فضل قول حسبنا الله ونعم الوكيل- للشيخ بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن ابن عباس رضي الله عنهما حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألطي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا إن الناس قد جمعوا
لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وإبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام هما خليلان لله عز وجل قال الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا وقال النبي صلى الله عليه
وسلم إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا والخليل مناه الحبيب الذي بلغت محبته الغاية ولا نعلم أن أحدا وصف بهذا الوصف إلا محمدا صلى الله عليه وسلم وإبراهيم هما الخليلان
وإنك لتسمع أحيانا يقول بعض الناس إبراهيم خليل الله ومحمد حبيب الله وموسى كليم الله والذي يقول إن محمد حبيب الله فيه شيء في كلامه نظر لأن الخلّة أبلغ من المحبة فإذا قال محمد حبيب
الله فهذا فيه نوع نقص من حق الرسول عليه الصلاة والسلام لأن أحباب الله كثيرون فالمؤمنون يحبهم الله المحسنين يحبهم الله المقصطون يحبهم الله والأحباب كثيرون لله لكن الخلّة لا نعلم
أنها ثبتت إلا لمحمد وإبراهيم وعلى هذا فنقول الصواب إبراهيم السواب إبراهيم خليل الله ومحمد خليل الله وموسى كليم الله على أن محمد صلى الله عليه وسلم قد كلمه الله سبحانه وتعالى كلاما
بدون واسطة حين عُرج به إلى السماوات السبع هذه الكلمة قالها إبراهيم حسبنا الله نعم الوكيل حين ألقي في النار وذلك أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك
له وأبوا وأصروا على الكفر والشرك فقام ذات يوم على أصنامهم فكسرها وجعلهم جدادا إلا كبيرا لهم فلما رجعوا وجدوا آلهتهم قد كثرت انتقموا والعياذ بالأهل أنفسهم فقالوا ماذا إن أصنع
لإبراهيم قالوا حرقوه انتصارا لآلهتهم وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلي فأوقدوا نارا عظيمة عظيمة جدا ثم رموا إبراهيم في هذه النار ويقال إنهم لعظم النار لم يتمكنوا من القرب منها وأنهم
رموا إبراهيم فيها بالمنجنيق رموه بالمنجنيق من بعد فلما رموه قال حسبنا الله ونعم الوكيل فما الذي حدث قال الله تعالى قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم بردا ضد حرق سلام ضد هلاك
لأن النار حارة محرقة مهلكة فأمر الله هذه النار أن تكون بردا وسلاما عليه فكانت بردا وسلاما والمفسرون بعضهم ينقل عن بني إسرائيل في هذه القصة أن الله لما قال يا نار كوني بردا وسلاما
على إبراهيم سارت جميع نيران الدنيا بردا وهذا ليس بصحيح لأن الله وجه الخطاب إلى نار معينة يا نار كوني بردا وعلماء النحو يقولون إنه إذا جاء التركيب على هذا الوجه صار نكرة مقصولة يعني
لا يشمل كل نار بل هو للنار التي ألقي فيها إبراهيم وهذا هو الصحيح وبقية نيران الدنيا بقرة على ما هي عليه قال العلم أيضا ولما قال الله تعالى كوني بردا قرن ذلك بقوله كوني سلاما لأنه
لو قال كوني بردا فقط لكانت بردا حتى تهلكه لأن كل شيء يمتثل لأمر الله عز وجل كل شيء يمتثل لأمر الله انظر إلى قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو
كرها فماذا قال قالتا أتينا طائعين أتينا طائعين منقادين لأمر الله عز وجل أما الخليل الثاني الذي قال حسبنا الله نعم الوكيل فهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين رجعوا من أحد قيل
لهم إن الناس قد جمعونكم يريدون أن يأتوا إلى المدينة ويقضوا عليكم فقالوا حسبنا الله نعم الوكيل قال الله تعالى فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو
فضل عظيم فينبغي لكل إنسان رآ من الناس جمعا له أو عدوانا عليه أن يقول حسبنا الله نعم الوكيل فإذا قال هكذا كفاه الله شرهم كما كفى إبراهيم ومحمدا عليهم الصلاة والسلام فاجعل هذه الكلمة
دائما على بالك إذا رأيت من الناس عدوانا عليك حسبنا الله ونعم الوكيل يكفك الله عز وجل همهم