فضل غرس الأشجار ليأكل منها الناس والطير والحيوان# للشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيما غرس غرسا فأكل منه شيء من إنسان أو حيوان أو طير أو غير ذلك أو نقصه أو سرق منه فإنه له صدقة ففي هذا الحديث حثٌ على الزرع وعلى الغرس وأن الزرع والغرس فيه خيرٌ كثير فيه مصلحة في الدين ومصلحة في الدنيا أما مصلحة الدنيا فهو ما يحصل منه من إنتاج ومصلحة الغرس والزرع ليست كمصلحة الدراهم والنقود لأن الزرع والغرس ينفع نفس الزارع والغارس وينفع البلد كله كل البلد ينتبعون منه بشراء الثمر وشراء الحب والأكل منه ويكون في هذا إخصابٌ للمجتمع وكثرةٌ لخيراته بخلاف الدراهم الدراهم تودع في الصناديق ولا ينتفع بها أحد لكن الغرس والزرع ينتفع به أهل البلد وينتفع به نفس الزارع والغارس كذلك أما المنافع الدينية فإنه إن أكل منه طيد عصفور أو حمامة أو دجاجة أو غيرها ولو حبه واحدة فإنه له صدقة سواء شاء ذلك أم لم يشاء حتى لو فرق أن الإنسان حين غرس أو حين زرع لم يكن بباله هذا الأمر فإنه إذا أكل منه صار له صدقة أعجب من ذلك لو سرق منه سارق جاء شخص مثلاً إلى نخلي وسرق منه تمراً فإن لي في ذلك أجراً مع أني لو علمت بهذا السارق لرافعته إلى المحكمة ومع ذلك فإن الله تعالى يكتب لي بهذه السارقة صدقة إلى يوم القيامة كذلك أيضاً ما حصل فيه من شيء يسقط على الأرض فيأكل منه الذر والخشاش إلا كان لصاحبه صدقة ففي هذا الحديث جلالة واضحة على حث النبي عليه الصلاة والسلام على الزرع وعلى الغرس لما فيه من المصلحة الدينية والمصالح الدنيوية وفيه دليل على كثرة طرق الخير وأن من تفع به الناس من الخير فإن لصاحبه أجراً وله فيه خير سواء النوى أم لم ينم وهذا كقوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نعتيه أجراً عظيماً فذكر الله سبحانه وتعالى أن هذه الأشياء فيها خير سواء نويت أو ما نويت من أمر بصدقة فهو خير أو معروف فهو خير أو أصلح بين الناس فهو خير نوى أم لم ينمو فإن نوى بذلك ابتغاء وجه الله فالله يقول فسوف نعتيه أجراً عظيماً وفي هذا دنيل على أن المصالح والمنافع إذا انتفع الناس بها كانت خيراً لصاحبها وأجراً وإن لم ينمو فإن نوى زاد خيراً على خير وآتاه الله تعالى من فضله أجراً عظيماً أسأل الله أن يمن علي وعليكم بالإخلاص والمتابعة للغاية