كل معروف صدقة- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل معروف صدق كل معروف المعروف ما يتعارف الناس على حسنه أو ما عرف الشرع حسنه إن كان مما يتعبد به لله فهو ما عرف الشرع حسنه وإن كان مما يتعامل به الناس فهو مما تعرف الناس على حسنه وهذا الحديث كل معروف يشمل هذا وهذا فكل عمل تتعبد به إلى الله فإنه صدق كما ورد في الحديث السابق كل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تحميلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وأما ما يتعارف الناس على حسنه فهو أيضا ما يتعلق بالمعامل بين الناس فكل ما تعارف الناس على حسنه فهو معروف مثل الإحسان للخلق بالمال أو بالجاه أو بغير ذلك من أنواع الإحسان ومن ذلك أن تلقى أخاك بوجه طلق لا بوجه عبوس وأن تلين له القول وأن تدخل عليه السرور ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن من الخير إذا عاد الإنسان مريضاً أن يدخل عليه السرور ويقول أنت في عافية وإذا كان الأمر على خلاف ما قال يعني أن المريض أشد مرضاً مما سبق فليقول أنه في عافية ناوياً أنه في عافية أحسن من من هو دون منه من هو دونه لأن إدخال السرور على المريض سبب للشفاء ولهذا تجد أن الإنسان إذا كان مريضاً مرضاً عادياً صغيراً إذا قال له الإنسان والله الحمد لله هذا شيء بسيط وهذا شيء لا يضر استر بذلك ونسي المرض ونسيان المرض سبب لشفائه وكون الإنسان يعلق قلبه بالمرض سبب لبقائه وأضرب مثلاً لذلك برجل مثلاً فيه جرفه تجد أنه إذا تلهى بحاجات أخرى لا يحس بألم الجرح لكن إذا تفرر ثم حط باله للجرح أحس بألمه انظر مثلاً إلى الحمالين الذين يحملون الأشياء على السيارات وإنزلونها أحياناً يسقط على قدمه شيء فيجرحه ما دام يحمل له لا أشعر به ولا يحس به فإذا فرق أحس به وتأل إذن فغفلة المريض عن المرض ويدخل السرور عليه وتأمينه بأن الله عز وجل يشفيه هذا خير ينسيه المرض وربما كان سبباً للشفاء إذن كل معروف صدقة لو أن أحد إلى جنبك رأيته محتراً رأيت العرق تصبب منه فروحت عليه بالمروحة فإنه يكون له صدقة صدقة لأنه معروف لو قابلت الضيوف بالانبساط وتعجيل الضيافة لهم وما أشبه ذلك فهذا صدقة انظر إلى أبراهيم عليه الصلاة والسلام لما جاءته الملائكة ضيوفاً ماذا صنع؟ قالوا سلاماً؟ قالوا سلام سلام قال العنماء وقول إبراهيم سلام أبلغ من قول الملائكة سلام لأن قول الملائكة سلام يعني نسلم سلاماً وهي جملة فعلية تدل على التجدد والحدوث وقول إبراهيم سلام جملة اسمية تدل على الثبوت والاستمرار فهي أبلغ وما دعصنا عليه الصلاة والسلام راغ إلى أهله فجاء بعجل سميد راغ قال العلم معناه انصرف مسرعاً بخفية شف كيف حسن الضيافة مسرعاً لألا يعوقه بخفية لألا يمنعوه لألا يقول انتظر ما نريد شيئاً فراغ إلى أهله فجاء بعجل سميد وفي الآية الأخرى بعجل حنيذ حنيذ يعني مشوياً ومعلوم أن اللحم المشوي أطعم من اللحم المطبوخ لأن طعمه يكون باقياً فيه فجاء بعجل والعجل قال العلماء إنه من أفضل أنواع الأطعمة أطعمة اللحم لأنه يكون لحم ليناً وطعماً فجاء بعجل الحنيذ أين وضعه قربه إليه ما وضعه في مكان بعيد قروح تغد أو تعش قربه إليه ثم ماذا قال؟ لم يقل كلوا قال ألا تأكلوا وألا أداة عرض يعني عرض عليهم ما أمرهم قال ألا تأكلوا ولكن الملائكة ما أكلوا لماذا؟ لأن الملائكة لا يأكلوا الملائكة ما لهم أجواق ما لهم كروش ولا أمعاء ولا أكباد خلقهم الله من نور جسداً واحداً جثة واحدة جسداً واحداً ليس لهم أمعاء ولا أكباد ولا كروش ولا يأكلون يسبحون الليل والنهار لا يفترون دائماً سبحان الله سبحان الله دائماً وأبداً لم يأكلوا فأوجس منهم خيفة أنهم لم يأكل يقولون لأن من عادة العرب أن الضيف إذا لم يأكل فقد تعبط شرراً ضيف إذا لم يأكل فقد تعبط شرراً ولهذا إلى الآن عادة عندنا إذا جاء الضيف ولا أكل قالوا مالح يعني ذوق من طعامنا فإذا لم يمالح قالوا هذا الرجل قد نوى بنشر نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف ثم بيّنوا له الأمر قالوا لا تخف وبشروه بغلام علي وكان قد كبر وكانت امرأته قد كبرت فأقبلت امرأته لما سمعت البشرى في صره في صيحة فسكت وجهها عجباً وقالت عجوز عقيم يعني أالد وأنا عجوز عقيم قالت الملائكة كذلك قال ربك الرب عز وجل يفعل ما يشاء إذا أراد شيء قال له كن فيكن إنه هو الحكيم العليم هنا قدم الحكيم على العليم وفي آيات كثيرة يقدم العليم على الحكيم السبب لأن هذه المسألة كونها تلج وهي عجوز خرجت عن نظائرها ما له نظيف إلا نادرة فبدأوا بالحكيم الدال على الحكمة يعني الله حكيم أن أنت لدي وانت عجوز المهم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد غرب المثل في حسن الضيافة وحسن الضيافة من المعروف نعم من المعروف إذن كل معروف كل معروف صدقة سوف الناس خير ومعروف واعلم أن هذه صدقة تثاب عليها