فضل ليلة القدر- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وليلة القدر سميت بذلك لوجهي الوجه الأول أنه يقدر فيها ما يكون في السنة من أعمال بني آدم وغيرها ودليل ذلك قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم يعني يفصل ويبين والوجه الثاني أن ذلك الشرف يعني ليلة القدر أي ليلة ذات الشرف لأن قدرها عظيم ويدل لذلك قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر هذه الليلة خصة بفضلها هذه الأمة فكانت لها ويذكر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرضت عليها أعمار أمته فتقاصرها فأعطي ليلة القدر وجعلت هذه الليلة خيرا من ألف شهر فإذا كان الإنسان له عشرون سنة صار له عشرون ألف حسنة في ليلة القدر وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة والله تعالى خص هذه الأمة وخص نبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخصائص لم تكن لمن سبقه فالحمد لله رب العالمين ثم ذكر المؤلفة حديثة وردت في ذلك وأنها أي ليلة القدر في رمضان وأنها في العشر الأواخر منه وأنها في أوتاره آكد وأنها في ليلة سبع وعشرين آكد لكن هي تتنقل في العشر يعني قد تكون هذه السنة ليلة إحدى وعشرين والسنة الثانية ليلة ثلاثة وعشرين والثالثة ليلة خمس وعشرين أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين أو أربع وعشرين أو ست وعشرين أو اثنتين وعشرين تتنقل لأنها ليست ليلة معينة دائما لكن أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين ثم الأوتار وأرجى العشر الأواخر السبع الأواخر منها لأن جماعة من الصحابة أروا ليلة القدر في السبع الأواخر فقال النبي صلى الله عليه وعليه وسلم أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر وهذا يحتمل أنه كل عام أو أنه تلك السنة فقط ولكل حال فهي في العشر الأواخر ولا تكون في الأوسط ولا في العشر الأول بل هي في العشر الأواخر من رمضان وذكر المؤلف رحمه الله حديث عن عائش رضي الله عنها عدة أحاديث مما يدل على فضل هذه المرأة وأنها حفظت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من سنته ما لم تحفظه امرأة أخرى من نساء فهي رضي الله عنها أكثر النساء حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظت من شريعة الله وصنة رسوله ما لم تحفظه امرأة سواها فجزاها الله عن أمة محمد الخيراً عائشة تقول للرسول صلى الله عليه وسلم أرأيت إن وافقت أو إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنه عفو والعفو هو المتجاوز عن سيئات عباده وهو سبحانه وتعالى عفو قدير يعني يعفو مع المقدرة ليس كبني آدم إذا أجز عن الشيء قال سامحتك إنما يعفو مع القدرة جل وعلا وهذا هو كمال العفو وهو سبحانه وتعالى يحب العافين عن الناس فمن عفى وأصلح فأجره على الله وهو سبحانه يحب الذين يأخذون من الناس العفو بل أمر بذلك قال خذ العفو وأمر بالعفو قال العلماء معنى العفو يعني خذ ما عفى من الناس يعني ما سهل منهم خذ ولا تشرح عليهم ولا تشد الحبل خذ العفو واترك ما وراء ذلك وهذا من آداب القرآن أن الإنسان يكون واسع استدر لبني آدم يأخذ العفو فالشاهد المكبيرين في القدر تقول يعني أفضل ما تدعو به أن تقول اللهم إني إنك عفو تحب العفو