فضل قيام الليل- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب فضل قيام الليل قيام الليل عن الصلاة فيه وهو أفضل الصلاة بعد المكتوبة كما سيأتي إن شاء الله في الأحاديث وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الثناء على القائمين في الليل فأمر نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعلى آله وسلم أمره أن يتهجد فقال ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فأمر الله نبيه أن يتهجد من الليل يعني لا كل الليل لأن قيام كل الليل ليس من السنة إلا أحيانا كقيام عشر رمضان وأما البقية فالسنة أن ينام ويعقوم قوله فتهجد به نافلة لك اختلف العلم رحمهم الله في قوله نافلة لك فقيل المعنى أن هذا خاص بك يعني الوجوب وجوب التهجد لأن غير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يجب عليه التهجد إلا أن ينذره نذر عن التهجد لازمه الوفاء بالنظر وإلا فلا أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه يجب عليه أن يتهجد من الليل وقيل المعنى نافلة لك يعني أنه نافلة أي زيادة فضل وهذا له ولغير عليه الصلاة والسلام ثم قال تعالى مبينا ما يكون من ثمرات التهجد قال عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال العلماء إذا قال الله تعالى في القرآن عسى فهو واجب يعني منع أن الله سيبعثك مقاما محمودا أن يبعثك يوم القيامة مقاما تحمد عليه من كل الخلاق فلرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المقام المحمود يوم القيامة ومنه الشفاعة العظمى يعني من المقام المحمود للرسول عليه الصلاة والسلام الشفاعة العظمى وهي أن الناس يوم القيامة يبعثون في صعيد واحد ليس هناك جبال ولا أشجار ولا أنهار ولا بنا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر لا يحول بينهم وبين الداعي شيء ولا بينهم وبين الرأي شيء في صعيد واحد وتذن الشمس تذن الشمس منهم حتى تكون على قدر ميل ويطول هذا اليوم حتى يكون مقداره خمسين ألف سنة سبحان الله الإنسان لا يستطيع أن يقف ولا أربع وعشرين ساعة لكن هذا اليوم مقداره خمسون ألف سنة فيلحق الناس من الهم والكرب ما لا يطيقون فيطلب بعضهم إلى بعض النظر في الأمر لعل أحد يشفع لهم عند الله عز وجل يريحهم من هذا الموقف فيذهبون إلى آدم يلهمهم الله عز وجل أن يذهبوا إلى آدم آدم أبو البشر كل البشر أبوهم واحد وهو آدم عليه الصلاة والسلام وكما هو العادة أن الأنسان يفر إلى أقرب من يرى أنه أنفع فذهبوا إلى أبيهم قالوا شفع لنا ألا ترى إلى ما نحن فيه إن الله خلقك بيده وعلمك أسماء كل شيء وأسجد لك الملائكة يعني أعطاك خيرا كثيرا فاشفع لنا إلى الله فيعتذر يعتذر ماء يعتذر بماذا يقول إن الله نهاه عن أكل الشجرة فأكل منه وهذه معصية فهو خجلان من الله عز وجل فكيف يشفع لكم عند الله فيذهبون إلى نوح وهو أول الرسل من البشر أول رسول أرسله الله لأهل الأرض هو نوح صلى الله عليه وعلى وسلم فيذكرونه بنعمة الله عليه أنه أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض ولكنه يعتذر يعتذر بماذا بقوله ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق لأن الله وعده أن ينجيه وأهله وكان أحد أبنائه كافرا لم ينجو من الماء حتى قال له نوح يا ابن يركب معنا ولا تكن من الكافرين قال سآوي إلى جبن يعصمني من الماء يعني ولا أركب معكم لأن المياه عظيمة تدرون كيف كانت السماء ففتحه الله فتح في قراءة ففتحنا أبواب السماء في قراءة ففتحنا وهي أعظم فتح الله أبواب السماء بماء منهم الغزير أشد من القراء وفجر الأرض عيونا حتى أن التنور الذي هو محل النار وهو أشد الأرض يبوسه وأبادها من الماء بدأت التنور يفوق فجرنا الأرض عيونا في كل الأرض إذا كان السماء فتح بماء منهمر والأرض فجر بماء منهم الغزير كيف يكون منسوب المياه يكون عظيما عظيما عظيما حتى صعد الماء إلى قمة الجبال وكانت امرأة معها صبي من الكفار الذين يكبروا بنوح معها صبي كلما ارتفع الماء في الجبل صعدت عنه كلما ارتفع صعدت عنه حتى وصل الماء إلى قمة الجبل فارتفع المنسوب ووصل إلى كعبيها ثم إلى ركبتيها ثم ألجمها الماء فرفعت صبيها هكذا لأجل أن ينجو من الغرق تغرقه والولد ترجو أن الولد ينجو من الغرق قال النبي عليه الصلاة والسلام لو نجى الله أحدا لنجى أم الصبي لكن وعياذ بالله قضى الله على أهل الأرض أن يغرقوا كله إلا من ركب بهذه السفيرة ابن نوح الذي كفر بأبيه أبى أن يرك قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال له أبوه لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم فحال بينهما الموج فكان من المغرقين غرق لكن نوح عليه الصلاة والسلام قال ربي إن نبني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين سبحان الله كلام الرب عز وجل لنبي من الأنبياء من أولي العزم إني أعظك أن تكون من الجاهلين فيأتون إلى نوح في ذلك اليوم نسأل الله ينجينا وإياكم من عذابه يأتون إلى نوح ويقول اشفع لنا فيذكر ذنبه أنه سأل ما ليس له به علم والمذنب ليس له واجه يشفع المذنب لا يمكن أن يشفع عند من عصاه لأنه ليس له واجه فيعتذر فيذهبون إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبو الأنبياء الذين أمرنا أن نتبع ملة ويذكرونه بنعمة الله عليه ولكنه يعتذر يعتذر بأشياء ما تضره لكنه رضي الله لكنه عليه الصلاة والسلام لكمال إيمانه جعلها من الأشياء الضارة فيذكر ما يذكر من العذر فيقول اذهبوا إلى موسى يأتون إلى موسى ويذكرونه بنعمة الله عليه ولكنه يعتذر بماذا يعتذر يقول إنه قتل نفسا لم يؤذله بقتلها هنا قتل القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي إسرائيلي من بني إسرائيل كان مع قبطي يتنازعان وكان موسى عليه الصلاة والسلام من أشد الناس صرامة قوي وشديد وهذه من حكمة الله لأن بني إسرائيل ما ينفع بملة الأقوية الأشدة فأثوا الله إلى بني إسرائيل فلما رأى هذا القبطي وقد استغاثه الإسرائيلي عليه وكزه موسى أعطاه وكزه بيده فقضى عليه فقال يعتذر بأنه قتل نفسا من يؤمر بقتلها اذهبوا إلى عيسى يذهبون إلى عيسى عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام الذي هو آخر الرسل قبل محمد عليه الصلاة والسلام ليس بينه وبينه نبي ولا رسول ولكنه يعتذر بدون أن يذكر شيئا لكنه يدلهم على من هو أكمل منه وهو محمد صلوات الله وسلامه عليه وأسأل الله تعالى أن يدخلني وإياكم في شفاعته يأتون إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أنا له ويذهب ويستطرحون من هذا الموقف هذا المقام يا أخواني هل يحمد عليه الرسول؟ أجيب نعم لا شك كل الأنبياء الكرام الرسل قلو العزم كلهم يعتذرون حتى تصل إلى الرسول الله عليه وسلم وانظر كيف كانت هذه السلسلة يعني لو شاء الله سبحانه وتعالى لدلهم على محمد من أول الأمر لكن ليظهر فضل هذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه ويتحقق قوله تعالى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ونعم هذا المقام مقاما محمودا