فضل كف الأذى عن الناس- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عبد الله بن عمر بن عاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه المسلم يطلق على معاني كثيرة منها المستسلم المستسلم لغيره يقال له مسلم ومنه على أحد التفسيرين قوله تعالى قالت الأعراب وآمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا أي قولوا استسلمنا ولن نقاتلكم والقول الثاني في الآية أن المراد بالإسلام الإسلام لله عز وجل وهو الصحيح والمعنى الثاني يطلق الإسلام على الأصول الخمسة التي بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل هنا سأله عن الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ويطلق الإسلام على السلامة يعني أن يسلم الناس من شر الإنسان فيقال الأسلم بمعنى دخل في السلم أي المسالمة للناس بحيث لا يؤذي الناس ومنه هذا الحديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده سلم المسلمون من لسانه فلا يسبهم ولا يلعنهم ولا يغتابهم ولا ينمو بينهم ولا يسعى بينهم بأي نوع من أنواع الشر والفساد فهو قد كف لسانه وكف اللسان من أشد ما يكون على الإنسان وهو من الأمور التي تصعب على المرء وربما يستسهل إطلاق لسانه ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام أفلا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله فأخذ باللسان نفسه الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ باللسانه وقال كف عليك هذا قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به يعني هل نؤاخذ بالكلام؟ فقال تكلتك أمك يا معاد وهل يكب الناس في النار على وجوههم؟ أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ فاللسان من أشد الجوارح خطراً على الإنسان اللسان والفرج ولهذا إذا أصبح الإنسان فإن الجوارح اليدين والرجلين والعينين كل الجوارح تكفل اللسان وكذلك أيضاً الفرج لأن الفرج فيه شهوة النكاح واللسان فيه شهوة الكلام وقل من يسلم من هاتين الشهوتين فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه كف عنه لا يذكرهم إلا بخير لا يسب ولا يغتاب ولا ينم ولا يحرش بين الناس هو رجل مسالم إذا سمع السوء حافظ لسانه وليس كما يفعل بعض الناس والعياذ بالله إذا سمع السوء في أخيه المسلم طار به فرحاً وطار به في البلاد نشراً وإذاعة والعياذ بالله فإن هذا ليس المسلم الثاني من سلم المسلمون من يده من يده فلا يعتدي عليهم بالضرب أو الجرح أو أخذ المال أو ما أشبه ذلك قد كف يده لا يأخذ إلا ما يستحقه شرعاً ولا يعتدي على أحد فإذا اجتمع الإنسان السلامة من اليد أن يسلم الناس من يده ومن لسانه فهذا هو المسلم وعلم من هذا الحديث أن من لم يسلم الناس من لسانه أو يده فليس بمسلم من كان ليس له هم إلا القيل والقال في عباد الله وأكل لحومهم وأعراضهم فهذا ليس بمسلم وكذلك من كان ليس له هم إلا الاعتداء على الناس بالضرب وأخذ المال وغير ذلك مما يتعلق باليد فإنه ليس بمسلم هكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام وليس إخبار النبي صلى الله وسلم عن هذا لمجرد أن نعلم به فقط بل لنعلم به ونعمل به وإلوج الفائد ما الفائد من كلام لا يعمل به إذن فاحرص إن كنت تريد الإسلام حقاً فاحرص على أن يسلم الناس من لسانك وعدك حتى تكون مسلماً حقاً أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح للدين والدنيا وأن يكفنا ويكف عنا ويعافينا ويعافي منا إنه جواد كريم