حديث عائشة أنها سألت النبيﷺعن الطاعون - الشيخ ابن عثيمين - سلسلة الفتن والنوازل (45)

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

مشروع كبار العلماء توعية المسلمين بالطرق الشرعية في مواجهة الوباء ونشر الأمن والاطمئنان وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها أنه كان عذابا يبعثه الله تعالى على من يشاء فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد رواه البخاري نقل المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله من الأحاديث الواردة في الصبر حديث عائشة وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أما حديث عائشة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطاعون رجل يعني عذاب أرسله الله سبحانه وتعالى على من شاء من عباده والطاعون قيل إنه وباء معين وقيل إنه كل وباء عام يحل بالأرض فيصيب أهلها ويموت الناس منه وسواء كان معيناً أم كل وباء عام مثل الكوليرا وغيرها فإن هذا الطاعون رجل عذاب أرسله الله عز وجل ولكنه رحمة للمؤمن إذا نزل بأرض وبقي فيها صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له فإن الله تعالى يكتب له مثل أجر الشهيد ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أننا إذا سمعنا بالطاعون في أرض فإننا لا نقدم عليها لأن الإقدام عليها إلقاء بالنفس إلى التهلكة ولكنه إذا وقع في أرض فإننا لا نخرج منها فرارا منه لأنك مهما فرر من قدر الله إذا نزل بالأرض فإن هذا الفرار لن يغني عنك من الله شيئا واذكر القصة التي قصها الله علينا الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موت ثم أحياه ليبين لهم أنه لا مفر من قضاء الله إلا إلى الضوء خرجوا من ديارهم وهم ألوف قال بعض العلماء في تفسير الآية إنه نزل في الأرض وباء فخرجوا منها فقال لهم الله موتوا فمات ثم أحياهم حتى يتبين لهم أنه لا مفر من الله إلا إليه ففي هذا الحديث حديث عائشة رضي الله عنها دليل على فضل الصبر والاحتساب وأن الإنسان إذا صبر نفسه في الأرض التي نزل فيها الطعون ثم مات به كاتب الله له مثل أجل الشهيد وذلك أن الإنسان إذا نزل الطعون في أرضه فإن الحياة غالية عند الإنسان سوف يهرب يخاف من الطعون فإذا صبر وبقي واحتسب العجر وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له ثم مات به فإنه يكتب له مثل أجل الشهيد وهذا من نعمة الله عز وجل