مفهوم النصيحة وفضلها - للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم باب النصيحة النصيحة هي بذل النصح للغير والنصح معناه أن الشخص يحب لأخيه الخير ويدعوه إليه ويبينه له ويرعبه فيه وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة
فقال الدين النصيحة ثلاث مرات قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ورسوله على عمة المسلمين وعامته وضد النصيحة المكر والغش والخيانة والخديعة ثم صدّل المؤلف هذا الباب بثلاث آيات
الآية الأولى قوله تعالى إنما المؤمنون إخوة وإذا ثبتت هذه الجملة في المؤمنين أي إذا تحققوا واتصفوا بها فإنهم لا بد أن تكون هذه الأخوة مثمرة للنصيحة والواجب على المؤمنين أن يكونوا
كما قال الله عز وجل أن يكونوا إنما المؤمنون إخوة وهم إخوة في الدين والأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب بل إن الأخوة في النسب مع عدم الدين ليست بشيء ولهذا قال الله عز وجل لنوح
لما قال ربي إن نبني من أهلي وإن وعدك الحق قال الله تعالى إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح أما المؤمنون فإنهم وإن تباعت تقطارهم وتباينت لغاتهم فإنهم إخوة مهما كان والأخ لا بد أن
يكون ناصحا لأخيه مبديا له الخير مبينا ذلك له داعيا له أما الآية الثانية فهي قول نوح وهو أول الرسل وأنصح لكم يقوله لقومه حين دعاهم إلى الله عز وجل قال لهم وأنصح لكم وأعلم من الله ما
لا تعلمون يعني لست بغاشر لكم ولا خادع ولا غادر ولكني ناصح وقال عنه وأنا لكم ناصح أمين فعلى كل حال يجب على المر أن يكون لأخوانه ناصحا مبديا لهم الخير داعيا لهم إليه حتى يحقق بذلك
الأخوة الإيمانية ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذه المسألة في الأحاريث التالية الحديث الأول عن تميم الداري رضي الله عنه تميم بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين
النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة كررها ثلاثا عليه الصلاة والسلام لأجل أن ينتبه المخاطب والسامع حتى يتلقى ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم بانتباه قلنا لمن يا رسول الله قال لله
ولكتابه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم خمسة الأشياء هذا محل النصيحة النصيحة لله عز وجل تكون بالإخلاص له بالإخلاص لله تعالى والتعبد له محبة وتعظيما لأن الله عز وجل يتعبد له
العبد محبة فيقوم بأوامره طلبا للوصول إلى محبته عز وجل وتعظيما فينتهي عن محارمه خوفا منه سبحانه وتعالى ومن نصيحة لله أن يكون الإنسان دائما ذاكرا لربه بقلبه ولسانه وجوارحه أما القلب
فإنه لا حدود لذكره الإنسان استطيع أن يذكر الله بقلبه في كل حال وفي كل ما يشاهد وفي كل ما يسمع لأن في كل شيء لله تعالى آية تدل على وحدانيته وعظمته وسلطانه يفكر في خلق السماوات
والأرض يفكر في الليل والنهار يفكر في آية الله من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وغير ذلك فيحدث هذا ذكرا لله عز وجل في قلبه من النصيحة لله أن تكون غيرته لله يغار لله عز
وجل إذا انتهكت محارمه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا ينتقم لنفسه أبدا مهما قال الناس فيه لا ينتقم لنفسه ولكنه إذا انتهكت محارم الله صار أشد
الناس انتقاما ممن ينتهك حرمات الله عز وجل فيغار الإنسان على ربه لا يسمع أحدا يسب الله أو يشتم الله أو يستهزئ بالله إلا غار من ذلك حتى إذا كان له أن يقتله قتله لأن هذا من النصيحة
الله عز وجل من النصيحة الله أن يذب عن دينه عن دين الله عز وجل الذي شرعه لعباده فيبطل كيد الكائدين ويرد على الملحدين الذين يعرضون الدين وكأنه قيود تقيد الناس عن حرياته والحقيقة أن
الدين قيود لكنها قيود لكنها قيود حرية لأن الإنسان يتقيد لمن؟
لله عز وجل يتقيد لله عز وجل وبالله وفي دين الله من لم يتقيد بهذا تقيد للشيطان وفي خطوات الشيطان لأن النفس همامة دائما دائما همامة ما في أحد تسكن نفسه لا بد أن يكون لها هم في شيء
فإما في خير وإما في شر وما أحسن قول ابن قيم رحمه الله في النونية حيث قال هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان هربوا من الرق الذي خلقوا له ما هو الرق الذي خلقنا له
عبادة الله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعودون لكن هربوا من هذا الرق الذي هو كمال الحرية وكمال السعادة إلى رق النفس والشيطان والنفس الله نعوذ بالله من شرها النفس تسترقه الإنسان وتملع
عليه الهواء فيكون خاضعا لهواه وإذا غلب الهواء زال العقل إذا غلب الهواء زال العقل كما قال الشاعر سكراني سكر هوا وسكر مدامة فمتى إفاقة من به سكراني يصف شخصا يشرب الخمر والعياذ بالله
فيقول إنه فيه سكرين يقول إن فيه سكرين سكر الهواء وسكر المدامة فمتى إفاقة من به سكران لا يرجى له إفاقة فالحاصل أن الإنسان يتعبد الله عز وجل لا للنفس ولا للشيطان حتى يتحرر من القيود
التي تضره ولا تنفعه من النصيحة لله لله عز وجل أن يكون باثا دين الله في عباد الله لأن هذا مقاوم الرسل الرسل كلهم دعاة إلى الله يدعونا الناس إلى الله عز وجل كما قال الله تعالى عنهم
وما أرسنا ولقد أرسنا بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبد الله واجتنب الطاغوت فمنهم أي من الأمة من هدى الله ومنهم من حقت عليهم الضلالة نسأل الله تعالى أن يهدي