فضل قراءة آية الكرسي- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هذه الفصة عجيبة عظيمة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أبا هريرة رضي الله عنه على صدقة رمضان يعني على الفطرة يحفظها وكانوا يجمعونها قبل العيد بيوم أو يومين وكان أبو هريرة وكينا عليه وفي ليلة من الليال جاء هذا الرجل يحثو من الطعام فأمسكه أبو هريرة وقال لأرف عنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف وقال إنه محتاج وذو عيال وذو حاجة فرحمه وأطلقه فلما أصبح وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له ما فعل أسيرك البارحة وهذه من آية الله لأن النبي عليه الصلاة والسلام ليس عنده لكنه علم بذلك عن طريق الوحي قال ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله إنه قال إنه ذو حاجة وذو عيال وإني رحمته وأطلقته فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذبك يعني كذب عليه ما له عيال وله حاجة وسيعود يقول فعلمت أنه سيعود لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنه سيعود وكان الصحابة رضي الله عنهم يؤمنون بما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام كما يؤمنون بما يشاهدونه بأعينه أو أكثر يقول فرصدته فجاء فجعل يحث من الطعام فقلت لأرف عنك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاشتكى شكايةه الأولى أنه محتاج وذو عيال فرحمه رضي الله عنه وإنما رحمه مع أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إنه كذبك لأن أبا هريرة يعلم حلم النبي عليه الصلاة والسلام وسعت صدره وأنه لن يؤنبه وفعلا لم يؤنبه أطلقه فلما أصبح وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره قال إنه كذبك وسيعود المرسة الثالثة فرصده وجاء لترقبه فجاء يأخذ من الطعام فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني ولا يمكن هذه المرة إلا أن أرفعه لأنك قلت لن تعود ثلاث مرات وعدت فقال دعني وإني أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قال وما هم قال آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم إذا أويت إلى فراشك يعني إذا جيت تنام فاقرأها فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح كلمات يسيرة تحفظك لو جعتك الرأسا كثيرا مئة حارس ما استطاعوا أن يمنع الشياطين عنك لكن هذه كلمات يسيرة يحفظك الله بها فلما أصبح غدى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال له الخبر فقال إنه صدقك وهو كذوب يعني هذه المرة قوله إنه إذا قرأت هذه الآية لا يزال عليك من الله يحافظ ولا يقربك الشيطان حتى تصبح هذا صحيح صدقك وهو كذوب أتدري من تخاطب من ثلاثة يال قلت يا رسول الله لا أعلم قال ذلك الشيطان شيطان متلبس بصورة آدمي وأنه له أولاد وفي هذا الحديث من الفوائد فوائد كثيرة ولكننا نعود إلى شرح آية الكرسي كما بدأناها بالأمس حيث قلنا حيث وقفنا على قوله تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم والسنة المعاس والنوم معروف له ما في السماوات وما في الأرض هذه جملة تفيد عموم ملك الله عز وجل وأنه منفرج بالملك سبحانه وتعالى له ما في السماوات وما في الأرض والدليل على عموم ملكه أن ما في قوله ما في السماوات اسم موصول يعني له الذي واسم الموصول يفيد العموم والدليل على انفراده بالملك أنه قدم فيها الخبر خبر له ما في السماوات وتقديم الخبر يدل على الحصر فلا أحد يملك شيئا في السماوات ولا في الأرض إلا الله وملكي لثوبي الذي علي ولمشلحي وملكي لبيتي هذا ملك مغيد لا أستطيع أن أتصرف فيه كما أشاء لو أراد إنسان أن يحرق ثيابه منع ولا يمكن أن يحرق ثيابه ما هو حر ليس حرا في مالك يتصرف كما شاء إذن فملكي الذي هو ملكي لا لست حرا في تصرفتي لا أتصرف فيه إلا على حسب الشر ولهذا لا أجوز لنا أن نرابي في أموالنا مع أنه ربما يكون الذي أعطى الربامه راضيا بذلك لكن لا أجوز لأننا لسنا أحرارا في أملاكنا لا نملكها إلا ملكا مقيدا الملك التام المطلق الذي يفعل فيه المالك ما شاء هو ملك الله عز وجل له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه من؟ اسم السفهان بمعنى النفي يعني لا أحد يشفع عند الله إلا بإذن الله والشفاعة معروفة يا فلان شفاع لي عند فلان يعني توسط لي له توسط لي إليه فالشفاعة هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة هذه الشفاعة من المعلوم أن ملوك الدنيا مهما عظمت مهما عظم ملكهم يأتي الإنسان يشفع عندهم بدون أي استئذان حتى إن الملك الكبير الملك تشفع عنده زوجته ولا تستاذن منه لكن رب عز وجل لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه أكرم عباده عنده لا يشفع إلا بإذن الله وهذا دنيم على كمال سلطانه عز وجل وأنه لكمال سلطانه لا أحد يستطيع يتكلم عنده ولا بالشفاعة التي هي خير إلا بإذنه من أكرم الخلق من بني آدم عند الله؟ محمد عليه الصلاة والسلام ويوم القيامة لا يمكن يشفع إلا بعد أن يستأذي من الله ثم يستج سجودا طويلا يفتح الله عليه من المحام ما لم يفتح عليه من قبل ثم يشفع ومن دونه من باب أولى لا أحد يشفع إلا بإذن الله لماذا؟ لكمال أجيب لكمال سلطانه كمال سلطانه عز وجل لا أحد يشفع إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم يعلم الله عز وجل ما بين أيديهم كل الأمور المستقبلة وما خلفهم كل الأمور الماضية وهذا جنيم على كمال علمه عز وجل وأنه محيط بكل شيء ماضياً وحاضراً ومستقبلاً فما بين يديك ما تستقبله ولو بلحظة وما خلفك ما خلفته ولو بلحظة فمثلاً الآن سلامنا من صلاتنا هذه العصر من بين أيدينا ولا من خلفنا من خلفنا كلمات الآن أنا أقول الآن ما بعد الآن كوه مستقبل والآن حاضر وما مضى ماض من خلف فالله عز وجل يعلم كل ما يكون بين أيدينا الحاضر والمستقبل وما خلفنا وهذا يدل على كمال علمه جل وعلا لأن علم غيره ناقص أولاً نجهل كثيراً من الأمور ثم يتجدد لنا العلم ثانياً إذا علمنا الشيء هناك آفة لعلمنا وهي النسيان عما علم الله عز وجل فليس فيه نسيان ولا جهن سابق كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لما قال له فرعون ما بال القرون أولى يعني خبرنا عنه الشأن قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى لا يضل يعني لا يجهل ولا ينسى ما مضى فعلمنا نحن محفوف بآفتين آفة سابقة وهي الجهل وآفة لاحقة وهي النسيان وعلم الله عز وجل خالم من ذلك كله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم