فضل من يمسك نفسه عند الغضب- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

والغضب جمرةٌ يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيستشيط غضبًا ويحتمي جسده وتنتفق أوداجه ويحمر وجهه ويتكلم بكلامٍ لا يعقله أحيانًا ويتصرّه تسرّفًا لا يعقله أيضًا ولهذا جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال لا تغضب وبين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله أن الشديد ليس بالسرعة فقال ليس الشديد بالسرعة يعني ليس القوي بالسرعة الذي يكثر سرع الناس يعني يطرحهم في المصارعة يغلبهم ويطرحهم هذا يقال عند الناس أنه شديد وقوي لكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس هذا الشديد حقيقةً إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب يعني القوي حقيقة هو الذي يسرع نفسه إذا صارعتهم وغضب ملكها وتحكم فيها لأن هذه هي القوة الحقيقية قوة داخلية معنوية يتغلب بها الإنسان على الشيطان لأن الشيطان هو الذي يلق الجمرة في قلبك من أجل أن تغضب ففي هذا الحديث الحث على أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب وأن لا يسترسل فيه لأنه يندم كثيراً ما يغضب الإنسان فيطلق امرأته وربما تكون هذه الطلقة آخرة تطليقة كثيراً ما يغضب الإنسان فيتلف ماله يحرقه يكسر شيئاً كثيراً ما يغضب على ابنه حتى يضربه وربما مات بضربه وكذلك يغضب على زوجته مثلاً فيضربها ضرباً مبرحاً وما أشبه ذلك من الأشياء الكثيرة التي تحدث للإنسان عند الغضب ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يقضي القاضي وهو غضبان لأن الغضب يمنع القاضي من تصور المسأل ثم من تطبيق الحكم الشرعي عليها فيهلك ويحكم بين الناس بغير الحق وكذلك ذكر المؤلف حديث سليمان بن سرد رضي الله عنه في رجلين استبى عند النبي صلى الله عليه وسلم استبى فغضب أحدهما حتى حمرت حتى انتفهت أوداج وأحمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أعوذ بالله أني أعتصم به من الشيطان الرجيم لأن هذا الذي أصابه من الشيطان قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجد وعلى هذا فنقول المشروع للإنسان إذا غضب أن يحبس نفسه وأن يصبب وأن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يتوضى فإن مضوع يطفئ الغضب وإن كان قائما فليقعد وإن كان قاعدا فليطجع وإن خاف خرج من المكان الذي هو فيه حتى لا ينفذ غضبه فيندم بعد ذلك