مفهوم الإمامة أنواعها وفضلها - للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الأئمة جمع إمام والمراد بالإمام من يقتدى به ويؤتمر بأمره وينقسم إلى قسمين إمامة في الدين وإمامة في السلطة الإمامة في الدين هي بيد العلماء العلماء هم أئمة الدين الذين يقودون الناس بكتاب الله ويهدونهم إليه ويدلونهم على شريعته قال الله تبارك وتعالى في إدعاء عباد الرحمن ربنا هبلنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما هما سألوا الله السلطة إمامة السلطة والإمارة سألوا الله إمامة الدين لأنهم أي عباد الرحمن لا يريدون السلطة على الناس ولا يطلبون الإمارة بل قد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن سمرة رب الله عنه لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها من عن مسألة مكلت إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها لكنهم يسألون إمامة الدين التي قال الله عنها وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنوا أئمة يهدون بأمرنا النصح لأئمة المسلمين إمامة الدين والعلم هو أن الإنسان يحرص على تلقي ما عندهم من العلم فإنهم الواسقة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أمته فيحرص على تلقي العلم منهم بكل وسيلة والوسائل في وقتنا ولله الحمد كثرت كتابة وتسجيل وتلقي وغير ذلك الوسائل والحمد لله الآن كثيرة فليحرص على تلقي العلم من العلماء وليكن تلقيه على وجه التأني لا على وجه التسرع لأن الإنسان إذا تسرع في تلقي العلم فربما يتلقاه على غير ما ألقاه إليه شيخ وقد أدب الله النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأدب فقال تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبادر جبريل إذا ألقى عليه القرآن يبادره فيقرأ فقال الله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به يعني أسكت لا تحرك اللسان ولا سرا حتى ينتهي جبريل من القراءة ثم بعد ذلك اقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانة تكفر الرب عز وجل ببيانه يعني أنك لن تنساه مع أن المتوقع أن الإنسان إذا سكت حتى ينتهي الملقي من إلقائه ربما ينسى بعض الجمل لكن قال الله عز وجل ثم إن علينا بيانه ومن النصح أيضاً لعلماء المسلمين أن لا يتتبع الإنسان عوراتهم وزلاتهم وما يخطئون فيه لأنهم غير معصومين قد يزلون وقد يخطئون وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ولسيما من يتلقى العلم فإنه يجب أن يكون أبلغ الناس في در أو في تحمل الأخطاء التي يخطيب بها شيخه وينبهه عليها كم من إنسان انتفع من تلاميذ ينبهونه على بعض الشيء على الخطأ العلمي على الخطأ العملي على أخطاء كثيرة لأن الإنسان بشر لكن أهم شيء أن لا يكون حريصاً على تلقط الزلات فإنه جاء في الحديث يا معشر من آمن بنسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذي المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه فضحه الله ولو في بيت أمه هذا وهم مسلمون عاماً فكيف بالعلماء إن الذين يلتقطون زلات العلماء ليشيعوها ليسوا مسيئين إلى العلماء شخصياً بل مسيئون إلى العلماء شخصياً ومسيئون إلى علمهم الذي يحملونه ومسيئون إلى الشريعة التي تتلقى من جهتهم لأن العلماء إذا لم يثق الناس فيهم وإذا اطلعوا على عوراتهم التي قد لا تكون عورات إلا على حسب نظر هذا المغرض فإنهم تقلوا ثقتهم بالعلماء وبما عندهم من العلم فيكون في هذا جناية على الشرع الذي يحملونه من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام لذلك من نصيحتك لألمة المسلمين من أهل العلم أن تدافع عن عوراتهم وأن تسترها ما استطعت وأن لا تسكت نبه نبه العالم ابحث معه اسأله ربما ينقل عنه أشياء غير صحيحة نقل عنا وعن غيرنا أشياء غير صحيحة لكن الناس نص الله العافية إذا كان لهم هواء وأحبوا شيئا وعرفوا أحدا من أهل العلم يقبل الناس قوله نسبوه لهذا العالم قال فلا قال فلا ثم إذا سألت نفس الذي نسب عليه القول قال أبدا ما قل كذا وقد يخطأ السائل مثلا في صيغة السؤال فيجيب العالم على قدر السؤال ويفهمه السائل على حسب ما في نفسه فيحصل الخطأ وقد يجيب العالم بالصواب بعد فهم السؤال لكن يفهمه السائل على غير وجهه فيختب في النقل المهم على كل حال من النصيحة لأئمة المسلمين في العلم والدين أن لا يتتبع الإنسان عوراتهم بل أن يلتمس العذر لهم ويتصل به لا مانع اتصل اتصل قل سمعت عنك كذا وكذا هل هذا صحيح إذا قال نعم تقول الله أنا أظن هذا خطأ وغلطا حتى يبين لك ربما يشرح لك شيئا لا تعرفه أنت وتظن أنه أخطأ فيه وربما يكون قد خفي عليه شيء فتنبهه أنت وتكون مشكورا على هذا وقد قال أول إمام في الدين والسلطة في هذه الأمة فعد الرسول عليه الصلاة والسلام أبو بكر رضي الله عنه حين خطب أول خطبة قال قال للناس وهو يخطبهم يعني اتحدث عن نفسه إن اعواججته فأقيمون النسان بشر قوم أخاك الأخاك ولا سيما أهل العلم لأن العالم خطره عظيم خطر عظيم الخطر الزللي والخطر الرفيع لأن كلمة الخطر تكون للعلو والنزول خطره عظيم إن أصاب هدى الله على أمته خلقا كثيرا وإن أخطأ ظل على يده خلق كثيرا فزلة العالم من أعظم الزلات ولهذا أقول يجب أن نحمي أعراض علمائنا أن نحميه وأن ندافع عنه وأن نتمس العذر لأخطائهم ولا يمنع هذا أن نتصل بهم وأن نسألهم وأن نبحث معهم وأن نناقشهم لا ماني حتى نكون مخلصين وناصحين لأئمة المسلمين النوع الثاني من أئمة المسلمين أئمة السلطة وهم الأمراء والأمراء في الغالب أكثر خطأا من العلماء لأنه لسلطته قد تأخذه العزة بالإثم فيريد أن يفرض سلطته على الصواب والخطأ فالغالب من أئمة المسلمين في السلطة وهم الأمراء الغالب أن الخطأ فيهم كثير أكثر من العلماء إلا من شاء الله النصيحة لهم هي أن نكف عن مساوئهم وأن لا ننشرها بين الناس وأن نبذل لهم النصيحة ما استطعا بالمباشرة إن كنا نستطيع أن نباشرهم أو بالكتابة إذا كنا لا نستطيع أو بالاتصال بمن يتصل بهم إذا كنا لا نستطيع ولا الكتابة أحيانا لا يستطيع الإنساء ولا الكتابة لو كتب لم تصل إلى المسؤول فيتصل بأحد يتصل بالمسؤول وينبهه هذا من النصيح أما النشر نشر مساوئهم فليس فيه عدوان شخصي عليهم فقط بل هو عدوان شخصي عليهم وعلى الأمة جميعا لأن الأمة إذا انتلأت صدورها من الحقد على ولاة أمورها عصت الولاة ونابذتهم وحينئذ تحصل الفوضى ويسود الخوف ويزود الأمن فإذا بقيت هيبة ولاة الأمور في الصدور صار لهم هيبة وحمية أوامرهم ونظمهم التي لا تخالف الشريعة فالمهم أن أئمة المسلمين تشمل النوعين أئمة الدين وهم العلماء وأئمة السلطان وهم الأمراء وإن شئت فقل أئمة البيان وأئمة السلطان أئمة البيان وهم العلماء الذين يبين الناس وأئمة السلطان وهم الأمراء الذين ينفذن شريعة الله