيلته رسائل قيمة ونافعة تعالج جوانب حية من الحياة ولا أحب أن أطيل عليكم فنبقى الآن مع فضيلة المحاضر ومحاضرته بعنوان بعنوان آداب طالب العلم نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا أبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم السليم أما بعد أيها الإخوة فإنه يسرني أن أكون حاضراً هنا في الجامعة الإسلامية التي نتشرف جميعًا حكومةً وشعبًا بنسبة هذه الجامعة إلى الإسلام الذي هو دين الله الذي لم يرتضي لأحد ديناً سواه ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه إن الدين عند الله الإسلام ورضيت لكم الإسلام ديناً إنني أشعر بالغبطة أن أكون بينكم في مثل هذه الليلة ولولا طول المسافة وكثة الأشغال لكانت الزيارات تترى إلى هذه الجامعة الإسلامية التي يعتبرها من أهم الجامعات في نظري ذلك لأنها تحتضن جاليةً كثيرة من جميع أقطار العالم الإسلامي وهذا يوجب علينا أهل هذه الجزيرة أن نعتني بها اعتناءً كبيرًا ذلك لأن هذه الجزيرة كما أن منها مبتدأ الرسالة فإن إليها تأول الرسالة ولا سيما المدينة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الإيمان ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أخرج المشركين من جزيرة العرب وقال فيما صح عنه لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما بل قال كذلك أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب وهذا دليل على عناية النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الجزيرة أن تبقى على دين الله الخالص دين الإسلام لذلك أنا أرى أن هذه الجامعة ينبغي لنا أن نعتني بها جميعا مع شرع علماء هذه البلاد كما أن ولاة الأمور الذين لهم السلطة جزاهم الله خيرا ووفقهم اعتنوا فيها كثيرا وأسأل الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم وأن يوفقهم لما فيه رفعة الإسلام وركعة شأن المسلمين أما هذه المحاضرة التي اخترت لها هذا العنوان فإنها تتلخص في النقاط التالية أولا ما هو العلم الذي يستحق الثناء والمدح أهو كل علم أم هو علم خاص ينبغي أن نعتني به وأن نجعل ما سواه من العلوم علما فضوليا لا نبذل فيه جهدا كبيرا ولا نصرف فيه وقتا كثيرا إن العلم الذي يستحق الثناء ويحمد عليه فاعله هو العلم الشرعي العلم الشرعي المنحصر في فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما يعين عليهما هذا هو العلم المحمود الذي يحمد فاعله والذي يثنى على فاعله وهو الذي وردت فيه النصوص من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثناء عليه قال الله عز وجل يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وقال سبحانه وتعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقال جل ذكره فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وقال جل وعلا أو من كان ميتا فأحيناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها قد تقولون لنا أو بالأصح قد تقولون لي ما هو دليلك على أن هذا هو العلم المحمود المثنى على طالبه أقول إن الدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العلماء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ومن المعلوم أن علوم الأنبياء إنما هي علم شريعة الأنبياء فقط أما العلوم الأخرى فإنها علوم إن أدت إلى أمر مطلوب محمود صارت محمودة لا لذاتها ولكن لغيرها وإن أدت إلى أمر مباح صارت مباحة وإن أدت إلى أمر مكروه أو محرم صار لها ذلك الحكم لأنها وسيلة أما المقصود الذي ينبغي لنا أن نركز جهودنا عليه فهو علم شريعة الله الذي يتضمنه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا كتاب الله بين أيدينا والحمد لله حفظه الله عز وجل منذ أنزله إلى يوم القيامة وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر الله لها من الجهابذة العلماء ما بيّنوا صحيحها من ضعيفها حتى أصبحت ولله الحمد نقية بكل معنى الكلمة هذا هو العلم الشرعي المحمود الذي ترتكز عليه الأدلة في الثناء على طالبه إذن فينبغي لنا أن نحرص عليه غاية الحرص ولا يعني ذلك أني أقلل شأناً من العلوم الأخرى فإن العلوم الأخرى منها ما يكون ضرورياً كالذي تتعلق به مصالح الناس وحاجاتهم وضروراتهم حتى إن بعض أهل العلم يقول إن تعلم الصناعات التي لا بد للناس منها إنه من فروض الكفاية إذا قام به من يكفي وإلا تعين على بقية الناس ذلك لأن الناس لا بد لهم من قضاء حاجاتهم فإذا توقف ذلك على العلوم صارت هذه العلوم أمراً مطلوباً شرعاً وكذلك في علم الحروب وأساليب الحرب الحديثة يحتاج الناس إلى تعلمها وهي داخلة في قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم تعلموا مثل هذه الصناع التي تعيننا على حرب أعدائنا ونكتفي بها عن غيرنا لا شك أنه أمر مطلوب لكن الشيء الذي يثنى عليه لذاته هو علم شريعة الله عز وجل أما النقر الثانية فهي ماذا ينبغي أن يكون طالب العلم متصفاً به أولاً ينبغي أن يتصف بهذه الصفات السبب الصفة الأولى أن ينوي بطلبه التقرب إلى الله عز وجل أن ينوي بطلب العلم التقرب إلى الله عز وجل والوصول إلى دار كرامته ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه من سلك طريقاً يلتمز فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة وهذا يعني أن التعلم من أسباب الوصول إلى الجنة إذن فهو عبادة يتقرب به العبد إلى الله عز وجل وهذا ينبغي أن يبني الإنسان عليه طلبه للعلم أن يكون قصده بذلك التقرب إلى الله عز وجل لأن الله تعالى أمر به مدحاً وثناءً بل إنه أمر بصيغة الأمر فأعلم أنه لا إله إلا الله فإذا كان من المأمور به فإنه من المعروف عند أهل العلم أن ما أمر به شرعاً فهو عبادة وأن كل عبادة فهي مقربة إلى الله عز وجل إذن ينوي كلما طالع كتاباً كلما كتب بحثاً كلما استمع إلى درس ينوي بذلك أنه يتقرب به إلى الله عز وجل ليكون كاسباً لهذا الوقت غانماً لهذه الثمرة التي يحصلها في تعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثانياً أن ينوي به حفظ شريعة الله شريعة الله التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك أنها محفوظة في كتاب الله وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعليهما مدار طلب العلم المحمول فينوي بطلب العلم حفظ شريعة الله قد يقول قائل حفظ الشريعة يكون بالكتب يكون في عصرنا بالأشرطة المسجلة ولكننا نقول لا شك أن هذا من حفظ الشريعة لكن حفظ الشريعة حقيقة إنما يكون برجال الشريعة وإني أضرب لكم مثلاً يتبين لكم ذلك جداً لو أن عندنا مكتبة بقدر هذا المكان مملوئة من الكتب المتنوعة المجتملة على حفظ شريعة الله ثم دخل هذه المكتبة رجل ملحد أو مبتدع أو فاسق يدعو إلى ما كان يسير عليه من إلحاد أو بدعة أو فسق هل هذه الكتب التي ملأت بها الرفوف هل يمكن أن تنفر لترد على هذا المتكلم كلنا يقول لا إذا كان كذلك فبماذا نحفظ الشريعة من صولة هذا المتكلم نحفظها أن يقوم رجل رزقه الله علماً فيرد على هذا المتكلم حتى يدحض حجته وإني أقول لكم إن الباطل مهما قويت شوكته فإن صاحبه حجته داحضة حتى إن الأدلة التي يستدل بها مبطل على باطله تكون دليلاً عليه وهذا شيء مشاهد لمن وفقه الله تعالى فهماً في استنباط الأحكام من الأدلة أنه يتمكن أن يجعل دليلاً مبطل دليلاً عليه ولهذا رأيت في مقدمة كتاب شيخ الإسلام الدين تيمية وهو كتاب درء تعارض العقل والنقل المعروف بالعقل والنقل هذا الكتاب الذي قال عنه تلميذ بن القيم وله كتاب العقل والنقل الذي ما في الوجود له نظير ثاني هذا الكتاب رأيت في مقدمته كلاماً يقول فيه أنا مستعد لكل مبطل احتج بدليل صحيح من الكتاب والسنة أن أرد دليله عليه وهذه لا شك نعمة من الله على العبد إذا وفق لفهم النصوص بحيث يردها في نحر من استدل به على باطله لأن كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم حق والحق لا يمكن أبداً أن ينتج عنه باطل إطلاقاً ومن ظن أن في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما هو باطل فمن ظن ذلك فإنما أوتي من أجل سوء فهمه أو قلة علمه أو سوء إرادته كما يحصل لكثير من أهل البدع من معطلة صفات رب عز وجل فإنهم يدعون أن هذه النصوص تدل على باطل أولاً ثم يحاولون أن يصرفوها عن هذا الباطل الذي ادعوه وهم ليسوا على صواب في دعوه ولست في مجال البحث عن هذا الأمر لأني أظن أنه قد سبق محاضرة في هذا المكان في هذا الشأن لكني أقول إنه ينبغي لطالب العلم أن يحفظ أن ينوي لطالب ينبغي لطالب العلم أن ينوي بطلبه حفظ شريعة الله عز وجل لأن حفظ شريعة لا يكون إلا برجالها ثالثاً من الأداب التي ينبغي أن يكون عليها أن ينوي به رفع الجهل عن نفسه نحن نعلم جميعاً أن الإنسان خرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفدة لعلكم تشكرون فالإنسان خرج من بطن أمه جاهلاً ويستمر به الجهل لكنه يرتفع شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى المنتهى الذي كتب الله له إذن فهو جاهل وما دام جاهلاً فإنه محتاج إلى العلم محتاج إلى التعلم لا سيما علم الشريعة الذي ليس للعقل فيه مجال فنحن لا يمكن أن نتعبد لله بعقولنا أبداً لا نتعبد لله إلا بما شرعه الله عز وجل ولهذا قال أهل العلم إن الأصل في العبادات الحضر يعني المنع حتى يقوم دليل على مشروعيتها فلو تشاجر رجلان في عمل من الأعمال الذي يتعبد بها لله تشاجر فقال أحدهما هذه بدعة وقال الآخر بل هذه سنة فإنه ليس على من قال إنها سنة ليس له أن يطالب من قال إنها بدعة بالدليل بل الحق أن من قال إنها سنة هو الذي يطالب بالدليل لأن الأصل في العبادات عدم المشروعية حتى يتبين أنها شرعت إما باكتاب الله أو بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بما أجمع عليه المسلمون إذن فالإنسان جاهل لا يمكن أن يتعبد لله عز وجل إلا بما علمه من شريعته لا يمكن أن يعامل الناس بالعدل إلا بما علمه من شريعة الله لا يمكن أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة إلا بما علمه من شريعة الله فهو في ضرورة إلى شريعة الله عز وجل إذن فينوي بطلبه العلم أن يرفع به الجهل عن نفسه لأنه في ضرورة إلى ذلك هادان رجلان جلس للأكل أحدهما جعل يأكل بيمينه وسمى الله تعالى عند أكله وحمد الله تعالى عند انتهائه بماذا اكتسب هذه الأداب بعلمه بالشريعة الآخر جلس يأكل ما سمى الله على الأكل وأكل بشماله ولم يحمد الله عند انتهائه لماذا؟ لأنه كان جاهلا بأداب الشريعة إذن فأنت في ضرورة إلى تعلم الشريعة لترفع الجهل عن نفسك ويذكر أن بن حزم الظاهرية المشكور رحمه الله كان سبب طلبه للعلم أنه دخل ذات يوم المسجد في غير وقت النهي فجلس ولم يصلي تحية المسجد فقال له من في المسجد قم فصل ركعتين فقام فصلى ركعتين ثم دخل مرة أخرى بعد العصر فصلى ركعتين فنهاه أهل المسجد وقالوا لا تصلي ركعتين هذا وقت نهي فقال سبحان الله إن جلست قلت قم فصل وإن صليت قلت لا تصلي إذن فأنا في ضرورة إلى العلم فمن هنا بدأ يطلب العلم ومنزلته في العلم معروفة لأكثر الحاضرين وإن كان النهي عن صلاة النافلة التي لها سبب الصحيح أنه غير والد وأن النهي إنما هو عن النوافل المطلقة التي لا سبب لها الشيء الرابع الذي ينبغي لطالب العلم أن ينوي به ما يريد ينوي رفع الجهل عن غيره غيرك أيضا جاهل كما أنك جاهل فالمسلمون في حاجة إلى من يبصرهم بأحكام دينهم وما أعز الذين يبصرون الناس بأحكام دينهم اليوم لذلك فالناس في حاجة بل في ضرورة إلى رفع الجهل عنهم فأنت يا أخي إذا كنت تطلب العلم تنوي بذلك رفع الجهل عن هذه الأمة التي يجهل أكثرها بأحكام دينهم لأنهم في ضرورة وفي حاجة فكما أن الناس محتاجون إلى أطباء الأبدان فهم محتاجون إلى أطباء القلوب بل حاجتهم إلى أطباء القلوب أعظم وأعظم فتنوي رفع الجهل عن غيرك بما رزقك الله تعالى من العلم وعلامة ذلك أن طالب العلم إذا رأى من قصر في أمر مطلوب أو تجاوز إلى أمر منهي عنه تجد يعلمه لكن لا على سبيل الانتقاد لما فعله لأن بعض الناس يعلن لكن يشعر في نفسه أنه منتقد للفاعل وليس موجها للفاعل وهذا كما تشعر به أنت في نفسك فإن مقابلك يشعر به في نفسه أيضا واعلم أن بين الأرواح ارتباطا وثيقا وأنك إذا خاطبت غيرك وأنت في نفسك شيء فإن هذا الشيء ينعكس على روحه تماما ولهذا يفرق الناس بين الرجل يعلمهم توجيها للخير ودرأا للشر وبين الرجل الآخر يعلمهم على سبيل الانتقاد وعلى سبيل الرفعة والعلوم أنه أعلى منهم وأنه تعلم فجهلوا فإذا انوي بطلبه للعلم رفع الجهل عن غيرك وحينئذ تكون مصلحا للغير موجها حسب ما أعطاك الله سبحانه وتعالى من العلم أما الخصلة السادسة التي ينبغى أن يكون عليها فهو أن يعمل به أن يعمل بالعلم عقيدة وعبادة وأخلاقا ومعاملة وهذه هي الثمرة هذه ثمرة طلب العلم أن يعمل به الإنسان عقيدة عقيدة والعقيدة هي ما ينطوي عليه القلب من العقد وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واللوم الآخر والقدر خيره وشره وأمر العقيدة أمر خطير جدا لا يسلم فيه الإنسان إلا إذا بنى عقيدته على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولهذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحدة وهي من كان على مثل ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يهولنك كثرة الجن فالحق هو الحق وإن لم يأخذ به إلا واحد لو كنا نعتبر الأقوال بكثرة القائلين لكان من بني آدم تسعة آلاف بل تسعمائة وتسعة وتسعون في الألف كلها في النار وليس في الجنة إلا واحد من الألف لو كنا نعتبر الأكثر لكنا نأخذ بأقوال هؤلاء الضالين الذين كلهم في النار ولقد قال ربنا جل وعلا وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإنهم إلا يخرصون فلا تزن الحق يا أخي بالذجال لا كما ولا كيفا لا تقول هذا الرجل معظم فقوله قطعا هو الصور لأن لكل جواد كبوة وليس أحد معصوما من الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد من البشر معصوما من الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن فلا تعتبر الكثرة ولا منزلة الشخص صحيح أن الكثرة وأن الشخص له قيمته ولكن ليس معنى ذلك أن الصواب لا بد أن يكون في الكثرة ولا بد أن يكون في هذا الشخص المعظم فكم من إنسان له قيمته العلمية وله مكانه بين الأمة ويخطئ وكم من قول اعتنقه كثير من أهل العلم وهو خطأ إذن على أي شيء أبني عقيدتي أبني عقيدتي على ما في كتاب الله وما في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم غير متجاوز ولا مقصر ولنضرب لذلك مثلا قال الله عز وجل إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش كلمة ثم استوى على العرش حام حولها خلاف كثير في معناها وفي كيفيتها أيضا فمن الناس من قال إن معناها استولى ومن الناس من قال إن معناها على واستقر على شبه ما يعلو الإنسان ويستقره على السير وعلى الفلك وعلى الأنعام ومن الناس من قال إنه على واستقر على كيفية لا يعلمها إلاه الذين يقولون إنه بمعنى استولى فهموا أن الاستواء بمعناه الحق يستلزم أن يكون الله تبارك وتعالى مشابها للخلق فلما فهموا هذا اللازم قالوا يجب علينا أن ننكر هذا المعنى المستلزم لهذا المعنى الباطل لماذا؟ لأن الله يقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فيجب علينا أن نصرف نصرف استواء إلى معنى استولم وهذا يلزم عليه لوازم باطلة ليس هذا موضع ذكرها والذين قالوا إنه استواء كاستواء الإنسان على الفلك وعلى الأنعام قالوا لأن الله خاطبنا بالإنسان عربي مبين ومعنى استواء على كذا هو ما يفهم باللغة العربية وحسب ما تدرفه عقولنا فيجب أن يكون استواء الله كاستواء الإنسان على الفلك والأنعام والذين قالوا إنه استواء بمعنى على عليه علوا خاصا واستقر عليه استقرارا يليق بجلاله بدون أن يكون مماثلا لخلقه وبدون أن نسمح لأنفسنا بتكيفه هؤلاء قالوا لا نكيف لأن هذا أمر غائب عنه لا نشاهد له نظيرا وما كان غائبا عن الإنسان وليس له نظير فإنه لا يمكن أن يذكر له كيفية لأن الشيء لا يمكن أن تعرف كيفيته إلا بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو الخبر الصادق عنه وكل هذا غير موجود في هذه الصفة من صفات الله ولا غيرها من صفات الله أيضا ثم قالوا نقول إنه ليس مثل استواء الإنسان على الفلك والأنعام لأن الله تعالى يقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فنحن إذا كيفنا صفة الاستواء قلنا على الله ما لا نعلم وقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لا نعلم وإذا كيفنا صفة استوائه على العرش قفونا ما ليس لنا به علم وقد قال الله تعالى وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْهِ وَإِنْ مَثْلْنَاهُ بِخَلْقِهِ وَقَعْنَا فِيما نَحَى اللَّهُ عَنْهُ وَفِيما نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فإن الله يقول فلا تضربوا للهنا أمثال ويقول سبحانه وتعالى هل تعلموا له سميا وليس كمثلي شيء وهو السميع البصير إذن يا إخواننا هذه العقيدة يجب أن ندعى أقوال كل العلماء المخالفة لطريقة السلام وأن نبني على عقيدتنا على ظاهر ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لكن محترزين من شيئين وهما التمثيل والتكيف لأن ذلك محرم ولا يليق بالله عز وجل أن نكيفه لأنه أعظم من أن تحيط به العقول ولهذا لا تدركه الأبصار وإدراك الشيء بالحس أقرب من إدراكه بالعقل فإذا كان لا تدركه الأبصار جل وعلا لا تحيط به فأولى أن لا تحيط العقول به لأنه أعظم وأجل أما معنى ما وصف به نفسه فإنه معلوم لنا وهو حق قال الإمام مالك رحمه الله وقد سئل عن الاستواء قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة واشتعر عنه أنه قال والاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وهذا مثال أضربه ويُحذى به أو يُحذى على مثاله جميع صبات الله عز وجل والذي أكرره أنه يجب على طالب العلم أن يعمل بما علم عقيدة لا يتجاوز ولا يُقصر فإن تجاوز أو قصر وقع في المحظور الثاني أن يعمل به عبادة فلا يعبد الله إلا بما شرعه الله عز وجل أو على الأصح إلا بما علمه من شريعته لا يتعبد لله إلا بما علمه من شريعته وكفى والله كفى والله بما شرعه الله عز وجل عن كل ما ابتدعه المبتدعون من العبادات القولية أو الفعلية فإن ما شرعه الله لعباده هو المصلح للقلوب وهو المصلح للأبدان وهو المصلح للأفراد وللمجتمعات ولهذا غالبا أهل البدع الذين يبتدعون عبادات ما أنزل الله بها من سلطان سواء كانت قولية أم فعلية تجدهم يكرسون جهودهم على هذه البدعة وفي غيرها فاترين غير نشيطين يمكن أن يفرطوا في أمر مفروض عليهم فرضا ولكنهم يبذلون جهدا كبيرا في أمر بدعي لو طالبتهم بالدلالة عليه من الكتاب والسنة ما وجدوا إلى ذلك سبيلا إذن أنا طالب علم فهمت أن الله شرع هذا أتعبد لله به لم أفهم أن الله شرعه لا أتعبد به وأنا معذور إذا تركت عبادة لم يبلغني بها شريعة لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسهل لكني غير معذور إذا تقربت إلى الله تعالى بما لم يشرح لو أن إنسانا تقرب إلى ملك من ملوك الدنيا بما لم يجعله سببا للوصول إليه لعد ذلك استهزاءا بهذا الملك كيف تترك الأبواب التي توصل إليه وتأتي إلي لتلج من تريشة أو من سباك لم آذن بالدخول إلي من قبله الرب جل وعلا ملك الملوك وأعظم العظماء وهو سبحانه وتعالى يقول منكرا على من تعبد لله بما لم يشرح أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وبإمكانك يا طالب العلم أن تقول لمن يتعبد لله بشريعة لم يشرعها الله بإمكانك أن تقول يا أخي الآن قف معي بالإنصال هذه العبادة الآن التي تتعبد لله بها أنت بين أمرين فإما مأزور إما مأزور أو مأجور إن كنت مأجورا عليها فأثبت الدليل على أن الله أعطاك بها أجرا وإن كنت مأزورا عليها فدعها واصلك طريق السلامة والطرق التي جعلها الله تعالى شريعة للوصول إليه موجودة في الكتاب وفي السنة وفيما صح منها غينا عما ابتدعه المتدعون ولا حاجة بي إلى أن أنص على شيء بعينه لأن الذين أمامي الآن غالبهم من طلبة العلم الذين يدركون ما كان عليه كثير من الأمة الإسلامية من هذه البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم معلناً في خطبته كل بدعة ضلالة وأرننا جميعاً متفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرصح الخلق ومتفقون على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يقول ومتفقون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصح الخلق للخلق فقد اجتمع في كلامه صلى الله عليه وسلمه عليه كمال العلم وكمال النصح وكمال البيان والبلاغة أفبعد هذا يمكن أن يأتي رجل فيقول إن البدعة تنقسم إلى كذا وكذا؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل بدعة ضلالة والله لو قال هذه الكلمة رجل ممن يعظمونه لكانوا يحملونها مكتوبة بالنور على رؤوسهم يقول فلان كل بدعة ضلالة فكيف وقد قالها أشرف الخلق؟ أعلم الخلق أنصح الخلق أفصح الخلق هم أنفسهم يريدون بهذه البدعة التي اتدعوها يريدون بها أن يحشروا تحت لوائه صلى الله عليه وسلم إذا كانوا صادقين في ذلك فليلتزموا الأدب معه لا يتقدموا بين يديه بشرع ما لم يشرعه إن أي بدعة يحدثها الإنسان يتقرب بها إلى الله معناها الطعن في بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس النبي عليه الصلاة والسلام قد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها؟ أليس الله قد أنزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم؟ هل ترك هذه الشريعة أو هذه الشرعة التي ابتدعتها ولم يبينها جهلا منه بها؟ أو كتمانا منه لما علمه الله؟ إن قلت بالأول فقد رميت النبي صلى الله عليه وسلم بالجهل وإن قلت بالثاني فقد رميته بالجهالة بالخيانة وكل ذلك لا أعتقد أنك تقول به ولا تسلمه إطلاقا إذن يا أخي يكفيك عن هذا ما تبينت شريعته من عقيدة من قول من فعل واسلم بذلك وسلم نفسك وأرحة الشر والله الحمد كامل ما يحتاجه إلى تكميل طالب العلم عليه هذه الوظيفة يا أخوان أن يكون عاملا بعلمه عقيدة وعبادة كذلك عاملا بعلمه أخلاقا ومعاملة كثير من الناس عندهم صلاح في أنفسهم عندهم استقامة عندهم صلاة عندهم صيام عندهم صدقة لكنهم في الأخلاق متأخرون ومن أفضل الأعمال حسن الخلق فطالب العلم لا يليق به أن يكون شرسا لا يليق به أن يكون عبوسا لا يليق به أن يكون لعانا لا يليق به أن يكون قبيح القول يليق به أن يكون حسن الأخلاق منشرح الصدر مبتسم الوجه منطلق القول حتى يقبل الناس منه ويقبل عليه إنني أظن أنه لا يخف عليكم جميعا أنه لو اجتمع رجلان مستويان في العلم أحدهما حسن الأخلاق لين الجانب سهل العاطفة منشرح الصدر منبسط الوجه والآخر بالعكس أيهما أكثر فائدة للناس الجواب الأول بلا ريب مع أنهما في العلم سوا وربما يكون الثاني أكثر علما لكن الأخلاق لها دورها بالنسبة لانتفاع الناس من علم طالب العلم إذن فيجب علينا يا أخوتنا أن لا نقول نحن من أفريقيا نحن من شرق آسيا نحن من بلاد أوروبا نحن من الجزيرة العربية نحن ولكل قوم أخلاقهم لا المسلمون أخلاقهم واحد أخلاقهم واحد لا تتجاوز ما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي لعموم المسلمين ليست حكرا على أحد ولا خاصة بأحد بل هي لجميع المسلمين فيجب أن تكون أخلاقنا كلها مبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يخفى على الجميع كيف يعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي وكيف يعامل بلالا الحبشي وكيف يعامل صهيبا الرومي صلوات الله وسلامه عليه المسلمون كلهم شيء واحد يجب علينا كما تنشرح صدورنا لواحد من بلدتنا أن تنشرح صدورنا للمؤمن ولو كان من أقصى بلاد الأرض رأيت جماعة من الإخوان في أيام الحج يتشاجرون يتشاجرون في مسألة من فروع العلم كل واحد منهما أي من الطائفتين يلعن الآخر ويكفر وكان المسؤول عن المخيم آنذاك كان قد تعب معهم فعجز أن يبنعهم فأحضرهم جاءوا جميعا المسألة التي كانوا يكفر بعضهم بعضا بها ويلعن بعضهم بعضا بها أتدرون ما هي؟ هي وضع اليدين في الصلاة أحدهما يقول تضع يديك على صدرك هكذا وإلا فأنت كافر والثاني يقول تسدل يديك على فقديك وإلا فأنت كافر هذا مالك بطالب العلم أبدا ولا ينبغي أن يكون هذا مثارا للأحقاد فضلا أن يكون مثارا للتكفير أو اللعنة والشتر ما ينبغي أن نجعل هذا مثارا للأحقاد والتحزب لأن مثل هذا الخلاف وقع من الصحابة وكلهم إخوة مؤتلفون على الحق وأنا أعتقد أنه من العقل والدين أنك إذا رأيت أخاك المسلم طالب العلم الذي تعرف أنه لتحرى الحق خالفك في هذا الأمر أو في غيره وأنت تعرف منه حسن النية وبذل الجهد وأنه ما أداه جتهاده إلا إلى هذا الأمر أنا أعتقد أن العاقل يعتقد أن هذا المخالف له هو في الحقيقة موافق له كيف ذلك؟ صحيح أنه خالفني في العمل لكنه ما خالفني في القصد كلنا نقصد الحق لكن هو أداه اجتهاده إلى كذا وأنا أداني اجتهادي إلى كذا ولا يحل لي أن أجعل ما أداني إليه اجتهادي حجة عليه لأنه كما أني أعتقد في نفسي أنه أخطأ فهو يعتقد في نفسه أنني أيضا أخطأت وهذا أمر ينبغي لطالب العلم أن يتفطن له في باب المناظرة مع أخيه صحيح أن من علم منه الجدل والاستكبار وأن ينصر رأيه بباطن أو بحق هذا يعامل بما يقتضيه فعله لكن إذا علمت والإنسان يعرف الرجل بطريقته العامة وسلوكه العام إذا علمت أن هذا الرجل لا يرد إلى الحق فليس من حقي أن أكرهه من أجل أنه خالفني في الرأي بل ينبغي أن لا أزداد إلا حبا له إذا كنت علمت أنه خالفني من أجل قيام الدليل عنده وأنه لم يبال بأحد إذا قام عنده الدليل أن يوافق الدليل ويخالف الآخر لا سيما إذا كان هذا المخالف يفضله كبرا في السن أو في العلم أو في الجاه فيخالفه للحق فهذا يكون طيبا جدا ولا ينبغي أن يحقد عليه أو يكره من هذا هذا ليس من أخلاق طالب العلم أما المعاملة فإنه يجب أيضا على طالب العلم أن يعمل بما علم في معاملة الناس ولا أجد ضابطا أحسن من الضابط الذي بينه الرسول عليه الصلاة والسلام وهو قوله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هذا باعتبار القصد وما في القلب وأما باعتبار العمل فقال عليه الصلاة والسلام في من أحب أن يزحزه عن النار ويدخل الجنة أن تأتيه منية وهو يؤمن بالله ولم الآخر وأن يحب للناس ما يحب أن يعاملوه به هذا بالنسبة للعمل بالنسبة للقصد تحب لهم كل ما تحبه لنفسك وبالنسبة للعمل تحب أن يعاملوك به الميزان عندك أنت أنت تكره أن يعاملك غيرك بهذا العمل فاكره أن تعامل به غيرك تحب لغيرك الخير لا تحب لنفسك الخير فأحبه لنفسك وبذلك يتم الإيمان وتكون قد فعلت ما يكون سببا لدخولك الجنة ومباعدتك عن النار الأمر السادس أن يحرص على نشر العلم في كل مناسبة من الأداب التي ينبغى أن يكون عليها طالب العلم أن يحرص على نشر العلم في كل مناسبة وعلم يا أخي أن الناس في حاجة إلى العلم لا تقول الناس عندهم علم فإن الناس قد يغفلون وقد ينسون وقد يكون لتذكير شخص من الناس أثر في قلوبهم أكثر من غيره ألم تعلم أن المؤمنين جميعا يقرؤون حول الله عز وجل وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على عقابكم ومن ينقلب على عقبيه فليضر الله شيئا وساز الله الشاكرين كل الناس يقرؤونه ومع ذلك كانوا في المسجد وعمر بن خطاب رضي الله عنه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمد وإنه سوف يفيق ويقطع أيدي رجال وارجلهم من خلاله كده يقول عمر هل عمر ما قرأ الآية الجواب بل قرأها كلنا قرأوها حتى أتى أبو بكر فصعد المنبر فقرأها فعلم الناس أنه الحق حتى كأنها ما أنزلت إلا تلك الليلة إذن يا أخي لا تقول الذين حولي كلهم طلبت علم لا أنسر العلم قد يكون هناك غفلة وقد تبين للناس ما ليس عندهم وهذا أمر معلوم نشر العلم واجب إذا دعت الحاجة إليه وكان الناس يسألون عنه إما بلسان الحال وإما بلسان المقال أما لسان المقال فأن يأتي إليك إنسان فيسألك عن مسألة في دين الله وأما لسان الحال فأن ترى الناس مخالفين لشيء من أمور الدين فإنهم في حاجة إلى أن ينبهوا على هذه المخالفة حتى يستقيموا على دين الله ونشر العلم ووسائل نشره كثيرة والحمد لله فالوسائل الآن للنشر كثيرة كتابة وقراءة وتصويرا وهو كثير جدا ما حاجة إلى ذكري لأنه معلوم نعم أما السابع فأن يكون داعية به إلى الله عز وجل وهذه مشكلة عند كثير من الطلبة أن يكون الإنسان داعية لأن بعض الطلبة يفرق بين الداعية والعالم والحقيقة أنه لا يتم العلم إلا إذا كان العالم داعية إلى الله عز وجل ولهذا قال الله للرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن أنزع عليه اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم هنا صار نبيا وصار موحا إليه وعلم من وحي الله ما تدل عليه هذه الآيات لكن قيل له بعد ذلك يا أيها المدثر قم فأنذر فلابد لمن علم لتمام علمه أن يكون داعية إلى الله عز وجل والدعوة إلى الله بالعلم أخوانا نتنقسم إلى قسمين قسم بلسان المقال كأن يقوم خطيبا في محفل أو في مسجد أو في شيء يدعو إلى الله عز وجل هذا داعية بالقول والقسم الثاني داعية بالفعل وذلك بأن يتخلق بالأخلاق الفاضلة التي أشرنا إليها فيما سبق ولهذا تجد الناس يقتدون بالعالم المطبق لما علم يقتدون به في أفعاله أكثر مما يقتدون به في أقواله تجد مثلا يقول رأيت العالم القلاني يصلي يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى بين السجدين وما أشفى ذلك ويقول رأيت العالم الفلاني رأى مسكينا فتصدق عليه بصدقة السر رأيت العالم الفلاني يصوم ثلاثة تأيئا من كل شهر مثلا فتجد الناس يقتدون بأفعال العالم اقتداءا قد يكون أكبر من الاقتداء بأقواله هذه دعوة للناس إلى ما علمك الله بينما الأمر بالعكس في عالم لا يعمل تجد بعض الناس يرزقه الله علما لكن يتهاون في تطبيقه حتى في الصلاة تجد أنه يعرف حكام الصلاة ويعرف الأداب القولية والفعلية لكنه لا يطبقها فتجد أنه يتهاون بما علموه من أحكام الصلاة وآدابها نظرا إلى أن العالم الفلاني يتهاون بذلك وحتى في المعاملات أيضا في المعاملات في المعاملات تجد الناس يقتدون بالعالم بفعله حتى لو قلت هذا محرم لا جوز قليل لكن العالم الفلاني يفعله نعم الدعوة إلى الله بالقول وبالفعل ظاهرة جدا ولهذا نأسف كل الأسف أن نرى قوما من طلبة العلم لا يطبقون ما علموه من شريعة الله وربما يسول لهم أو تسول لهم نفوسهم بأن هذا ليس من الشريعة وإنما هو من التقاليد مثال ذلك حلق اللحية وإعفاء الشارق وإعفاء اللحية وإعفاء الشارق قال هارون لموسى عليه الصلاة والسلام يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إذن هناك لحية يمكن الأخذ بها ومعنى ذلك أنها كثيرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا لحية عظيمة صلى الله وسلم عليه وأمر بإعفاء اللحة وحف الشوارق وقال إنها من سنن الفطرة أو قال إنها من الفطرة عشر من الفطرة وذكر منها إعفاء اللحة يذهب بعض الناس الذين أوتوا علما أنها ليست من أمور العبادة وإنما هي من أمور العادة فيقول إذا اعتاد الناس حلقها فلا بأس بذلك فنقول ما أمر به الشرع وما كان من مقتضى الفطرة التي فطر الله الخلق عليه فإنه ليس من العادة بل هو من العبادة وإلا لكنا نقول إذا ترك الناس شيئا من الصلاة أو غيرها قل نعتاد الناس على تركه فلا يكون مشروعا وهذا مسلك خطأ فإعفاء لها وحف الشوارق هو من الأمور التعبدية وليس من الأمور العادية أو التقاليد التي تخضع لكل زمان ومكان وأمة بل هي عبادة باقية ثم إن الأصل فيما في جسمك الأصل هو المنع من تغييره لأن تغييره داخل في قوله تعالى عن الشيطان ولا آمرنهم فلا يغيرن خلق الله فالأصل المنع إلا فيما ورد الشرع بإباحته أو الأمر به فيتبع وإلا في الأصل المنع هذه المسألة ينبغي لطالب العلم أن يحقق فيها المناط عند الخلاف وينظر هل تدخل في قسم العادات أو في قسم العبادات ولكن لا ينظر وهو يعتقد أنها من العادات بل ينظر وفكره خالم من هذا ومن هذا ثم يحكم بما يدل عليه الشرع كذلك مثال آخر ألا وهو إطالة الثياب فإن بعض الناس يقولون إن إطالة الثياب وتقصيرها من الأمور عادية فإذا كنا في عصر تطول فيه ثياب الرجال طولنا ثيابنا وإذا كنا في عصر لا تطول فيه الثياب تركنا التطوير وإذا كنا في قوم يلبسون المشالح والغطر والقمص لبسنا ذلك وإذا كنا في قوم يلبسون الأردية والأزر لبسنا ذلك هذا صحيح أن الأصل في اللباس أنه من العادات لأن الله تعالى يقول يا بني آدم خذوا زيناتكم عند كل مسجد وأطلق زيناتكم وكل شيء يأتي في النصوص مطلقا ولم يقيده الشرع فإنه يرجع فيه إلى العرف كما قال الناظم وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد لكننا نقول بالنسبة لتطوير الثياب قد وردت النصوص بتحليمه ومنعه وأن تطوير الثياب ينقسم إلى قسمين قسم يكون خيلا وقسم يكون غير خيلا فالقسم الذي يكون خيلا قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام فيما صحى عن أبي ذابر رضي الله عنه ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولا معذاب أليم قالها ثلاثة فقال يا رسول الله خابوا وخسروا منهم قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب فقال المسبل لكن هذا الإطلاق قيد في الأحاديث الأخرى من جر ثوبه خيلا لم ينظر الله إليه فالذي يكون عن الخيلا وهو التعاضم والترفع والبهاء بالنفس هذا لا يكلمهم الله هم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه ولا هو على أبو عليم القسم الثاني أن يكون غير خيلا فهذا قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام ما أسفل من الكعبين ففي النار يعني ما نزل عن الكعبين فإنه في النار ومعنى في النار أي أن اللابس يعذب بالنار على قدر المخالفة فقط فيكون التعذيب بقدر ما نزل من الثوب ليس على جميع الجسد وإنما فيما وقعت فيه المخالفة قد تقولون كيف يكون العذاب بالنار جزئيا فنقول نعم لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام حينما توضع الصحابة وقد أرهقتهم صلاة العصر فجعلوا يمسحون أقدامهم قال ويل للأعقاب من النار فجعل الوعيد بالنار على الأعقاب لأنها التي حصلت فيها المخالفة فهكذا ما نزل من الكعبين ففي النار لأن المخالفة حصلت فيه فيعذب بالنار على قدر ما خالف فإذا قال قائل لماذا لا تقيدون هذا الحديث بالحديث الآخر أن يكون خيلا قلنا إن التقييد لا ينطبق على القواعد المعروفة عند أهل العلم لأن التقييد إنما يكون حين يتفق الحكم والحكم هنا غير متفق لأن حكم من جر ثوبه خيلا أن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم أما حكم من جره غير خيلا فإنه يعذب بالنار بقدر المخالفة فقط فلما اختلف الحكمان صار تقييد أحدهما بالآخر ممنوعا ويدل لذلك حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وزرة المؤمن إلى نصف ساقه وما أسفل من الكابين ففي النار ومن جر ثوبه خيلا لم ينظر الله إليه وقد روح الحاكم وجماعة منه العلم وصححه الحاكم ففرق النبي عليه الصلاة والسلام بين الأمرين وبهذا يعلم أنه لا يمكن حمل أحدهما على الآخر وأخيرا أنصح نفسي وإخواني بالتزام ما ينبغي أن يكون عليه طالب العلم من الصفات التي أوردناها وأسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعا هداة مهتدين وصالحين مصلحين وأن يهب لنا منه رحمة وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا والآن إلى إجابة مؤذن لما فيها من الفضل عند الله عز وجل أيها الحبة في الله نشكر فضيلة محاضرنا على محاضرته القيمة والتي أبان فيها عن ما هي العلم الشرعي وهوية طالب العلم نسأل الله عز وجل أن يعظم له بها أجرا وأن يجعلها في ميزان حسناته وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه وآخر دعمانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبركاته