وتوكل على الحي الذي لايموت- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وتوكل على الحي الذي لا يموت وهو الله عز وجل اعتمد عليه في أمورك كلها دقيقها وجليلها لأن الله عز وجل إذا لم يوسر لك الأمر لم يتيسر لك ومن أسباب تيسيره أن تتوكل عليه لا سيما إذا دهمتك الأمور وكثرت الهموم وازدادت الخطوب فإنه لا عمل جألك إلا الله عز وجل فعليك بالتوكل عليه والاعتماد عليه حتى يكفيك وفي قوله تعالى الذي لا يموت دليل على امتناع الموت على الرب عز وجل كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام فالله عز وجل لا يموت لكمال حياته فإنه دائما هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء ثم إنه سبحانه وتعالى لا ينام أيضاً لكمال حياته وقيوميته قال الله تعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم أما الإنس والجن فإنهم ينمون ويموتون وأما الرب عز وجل فإنه لا ينام لأنه غني عن النوم البشر ينمون لأنه ينمون لأنه ينمون بحاجة له فإن الأبدان تتعب وتسأم وتمل والنوم راحة راحة عما مضى من التعب وتجديد نشاط لما يستقبل من العمل أما الله سبحانه وتعالى فإنه لا تأخذه سنة ولا نوم وقال الله تعالى من يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه فإذا توكلت على الله كفاك كل شيء وإذا توكلت على غير الله وكلك الله إليه ولكنك تخذل ولا تتحقق لك أمورك وقال تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون أولئك هم المؤمنون حق إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي إذا ذكرت عظمته وجلاله وسلطانه خافت القلوب ووجلت وتأثر الإنسان حتى إن بعض السلف إذا تليت عليه آيات الخوف يمرض أياماً حتى يعوده الناس أما نحن قلوبنا قاسية نسأل الله لنا أن يلينا قلوبنا فإنها تتلى علينا آيات الخوف وتمر وكأنها شراب بارد نسأل الله العافية لكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف كان بعض السلف إذا قيل له اتق الله ارتعد حتى يسقط ما في يده قلوبنا الآن أحجار أو أشد يقال للإنسان اتق الله اتق الله اتق الله ولكن لا سفيد وإذا تليت عليهم آياتهم زادتهم إيماناً ازدادوا إيماناً ازدادوا إيماناً من وجهي ما أمر الله به من أمور الغيب الماضي هو المستقبلة والثاني القبول والإذعان لأحكام الله فيمتثلون ما أمر الله به فيزداد بذلك إيمانه وينتهون عمانها الله عنه تقرباً إليه وخوفاً منه فيزدادوا إيمانه فهم إذا تليت عليهم آياتهم ازدادوا إيماناً من هذين الوجهين وهكذا إذا رأيت من نفسك أنه كلما تلوت القرآن ازددت إيماناً فإن ذلك من علامة التوفيق أما إذا كنت تقرأ القرآن ولا تتأثر به فعليك بمداوات نفسك عليك بمداوات نفسك لا أقول أن أن تذهب إلى المستشفى تأخذ جرعة من حبوب أو مياه أو غيرها ولكن عليك بمداوات القلب فإن القلب إذا لم ينتفع بالقرآن ولم يتعظ به فإنه قلب قاس مريض نسأل الله العافية فأنت يا أخي أن تضبب نفسك لا تضبب إلى الناس اقرأ القرآن إن رأيت أنك تأثر به إيماناً وتصديقاً وامتثالاً فهنيئاً لك فأنت مؤمن وإلا فعليك بدواء نفسك داوي نفسك داوي نفسك قبل أن يأتيك موت لا حياة بعده يعني موت قلب أما موت الجسد فبعده حياة بعده بعث جزاء حساب يقول عز وجل وإذا تلت عليهم آياتهم زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون على ربهم فقط يتوكلون وهنا قدم المعمول على ربهم إشارة إلى الاختصاص والحصر وأنهم لا يتوكلون إلا على الله عز وجل لأن غير الله إذا توكلت عليه فإنما توكلت على شخص مثلك مثلك ولا ولا ولا ولا ولا يحرص على منفعتك كما تحرص أنت على منفعة نفسك ولكن يعتمد على الله عز وجل ولهذا قال وعرى ربهم يتوكلون لا على غيره يعتمدون على الله في أمور دينهم وفي أمور دنياهم الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون يقيمون الصلاة يأتون بها مستقيمة بواجباتها وشروطها وأركانها ويكملونها بمكملاتها ومن ذلك أن نصلوها في أوقاتها ومن ذلك أن نصلوها مع المسلمين في مساجدهم لأن صلاة الجماعة كان الناس لا يتخلفون عنها إلا منافق أو معذور قال ابن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا يعني مع الرسول عليه الصلاة والسلام وما يتخلف عنها أي عن الصلاة إلا منافق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتابه يهادى بين الرجلين يعني الرجل المريض يؤتابه يهادى بين الرجلين معناها ماسكوة ثنين يمشون به رويدا رويدا حتى يقام في الصف لا يتنيهم عن الحضور إلى المساجد حتى المرض رضي الله عنهم أما كثير من الناس اليوم فإنهم على العكس من ذلك يتكاسلون ويتنقلون ويتأخرون عن صلاة الجماعة ولهذا لو قارنت بين الصلوات النهارية وصلاة الفجر لرأيت فرقا بينا لأن الناس يلحقهم الكسل في صلاة الفجر من نوم ولا يهتمون بها كثيرا ومما رزقناهم ينفقون أي ينفقون ما أموالهم في مرضات الله وحسب أوامر الله وفي المحل المناسب أولئك هم المؤمنون حقا حقا هذه سوكيد للجملة التي قبلها يعني أحق ذلك حقا لهم مغفرة ورزق كريم نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم بمن