فضل محبة الله تعالى- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى والله يحب المحسنين محبة الله سبحانه وتعالى للعبد هي غاية كل إنسان كل إنسان مؤمن فإن غايته أن نحبه الله عز وجل وهي المقصود لكل مؤمن يقول الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولم يقل اتبعوني تصدقوا فيما قلتم بل عدل عن هذا إلى قوله يحببكم الله لأن الشأن كل الشأن أن نحبك الله عز وجل أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أحبابه وأما المحسنون في قولها المحسنين فالمراد بهم المحسنون في عبادة الله والمحسنون إلى عباد الله المحسنون في عبادة الله بيّن النبي عليه الصلاة والسلام مرتبتهم في قوله حين سأله جبريل عن الإحسان فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعني أن تعبد الله سبحانه وتعالى بقلب حاضر كأنك ترى ربك تريد الوصول إليه فإن لم تفعل فعلم أن الله يراك فاعبده خوفاً وخشياً وهذه المرتبة دون المرتبة الأولى المرتبة الأولى أن تعبد الله طلباً ومحبةً وشوقاً والثاني أن تعبده هرباً وخوفاً وخشياً أما الإحسان إلى عباد الله فأن تعاملهم بما هو أحسن في الكلام والأفعال والبدل وكف الأذى وغير ذلك حتى في القول آملهم بالأحسن قال الله تعالى وَإِذَا حِيِّتُمْ بِتَحِيَّةِ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْرُدُّوهَا يعني إن لم تفعلوا فتحيوا بأحسن منها فلا أقل من أن تردوها ولهذا قال كثير من العلماء إذا قال المسلم السلام عليكم ورحمة الله قل عليكم السلام ورحمة الله هذا أدنى شيء وإن زدت وبركاته فهو أفضل لأن الله قال بأحسن منها فبدأ بالأحسن ثم قال أو ردوها كذلك إذا سلم عليك إنسان بصوت واضح بين فرد عليه بصوت واضح بين على الأقل كثير من الناس أو بعض الناس إذا سلمت عليه رد عليك السلام بأنفه حتى إنك تكاد ألا تكون تسمعه في رد السلام وهذا غلط لأن هذا خلاف ما ما سلم عليك به يسلم عليك بصوت واضح ثم ترد بأنفك هذا خلاف ما أمر الله به كذلك الإحسان بالفعل مثل معونة الناس مساعدتهم في أمورهم كل ما ساعدت إنساناً فقد أحسنت إليه مساعدة بالمال بالصدقة بالهدية بالهبة وما أشبه ذلك هذا من الإحسان ومن الإحسان أيضاً أنك إذا رأيت أخاك على ذنب أن تبين له ذلك وتنهاه عنه لأن هذا من أعظم الإحسان إليه قال النبي عليه الصلاة والسلام أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا يا رسول الله هذا المظلوم فكيف نصر الظالم؟ قال أن تمنعه من الظلم فإن منعك إياه من الظلم نصر له وإحسان إليه والمهم أنه ينبغي لك في معاملة الناس أن تستحضر هذه الآية والله يحب المحسنين أن تحسن إليهم بقدر ما تستطيع والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم إذا فعلوا فاحشة الفاحشة ما يستفحش من الذنوب وهي كبائر الذنوب مثل الزناء شرب الخمر قتل النفس وما أشبه كل ما يستفحش فهو فاحشة أو ظلموا أنفسهم بما دون الفاحشة من المعاصم الصغار ذكروا الله أي ذكروا عظمته وذكروا عقابه ثم ذكروا أيضا رحمته وقبوله للتوبة وتوابة فهم يذكرون الله من وجهه الوجه الأول من حيث العظمة والعقوبة والسلطان العظيم فيوجلون ويخجلون ويستغفرون والثاني من حيث الرحمة وقبول التوبة فيرغبون في التوبة ويستغفرون الله ولهذا قد ذكروا الله فاستغفروا لذنوبه ومن أفضل ما يستغفر به سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على أهدك وعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال الله تعالى ومن يغفر الذنوب إلا الله يعني لا أحد يغفر الذنوب إلا الله عز وجل لو أن الأمة كلها من أولها إلى آخرها والجن والملائكة اجتمعوا على أن يغفروا لك ذنبا واحدا ما غفروا لأنه لا يغفر الذنوب إلا الله عز وجل ولكننا نسأل الله المغفر أهلنا ولإخواننا الذين سبقون بالإيمان وأما أن يكون بيدنا أن نغفر فلا لا يغفر الذنوب إلا الله قال تعالى وَلَمْ يَسُرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ يعني لم يستمروا على معاصيهم وظلمهم وهم يعلمون أنها معاص وظلم وفي هذا دليل على أن الإصرار مع العلم أمره عظيم حتى في صغائر الذنوب ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أن الإنسان إذا أصر ولو على الصغيرة صارت الصغيرة كبيرة ومن ذلك ما يفعله جهلة الناس اليوم من حلق اللحية تجدهم يحلقون اللحية ويصرون على ذلك ولا يرونها إلا زينا وجمالا والحقيقة أنها شيل وأنها قبح لأن كل شيء ينتج عن المعصية فلا خير فيه بل هو قبح وهؤلاء الذين يصرون على هذه المعصية وإن كانت صغيرة لكنها بالإصرار تنقلب كبيرا والعياذ بالله لأن الإنسان لا يبالي أن يفعل تجد كل يوم كلما أراد أن يخرج للسوق أو إلى عمله يذهب وينظر في المرآت إذا وجد شعرة واحدة قد برزت فهي إلى المنقاش أو إلى الحلق إنساء الله العافية وهذا لا شك أنه معصية للرسول عليه الصلاة والسلام وأن الإنسان يخشى عليه من هذا الذنب أن يتدرج به الشيطان إلى ذنوب أكبر وأعظم اللهم اجعلنا من هؤلاء العاملين