فضل طلاقة الوجه والتبسم في وجوه الناس- للشيخ بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

سنة رحمن الرحيم إذا لاقى الإنسان أخاه فإنه ينبغي له أن يلاقيه بالبشر وطلاقة الوجه وحسن المنطق لأن هذا من خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يعد هذا تنزلاً من الإنسان ولكنه رفعة للإنسان وأجر له عند الله عز وجل واتباع لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائم البشر كثير التبسم صلوات الله وسلامه عليه فالإنسان ينبغي له أن يلقى أخاه بوجه طلب وبكلمة طيبة لينال بذلك الأجر والمحبة والإلفة والبعد عن التكبر والترفع على عباد الله ثم ذكر مؤلف آيات منها قوله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين يخفض جناحك يعني تنازل وتواضع للمؤمنين لأن المؤمن أهل لأن يتواضع له أما الكفار فقد قال الله تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير لكن الذي يتلقى بالبشر وطلاقة الوجه هو المؤمن أما الكافر فإن كان يرجى إسلامه إذا عاملناه في طلاقة الوجه والبشر فإننا نعامله بذلك رجاء إسلامه وانتفاعه بهذا اللقاء وأما إذا كان هذا التواضع وطلاقة الوجه لا يزيده إلا تعالياً على المسلم وترفعاً عليه فإنه لا يقابل بذلك ثم إن طلاقة الوجه توجب سرور صاحبه لأنه يفرق بين شخص يلقاك بوجه معبس وشخص يلقاك بوجه منطلق ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه انطلق فهذا من المعروف لأنه يرتل السرور على أخيه ويشرح صدراً ثم إذا قارن ذلك الكلمة الطيبة صار بذلك مصلحتان طلاقة الوجه والكلمة الطيبة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتقوا النار ولو بشق تمر يعني اجعلوا بينكم وبين النار وقايا ولو بشق تمر بالصدقة يعني لو أنت تصدقوا بنصف تمر فإن ذلك يقيكم من النار إذا قبلها الله عز وجل فإن لم يجد فبكلمة طيبة كلمة طيبة مثل أن تقول له كيف أنت كيف حالك كيف إخوانك كيف أهلك وما أشبه هذا لأن هذه من الكلمات الطيبة التي تدخل السرور على صاحبه فكل كلمة طيبة فهي صدقة لك عند الله وأجر وثواب وتعد في من أخلاقهم حسنا وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام البر حسن الخذوق وقال أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خذوقا