فضل ملاطفة اليتامى والمساكين- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
باب ملاطفة اليتامة والضعفة والبنات ونحوهم ممن هم محل الشفقة والرحمة وذلك أن دين الإسلام دين الرحمة والعطف والإحسان وقد حث الله عز وجل على الإحسان في عدة آيات من كتابه وبيَّن سبحانه
وتعالى أنه يحب المحسنين والذين هم في حاجة إلى الإحسان يكون الإحسان إليهم أفضل وأكمل فمنهم اليتامة واليتيم هو الصغير الذي مات أبوه قبل بلوغه سواء كان ذكراً أم منفاً ولا عبرة بجوافات
الأم يعني أن اليتيم هو الصغير الذي مات أبوه قبل بلوغه وإن كان له أم وأما من ماتت أمه وأبوه موجود فليس بيتيم خلافاً لما يفهمه عوام الناس حيث يظنون أن اليتيم هو الذي ماتت أمه وليس
كذلك بل اليتيم هو الذي مات أبوه وسمي يتيماً ليتمه واليتم هو الانفراد لأن هذا الصغير انفرد عن كاسر وهو صغير لا يستطيع انكسر وقد أوصل الله سبحانه وتعالى في عدة آيات باليتامة وأجعل
لهم حقاً خاصاً لأن اليتيم قد انكسر قلبه بموت أبيه فهو محل للعطف والرحمة قال الله عز وجل وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً فانخافوا عليه فليكتقوا الله وليقولوا قولاً سديد
وكذلك البنات النساء محل العطف والشفقة والرحمة لأنهن ضعيفات ضعيفات في العقل وفي العزيمة وفي كل شيء فالرجال أقوى من النساء في الأبدان والعقول والأفكار والعزيمة وهو بذلك ولهذا قرره عز
وجل الرجال قومون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض كذلك أيضاً المنكسرين يعني الذي أصابهم شيء فانكسروا من أجله وليس هو كس العظم كس القلب يعني مثل أصابته جائحة اجتاحت ماله مات
أهله مات صديق له إن كسر قلبه المهم المنكسر ينبغي ملاطفته ولهذا شرعت تعزية من مات له ميت إذا أصيب بموته يعزى ويلاطف ويبين له أن هذا أمر لله وأن الله سبحانه وتعالى إذا قضى أمره فإنما
يقوله كن فيأكون وما أشبه ذلك وكذلك ينبغي خفض الجناح لهم لين الجانب قال الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين اخفض جناحك يعني تطامن لهم وتهاول لهم وقال اخفض جناحك يعني حتى لو شمخت نفسها
وارتفعت في الهواء كما ارتفع الطير فاخفض جناحك ولو كان عندك من المال ولك من الجاه والرئاسة ما يجعلك تتعالى على الخلق وتطير كما يطير الطير في الجو فاخفض الجناح اخفض الجناح حتى يكون
فوقا لمن اتبعك من المؤمنين وهذا امر للرسول عليه الصلاة والسلام وهو امر للامة كلها يجب على الانسان ان يكون لين الجانب لاخوانه المؤمنين ويجب عليه ايضا انه كلما رأى الانسان اتبع لرسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فليخفض له جناحه اكثر لان المتبع الرسول عليه الصلاة والسلام اهل لان يتواضع له وان يكرم وان يعزز لا لانه فلان ابن فلان لكن لانه اتبع الرسول عليه الصلاة
والسلام كل من اتبع الرسول فهو حبيبنا وهو اخونا وهو صديقنا وهو صاحبنا وكل من كان ابعد عن اتباع الرسول فاننا نتعد عنه بقدر ابتعاده عن اتباع الرسول هكذا المؤمن يجب ان يكون خافضا
لجناحه لكل من اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام اخفض جناحك لمن اتبعك من مؤمن وقال الله تعالى لرسوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهك ولا تعد عيناك عنهم تريد
زينة الحالة الدنيا اصبر نفسك احبسه مع هؤلاء القوم السادة الكرمة الشرفة الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يعني صباحا ومساء لا رياء ولا صمعة ولكنهم يريدون وجهه يريدون وجه الله عز وجل
في دعائهم له وعبادتهم له وذكرهم له وتسبيحهم له ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحالة الدنيا يعني لا تبعد عنهم خلنا رأيك دائما فيهم لا تعد عيناك أي لا تتجاوز عيناك عنهم تريد زينة
الحالة الدنيا فمثلا إذا كان هناك رجلا أحدهما مؤمن على ضاعة الله يدعو ربه بالغداة والعشي يقيم الصلاة يؤثي الزكاة يصوم يحسن إلى الناس وآخر غنم كبير عنده أموال وقصور سيارات خدم أيهم
أحق أن نصبر أنفسنا معه الأول الأول الأول أحق أن نصبر أنفسنا معه وأن نجالسه وأن نخالطه وأن لا نتعداه نريد زينة الحالة الدنيا الحالة دنيا كلها شيء ليست بشيء كلها ليست بشيء عرض زائل
وما فيها من النعيم أو من الصرور فإنه محفوف بالأحزاء والتنكيد ما من فرح في الدنيا إلا وترح الحزن قال أظنه بن مسعود رضي الله عنه ما ملأ بيت فرحا إلا ملأ حزنا وترح وستقل رضي الله عنه
لو لم يكن من ذلك إلا أنهم سيموتوا تباعا واحدا بعد الثاني كلما ماتوا واحد حزنوا عليه فتكون هذه الأفراح والمسرات تنقلب إلى أحزان وأتراح فالدنيا كلها ليست بشيء إذن لا تعد عينك عنه
تريد زينة الحياة الدنيا بل كن معهم وكن ناصرا لهم ولا يهمنك ما متعنا به أحدا من الدنيا وهذا كقوله عز وجل ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه
فتنة ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى أسأل الله أن يحسنني ولكم العاقبة وأن يجعل العاقبة لنا وليأخوان المسلمين